أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - غريب فى بلاد الرافدين (قصة قصيرة )














المزيد.....

غريب فى بلاد الرافدين (قصة قصيرة )


خالد محمد جوشن

الحوار المتمدن-العدد: 7292 - 2022 / 6 / 27 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


كنت فى البصرة إحدى محافظات العراق ، كنت اعمل فى أحد المطاعم ، حتى شنت امريكا الحرب على العراق وغزتها .

كنا نجلس فى الفندق وأصوات القذائف تنهال حوالينا ، وننام بجوار الجداران خشية ان يمر صاروخ من أحد النوافذ .

لم اكن اتصور على الاطلاق ان امريكا ستنفذ تهديدها وتغزو العراق ، كنت اتصور ان حشدها للاساطيل والجيوش فى بحر العرب ، هو بهدف الضغط على صدام لاجباره على الانسحاب من الكويت .

حدثت الحرب وانهار العراق فى وقت قصير بشكل لا يصدق ، ولم تمضى ايام حتى تم حل الجيش العراق من خلال من يدعى بول برايمر الحاكم العسكرى الامريكى ، ودخلت العراق فى حرب اهلية مذهبية بين السنة والشيعة .

البلد التى عاشت الاف السنين بمذهبيها السنة والشيعة والاكراد والايذيدين والتركمان صار فيها القتل على الهوية بل على الاسم الذى ينبىء على مذهب الشخص الخفى الذى لم يكن ذا بال فى الماضى .

شعرت اننى لن استطيع البقاء فى البلد وعزمت على السفر ، واتخذت مواصلة الى بغداد من البصرة ، تقريبا هى محافظة واحدة فقط التى وصلها الميكروباس ورفض السائق مواصلة السفر الى بغداد .

اسقط فى يدى نزلت من الميكروباس والاخرين وحقيبتى معى ، جلست على احد القهاوى افكر فى الحل وانهالت دموعى على خدى ، اقتربت منى سيدة جميلة اربعينية السن ، قالت لى ما بك ؟ شرحت لها الامر قالت تعال معى .

روحت معها الى منزلها ، كان كبير للغاية حوش كبير بالداخل وغرف كثيرة يمين ويسار ونخلتين باسقتين فى الاجناب ، وعشة فى الاطراف ، قابلتنى بزوجها وحكيت له مشكلتى .

لم يعقب وتركنى جالسا فى جانب من البيت على اريكة من الخشب ومساند من القطن على الاجناب .

كان البيت اقرب مأهول بالناس ، ناس رائحة غادية ، بجوار مجلسى كان هناك رجل غاية فى الوسامة ومعه طفلتان يتنافسان فى الجمال ، لعلهما توأم سألته عن سبب وجوده هنا فى البيت ؟

قال ان زوجته حامل وفى طور الولادة وانه احضرها لتلد ، تلد هنا ؟

قال نعم صاحبة البيت الذى نحن فيه قابلة ( داية ) وشاطرة جدا ولا تتقاضى اجرا

وانت عارف ان معدش فيه مستشفيات بعد الحرب الدنيا خابت .

ماهى الا لحظات واتت السيدة صاحبة المنزل ( الداية ) وفى يدها المولود صبى غاية فى الجمال قدمته لجارى مولوده بابتسامة مشرقة ونظرة امل رمقتنى بها .

تلقفه الرجل وضمه الى صدره كان ابنه الذكر الاول الذى ينتظره بفارغ الصبر واستغرق يجهش فى البكاء من الفرح .


كنت فى شغل من نفسى، انا اريد ان اروح ، سالت صاحب البيت انا عاوز امشى ، قال فيه خطورة كبيرة عليك ، انت مش معروف هويتك ايه وستوقفك المليشيات وتقتلك فورا وان مريت من واحدة مش هتمر من الثانية .

نظرت حولى لم اجد الرجل الذى رزق بطفل جميل فقد غادر هو وزوجه واطفاله والمولود الجديد .

سالت صاحب البيت عنه الى اين ذهب ؟ فعرفت انه سافر الى بغداد ، ياللهول ليه مخدنيش معاه ؟؟؟

جلست مكتئب افكر ما ذا اصنع ، قلت لصاحب البيت ممكن اسافر بالطائرة لو فيه مطار هنا ، قال ده اسوء اختيار لك ، هيسئلوك انت سافرت ازاى ؟

لازم يكون ليك ظهر قوى ، تعرف حد فى الصحافة ؟

تذكرت اننى اعرف شخص عراقى ما فى احدى القنوات العراقية ، ولكن للاسف لما كنت شخص غير مرتب فاننى عجزت عن الوصول له .

صار لى شهر اجلس على القهوة طوال النهار وفى الليل اذهب الى الحوش انام فى عشة بصحن الدار .

متى أعود الى بلادى ؟



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكارنيه ( قصة قصيرة )
- طلق نارى ( قصة قصيرة )
- حديث نفس
- سفالة متبادلة ( قصة قصيرة )
- موت أبى الجميل
- كوبرى فى الصالة
- من يمهله القدر ؟
- الجمال وحده لايكفى
- صاحب بابا
- لا حاجة إلى عالم لا مكان فيه لروسيا ( بوتين )
- فتاة الثوانى
- تأملات عرضية
- وفاة غير حقيقية
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة التاسعة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة الثامنة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة السابعة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة السادسة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة الخامسة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة الرابعة والأربعون
- ادوات الكتابة - روى بيتر كلارك - الأداة الثالثة والأربعون


المزيد.....




- الجزائر: بدء تعليم اللغة الإنكليزية لتلاميذ المرحلة الابتدائ ...
- شاهد في محاكمة الممثل الأمريكي كيفين سبيسي يدعي أنه اعتدى عل ...
- -ماتريوشكا-.. قصة دمية تحولت إلى ثقافة شعبية روسية
- -مؤيدة لحركة مقاطعة الاحتلال-.. الصحافة الإسرائيلية تهاجم ال ...
- من بيغاسوس إلى البراق.. افتتاح معرض لصورة الحصان لدى شعوب ...
- الترجمة معيارا للانتشار.. عالمية الأدب العربي في ندوة بالسعو ...
- لوكاشينكو عن الوضع الدولي الصعب: -هم يبحثون عن المخرج منذ زم ...
- WEST SIDE STORY نسخة عصرية ببصمات سبيلبيرغ وموربيوس يمزج أفل ...
- إيكونوميست: دول مجلس التعاون تستخدم اللغة الإنجليزية أكثر من ...
- معبد لالش يستقبل الحجاج الإيزيديين في عيد الجماعية - بالصور ...


المزيد.....

- الغجرية والسنكوح - مسرحية / السيد حافظ
- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - غريب فى بلاد الرافدين (قصة قصيرة )