أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الصبار - التفاوض في الافق والحل بعيد














المزيد.....

التفاوض في الافق والحل بعيد


الصبار

الحوار المتمدن-العدد: 1679 - 2006 / 9 / 20 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكلت حكومة وحدة فلسطينية، بعد ثمانية اشهر من الشلل التام. فقد انتخب الشعب "حكومة مقاومة"، لم تتمكن من الحكم يوما واحدا. فقد تمسكت ببرنامج المقاومة واصرت على معارضة الاتفاقات مع اسرائيل والمبادرة العربية ورفض الاعتراف باسرائيل وبمنظمة التحرير. وجاء "انتصار" المقاومة في لبنان ليدفع حماس للتنازل النسبي والقبول بالتعامل مع الواقع السياسي الحالي.

ويبدو ان الواقع الجديد الناجم عن حرب لبنان، يفرض على "المنتصرين" والمهزومين التعامل معه. فحزب الله يجتهد لاقناع الرأي العام اللبناني بانتصاره، بعد ان تبين ان عملية اختطاف الجنود والحرب التي ترتبت عليها، عقّدت المشاكل الداخلية بدل حلها. اما شعار حماس الخيالي "الجوع ولا الركوع"، فقد سقط امام المعارضة السلطوية القوية التي حركت 160 الف موظف "جائع" للاضراب احتجاجا على عدم تقاضي اجورهم لمدة اشهر، كما هددت مؤسسة الرئاسة بإقالة الحكومة بحجة تدهور الاوضاع الناجم عن الحصار.

ولم يكن هذا الواقع ليتم لولا الموقف الامريكي والاوروبي الذي دعم اسرائيل في حصارها على الحكومة الفلسطينية، كما دعمها في حربها مع حزب الله التي أفضت لقرار 1701 ودخول القوات الدولية للجنوب اللبناني.

اشارة اضافية للواقع الجديد هي الزيارة التي قام بها وفد حزب "التجمع" الى دمشق. فالى جانب التعبير عن التضامن مع "الشقيقة" سورية، والاحتكاك بهالات النصر، فالمهمة الاساسية هي نقل رسالة من النظام السوري الى المجتمع الاسرائيلي، بواسطة وفد يتقن اللغتين العربية والعبرية، او يتقن بالاحرى لغتي المقاومة والسلام. لقد شرّعت الحرب على لبنان ابواب التفاوض مع سورية التي تحولت الى ركيزة مهمة بالنسبة لاسرائيل، لاغلاق الملف اللبناني وتحييد خطر المقاومة نهائيا.

ولا يظنن احد ان اسرائيل ستبتلع العالم، فهي الاخرى غريق يبحث عن قشة. فقد اعلن اولمرت ان خطة الانطواء لم تعد على جدول الاعمال، وتنازل بذلك عن البرنامج السياسي الذي تشكل وانتخب حزبه "كديما" لتحقيقه. وكيلا يبدو عاريا عن أي برنامج، بُعثت الى الحياة فجأة "خريطة الطريق" وانتصبت مجددا طاولة المفاوضات.

من جهة اخرى، ادركت اسرائيل بانه دون اتفاق مع سورية والسلطة الفلسطينية، ستبقى الجبهتان اللبنانية والفلسطينية فتيلا مشتعلا، حتى دورة الحرب القادمة. اشراك اسرائيل للاوروبيين لانقاذها من ورطتها في لبنان، اشار الى تعديل في موقفها الذي استثنى اوروبا واعتمد كليا على امريكا، ولا بد ان تكون للامر انعكاساته على القضية الفلسطينية ايضا.

الكل يريد الاحتماء بالاطار الدولي الجديد، خوفا من ثمن العزلة التي تهدد كيانه: فحزب الله يواجه معارضة شديدة من قبل كتلة "14 آذار" المسيطرة على الحكومة؛ النظام السوري يتعرض للتحقيق الدولي بتهمة اغتيال الحريري؛ حماس تواجه فوضى وجوعا بسبب الحصار؛ وفتح فقدت مصداقيتها بسبب فسادها وخنوعها لامريكا؛ وحكومة اولمرت تمر بازمة ثقة عميقة من جانب جمهورها. ولكن رغم مساعي الانقاذ، فلا احد يتمتع بالمصداقية او يطرح برنامجا واقعيا لمنع الكارثة القادمة.

اسرائيل تتمسك بمبدأ التفوق الاستراتيجي على العرب بكل ثمن، وتتمتع بدعم اوروبي وامريكي على هذا الموقف. من الوارد ان تتفاوض وتعترف بالسيادة السورية على الجولان، وبدولة فلسطينية مستقلة، وتفكك جزءا كبيرا من المستوطنات. ولكن الثمن سيكون ذلك الذي دفعته مصر والاردن والسلطة الفلسطينية، وهو التبعية المطلقة لامريكا والقبول بحكم النخبة البرجوازية للبلد وتكريس مظاهر الفساد والاستبداد التي تميز الانظمة العربية.

ازاء هذه التحديات تزداد الحاجة الحاحا لابداع اسلوب جديد من المقاومة. طريق الانتحار في العمق الاسرائيلي فشل في تغيير المعادلة السياسية، وسبّب انقساما فلسطينيا داخليا وكارثة انسانية غير مسبوقة. اما معادلة الصواريخ على "ما بعد بعد حيفا"، فأدّت الى نتائج سياسية لم تتوقعها المقاومة، وهو ما نراه من استئناف جهود كتلة "14 آذار" للاطاحة بالرئيس اللبناني لحود، حكومة الوحدة الفلسطينية والزيارة التضامنية الى سورية.

على المقاومة ان تبدأ بصياغة برنامج سياسي، يضع النظام الرأسمالي الامريكي عنوانا رئيسيا للمواجهة، ويستند للطبقة العاملة كركيزة اجتماعية اساسية، بعيدا عن الطائفية والقومية، وينادي لاحداث تغيير اجتماعي جذري نحو الاشتراكية. مقاومة امريكا واوروبا تستوجب البحث عن حلفاء في امريكا واوروبا، ومقاومة اسرائيل تستوجب التحالف مع المعارضين بشدة للممارسات الحكومية تجاه الشعوب العربية، حتى لو كانوا اقلية. كل مقاومة تتجاهل هذه البدائل، ستعرض نفسها للعزلة وتحكم على نفسها بالهزيمة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الخطوط الحمراء
- اولمرت يفقد الدعم السياسي
- قانون الجنسية والعنصرية
- حكومة جديدة حياتها قصيرة
- حزب -دعم- عنوان العمال - للكنيست
- اسرائيل تعاقب.. حماس ترفض.. والشعب يدفع
- زلزال يهز الساحة السياسية
- نسبة الحسم وبناء الحزب العمالي
- وجه جديد نهج قديم
- باب الفرص الضائعة
- ما وراء خطاب شارون
- مستوطنات غير قانونية ولكن ثابتة
- ماذا لو فشل ابو مازن؟
- حملة التضامن مع معًا – ملف خاص
- الفوضى تملأ الفراغ
- اجتياح غزة لخلق شريك جديد
- حرب اهلية؟
- الفضائيات العربية قناة للهروب من الواقع
- التفاوض على الانفصال خطأ فادح
- الانفصال يولّد الدمار


المزيد.....




- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة
- عراقجي يشيد بمتانة الشراكة الإستراتيجية بين إيران وروسيا
- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الصبار - التفاوض في الافق والحل بعيد