أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تصدير الموت














المزيد.....

تصدير الموت


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7286 - 2022 / 6 / 21 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


أعلن عن تأجيل الرحلة إلى أميركا .. فرفع رأسه من على الهاتف النقال الذي بين يديه وبدأ ينفخ في الهواء بقوة معبرًا عن الضجر الذي ألم به .. هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها لمثل هذا الأمر ..
المرة الأولى حدثت حينما كان متوجها لحضور مؤتمر في إحدى الدول العربية .. لكن استدعاءً من ضابط الأمن في المطار قبل صعوده الطائرة وتحقيقًا استغرق عدة ساعات لا يعرف سببه حتى اللحظة كان كافيًا ليحدث له قلقًا وارباكًا والنتيجة أنه لم يحضر إلا في اليوم الثاني مما سبب فوضى في جدول أعماله .
هذه المرة كان يبدو أهدأ قليلًا وأكثر تقبلًا للأمر .. ربما لأنها رحلة شخصية وغير مرتبط بموعد ..
كاد أن يستأنف تصفح موقعه الإلكتروني لولا أنه سمع صوت رجل بجانبه يسأله:
- لونك يقول إنك من شمال أفريقيا .
التفت بهدوء صوب محدثه .. رجل أنيق .. وسامته رغم سمرة بشرته وملامحه الضخمة واضحة .. بعد لحظة صمت .. أجابه :
- نعم أنا كذلك .. وأنت أيضا لونك يخبرني إنك من جنوب أفريقيا.
- كنت افريقيا .. أنا الآن عربي .. من إحدى عواصم البؤس والشقاء .. هل أنت مغادر لأميركا ؟
- بل هارب .
قالها وكأنه يحدث نفسه .. شعر بالندم لأنه تسرع بالحديث .. كان عليه أن يجيب بأي شيء .. أما الآن .. لا سبيل أمامه سوى قول الصدق ليبعد الشك عنه .. تنامى هذا الشعور داخله حينما رأى نظرات الفضول في عيون الرجل.
اقترب من محدثه حتى التصقت أرجلهما ببعضها .. فقال بصوت خافت وهو يضغط بقوة على مخارج الحروف:
- نعم هارب لأحمي نفسي من بطش السلطة لأني اعترضت على أن تصبح أرضنا مدفن للنفايات النووية .. هربت لأحمي نفسي من الموت .
حدق فيه الرجل كأنه غير مصدق قائلا:
- هارب من الموت إلى من يزرعه في بلادك ؟!
- بالنسبة لي .. لا فرق .. الموت موجود في كل شبر من هذه الأرض والحياة التي تهبها أميركا مقابل السخرة والفائدة لن أعثر عليها في أي بلد آخر في العالم .. هي بلد الموت والحياة .. الغريب أنني أراك مسافرًا مثلي !
- بل هارب مثلك .. هارب لأميركا التي منحتنا الموت قبل كل شيء حينما ساهمت في مد التيارات الأسلامية المتطرفة لتمزق بلدي .
- حقا يا أخي .. في بلادنا يدفن الوعي قبل النفايات ولا يهم إن كانت نفايات نووية أم نفايات لفندق سبع نجوم.
- في بلادنا يدفن الوعي قبل النفايات .. تعني أنك تفضل العيش في بلد يصدر الموت على العيش في بلد يستقبله؟!
- ما رأيك أنت ؟
صمت الاثنان حينما اعلنت الخطوط الجوية القمرية عن استئناف الرحلة .



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمداوي وصابرين
- رسائل سرية
- أم أحمد
- حي على الصلاة
- ماذا لو
- واحة للنسيان
- ليلة صيف باريسية
- ومضة في ذاكرة السمك
- غروب وأغنية
- المعطف
- بائعة الورد
- الدخول في الشرنقة
- السيدة انتظار
- لندن 2017
- مذكرات قرد في المنفى
- دار الغياب
- شريكة زوجي
- أمي وذلك العشيق
- ألوان فوق غيمة عابرة
- فقط ارفعي ذراعيكِ


المزيد.....




- مخرجة فرنسية سورية تروي قصة مهاجرة سورية في فيلم (الغريبة)
- تجربة في المشاهدة: المخرج الصيني تشانغ ييمو
- -ليلة العمى- التركية: موهبة سينمائية ومُنجز مُبهر
- كلاكيت: ملحمة هوميروس في السينما
- هجمات إسرائيل وسلاح حماس.. سلام غزة في فخ التفاصيل يعتبر ال ...
- بين فيثاغورس وغوبلز وحرب الترددات.. كيف صُنع سلم الموسيقى؟
- ستقدم فيه أغاني ألبومها الجديد.. نفاد تذاكر حفل أنغام في جدة ...
- وزير لبناني يرفض ذبح خروف في استقباله بجنوب لبنان: -بدنا ثقا ...
- اكتمال ترميم منزل المهندس المعماري الطليعي قسطنطين ميلنيكوف ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تصدير الموت