أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسن محاجنة - فكِّر بغيرك ...














المزيد.....

فكِّر بغيرك ...


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 7272 - 2022 / 6 / 7 - 15:07
المحور: المجتمع المدني
    


وكأن محمود درويش ، حين كتب قصيدته فكّر بغيرك، كان يترك وصية للأجيال القادمة ، أن تحذو حذو أهل العطاء "النُبلاء"، أللذين يُعطون ممّا ملكت أيمانهم، ولا أقصد الإماء والنساء هنا، بل أولئك اللذين يملكون القليل مما يفيضُ عن قوت يومهم، لمن هم أشدّ عوزا منهم... فالمقصودون في تصوري هم أولئك الذين ينطبق عليهم المثل المحوّر والمستحدث، فاقدُ الشيء يُعطيه ، وليس ، فاقد الشيء لا يُعطيه..!!!
فالذي عاش حرمانا، يستطيع التماهي والتعاطف مع من يعيش الحرمان، واللذي عرف طعم "الجوع"، يتفهم ويتعاطف مع الجائع، واللذي فقد الحنان في طفولته على سبيل المثال، يتفهم ما يمر به فاقد الحنان...
فالتفكير في الغير، لا يتأتى إلّا بعد أن مرّ اللذي يفكر في الغير، بنفس تجربة الغير ، أو أنّ لديه القدرة الشعورية على "وضع قدمه في حذاء هذا الغير" ، وتخيل كمية المعاناة التي يمر بها هذا الآخر أو هذا ألغير، كما قال محمود درويش...
أكتبُ هذا ، وقلبي يعتصر ألماً على رحيل مؤسسة ومديرة جمعية "فكّر بغيرك" ، ألشابة المعطاءة ، إبنة أخت شريكة حياتي..
لقد انتبهت غدير، وهذا اسمها، إلى الصعوبات التي يواجهها مرضى السرطان من الأطفال الغزيين (سكان قطاع غزة) وسكان الضفة الغربية ، في الحصول على العلاج، خاصة وأن المستشفيات في القطاع ، غير مؤهلة لتقديم العلاج لهؤلاء الأطفال ، مما يضطرهم واهليهم إلى البحث عن العلاج داخل الخط الأخضر، أي في المستشفيات الإسرائيلية ...
والعقبات كثيرة ومتعددة، بدءا من الحصول على تصاريح للدخول إلى إسرائيل، وهذا أمر صعب جدا ، ومن ثم التواصل مع المستشفيات المختصة، والتي بعد دراسة الحالة الصحية، تحدد تكلفة العلاج... والتي تبلغ أحيانا عشرات الآلاف من الدولارات ... والتي لا يملكها أهل المريض ، بالتأكيد ، وخاصة سكان قطاع غزة اللذين لا يجدون قوت يومهم غالبا..
فكرت غدير وأسست جمعية "فكّر بغيرك" والتي وضعت نصب عينيها مساعدة هذه الحالات الإنسانية الصعبة...
كانت البدايات صعبة ، لكنها استطاعت بمثابرتها ، عزمها وإرادتها الصلبة ، أن تجمع حولها وحول الجمعية، كادرا موسعا من الشباب المعطاء ، اللذي تجند وعمل بجد ونشاط ، لإطلاق حملات تبرع في أوساط الفلسطينيين مواطني دولة اسرائيل، واللذين لم يبخلوا ، ساندوا ودعموا ماديا لتغطية تكاليف العلاج لكثير من الأطفال مرضى السرطان من قطاع غزة والضفة الغربية ...
لا أُريد أن أُبالغ، لكن مجموع ما استطاعت الجمعية جمعه من التبرعات بلغ ملايين الدولارات وأنقذ حياة العشرات من الأطفال...
تطور عمل الجمعية ، لتُساهم في تغطية تكاليف زراعة الكلى للأطفال الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية وزراعة الأطراف الإصطناعية ...
أصبحت غدير وجمعية "فكّر بغيرك"، عنوانا للعائلات الفلسطينية في القطاع والضفة ، والتي يحتاج أحد أبنائها إلى علاج أو عملية جراحية في إسرائيل ... حتى أن تعهدا شفهيا منها لإدارة المستشفى، بتغطية تكاليف التدخل الطبي ، كانت كافية لموافقة المستشفى وتقديم العلاج اللازم للطفل المريض..
لقد استطاعت غدير والجمعية أن تكسب ثقة الجماهير والتي تبرعت بسخاء لتغطية تكاليف المشاريع التي قدمتها الجمعية ..
أكتب كل هذا ، وقد غادرتنا غدير ، عن عمر 27 عاما ، بعد مرض لم يمهلها طويلا ...
والأهم فغدير نشأت في عائلة فقيرة ، والتي بالكاد وفرت لها ولأخواتها ، حاجاتهن الأساسية ...
نعم ، فاقد الشيء يُعطيه ، فقد أعطت غدير أغلى ما تملك ، وقتها وجهدها وراحة بالها ، لتُعطي الأمل للأطفال الذين يُعانون أمراضا صعبة ومستعصية ..
لقد حظيت في مماتها على التقدير ، الشكر والعرفان ، هي ومن ساندها وشاركها مهمتها ، من كوادر المتطوعين في الجمعية ...
لروحها الرحمة ..



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متفرقات واللاثغون بالراء ..
- ميشيل فوكو واركيتيكتورا البشر ..
- أنا وحفيدتي والمطر
- اندحار الغياب..
- ربع قرن
- انصهار في ذات تائهة .
- مرثية للحظات ضائعة
- البوعزيزي الامريكي .
- أيمن صفية والحجر داخل الغيتو ..
- قطّعتَ نياط قلبي..
- ندم وحسرة ...
- رسالة اطمئنان، والأستاذ أفنان..
- خبزٌ وتسلية ...
- الضحك من غير سبب..؟! يصنع العجب .
- غِنى النفس .
- مهد الحلم .
- وظائف مطلوبة ..
- إعلام أعلام الشَلَوْلَوْ..!!
- ضجيج الصمت..!!
- كورونا والسلوك ..


المزيد.....




- الانتهاكات تزداد بحق المعتقلين السياسيين المخفيين قسرا
- مقتل مواطنين وإصابة آخر بجراح، خلال مهمة إنفاذ قانون في الزو ...
- ما السبب وراء انسحاب البحرين من انتخابات مجلس حقوق الإنسان ا ...
- التهم أوراقهم الثبوتية.. تشريد 100 عائلة في حريق بمخيم للاجئ ...
- لانتهاكاتها الحقوقية المزعومة.. البحرين تنسحب من انتخابات مج ...
- امريكا وبريطانيا وفرنسا تتكلم عن حقوق الانسان.. ماذا عن فلسط ...
- قوات الاحتلال تطلق النار على سيارة مدنية وتمنع تقديم المساعد ...
- المثلية الجنسية في الإمارات ـ بين التجريم القانوني وغض الطرف ...
- ميرتس: هذا ما يجتذب الكثير من اللاجئين إلى ألمانيا!
- سفيرة إيران بالأمم المتحدة: حركة عدم الانحياز قلقة إزاء سوء ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسن محاجنة - فكِّر بغيرك ...