أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الحرب في أوكرانيا ... رفع راية الطاقة المتجدّدة ... بيل ماك كيبن يريدنا أن نصطفّ إلى جانب إمبرياليّة الولايات المتّحدة















المزيد.....


الحرب في أوكرانيا ... رفع راية الطاقة المتجدّدة ... بيل ماك كيبن يريدنا أن نصطفّ إلى جانب إمبرياليّة الولايات المتّحدة


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7250 - 2022 / 5 / 16 - 23:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الحرب في أوكرانيا ... رفع راية الطاقة المتجدّدة ... بيل ماك كيبن يريدنا أن نصطفّ إلى جانب إمبرياليّة الولايات المتّحدة
ريموند لوتا ، جريدة " الثورة " عدد 742 ، 14 مارس 2022
https//revcom.us/en/war-ukraine-flying-banner-renewable-energy-bill-mckibben-wants-you-line-behind-us-imperialism

" الواقع الأكثر جوهريّة حتّى هو أنّ لبّ النزاع بين الولايات المتّحدة و بلدان مثل روسيا و الصين ليس نزاعا بين " ديمقراطيّة " و " إستبداد " و إنّما هو مسألة نزاع بين قوى إمبرياليّة كلّها مضطهِدة بوحشيّة للجماهير الشعبيّة و لا واحدة منها تمثّل أو تعمل من أجل مصلحة الإنسانيّة . ما يتعيّن علينا الدعوة إليه و بشكل ملحّ الآن ، هو معارضة كلّ المجرمين الإمبرياليّين و قتلة الجماهير الشعبيّة و كلّ الأنظمة و العلاقات الإضطهاديّة و الإستغلاليّة بينما نشدّد تشديدا خاصا على معارضة مضطهِدينا " الخاصّين " الإمبرياليّين الذين يرتكبون جرائما وحشيّة " بإسمنا " و يبحثون عن توحيدنا لدعمهم على أساس الشوفينيّة الأمريكيّة الفجّة التي ينبغي علينا أن نلفظها نبذا صارما و أن نناضل ضدّها نضالا شرسا . "
بوب أفاكيان ، " الشوفينيّة الأمريكيّة الوقحة : " معاداة الإستبداد " ك " غطاء " لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة " ، 15 فيفري 2022
ملاحظة الكاتب :
على مرّ السنين ، إضطلع بيل ماك كيبن بدور هام في رفع الوعي بإرتفاع حرارة الكوكب و الوضع الإستعجالي للبيئة . إلاّ أنّه عادة ما أدهشنى بكيف أنّه لم يمض قط إلى جذور المشكل ، إلى سير النظام التنافسيّ القائم على الربح ، النظام الرأسماليّ – الإمبريالي – و كذلك لم يكن يتفاعل جدّيا مع الحلّ ، مع ثورة فعليّة لتغيير النظام . و الآن ، سواء قام بذلك عن وعي أم عن غير وعي ، قد إتّجه نحو الحلول البغيضة و الشوفينيّة . و أنا أتحدّى بيل ماك كيبن أن يقرأ هذا النقد و أن يردّ عليه و أن يناقش معى على الملأ هذه المسائل . ففي وقت ليست فيه الرهانات أقلّ من الإضمحلال الممكن لقسم كبير من الإنسانيّة ، نحن في أمسّ الحاجة إلى هكذا نقاشات .
---------------------------
منذ بداية الحرب في أوكرانيا أواخر فيفري ، بيل كيبن الكاتب و الناشط البيئي في نصوص تغريدات على تويتر و في منشورات على المدوّنات و في ظهور في وسائل الإعلام ، كان يبثّ تبريرات لمساندة الإمبرياليّة المريكيّة في مواجهتها مع الإمبرياليّة الروسيّة . و مع تصعيد روسيا لغزوها العنيف لأوكرايناي – و رفع الولايات المتّحدة و حلفائها بأوروبا الغربيّة لمستوى مساعداتهم العسكريّة لحكومة أوكرانيا و للحرب الإقتصاديّة ضد روسيا – كرّر ماك كيبن أكاذيب الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة بأنّ هذه معركة بين " الديمقراطيّة " ( الممثّلة بالولايات المتّحدة و حكومة أوكرانيا ) و " الإستبداد " ( بوتين و روسيا ). لكن بيل ماك كيبن يمضى أبعد من ذلك . إنّه يساند عقوبات الولايات المتّحدة ضد روسيا و يزعم لأوكرانيا تحوّلا بيئيّا خاصا .
و يسعى ماك كيبن إلى غلق دائرة دعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة في تشديدها لنزاعها مع روسيا بسيناريوهات وهميّة فيها المواجهة مع روسيا قد تفرز ما يسمّيه " جهدا شاملا لتخليص القارة من الكربون [ تخليص أوروبا الغربيّة إلى خارج إستعمال الوقود الأحفوريّ ] و تاليا كربوننا " نحن " . إنّه لوهم شوفيني لأمريكا كقوّة خير بما في ذلك قائد ممكن للطاقة الخضراء . إنّه سمّ إيديولوجي يجب على كلّ من يهتمّ حقيقة بمستقبل الإنسانيّة و الكوكب أن ينبذه .
و في ما يلى سأفكّك و أدحض حجج ماك كيبن و أعرّى إلى مواقفه الشوفينيّة . و سأعتمد أساسا على نصّ صاغ فيه وجهة نظره و نشره في 25 فيفري فى جريدة " الغوارديان " اللندنيّة .
I – إدانة " الدولة النفطيّة " ( Petrostate ) الروسيّة للإبقاء على هيمنة الإمبرياليّة الأمريكيّة و آلتها العسكريّة على الوقود الأحفوري بعيدا عن الأضواء :

وضع ماك كيبن " هكذا كيف نهزم بوتن و أوتوقراطيّى الدولة النفطيّة الآخرين " عنوانا لمقاله في " الغوارديان ". و بعدُ، يشير بشكل مقرف إلى النون ( في " نهزم " ) إلينا جميعا معا : الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة و جيشها و التحالف الغربي لقوى إمبرياليّة و سكّان الولايات المتّحدة و أجل حركة البيئة .
و بدولة نفطيّة يعنى ماك كيبن إقتصادا و حكومة يعتمدان على إنتاج النفط و الوقود الأحفوريّ الآخر و يلعب ذلك دورا بارزا و قياديّا في الهيكلة الإقتصاديّة للمجتمع ، خاصة في إنتاج مداخيل للدولة الحاكمة . و روسيا ليست بلدا شبيها بالعربيّة السعوديّة . فروسيا قائمة على إقتصاد رأسمالي - إمبريالي متطوّر له قاعدة تصنيع و سلاسل تزويد محلّية و قدرات تكنولوجيّة . وهي أكبر مصدّر للحنطة في العالم . إلاّ أنّ إقتصاد روسيا موجّه نحو تصدير الغاز الطبيعي و النفط و المواد الأوّليّة الخرى و نحو الإنتاج العسكريّ . و يستهين ماك كيبن بواقع أنّ مبيعات روسيا للنفط و الغاز الطبيعي توفّر مالا " يوطّد الآلة العسكريّة للبلاد " .
و ماذا عن إمبريالية الولايات المتّحدة ؟ إقتصاد الولايات المتّحدة ليس إقتصادا متمحورا مركزيّا مثل الاقتصاد الروسي حول مكاسب متأتّية من مكاسب مبيعات النفط و الغاز الطبيعي العالميّين غير أنّ إنتاج الوقود الأحفوريّ و إستهلاكه في الولايات المتّحدة له تبعات عالميّة أبعد بكثير :
- الولايات المتّحدة أكبر منتج للنفط و الغاز الطبيعي في العالم .
- الفرد الواحد في الولايات المتّحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم .
- الولايات المتّحدة مسؤولة عن أكبر قدر متراكم من إنبعاثات الكربون في الجوّ المتسبّب في ارتفاع حرارة الكوكب .
و يسارع ماك كيبن إلى فضح " الآلة العسكريّة " الروسيّة . غير انّه في مقاله في " الغوارديان " يصمت بصفة لامعقولة عن آلة الموت و الدمار التي تملكها و تستخدمها الولايات المتّحدة .
و مثال واقع بيّنم أساسي آخر :
- تنفق الولايات المتّحدة عشرة أضعاف ما تنفقه روسيا على جيشها - أجل عشرة أضعاف أكثر من روسيا . و في الواقع ، في 2021 ، أنفقت الولايات المتّحدة ما يقدّر بنفقات أكبر القوى العسكريّة التالية لها ( بلدان كالصين و فرنسا و روسيا و المملكة المتّحدة و العربيّة السعوديّة ) .
- الولايات المتّحدة أكبر المصدّرين للأسلحة على غرار الأسلحة التي تستخدم في قصف الطائرات السعودية للنساء و الأطفال و غيرهما من الأبرياء في اليمن و للخدمات الصحّية . و العربيّة السعودية " دولة نفطيّة " نظامها عميل للإمبريالية الأمريكيّة .
- و قد غزت الولايات المتّحدة و تدخّلت في عدد أكبر من البلدان طوال القرن العشرين من أيّة دولة أخرى . و هي تملك حاليّا 700 قاعدة عسكريّة ما وراء البحار مزروعة في أكثر من 70 بلدا – و ما من بلد آخر يقترب من هذه الأرقام . و في العقود الأخيرة ، كان جيش الولايات المتّحدة أوسع مؤسّسة مستهلكة للنفط في العالم .

و لا يأخذ ماك كيبن بعين الإعتبار من أين تأتى تمويلات الآلة العسكريّة للولايات المتّحدة . و الإجابة المقتضبة و الساسيّة هي : " غنائم الإمبراطوريّة ". فموقع أمريكا المتميّز و الهيمني في الاقتصاد العالمي و طرق متنوّعة – من خلال الإستثمارات و القروض البنكيّة و الدور الخاص للدولار في التجارة العالميّة و الإعتماد على إستغلال مئات و مئات الملايين – ما سيسمح لأمريكا بأن تمتصّ الثروة من أنحاء واسعة من العالم و أن ت}مّن تموين جيشها . و هذه الآلة العسكريّة الأكبر في تاريخ البشريّة تفرض هذه الهيمنة بالذات .

II – إن كان لروسيا " إقتصاد مثير للشفقة " ، كيف نصف الاقتصاد الأمريكي ؟

هنا تتجلّى الشوفينيّة و يتجلّى الوقوف على رأس مشجّعى الإمبراطوريّة بصورة تامة : ماك كيبن في سجّله المعتزّ بأمريكا يقول إنّ " لروسيا إقتصاد يبعث على الشفقة – يمكن التأكّد من ذلك بأنفسكم بالنظر حولكم و رؤية عدد الأشياء التي تستخدمها صُنعت ضمن الحدود الروسيّة ".

نصيحة جيّدة ، بيل . ألقوا نظرة عن كثب حولكم : ماذا عن الثياب ، هل تسمعون صرخات نساء المعامل الهشّة القاسية في بنغلاداش و الهندوراس و أندونيسيا و غيرهما من الأماكن جنوب الكوكب الذين ينتجون معظم الثياب المقتناة و الملبوسة في الولايات المتّحدة ؟ أنظروا إلى مكاتبكم ، إلى هواتفهكم الخلويّة و إلى حواسيبكم . هل ترون وجوه العمّال في المصانع المسيّرة كالسجون في الصين و هم يجمّعون أجزاء هواتفكم الجوّالة ، هل تشعرون بزفرات موت الأربعين الف طفل العاملين في مناجم الكونغو لإستخراج الكوبالت و الليتيوم و مواد معدنيّة أخرى ضروريّة لشحن طاقة الحواسيب و الهواتف و الآلات الكهربائيّة ؟ أجل ، ألقوا نظرة حولكم .

لقد طوّرت الولايات المتّحدة ، على قاعدة هيمنتها و نهبها العالميّين ، شبكة ممتدّة عالميّة مندمجة للإستغلال و الإستغلال الفاحش . إلاّ أنّه عندما ننظر إلى العالم، كما يفعل ماك كيبن بواسطة عدسات منهكة ، عدسات الشوفينيّة ، بأ،ّ أمريكا هي القوّة العليا للخير في العالم ، مهما فعلت – و قد أطلق بوب أفاكيان على هذا نعت " المغالطة المنطقيّة الكبرى " – يمكن التلاعب بحقائق الحروب الإباديّة لأمريكا و إستغلال سلاسل التزويد ( ماك كيبن يعلم هذه الحقائق ) . و حينها يمكن أن توجّهوا نيرانكم إلى " شيطان " بوتن في اللحظة الراهنة التي تعدّ فيها الولايات المتّحدة و الإمبرياليّة الغربيّة لمواجهة أوسع نطاقا مع روسيا .

III – ماك كيبن يمحو التاريخ ... و الديناميكيّة الفعليّة للنزاع الإمبريالي :

و إليكم جوهر الحجج التي يقدّمها ماك كيبن :

إلى جانب الآلة العسكريّة الروسيّة ، التحكّم في التزويد بالنفط و الغاز الطبيعيّ هو السلاح الأساسي لروسيا . و المرّة تلو المرّة ، قد هدّدوا بإيقاف مدّ غرب أوروبا بالهيدروكربون...تصوّروا أوروبا تسير معتمدة على الطاقة الشمسيّة والهوائيّة : و تسير سيّاراتها بفضل طاقة كهربائيّة منتجة محلّيا ، و تقع تدفئة المنازل بمضخّات تدفئة كهربائيّة مزوّدة بطاقة هوائيّة . أوروبا تلك لن تموّل روسيا بوتن [ بشراء نفطها و غازها الطبيعي ] ، و سستكون خشيتها لروسيا أقلّ .

و تاليا يصدر ماك كيبن نداء لحكّام الولايات المتّحدة ليعبّئوا الاقتصاد على نطاق شبيه بتعبئة الحرب العالميّة الثانية ( المزيد عن هذا لاحقا ) لإنتاج مضخّات تدفئة و غيرها من الآلات الأخرى للمساعدة في التحوّل السريع لإقتصاديّات أوروبا الغربيّة إلى الطاقة المتجدّدة .
أ- ينطلق ماك كيبن من وسط الساحة كما لو أنّه لا وجود لألوليّة تاريخيّة :
يشرع ماك كيبن في عرض رؤيته للأزمة الراهنة مع غزو روسيا العدواني لأوكرانيا و التهديد بتوسّع الحرب . و ترتبط بلدان أوروبا الغربيّة بروسيا في 40 بالمائة من حاجياتهم إلى الغاز الطبيعي و 30 بالمائة من النفط . فإقتصاديّاتهم ستنهار إن لم يستوردوا هذه المواد من روسيا . و هكذا هذه البلدان " الديمقراطيّة " مهدّدة عسكريّا وهي واقعة رهينة إقتصاديّا و لن تستطيع الوقوف .
لكن لنذكّر ببعض الوقائع التاريخيّة البارزة . تتراّس الولايات المتّحدة تحالفا عسكريّا مكوّناته من بلدان أوروبا الغربيّة . و هذا التحالف هو الناتو ( NATO ) . و قد توسّع الناتو منذ بدايات تسعينات القرن العشرين عندما إنهار الإتّحاد السوفياتي. و جلبت الولايات المتّحدة إلى الناتو عشرة بلدان حدودها قريبة لروسيا و ذلك بين 1999 و 2004 . و قد أرسى الناتو فيالقا و أنظمة أسلحة متقدّمة في تلك البلدان . و في 2014 ، دعّمت الولايات المتّحدة تمرّدا في أوكرانيا ( سُمّي ب " الثورة البرتقاليّة " ) رفعت إلى السلطة حكومة أوكرانيّة موالية للولايات المتّحدة . و لأوكرانيا تقريبا 1500 ميل من الأراضي الحدوديّة مع روسيا . و تعلن أوكرانيا بصوت عال تصميمها على الإلتحاق بالناتو . و من جهتها تبحث روسيا عن توسيع مجالها الاقتصادي و العسكري أو اوراسيا ( الأرض الشاسعة الكبرى من أوروبا و آسيا ) . و تهدف الولايات المتّحدة إلى الحيلولة دون ذلك و إلى الحفاظ على و توسيع موقعها الهيمني في العالم . وقد أصبحت أوكرانيا منطقة نزاع تنافسي بين القوى الإمبرياليّة الكبرى . هذا واقع و تاريخ يمحيه ماك كيبن .
ب- الوضع الفعلي للإمبرياليّة مقابل أوهام ماك كيبن الإمبراطوريّة :
يشتكى ماك كيبن من كيف أنّ أوروبا الغربيّة أصبحت مرتهنة للغاز الطبيعي و النفط الروسيّين . و مردّ ذلك هو السعي وراء الربح . فتوريد هذه الطاقة يوفّر " كلفة " أقلّ للإنتاج القائم على تحقيق الربح . و زيادة على ذلك ، صار الأوروبيّون الغربيّون الشركاء التجاريّون الأهمّ لروسيا وهو شيء آخر يدرّ عليهم أرباحا .

لكن الآن تهدّد أزمة كبرى و يهدّد شبح توسّع الحرب بتقويض هذه العلاقات و الروابط مع روسيا . و يجب على الأوروبيّين الغربيّين أن يردّوا و هم يردّون بطرق تخدم مصالحهم " هم " الإمبرياليّة و تستجيب إلى ضغوطات الإمبرياليّة الأمريكيّة التي تعمل على إحكام قبضتها على تحالف الناتو .

هل يتحرّك إمبرياليّو أوروبا الغربيّة ليقطعوا بدرجة كبيرة مع إستهلاك الوقود الأحفوري و يعيدوا هيكلة إقتصاديّياتهم هيكلة راديكاليّة بإتّجاه إستخدام الطاقة المتجدّدة ؟ لا . ليس الأمر كذلك . لا يمكن حصول هذا و الكثير من الإنتاج و النقل يتطلّب الوقود الأحفوريّ . و " الآلة العسكريّة " للناتو – الطائرات و المدرّعات و السفن الحربيّة و حاملات الطائرات و غيرها من وسائل النقل – تستدعى النفط خاصة في فترة تصاعد النزاع . لا يسير الناتو باإعتماد على الطاقة الهوائيّة و الشمسيّة
( و لا أحد يملك وعيا ينبغي أن يرغب في ذلك ).

لذا ، إزاء التوتّرات المتصاعدة مع روسيا ، يدعو إمبرياليّو أور وبا الغربيّة و يخطّطون إلى التحرّك وفق المحاور الثلاثة التالية :

أ- الحصول على المزيد من الوقود الأحفوريّ ( خاصة الغاز الطبيعي ) من مصادر غير روسيّة – و يشمل هذا الغاز الطبيعي المذوّب الذى يقتضى قنوات خاصة ؛
ب- تخزين المزيد من الغاز الطبيعي ؛
ت- إستهداف فعاليّة طاقة أكبر ما يعنى حرق الوقود الأحفوريّ و تلويث الكوكب بأكثر " فعاليّة " .

هناك دعوات و تحرّكات لتنمية قدرات الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة – و الطاقة المتجدّدة تنمو – غير أنّ هذا ليس التوجّه الأساسي لتعويض الغاز الطبيعي و النفط الروسيّين إن أصبح الأمر ضروريّا . ( و هذه توصيات صادرة عن مستوى عالى من الدراسات الحديثة لوكالة الطاقة العالميّة و الإتّحاد الأوروبيّ ).

و يستمرّ ماك كيبن في المحاججة ، مثلما أوردت في مقتطفه أعلاه ، بأ،ّ روسيا إن خسرت الحرفاء الأوروبيّين الغربيّين المقتنين للغاز الطبيعي و النفط ، لن يستطيع بوتن أن يموّل " الآلة العسكريّة " . لكن ما يخفق ماك كيبن في فهمه هو أنّ روسيا من جانبها تبحث عن تنويع علاقاتها التجاريّة . و تبحث روسيا بوجه خاص عن بيع المزيد من طاقتها إلى و عن الدخول في شراكات صناعيّة جديدة كبرى مع الصين كبلد رأسمالي – إمبريالي هو الأسرع نموّا في العالم . و هناك سباق طاقة كبير و طبول الحرب تقرع بصوت عال بهذا المضمار .

ت- أزمات حركة البيئة و أوهامها :
لقد حاججت أقسام من حركة البيئة بصفة متكرّرة طوال سنوات بأنّ الأزمات الكبرى ستفرض على الولايات المتّحدة و إقتصاديّات كبرى أخرى العمل تماما بطاقة متجدّدة . و قد عبّرت عن ذلك أثناء الأزمة الماليّة لسنوات 2007و 2008 و ما نجم عنها من تداعى إقتصادي . و البنوك التي عانت من خسائر كبرى ستجد منتوجات جديدة في الطاقة المتجّددة . و ما تبع ذلك في ظلّ إدارة أوباما كان بالأحرى مختلفا : تنامى بشكل كبير فى " الفراكيكغ " – الطريقة العالية التلويث لإستخراج النفط الرمليّ ؛ و توسّع إستخراج النفط من البحار و الأركتيك ؛ و إتّخاذ الولايات المتّحدة لمكانتها في ظلّ " أوباما صديق البيئة " ، كمنتج رقم واحد عالميّا للنفط و الغاز الطبيعيّ.
و مثلما سجّلت التقارير العلميّة المتتالية تسارع ارتفاع حرارة الكوكب – و مثلما صار الواقع اليومي حاليّا لتبعات ذلك المدمّرة أكثر بداهة حتّى في ذوبان الجيال الثلجيّة و ارتفاع مستوى البحار و التقلّبات المناخيّة الأعنف و توسّع نطاق الحرائق – صدرت دعوات من أجل " إتّفاق أخضر جديد ". و من أجل نقد لذل التوجّه ، أنظروا مقال " “5 Reasons ‘The Green New Deal’ Is Misleading, Dangerous, and Part of the Problem—Delusion and Deception in the Service of American Empire.”" . و جاءت محاججة نشطاء بيئة و بعض الديمقراطيّين في الكنغرس بأنّ هذا كان وضع " إربح – إربح " : يمكن أن نتصرّف لإنقاذ الكوكب و لخلق أسواق جديدة للولايات المتّحدة كقائد ممكن في مجال التكنولوجيا الخضراء . لكن الواقع السياسي الأمريكي يشهد تداعيا بقسم فاشيّ قويّ من الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة لا يملك شيئا من هذا ( وهو يُنكر حتّى واقع ارتفاع حرارة الكوكب ) .
و ذات صنف الأوهام قد إرتفع منسوبه مع إنتشار وباء الكوفيد . فالتراخى في سرعة الإنتاج و تفكيكه ، حسب محاججة عديد أهمّ نشطاء البيئة ، سيفرض إعادة التفكير في الطاقة . غير أنّ إنبعاثات الكربون و الطاقة المرتبطة بذلك سجّلا أعلى المستويات أبدا في 2021 ، في السنة الفارطة . و بيدن مثلما يعترف بذلك ماك كيبن ، منح أكثر تصاريح التنقيب عن النفط في السنة الأولى من إدارته مقارنة بما فعله ترامب في كامل سنوات إدارته الأربعة !
و هذه المرّة ، وفق ماك كيبن ، يمكن أن تكون الأمور مغايرة . يمكننا أن ننهض بشكل سلميّ بالإقتصاد كما جدّ في الحرب العالميّة الثانية و ننتج تكنولوجيا الطاقة المتجدّدة على نطاق واسع و نبيعها إلى البلدان الغربيّة و نتبنّاها نحن .
VI- أسطورة الحرب العالميّة الثانية وسراب تعبأة واسعة النطاق لإقتصاد يعتمد على الطاقة المتجدّدة :
يتبجّح ماك كيبن بالتعبأة الإقتصاديّة للولايات المتّحدة أثناء الحرب العالميّة الثانية و يغرق في مفهوم أمريكا ل " ذخيرة ديمقراطية ". و ينظر إلى هذا كنموذج للتحوّل إلى الطاقة الخضراء : " في السنوات التالية لغزو هتلر لسودتان لاند [ جزء من تشيكوزلوفاكيا ] ، حوّلت أمريكا المهارات الصناعيّة العالية إلى إنتاج مدرّعات و قنابل و طائرات مدمّرة ... و الطائرات المستخدمة للقصف بالقنابل آلات معقّدة متكوّنة من أكثر من مليون قطعة بينما تربين الرياح بسيط جدّا نسبيّا ... هل نعتقد أنّه على عاتقنا تقع مسؤوليّة أن ننتج بسرعة ألواحا شمسيّة و بطّاريّات لوضع نهاية لإرتهاننا للوقود الأحفوريّ ؟ "
أوّلا ، ما الذى يحتفى به ماك كيبن عمليّا ؟ الحرب العالميّة الثانية لم تكن إنجازا نبيلا لأمريكا " تقاتل من أجل الديمقراطيّة " خدمة لشعوب العالم و إنّما كانت أمريكا تخوض حربا إجراميّة من أجل إمبراطوريّة أكبر في نزاع مع إمبرياليّات أخرى للسيطرة على العالم . و إبّان تلك الحرب ، ألقت أمريكا قنبلتين نوويّتين على اليابان . و نتيجة للحرب العالميّة الثانية ، أضحت الولايات المتّحدة القوّة الإمبرياليّة المهيمنة ؛ أكبر مستغٍلّ في العالم وشرطة عالم تسيطر عليه الإمبرياليّة. حروب أمريكا للإبادة الجماعيّة في كوريا و الفيتنام لم يمرّ عليها وقت طويل . (“Watch What You Wish For… FDR’s New Deal and the American Empire”)
ثانيا ، يريد ماك كيبن أن يجعلنا نعتقد في أنّ أمريكا بوسعها أن تعبّأ طاقاتها و تزدهر على هذا النحو مجدّدا و إنتاج ما يسمّيه ماك كيبن على مدوّنته " مضخّات الحرارة من أجل السلام و الحرّية " . و هكذا " يمكننا بطريقة سلميّة أن نوجّه ضربة قاضية لبوتن دون اللجوء إلى الحرب النوويّة " أمنية ماك كيبن غذن هي إيجاد مثل هذا الوضع .
و المشكل هو أنّ الوقد الأحفوريّ لا يزال يعدّ حوالي 80 بالمائة من إنتاج الولايات المتّحدة للطاقة . و الجيش الأمريكي لا يقدر على التحرّك دون وقود أحفوريّ . و الرئيس بيدن لا يقدر حتّى على تشريعات ضئيلة لقوانين تصون البيئة . و إزاء تقطّعات التزويد بالطاقة و إشتداد الحرب الإقتصاديّة ، يدعو بيدن البلدان للترفيع في إنتاج النفط . و في خطابه الحديث عن حالة الإتّحاد وجّه نداء ل " الإستقلال في الطاقة " – و ليس لثورة طاقة متجدّدة .
و مردّ هذا كما بيّنت ذلك مقالات و تحاليل موقع revcom.us هو أنّ الوقود الأحفوريّ أساسي للسير المربح للرأسماليّة – الإمبرياليّة كما تطوّرت . النفط ضرورة عسكريّة إستراتيجيّة و محور منافسة و نزاع و هيمنة إمبرياليّين . و الحقيقة الجوهريّة هي أنّه فقط بالقيام بثورة للإطاحة بهذا النظام و إنشاء إقتصاد و مجتمع إشتراكيّين مستدامين ، تكون لدينا فرصة لمعالجة أزمة البيئة على النطاق و بالإستعجاليّة المطلوبين ( " (“50 Years Since Earth Day 1: Reflections on the Catastrophe That Is Capitalism-Imperialism”)" ) .
هذه هي المعضلة التي يبدو أنّ ماك كيبن غير واع بها . يريد تعبأة شبيهة بتعبأة الحرب من أجل التكنولوجيا الخضراء التي ستقلّص من عائدات الوقود الحفوريّ ... و نوعا ما تعطّل " الآلة الحربيّة " لقوّة إمبرياليّة ( روسيا ). و هذا من الأشياء التي لن تحدث إلاّ أنّه من الصحيح في التاريخ الإمبريالي المعاصر أ،ّ الحرب العالميّة كانت حافزا على التجديد التكنولوجي. و الحرب العالميّة الثانية التي قضى نحبهم خلالها زهاء 75 مليون إنسان ، كانت حافزا على تطوير البنيسيلين و الحواسيب و الأجهزة الألكترونيّة الصغيرة الحجم و و المواد المصطنعة و تكنولوجيا القصف بالصواريخ ... و القنبلة النوويّة .
و في الواقع ، تتحرّك الأمور بإتّجاه حرب عالميّة و تعبأة حربيّة حقيقيّة يمكن أن تشمل فعلا إختراقات في تكنزلوجيا الطاقة. لكن تواصل مثل هذه الحرب بما في ذلك إمكانيّة إستخدام أسلحة نوويّة ، قد يفضى إلى تدمير جزء كبير من الإنسانيّة و الأنظمة البيئيّة على الكوكب . وهو على وجه الضبط ما يريد ماك كيبن أن يحول دون حدوثه .
خاتمة :
و أنا أخطّ هذا المقال ، تشحن الولايات المتّحدة كمّيات جديدة من الأسلحة نحو أوكرانيا . و تصعّد روسيا من قصفها مدن أوكرانيا بالقنابل . سحب الحرب تنتشر عبر أوروبا . و بيدن يقدّم نفسه الآن على أنّه " رئيس زمن حرب ".
و باسم الحصول على نتائج عمليّة للنأي بالمجتمع عن الوقود الأحفوري ، يدافع بيل ماك كيبن و يتمسّك بأجندا خاصة بغضّ النظر عن و حتّى رغم أنّ ذلك لا ينسجم مع الواقع القائم ، مع الديناميكيّة الفعليّة لما يحرّك الأشياء و ما المطلوب حقّا لإحداث تغيير جوهريّ في الأمور ...أي من أجل تحسين فعليّ يخدم المصلحة العليا للإنسانيّة .
لن تؤدّي نظرة ماك كيبن و لن يؤدّي برنامجه إلى حيث قد يرغب في داخله أن يؤدّيا : إلى طاقة خضراء . لكن بيل ماك كيبن ينهض بدور قياديّ في وضع ستارة بيئيّة على العربة المناهضة لبوتن ... و يعمل موضوعيّا على جلب نشطاء البيئة و التقدّميّين بصورة أعمّ نحو معانقة الأهداف الإستراتيجيّة وإعداد الإمبرياليّة الأمريكيّة لحربها مع ممنافسيها الإمبرياليّين. هذه مواقف شوفينيّة إلى النخاع و أخلاقيّا مواقف حقيرة .

-------------
أنظروا أيضا مقال ( متوفّر باللغة العربيّة على موقع الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ) :
Imperialist Parasitism and Class-Social Recomposition in the U.S. From the 1970s to Today: An Exploration of Trends and Changes
by Raymond Lotta
---------------------------------------------------------------------------------------------------



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة ...
- كلمات أربع و بعض الأسئلة الأساسيّة موجّهة إلى الليبراليّين ا ...
- الثورة : أمل الفاقدين للأمل – بوب أفاكيان يتحدّث عن - ليس لن ...
- الجنون الهستيري لشين بان و خطر حرب نوويّة
- الحرب العالميّة الثالثة و البلاهة الخطيرة
- غرّة ماي 2022 ثوريّة أمميّة
- نحتاج إلى ثورة ولا شيء أقلّ من ذلك ! الانتخابات في ظلّ هذا ا ...
- أوكرانيا : حرب عالميّة ثالثة خطر حقيقيّ و ليست تكرارا للحرب ...
- - عصابة صعاليك شرعيّين - ، صعاليك يملكون أسلحة نوويّة
- - موجة الإرهاب - الحقيقيّة في إسرائيل : تفاقم قمع الميز العن ...
- وحوش البيت الأبيض و تجويع الأطفال في أفغانستان : إدارة بيدن ...
- شغل الأطفال و تدمير البيئة بالكونغو ... و السرّ الصغير القذر ...
- ضباب الحرب و وضوحها
- الطفيليّة الإمبرياليّة و تأثيراتها الرهيبة على الجماهير القا ...
- قوى إضطهاد وحشيّ و إعتذارات منافقة للقتلة المقترفين للإبادات ...
- رسالة من الحركة الشيوعيّة الجديدة بأفغانستان ( JAKNA ) إلى ا ...
- بوب أفاكيان : بصدد دوافع أعمالي و كيف يرتبط هذا بالأهداف و ا ...
- مقدّمة الكتاب 41 - مقالات بوب أفاكيان 2020 و 2021
- بوب أفاكيان يتكلّم عن - عبادة الفرد - : تهمة سخيفة و جاهلة و ...
- بوب أفاكيان يفضح المتقدّمين لخدمة هذا النظام الإضطهاديّ


المزيد.....




- بيان النهج الديمقراطي العمالي حول فاجعة جرادة المنكوبة
- بيان الجبهة الاجتماعية المغربية بعد توالي المآسي…
- شاهد: الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في ك ...
- عزام بدر العميم مرشح المنبر الديمقراطي الكويتي في الانتخابات ...
- قبل عشر سنوات: مذبحة عمال مناجم مريكانا المضربين في جنوب افر ...
- مواثيق المشهد السياسي في السودان
- حرائق إقليم العرائش: حقيقة الدولة الطبقية ومثال في التضامن ا ...
- أحمد بيان// الاحتفاء بالذكرى الثامنة للشهيد مصطفى مزياني... ...
- حسن أحراث // مُعتصم تاهْلا للمُعطّلين.. مُعتصم العِزّة والك ...
- خضر حبيب: درس يجب ان يتعلمه الجميع ليس فقط حركة الجهاد الاسل ...


المزيد.....

- حوار معرفي حول قضايا العولمة والثقافة / غازي الصوراني
- الصين: طُموحاتُ إمبرياليةٍ في طور التكوّن / بيير روسيه
- قراءة في الخطاب العربي عن الأزمة والقطب اليساري العربي الثال ... / غازي الصوراني
- تلخيص كتاب (كاليبان والساحرة: النساء والجسد والتراكم البدائي ... / مالك ابوعليا
- حول الحزب الماركسي وأهمية الوعي بالماركسية وقضايا الواقع الم ... / غازي الصوراني
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ... / شادي الشماوي
- روسيا: من الثورة إلى الثورة المضادة – مقدمة الطبعة الإنجليزي ... / آلان وودز
- شريعتي وماركس . نقد النقد الإسلامي للماركسية / دلير زنكنة
- الاشتراكية - مراجعة وآفاق / فرانك ديب / رشيد غويلب
- الإنسان والتاريخ عند ماركس / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الحرب في أوكرانيا ... رفع راية الطاقة المتجدّدة ... بيل ماك كيبن يريدنا أن نصطفّ إلى جانب إمبرياليّة الولايات المتّحدة