أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - النفط مقابل فلسطين














المزيد.....

النفط مقابل فلسطين


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الغرب لن يربح الحرب في أوكرانيا . انه اخطأ في تقييم واقعة , واقع روسيا , وواقع التحولات في العالم , ولهذا السبب تأتي الكثير من التحليلات الغربية غير واقعية وغير متزنة . كانوا يتوقعون ان الحرب ستنتهي بمجرد فرض عقوبات على الصادرات النفطية الروسية وينتهي الامر بيومين . وكانوا يعتقدون ان سلاحهم المتقدم سيقف حجر عثرة امام التقدم الروسي نحو أهدافه , ولكن بعد الأيام اصبح السلاح الغربي يتكسر مثل حبات البندق . هذه الحقائق أصبحت معروفة في راس كل مختص في الشؤون الدولية سواء منهم الاوربيون او الاسيويون او الامريكان . هؤلاء النخبة وصلت قنعتهم الى ان الحرب في أوكرانيا لن يربحها الغرب وان جميع أدوات الردع التي استخدمها الغرب ضد روسيا قد فشلت , بل اغلب تأثيراتها ردت اليهم . مقاطعة النفط والغاز الروسي من قبل اروبا , جعل المنطقة اغلى منطقة طاقة في العالم , مما يقوض قدرتها التنافسية امام البضائع الأجنبية وخسائر مباشرة للمستثمرين .
لقد اعتقدوا ان روسيا سوف تضطر للاستسلام امام اكثر من 10 الاف عقوبة , ولكن الاقتصاد الروسي لم يظهر عليه اعراض تضخم مالي اكثر من التضخم في الولايات المتحدة الامريكية او أوروبا , ولم يظهر عليه اعراض تراجع اقتصادي بعد ان استطاعت من تحويل واجهة نفطها نحو الشرق , وبذلك ضمنت تدفق الواردات المالية من التصدير . الكل يعلم ان قيمة الروبل الروسي والذي توقعوا ان يصل الى 200 للدولار الواحد اصبح ما يقارب السبعين , وهو اعلى قيمة تاريخية له . الروس استطاعوا من اختراق أسواق جديد في خضم الحرب , والسبب هو تعب العالم من سيطرة الغرب عليه ويريد التغيير , فأصبحت علاقة الصين التجارية والسياسية مع روسيا بعد الحرب اقوى من قبل الحرب , بينما كشفت معظم الدول النامية عن عدم رغبتها في دعم الإجراءات الغربية لمناهضة روسيا.
العالم رجع الى القطبية المتعددة بدلا من القطب الواحد , وما محاولات قادة أوروبا وحتى أمريكا في اقناع الرئيس الاوكراني لقبول الشروط الروسية الا تأكيدا لذلك . الرئيس الفرنسي اعلن ان على أوكرانيا ان تتخذ قرارا صعبا نحو وقف الحرب, قبله هنري كيسنجر داعا الى وقف الحرب وقبول الامر الواقع , وزير الخارجية الامريكية يقرر بان ادارته ستحترم قرار كييف الرسمية اذا قررت تقديم تنازلات إقليمية لروسيا , فيما ان الاخبار المتسربة من اجتماع قادة فرنسا وإيطاليا وألمانيا الأخير مع الرئيس الاوكراني تقول ان الرؤساء الثلاث حاولوا اقناع الرئيس أوكرانيا " خلف أبواب مغلقة" بالجلوس الى طاولة المفاوضات مع روسيا. العالمون بالاجتماع صرحوا بان الضرر الاقتصادي الذي عانت منه الدول الاوربية نتيجة تداعيات الازمة يزداد شدة ويصعب تعويضه امام تعاظم احتمالية تراجع اقتصادياتهم ,وصول التضخم الى مستويات قياسية.
اذن الحرب أصبحت باهظة الثمن وغير قابلة للربح , وفي ظل النقص الحاد في الطاقة في اروبا , توصل الغرب ومعها الإدارة الامريكية ان الهيمنة على النظام العالمي الجديد يكون من بيده صنبور الطاقة , وهكذا بدأت انظارهم تتجه نحو الشرق الأوسط الغني بالطاقة التي يحتاجونها . هذا يفسر سبب زيارة الرئيس الأمريكي الى السعودية في تموز القادم . قيل عن الزيارة بانها جاءت من اجل " امن إسرائيل القومي" , ولكن الحقيقة ان هدفها بجانب امن إسرائيل ,هو تامين تدفق النفط الى اروبا بكميات كبيرة ,تعوض نقص النفط الروسي و تخفض سعره في الأسواق العالمية ,وعسى ولعل ان يخفض التضخم المالي في طرفي المحيط الأطلسي .
لا اعتقد ان دول المنطقة وبضمنها المملكة العربية السعودية سترفض الطلب الأمريكي . بالحقيقة بعض الدول النفطية في المنطقة زادت من انتاج النفط والغاز في الأشهر الاخيرة طواعية او خوفا , فيما ان دول أخرى اعترفت بإسرائيل وفتحت سفاراتها فيها , ومع هذا فان حاجة الغرب الى طاقة الشرق الأوسط فتح المجال لهم بان ينجزوا عمل سوف يخلده التاريخ لهم و يغفر بعض من سياتهم وهو المطالبة بحل القضية الفلسطينية مقابل تدفق النفط. ان بقاء القضية الفلسطينية معلقة منذ 70 عام بدون حل اصبح عار على العرب, المسلمين , وعلى الإنسانية جمعاء. بوتين اعطى فرصة للعرب لا يمكن تعويضها مرة أخرى وهي قطع امدادات الغاز الى الغرب وتحول الغرب الى نفط الشرق الأوسط وان هذه الحاجة حقيقية وأصبحت تؤاثر على دقائق الأمور في بلدانهم , وما على العرب او الجامعة العربية عدم الخجل او الخوف من طرح القضية الفلسطينية امام الغرب , لان العالم بأجمعه سيكون معهم وهو طلب حق وانساني , وكل ما يقولونه هو , من اجل ضمان تدفق نفطنا وبالكميات التي تحتاجونها ارفعوا عن كاهلنا مشكلة طال زمنها وهي القضية الفلسطينية . انا متأكد جدا , ان الغرب سوف يسمع لهذا النداء اذا كان العرب مصرين ,لان الامر عندما يصل الى خبزهم , يتغير كل شيء . مرة أخرى انها فرصة ذهبية للعرب ارجوا الاستفادة منها ويرتاحوا ويريحوا ملايين اخرين , ويرفع عنهم الذل والمسكنة.
ان وقوف عرب الشرق الأوسط بجانب الحق الفلسطيني ورفض التكتلات العسكرية ضد جارتهم ايران سوف يجعل من دول المنطقة قطب مهم و محترم من اقطاب العالم الجديد , لان العالم بعد حرب أوكرانيا سيكون عالم يختلف تماما من عالم قبل الحرب ,والفرص لا تتكرر دائما , وان عدم اغتنام العرب هذه الفرصة الذهبية سوف تبقى دول الشرق الأوسط دول هامشية , ليس لها وزن في العالم ,وتستمر حيتان البحر المتوحشة تأكل ابناءها .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية.. انفراج سياسي ام دم و دمار؟
- محنة الراسمالية مع الحرب الحرب في اوكرانيا
- اسعار النفط في طريقها الى التراجع.. ماذا على العراق فعله ؟
- بغض النظر عن من هو الفاعل , قصف اربيل يجب ان لا يغلق ملفه
- هل ينتقل مرض القتل العشوائي في الولايات المتحدة الى العراق؟
- الغرب يخسر معركته مع روسيا الاتحادية
- حديث مع دعاة التطبيع
- العراقيون يرفضون التطبيع
- لماذا لم تنجح العقوبات الاقتصادية الغربية ضد روسيا الاتحادية ...
- رسالة اقتصادية سعودية الى العراقيين
- العواصف الترابية في العراق من صنع الله , امريكا . ام االبشر ...
- بعض اسباب دعم الشعب الروسي لقيادته
- احصاء شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاخيرة
- اسئلة ما بعد كورونا
- ما هو مشروع - الديانة الابراهيمية- ومن هم معارضيه ؟
- التعامل مع مرض السكر -النوع الثاني
- الاعمال في خواتيمها
- الخلاف الشيعي الكردي حول قرار مجلس الامن رقم 1546 -الجزء الث ...
- الخلاف الشيعي الكردي حول قرار مجلس الامن رقم 1546 -الجزء الا ...
- العلاقة بين التضخم المالي والركود الاقتصادي في نظام السوق


المزيد.....




- الكويت تعلن تعرضها لهجوم إيراني بطائرات مسيرة
- شاهد ما يواجهه مربّو النحل في غزة بظل استمرار معاناة القطاع ...
- الكويت تعلن التصدي لهجمات مسيرات إيرانية
- ما التحالف البحري الدفاعي الذي تقوده السعودية، ولماذا أُنشئ؟ ...
- ترامب يهدد بضربها -بقوة شديدة- وإيران تهدد بإحكام إغلاق هرمز ...
- الفيفا يرضخ للضغوط ويسقط خطة إنفانتينو الاستثمارية الخاصة
- مراسلنا: قصف إسرائيلي بعد عمليات نسف استمرت طوال الليل في جن ...
- عون: الجيش اللبناني الضامن الأوحد للسيادة ولا شرعية لأي سلاح ...
- ” التعليم”: توقيع بروتوكول تعاون مع كلية الدراسات العليا للت ...
- -مطرقة الآلهة- تصل المحيط.. اختبار أمريكي لتعطيل المسيّرات و ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - النفط مقابل فلسطين