أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطايع الهراغي - الحوار الوطنيّ في تونس/ حضور الغائب وغياب الحاضر















المزيد.....

الحوار الوطنيّ في تونس/ حضور الغائب وغياب الحاضر


الطايع الهراغي

الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 16:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إذا كنت ما تنويه فعلا مضارعا** مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازم"
(أبو الطّيّب المتنبّي )
"القوّة المحرّكة للتّاريخ هي الحقيقة وليس الأكاذيب"
(ليون تروتسكي )
"وصلت الرّسالة التي بحرها بالحكم مسجور، ومن قرأها لاشكّ مأجور، وغرقت في أمواج بدعها الزّاخرة وعجبت من اتّساق عقودها الفاخرة"
(أبو العلاء المعرّي / رسالة الغفران)

1/الحــوار على الحــوار
سيذكر التّاريخ، هذا الماكر أبدا والفضائحيّ دائما أنّ التّونسيّين راهنوا ذات 2011 على حلم وتسابقوا في تنزيله على أرض الواقع،خذلتهم النّخب وتلاعب بهم مكر التّاريخ فبات الحوار مع من لا حوار معه المخرج اليتيم لتجنّب الأسوإ. سيذكر كتبة "يوميّات الثّورة" أنّه في يوم ما من أيّام شهر جوان2022 كان للتّونسيّين موعد مع مكر التّاريخ لما تهادت الفرقة النّاجيّة بهدي من ملهمها الملك دبشليم لإرساء معالم الجمهوريّة الثّالثة - بعد أن تمّ أجهاض الجمهوريّة الثّانية في المهد - وتشييد صرحها كما تراقصت في ذهن مفجّر ثورة الفاتح من 25جويلية2021 .
"اليوم الأوّل هو أوّل خطوة في تأسيس الجمهوريّة الجديدة". للتّذكير هو يوم جمعة، يوم جامع مانع وثيق الصّلة بتراثنا ومقدّساتنا، فيه تتجمّع العبقريّات الفقهيّة والدّستوريّة والفلكيّة والفلسفيّة . بذلك صرّح العميد الصّادق بلعيد المبعوث الخاصّ للسّيّد الرّئيس إلى قصر الضّيافة لعرض آراء أهل المدينة الفاضلة على أهل الحلّ والعقد، جماعة العروة الوثقى ممّن اصطفتهم العناية الإلهيّة لتدشين الجمهوريّة الثّالثة بإحياء دستور قرطاج الذي يعود إلى القرن السّادس قبل الميلاد . فهل من معترض على حوار سيرسي دستورا يروم أن يكون إحياء لما كان أشاد به فيلسوف اليونان أرسطو -وليس غيره- واعتبره قريبا جدّا من المثال الذي يتصوّره في تنظيم الحياة السّياسيّة؟. .
++ فمـن لـه اعتـراض؟؟؟
مرفوض قبل الخوض في طبيعته. إذ لا اعتراض على ما بُنيت مقدّماته واستدلالاته وأحكامه أساسا للحكم بإبطال كلّ الاعتراضات، اعتراضات عرضيّة –حتّى إذا اكتفينا بمدلول الاشتقاق اللّغويّ- لا تطال الأصل. وهي إن لامست تلامس الفروع. فاسدة مقدّماتها الكبرى، متهاويّة مقدّماتها الصّغرى، باطلة استنتاجاتها . فصول الدّستور السّعيد لا يعلمها إلاّ صفوة الصّفوة، ولن تدركه إلاّ العقول الدّرّاكة، حكمة ربّانيّة يلهمها الخالق للخيّرين من عباده، عكّازة عليها يتّكئون في مخاتلة الأعداء ومراوغتهم والإيقاع بهم. بنوده كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا .ثمّ أليست رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة؟. فماذا إذا كانت الخطوة الأولى قفزة عملاقة،ما دام المبعوث الخاصّ مزوّدا بتعاليم مِــن لدن من خصّه الله بالإلهام؟ فكيف يخطئ وقد قرأ الصّحيفة الصّفراء كلّها؟ وكيف ينطق على الهوى والتّوصيات الرّئاسيّة قد زادته علما على علم ومناعة على مناعة؟. ولكنّ القوم الغفّل لا يعقلون. وأنّى لهم أن يعقلوا وأفهامهم معطلة، ليس ينفع فيها عقار ولا يُصلح لها عطب، يجادلون ما يحمل دليله في ذاته؟.
رحم الله الفاروق عمر بن الخطّاب "إذا أراد الله بقوم سوءا منحهم الجدل ومنعهم العمل".
أرسِيت الجمهوريّة الفاضلة يا كبدي يوم السّقيفة، سقيفة قصر الضّيافة -وليس سقيفة بني ساعدة- كما قد يخطر ببال الهمّج -. ولم تبق إلاّ الدّيباجة .هذه ليست جاهزة. وكيف تكون جاهزة وآخر ما جاد به علم التّواصل الجديد من قواعد يجزم بأنّ الدّيباجة تتويج لا مقدّمة ومنطلقا؟. خذها من لقمان الحكيم، فهو بكلّ شاردة وواردة عليم.
أليس الحوار استئصالا لثقافة الإفلات من العقاب ؟ فما ضرّ لو كان في الأمر نزر من التّشفّي؟ أليست الغاية تبرّر الوسيلة ؟ وهذه لم يخترعها قيس سعيّد ولا حشوده ولا مريدوه. إنّها تراث إنسانيّ، حجر الزّاوية في تفكير ماكيافلّي . ولا تحتجوا بكوجيتو ديكارت لإبطال مقاصد فيلسوف إيطاليا. فجوهر ما رام فيلسوف فرنسا الوصول إليه في "مقال في المنهج" أحد أركان الفلسفة الغربيّة الحديثة :أنا أقدّم الغاية على الوسيلة، فأنا أفكّر، إذن أنا موجود. وما ضرّ لو كان الحوار تشريعا للإحهاز على المؤسّسات ؟ أليس ذلك انضباطا لشعار "الشّعب يريد"؟ ألم ينتفض الشّعب على مؤسّسات ما قبل25 جويلية فأحال أعداء الرّئيس إلى التّقاعد الوجوبيّ لعجز في المدارك العقليّة، ودلّ الرّئيس على أعداء الرّئيس؟ أليس من حقّ سيادته أن ينتقي مريديه وشيعته - وهو الذي لا يخطئ لا سهوا ولا عمدا-؟. أمّا عن تسرّب مناوئين إلى محيطه فتلك حكمة يعسر على ذوي العقول المتذرّرة والأفهام المعطّلة استيعاب إشراقاتها .تلك مصيدة يا كبدي.نصبها رئيسنا لمن اعتقدوا في غفلة من الزّمن أنّهم جهابذة عصرهم وفحول زمانهم في ما جُبلوا عليه من التّلصّص والمخاتلة والغدر والخديعة.مصيدة للفئران الآدميّة ليفضحهم أمام الأمم الشّقيقة والصّديقة وليعرّي عوراتهم أمام أسيادهم "جماعة أمّك صنّافة" .مصيدة بها يطمئن المريدين والأنصار والأحلاف فيقوّي شوكتهم وينعش عصبيتهم وبلهبها، ويسفّه محاججة كلّ مكابر لجوج من مروّجي التّرّهات حول تعامل الرّئيس مع بعض أركان المنظومة الفاسدة. هؤلاء أسرى ملابسات حينيّة. أنّى لهم أن يستوعبوا دستورا آفاقيا، مخترِعه عليم بعلم المستقبليات وفيها ضليع؟ لا يسجن نفسه في ما هو مطلوب اليوم. فذلك أسهل من تعريف الماء بأنّه ماء، بل يتبصّر ما هو منتظر بعد أربعين سنة بحالها انحيازا لحقوق الأجيال القادمة .
وماذا عن تغييب الشّباب الذي لا يرى الرّئيس مستقبلا لتونس بدونه؟
الشّباب موجود في التّصوّر والبناء القاعديّ. الشّباب قاعدة فكريّة وليس قاعدة عمريّة.هو الجنديّ المجهول الذي يخدم الوطن في صمت. فاعل خير ينآى بنفسه عن الصّغائر وسفاسف الأمور، يعنيه فعله وتحمّسه وفناؤه في المشروع لا ما يقال عنه وعن حضوره. أوّل المتطوّعين وآخر المتطلّعين إلى الظّهور تماما كالعامل المثاليّ يكون دوما أوّل القادمين ودوما آخر المغادرين.
++عندك اعتراض ثان يتعلّق بغياب اتّحاد الشّغل ؟؟
مرفوض أيضا .فطبقا لتخريفة العالم في حفريّات القانون رابح الخرايفي اتّحاد حشّاد خطيئته الأولى بإجماع المذاهب الأربع وكلّ تخريجات فقهاء القانون الدّستوريّ -حتّى المقارن منه- أنّه مؤسّسة خارج مؤسّسات الدّولة، وخطيئته الثّانية أنّ قياداته تصرّ على أنّه "أكبر قوّة في البلاد".كان ذلك قبل25 جولية، الآن وهنا، لا مؤسّسة غير مؤسّسة الرّئاسة . بذلك حكم القاضي ورفِعت الجلسة حتّى لو كان المسؤول الأوحد والوحيد عن شؤون الدّولة لم ير مانعا في حضور "اتّحاد الخراب" بشرط واحد وحيد أن يكون على العرس شاهدا وشهيدا بدون شروط كما تنصّ عليه الاكتشافات الأخيرة في آليات إنجاح الحوارات : التّزكيّة أوّلا، والمبايعة أخيرا ربحا للوقت واقتصادا في المجهود وتخليصا للعقل من آفة التّفكير بما هو عناد أرعن وتشويش على إلهام الرّئيس.
++عندك اعتراض قد لا يكون الأخير؟؟ كيف يرفض تلبيّة النداء من حضي بشرف الاستدعاء ؟؟
ذاك عين الغباء. فمن دُعي إلى الجنّة ولم يشكر طُرد منها ذليلا ولم يشعر.هؤلاء عميت أبصارهم عن الأعراض وهي واضحة وضوح الشّمس في كبد السّماء. فكيف لا تعمى بصيرتهم عن الجواهر التي سهر الفقهاء جرّاها واختصموا ؟.

2/فلسفــة الغائيّـة
++عندك اعتراض -وليكن الأخير- حول هوية الشّخصيّات الوطنيّة ومعايير ضبطها ؟؟
ربّ عذر أقبح من ذنب. أنت لا تؤمن بالصّدفة التّاريخيّة، عديم الاطّلاع على عجائب التّاريخ وغرائبيّته، يسمّيها الثّوريّون الطّفرة . وأنت منبتّ عن أصلك وفصلك وتاريخك وإرثك. لا تعبأ بالموروث الشّعبيّ وبه تستهزئ. أليس " يوجد في النّهر ما لا يوجد البحر"،و"ربّ صدفة خير من ألف ميعاد "؟، ألم يدلّل الجاحظ ذلك الرّجل الموسوعيّ في "كتاب الحيوان" على أنّ الحكمة قد توجد في أضعف الكائنات؟ أليست نادرة عبد الله بن سوار قاضي البصرة المهيب والذّباب الجسور مشبعة بالدّلالات.؟فهذا الذي" لم ير الناس حاكما قط ولا زمّيتا ضبط من نفسه وملك من حركته مثل الذي ضبط وملك" تتجاسر عليه ذبابة وتفعل به الأفاعيل حتى لم يجد بدّا من أن "يذبّ عن عينيه بيده" والقوم يرمقونه وكأنّهم لا يرونه. فما كان إلّا أن صرّح أمام أمنائه وروّاد مجلسه " أشهد أنّ الذّباب ألدّ من الخنفساء وأزهى من الغراب"؟ ألم يقل الشّابّي شاعرنا وشاعركم عن شعبه "أنت روح غبيّة تكره النّور ** وتمضي الدّهور في ليل ملس"؟. ذلك إرثنا ونحن له حافظون . لو كان المرحوم حيّا لكتب "إلهي لا تنبتْ في الحوار بلح** لننتخب بالإجماع من في الحوار قد كان نجح" (مع الاعتذار لشاعر الرّفض لأولاد أحمد) .

03/ وخاتمـــة الختـام
شاهدت الأمّ صغيرها يكتب رسالة لجدّه بخطّ كبير جدّا. فاستفسرته عن السّبب . فأجاب : هل نسيت أنّ جدّي لا يسمع جيّدا.
رحم اللّه أبا العلاء المعرّي " وماذا يبتغي الجلاّس عندي** أرادوا منطقي وأردت صمتي؟؟" .



#الطايع_الهراغي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة النّقابيّة في تونس/ إعصار التّحدّيّات
- وداعا مظفّر النّوّاب / وداعا شاعر -البذاءة.-
- صرخة شيرين أبو عاقلة
- تونس/جريمة مصادرة الفعل السّياسيّ
- تونس المريضة بحكّامها وأوهام نخبها
- تونس: اختلاط المفاهيم وتعوّص المخارج.
- تونس: انسداد الأزمة والرّكض نحو المجهول
- ذكرى يوم الأرض/ -هنا باقون ما بقي الزّعتر والزّيتون-
- تونس، تراكم المعضلات وانحباس الآفاق
- 08 مارس العيد العالميّ للمرأة/ ألف تحيّة لأيقونات الحرّيّة.
- فداحة المشهد السّياسيّ في تونس / جريمة قتل الفعل السّياسيّ
- 09 سنوات على استشهاده / شكري بلعيد حيّ لا يموت.
- وإذا الموؤودة سئلت/ بونابارت يُبعث حيّا
- وفاء للمناضلين/الذّكرى الثّانية لرحيل منصف اليعقوبي.
- هذيان النّقد المنفلت من عقاله
- الذّكرى 11 للثّورة التّونسيّة / هذه البلاد بلادي.
- كورونا السّياسة في تونس/ شطحات سياسيّة في الأزمنة القيسيّة
- الطّاهر الحدّاد في ذكرى وفاته السّادسة والثّمانين/ الذّاكرة ...
- هل أتاك حديث البيْعة؟؟
- فصل المقال في ما بين البيعة والبدعة من غريب الاتّصال


المزيد.....




- -قمحة ونص-.. إلى أين وصلت المشاورات بشأن مقترح ترسيم الحدود ...
- -قمحة ونص-.. إلى أين وصلت المشاورات بشأن مقترح ترسيم الحدود ...
- سيوف وأسياخ داخل خدود المصلين في مهرجان تايلاندي
- تسهيلات لسكان المناطق المنضمة إلى روسيا مؤخرا لتسريع عملية ا ...
- غزة.. فعاليات احتجاجية دعما للأسرى
- بالفيديو.. انطلاق تدريبات عسكرية لدول منظمة معاهدة الأمن الج ...
- وفاة تلميذة 8 سنوات بعد سقوطها من الدور الثالث.. ومحافظة الج ...
- إحالة أوراق المتهم بقتل “فتاة الزقازيق” سلمى بهجت للمفتي.. و ...
- الصحة: تحسن الحالة الصحية لـ5 طالبات من مصابي مدرسة المعتمدي ...
- زوجة المحامي محمد الباقر: تم نقله لسجن بدر 1.. ولأول مرة منذ ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطايع الهراغي - الحوار الوطنيّ في تونس/ حضور الغائب وغياب الحاضر