أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الليلة الأخيرة














المزيد.....

الليلة الأخيرة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7290 - 2022 / 6 / 25 - 13:39
المحور: الادب والفن
    


اقترب من النافذة التي سمحت لظلام الليل بالتسلل عبرها ..
كانت عالية جدًا وصغيرة ..
حدق في السحب السوداء التي زادت المساء تجهمًا وحزنًا .. بدا مترقبًا .. قلقًا بينما العرق يتصبب من جسده النحيل .. متيقنًا من حضور صديقه في الموعد كما يفعل كل ليلة ..
شعر بأنفاسه قبل رؤية الظل يقترب منه .. التفت ليجده أمامه .. هرب بسرعة ليلتصق بزاوية الغرفة ..
بادره الظل ..
- لا تخف ..
جلس على الأرض ليكور جسده فبدا كصخرة .. مرت لحظات صمت مرعبة .. رفع رأسه ببطء ليقول له:
- كم كرهت الليل لإنه يحملك إليّ ؟! زائر ثقيل يجثم على صدري .. يصادر أنفاسي .. يحبس روحي .. مر عام وأنت تزورني كل ليلة ..
ضاقت بك الأرض فلم تجد غير هذه الغرفة المظلمة لتشاركني العيش فيها !
سئمت منك .. ليتك تبعد عني !!
طنين الصراصير جعلت المكان يبدو أكثر وحشة حتى تهيأ له إنها ستهجم عليه كما يراها في أحلامه ..
سماعه لأنينًا خافتًا منبثقًا من عالم آخر أخرجه مما كان فيه ..
نهض بسرعة واتجه إلى الزاوية الأخرى وهو يصرخ :
- دموعك لن تستعطفني ! الدماء فوق ثيابك لن تخيفني ! لن أطلبها منك .. لن أقول لك سامحني .. لن أركع تحت قدميك لأنال مغفرتك .. إياك والاقتراب مني ..
أجابه الظل:
- لقد سامحتك منذ زمن يا صديقي !!
شعر بخوف مفاجئ .. رجع إلى الزاوية التي كان يختبأ فيها وأحاط رقبته بكفيه الكبيرتين وهو يحاول جاهدًا إخراج الكلمات من بين شفتيه :
- ابتسامتك تقتلني .. لا أريد رؤية وجهك فهو يذكرني كم كنت لطيفًا .. ودودًا .. مخلصًا ..
اقترب منه الظل محاولًا لمس يده :
- هاتِ يدكَ ..
- ابعد كفيك الكريمتين عني ! لا تحدق فيّ هكذا .. عيونك تشع فرحًا وبراءة ..
لا تصمت .. صمتك يقتلني .. لا تتكلم .. أنينك يعذبني .. أخرج .. دعني أهنأ بليلتي الأخيرة .. دعني أرحب بضيوفي .. جيوش الخوف أحن منك .. رسل الموت أرحم منك ..
- سأخرج .. هذه ليلتي الأخيرة معك .. سأغادر قضبان هذا الليل ..
- انتظر !! ها أنا أطلبها منك .. أركع تحت قدميك لتصفح عني .. فك أسري .. أمنحني الموت .. فعالمه فسيح رحب ..
لا أريد هذه الحياة التي تذكرني بك وبما فعلته معك ..
وهو يغيب خلف الجدران قال له :
- لقد غفرت لك يا مَنْ كنت صديقي .. لكنك لم تغفر لنفسك ••



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصدير الموت
- محمداوي وصابرين
- رسائل سرية
- أم أحمد
- حي على الصلاة
- ماذا لو
- واحة للنسيان
- ليلة صيف باريسية
- ومضة في ذاكرة السمك
- غروب وأغنية
- المعطف
- بائعة الورد
- الدخول في الشرنقة
- السيدة انتظار
- لندن 2017
- مذكرات قرد في المنفى
- دار الغياب
- شريكة زوجي
- أمي وذلك العشيق
- ألوان فوق غيمة عابرة


المزيد.....




- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الليلة الأخيرة