|
هنا السُّليْمانية … الكُردية ... البهيّة1
فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 7273 - 2022 / 6 / 8 - 11:46
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
من جديد في هذه البقعة الجميلة من العالم، وبين ذلك العِرق النبيل الذي كافح من أجل الحفاظ على هُويته ولغته وأصالته رغم الويل الذي واجه، والعذابات التي خاض. من جديد في "كُردستان" بين أصدقائي الأدباء والشعراء الكُرد، الذين يتقنون فُصحى العربية على نحو يفوق كثيرين من الناطقين بها، وهي بالنسبة لهم لغةٌ ثانية، تالية للغة الكُردية الأم. أكتبُ إليكم من مدينة السُّليمانية العراقية، شرق إقليم كُردستان، الذي يتوزّع بين دولٍ أربع: شمال العراق، جنوب تركيا، غرب إيران، شرق سورية. وسَلْ كلَّ مَن تعامل مع الشعب الكُردي، يخبرك عن مدى تحضُّرهم وموسوعية ثقافتهم، إلى جانب امتلاكهم ناصيةَ اللغة والإبداع. وأما مدينة "السليمانية" فهي محطُّ الشعراء والعلماء والفنانين والمؤرخين. ولا عجبَ وقد جمعت موهبة كُردستان وعراقة العراق. أنا هنا بدعوة كريمة من الدكتورة "ابتسام إسماعيل قادر" عميدة كلية العلوم الإنسانية بجامعة السليمانية، ورئيسة مركز "كلاويز" الثقافي، لأكون ضيفةً في مهرجان كلاويز الدولي في دورته ال ٢٥، مع الشاعرة “زيزي شوشة”، والروائية “ريم بسيوني” التي تعذّر حضورها لظرف طارئ. مهرجان كلاويز، (تُنطق جلاويش)، هو الحدث الثقافي الكُردي الأشهر الذي لم ينقطع على مدى عشرين عامًا، ويستضيفُ كلِّ عام شعراءَ وأدباءَ كُردًا وفُرسًا وأتراكًا وعراقيين وعربًا ومن مختلف دول العالم، لإحياء هذا العُرس الأدبيّ السنوي الحاشد. شارك فيه من قبل رموزٌ أدبيةٌ شاهقة مثل الشاعر السوري "أدونيس"، والروائي الكردي "شيركو فتاح"، والشاعر الألماني "فولكر براون"، وغيرهم. وكان لي شرفُ زيارة كُردستان من قبل في مارس ٢٠١٣ بدعوة من الشاعر "حسن سليفاني" لحضور مهرجان "نوروز" الشعري في دروته الأولى الذي ينظمه "اتحاد كتّاب كُردستان" بمدينة "دهوك". وكانت مصرُ وقتها واقعةً تحت وطأة الاحتلال الإخواني البغيض، ووقفتُ على المنصّة أُعلن حُلمي: (أرجو أن ننجح في استرداد وطننا مصرَ من الإخوانُ مُغتصبي الأوطان. ) وها أنا اليومَ أقفُ على أرض "كُردستان" الطيبة وقد تحقق حُلمي وتحررت مصرُ وخطت خطواتٍ واسعةً في تشييد "الجمهورية الجديدة" على دعائم الترقّي والتحضر والجمال. ولهذا فعشقي للكُرد ليس وحسب لأصالتهم، بل كذلك لكفاحهم ضد الاندثار والذوبان ودفعهم من دماء شهدائه لاسترداد الهوية وإقرار حق الوجود، مع حفاظهم على طاقة المحبة والسلام. وتلك معادلةٌ صعبة. وليس هذا وجه الشبه الوحيد الذي يربط بين المصريين والكُرد، بل ثمة روابطُ تاريخيةٌ أخرى. فيخبرنا التاريخُ أن "نفرتيتي" من أصول كُردية، وكذلك عائلات "خان" و"التيمورية"، وأيضًا أمير الشعراء "أحمد شوقي"، و"العقاد" كانا من أصول كردية. وهو ما سجلته في قصيدتي: "عصفورٌ فوق نهر سيروان" التي ألقيتُها في حفل افتتاح المهرجان بالأمس: “كلَّ نهارٍ/ أخرجُ من خَبيئتي في قُدسِ أقداسِ الهرم/ آخذُ من "نفرتيتي" تميمةً/ أدسُّها في سَلّتي التي أُخبِّئُ فيها قرابينَ أجدادي من شموسٍ وأمطار/ وتعاويذَ مقدسة من أرضِ سَيناء/ ثم أُعرِّج فوقَ نهر النيلْ/ أرتِشِفُ من صفحتِه رشفةً/ تؤمِّنُ رحلتي الطويلةَ نحو الشرقْ/ أفرِدُ جَناحيَّ/ أقطعُ المحيطاتِ والوديانَ والصحاريَ/ وعند الغروبْ/ أكونُ قد وصلتُ إلى مَكمَني الشرقيّ/ أحُطُّ فوق جبل "أزمر"/ ألتقطُ أنفاسي/ أتحمَّمُ في بحيرة "دوكان"/ ومن نهر "سيروان"/ أروي ظمأي/ أستمعُ إلى ما تيسَّرَ من سورة "غافر" تأتيني من المسجد الكبير/ ثم أهبِطُ على قلعة "شيروانة"/ أدخلُ صومعةَ الشِّعر لأقضيَ ليلتي/ مُنصِتةً إلى مُعارضاتِ/ “نالي الشَّهرزوري" مع "أحمد شوقي"/ أنا عصفورةُ القلوبِ الكسيرة/ أرفعُ الغيماتِ فوق رؤوسِ المُتْعبين/ وتحتَ أقدامِ القُسَاة/ أنثرُ الموسيقى والحِنّاءَ لعلَّ نبتةً خضراءَ تورقُ في القلوبِ الجامدة./ عند الفجر/ أُحلِّقُ فوق "باركي دايك"/ أُنصِتُ إلى تغريد العصافير/ وهي تحوِّم حول الأمِّ وطفلِها/ أضعُ رأسي على صدرِها الطيب/ فتُربِّتُ على رأسي حتى أغفو برهةً/ أناجي فيها أطفالي في أرضَ طِيبةَ/ ثم أصحو/ أقطفُ زهرتين/ واحدةٌ: سوف يشبُكَها شاعرٌ في جديلةِ حبيبتِه/ والأخرى/ أخبِّئُها في سلتي وأطير/ فإن مرَّ بي قبرٌ/ ألقيتُ عليه زهرةً لتَدُّلَّ امرأةً حزينةً/ على ضريحِ حبيبِها./ أنا عصفورةُ الحبِّ والسلام/ أدُقُّ أوتادي/ حيث يلتقي العشّاقُ والطيبون/ لكنني لا أسكنُ خَيمتي/ بَلْ أتخفّىَ بين أوراقِ الشجرْ/ لأتنصَّتَ على الأحِبَّة/ عسايَ أعرفُ من أين تضرِبُهم سهامٌ/ تخرجُ من قوسِ الطفلِ المشاكسْ./ اليومَ/ حططتُ رِحاليَ بين أغصانِ شجرةٍ/ تميلُ بجذعِها على صفحة "دَربَندِخان"/ حيث ناداني صوتُ شاعرٍ: كُرديٍّ عراقيٍّ مصريٍّ قبطيٍّ/ أو "إنسان"/ قدّم لي قطعةَ من المَنِّ والسلوى"/ ثم قال: قبلما تَحزمين مِخلاتَكِ/ وتعودين إلى مصرَ/ خُذي من أرضِ كردستانَ/ كأسًا من ماء الفرات/ وصُبِّيه في ماءِ النيل/ حتى يلتقي النهران/ فلا ينامُ ظامئٌ ظامئًا/ ولا حزينٌ/ يدخلُ مِخدَعَه حزينًا/ ولا شريدٌ/ إلا ويجدُ نفسَه/ في حضنِ الوطن.
***
#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صلاح منتصر … هل قلتُ لكَ: أحبُّك؟!
-
-ملك سيام- … عهدٌ من -صبحي- ... واجبُ النفاذ!
-
أبناء الشيخ زايد … في عيون مصر
-
ذكرى شهدائنا الأقباط في ليبيا
-
مَن قتل شهداءَنا في شرق القناة؟
-
صوتي في مسلسل -الاختيار-
-
مسيحيون ...يغنّون لعيد الفطر
-
هدايا/رسائلُ الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية
-
أسبوع الآلام... وأسبوعُ الأعياد
-
هؤلاءِ كلُّ مَن أحببتُ!
-
السحورُ على شرف النسيج المصري
-
نجدلُ من السَّعفِ تاجًا للوطن
-
تشويهُ حائطٍ … بكلماتٍ عظيمة!
-
الإفطارُ الرمضاني على المائدة الإنجيلية
-
الأُسطى إسلام … عظمةُ امرأة مصرية
-
رمضان كريم … والهدرُ غيرُ كريم
-
رمضان كريم … في بلادي الجميلة
-
الرئيس السيسي: المرأةُ المصرية … مفتاحُ حياة
-
في حضرة الطيبات والطيبين ... المنسيين!
-
ما هديتُك في عيد الأم؟
المزيد.....
-
اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف
...
-
التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
هل حقاً ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟
-
ماذا بعد اختتام مؤتمر -غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية- بإسطنب
...
-
كاتبة بهآرتس: قرارات نتنياهو تبعد يهود الشتات عن إسرائيل
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
-
أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي فهناك يوجد حب وطعام وماء
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
المزيد.....
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
المزيد.....
|