أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ذكريات -اعتصام المثقفين- … حقل الألغام














المزيد.....

ذكريات -اعتصام المثقفين- … حقل الألغام


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7274 - 2022 / 6 / 9 - 09:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الثقافةُ المصرية، هي "حقلُ الألغام" الخطِر الذي يُغيّبُ كلَّ من يحاول المساسَ بهُوية مصر العريقة. وبالفعل كانت "الثقافة والفنون" الحصنَ الذي كنت أنتظرُ أن يقتحمه الإخوانُ أثناء عامهم الأسود؛ لتكون فيه نهايتُهم، وهو ما حدث. كان "اعتصام المثقفين" شرارةَ الإطاحة بنظام الإخوان العاطل، فخرج أبناءُ مصر بالكروت الحمراء إيذانًا بطرد الإخوان من الوطن، وكان جيشُنا العظيم الصخرةَ التي تحمي ظهورنا، كأنما أوركسترا هائل يقوده مايسترو عظيم يحمي موسيقى الهدر الشعبي الثائر.
يأتي شهر يونيو من كل عام، فنتذكّر غضبتنا الكبرى من الإخوان قراصنة الأوطان، أعداء الفنون والعلوم. إبان حكم الإخوان، جاءوا (برجل عاطل عن الثقافة، ليحمل حقيبة الثقافة، في دولة الثقافة!) تشعرُ عزيزي القارئ أن الجملة السابقة (بين القوسين ) مختلّةُ المعنى موجعةُ الدلالة لا محلَّ لها من الإدراك السليم.
أشرق (اعتصامُ المثقفين)، مع بداية شهر يونيو ٢٠١٣. وكان الشرارةَ التي انطلقت من "دار الأوبرا" تضامنًا مع "مديرة دار الأوبرا" آنذاك، الفنانة "د. إيناس عبد الدايم"، التي قرر وزيرُ الثقافة الإخواني إقالتَها ليحتلّ مكانَها إخوانيٌّ يكره الموسيقى بقدر ما نكره صهيون! ولم نقبل، نحن الشارعَ الثقافي، هذا العبثَ فخرجنا من دار الأوبرا لنحتلَّ وزارة الثقافة في شارع "شجر الدرّ" بالزمالك، واعتصمنا بها لا نبرحُها لنمنع الوزيرَ الإخواني من دخولها. ومن داخل الاعتصام هتفتُ للإخوان: (أهلا بكم في عُشّ الدبابير، موعدُ رحيلِكم قد آنَ أيها الإخوان!) فالمثقفُ قد يصمتُ ويغضُّ الطرفَ مادام عُشُّه الثقافيُّ مُحصّنًا وشرنقته الإبداعية في أمان. فإذا ما تهدَّد ذلك العشَّ خطرٌ ما، خرج عن صمته وانتفض. والتحمَ المثقفون والفنانون والأدباء على قول واحد وقرار: “لا محلَّ للإخوان في ديارنا".
(موعدنا ٣٠ يونيو)، كانت العبارةَ التي أختتمُ بها جميعَ مقالاتي بجريدة "المصري اليوم"، منذ قررنا قبل تسع سنوات تطهيرَ عرش مصر من سرطان الإخوان. بدأتُ الحشدَ ليوم عظيم من عمري؛ بكامل عُدّتي وعتادي. أسلحتي هي: (القلمُ) في مقالاتي وكتبي، (الحاسوبُ) في التغريدات والبوستات، (الحنجرةُ) على شاشات الفضائيات والإذاعات والمحاضرات، و(اللافتاتُ) أحملُها وأجوبُ بها الطرقات.
أثناء حكم الإخوان حاول عضوٌ في حزب النور السلفيّ منع "فن الباليه" قائلا إنه "فن العُراة والفحش"! يومها سألتني صديقتي الباليرينا "نيفين الكيلاني": “هل حقًّا أجسامنا مثيرة للشهوات والفحش؟" فأجبتها: "مريضٌ من تُثِر شهواتِه الفراشاتُ.” وقلتُ للوزير الإخواني على الهواء: (السيد علاء عبد العزيز، أهلا بك في حقل الألغام، الذي سوف ينفجر في وجوهكم بركانَ تحضّر وثقافة وفنون ورقي ووعي ونور. ) يومها تأكدتُ أن الإخوان إلى زوال، لأن من يقترب من هوية مصر وحصن ثقافتها، لا مكان له في أرضها. وأقسم المثقفون ألا يُفضّ الاعتصام، حتى يلتحم بثورة ٣٠ يونيو الشعبية الخالدة. كسّر المثقفون الأبراج العاجية التي يظن الناسُ أنهم يعيشون فيها منفصلين عن واقعهم ونزلوا إلى الشارع. اعتصم المثقفون على طريقة المثقفين. عزف العازفون، وألقى الشعراءُ قصائدهم، وهتفنا في صوت واحد: "يسقط حكم المرشد.”
نكتبُ هذا حتى يقرأ النشءُ الجديد شيئًا من تاريخ مصر الحديث لكيلا يسمحوا للوطن بأن يقع في قبضة الشيطان مرة أخرى. علينا ألا ننسى ماذا فعل بنا الإخوان وماذا كانوا ينتوون أن يفعلوا لولا يقظة شعب وصلابة جيش وجسارة فارس وطني نبيل، هو الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، حماه الُله لمصرَ وللمصريين.
دخل الإخوانُ بيتنا من باب: “الجهل والتجهيل”. الجهلُ بالتاريخ والتجهيلُ العمديّ بالدين، ذاك الذي مارسه أدعياءٌ على عقول البسطاء ليوهموهم بأن الإخوان يمثلون الإسلام، وتلك فريةٌ وكذبة. فالدينُ سلوكٌ متحضرٌ، وحبٌّ للبشر وحسنُ معاملة، ووطنيةٌ ونبلٌ وتضحيةٌ وإيثارٌ، وجميع ما سبق غيرُ مدوّن في منظومة الجماعة التي تتلهّف للحكم بكل انتهازية منذ عام ١٩٢٨، يوم ميلادها على يد "حسن البنا" الذي رسم حُلمًا توحّش مع السنين والعقود ليصير غولا شرسًا يلتهمُ الوطنَ وأبناءه. ولكي نحمي الوطن علينا بالتنوير، وهو ما يدعو إليه الرئيس المثقف عبد الفتاح السيسي. لأن "الجهل" هو العدو الأعمى الذي جاء بالإخوان لحكم مصر.
طويلٌ مشوارُنا التنويريُّ حتى نوقدَ ما يكفي من شموع لمحو الظلام الذي رسمه الظلاميون في أركان مصر وجوانبها. دعونا نوقد شموعَ التنوير في مصر ونعمل بجدّ كما يجدُّ ويكدُّ الرئيسُ السيسي، حتى ننهضَ بمصرَ؛ وتُكلَّلَ ثورتُنا بالنجاح، ويغمر قلبَ مصرَ الفرحُ. مصرُ اليوم تنهضُ في وثباتٍ متسارعة لا يُنكرها إلا أعمى أو كذوب. وسوف يشرقُ غدٌ قريبٌ على مصرَ، وهي "قد الدنيا".
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقولٌ نقيّة … قلوبٌ نظيفة
- الرحلةُ المقدّسةُ في أرضِ مصرَ
- هنا السُّليْمانية … الكُردية ... البهيّة1
- صلاح منتصر … هل قلتُ لكَ: أحبُّك؟!
- -ملك سيام- … عهدٌ من -صبحي- ... واجبُ النفاذ!
- أبناء الشيخ زايد … في عيون مصر
- ذكرى شهدائنا الأقباط في ليبيا
- مَن قتل شهداءَنا في شرق القناة؟
- صوتي في مسلسل -الاختيار-
- مسيحيون ...يغنّون لعيد الفطر
- هدايا/رسائلُ الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية
- أسبوع الآلام... وأسبوعُ الأعياد
- هؤلاءِ كلُّ مَن أحببتُ!
- السحورُ على شرف النسيج المصري
- نجدلُ من السَّعفِ تاجًا للوطن
- تشويهُ حائطٍ … بكلماتٍ عظيمة!
- الإفطارُ الرمضاني على المائدة الإنجيلية
- الأُسطى إسلام … عظمةُ امرأة مصرية
- رمضان كريم … والهدرُ غيرُ كريم
- رمضان كريم … في بلادي الجميلة


المزيد.....




- اسلامي: نسعى لتسريع التكنولوجيا النووية لخدمة الناس والاقتصا ...
- قصة طائفة طالبان اليهودية التي يُتهم أعضاء فيها بارتكاب جرائ ...
- قصة طائفة -طالبان اليهودية- التي يُتهم أعضاء فيها بارتكاب جر ...
- شاهد: عشرات اليهود المتشددين يتظاهرون في القدس ضد التجنيد ال ...
- بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية.. المغرب يوقف مواليا لتنظي ...
- شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يجتمعان في البحرين مطلع نوفمبر
- المغرب: توقيف عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية بتهمة -التحضير ...
- ظاهرة القرضاوي بين الحركة والأمة
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية مستبدة ودكتاتورية
- مصادر فلسطينية: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ذكريات -اعتصام المثقفين- … حقل الألغام