أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسن محاجنة - غِنى النفس .














المزيد.....

غِنى النفس .


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 6548 - 2020 / 4 / 27 - 20:18
المحور: المجتمع المدني
    


الغِنى غِنى النفس، هكذا تؤكد مقولة شعبية رائجة وسائدة ، في مجتمعاتنا ... وغالبا ما أسخر من هذه المقولات التي "تحّثُ" الفقراء على التباهي بغنى النفس ، وأن يقنعوا بأقل القليل، فهم الأثرياء وما "المصاري" (النقود) إلّا وسخ إيدين ... وكم تمنيتُ أن تتسخ يداي كثيرا ، وأن أفوز بالجائزة الكبرى ... لكن العمر يمضي ، والأمل "بإتساخ اليدين" يتضاءل.
كنتُ أتعاملُ مع هذه المقولات وأمثالها بسخرية مرّة ونقد لاذع ، طبعاً في دواخلي على الأغلب، وكنتُ أتعاطفُ مع فقراء الحال وأمدح عزة نفوسهم وثرائها ، والأهم أنني طالما ردّدتُ على مسامع من يريد السماع، مقولتي " الغِنى هو أن لا تحتاج لأحد " !!! لكي يدعمك ماديا أو يُقرضك فيَذُلّك .
وقد نهجتُ في حياتي على هذا النهج، وأحاول أن أورث لأولادي هذا النهج في الحياة ، الذي حثّ عليه أجدادنا بقولهم " على قد فراشك مد اجريك " ، أي ، أدِر أمورك وخاصة الاقتصادية على مقدار طاقتك وقدرتك، وقد رُزقتُ بزوجة وشريكة حياة ذات مهارات وقدرات فائقة في إدارة الاقتصاد المنزلي والمعيشي، بحيث لا ينقصنا شيء ولا نحتاجُ أحدا ، لا بل ندعم من حين لآخر من كان محتاجا لدعمنا ..
أكتبُ وأنا تحت تأثير فيديو يتم تداوله على منصات التواصل، عن الشاب الإماراتي ، والذي يطوف البلدان، كممثل للهلال الأحمر الإماراتي ( وأتمنى أن لا أكون مخطئا) ، ويقوم بتقديم العون المادي لعائلات محتاجة في أرجاء ما يُسمى، الوطن العربي ، المنكوب بثرواته ، ثقافته وحكامه .
يُظهر الفيديو القصير ، هذا الشاب أمام غرفة من الصفيح (غرفة زينكو)، مع أم شابة، ويُقدم نفسه على أنه يقوم بجمع التبرعات للأيتام والفقراء، طالبا من الأم الشابة أن تتبرع ..بما تجود به نفسها .. لم تتردد كثيرا وهي التي تقوم بإعالة سبعة أيتام ، وتقول بأنا لا تملك سوى دينار(أردني) واحد، لكنا ستتبرع به للأيتام وسيعوضها الله خيرا ..
وبالفعل تُحضر السيدة الكريمة الثرية ، دينارها وتعطيه للشاب ، قائلة ، بأن لديهم سقف (يدلف عليهم الماء) يأويهم ، وخبز (تشاركهم به الفئران )، وهناك من ليس لديه سقف أو قطعة خبز ، وهم أحقّ بهذا الدينار!! يا لهذا الكم من التعاطف ، يكفي كل أثرياء العرب ويزيد ، لو ملكوا جزءا منه ، ويكفي كل "القادة الأشاوس" ، لو ملكوا ذرة من التعاطف الذي تملكه هذه السيدة ...
طبعا ، غرفة الصفيح التي تسكنها هذه السيدة وأبناءها تخلو من الكهرباء والمياه الجارية ، ولا تقيهم برد الشتاء القارس ، عدا عن انها لا تمنع الأمطار من أن تدلف الى داخلها ..
نعم ، تأثرتُ من نبل هذه السيدة ، ومن كرمها المتهور، لكنني بالمقابل اغتظتُ غيظا شديدا من دول تملك الثراء الفاحش ، ويعيش ناسها في غرف من الصفيح لا ماء ولا كهرباء ... ولا خبز ولا غذاء ...
طبعا ، يُقدم الشاب للسيدة ، عقد إيجار لبيت وكفالة للأيتام ، وهي لا تُصدق ، وتحذره من "عواقب فعلته" إذا كان يمزح معها ، فهي مصابة بأمراض كثيرة منها الضغط والسكري ولا تستطيع احتمال مزحة من مزحات الكاميرا الخفية العربية ، الموجعة وثقيلة الدم ..
وحينما قدمت هذه السيدة كل ما تملك لمساعدة الأيتام ، فهي تبصق في وجه كل القادة ، الأنظمة والدول التي لا تستطيع توفير الكفاية لمواطنيها ... وبالمقابل فهذا الإيمان البسيط (إيمان البسطاء)، يكفي كل الكهنوت الذي لا يرى في الدين سوى تجارة يتكسب منها .
رابط الحلقة : https://www.youtube.com/watch?v=gHZji0jJZ6g



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهد الحلم .
- وظائف مطلوبة ..
- إعلام أعلام الشَلَوْلَوْ..!!
- ضجيج الصمت..!!
- كورونا والسلوك ..
- بين متفائل ومتشائم ..
- الخطاب الديني والكورونا...
- الكورونا ونظام عالمي جديد- قديم .
- هويات متصارعة وهويات متصالحة ...!!
- العدالة أم الانتقام.
- حمزة يبصق في وجوهنا ...
- أهكذا تحتفلون؟
- ديالوج .
- صهوة جواد اسحم ...
- بناتي واللغة العربية ..
- تمخضّ الجبل ...
- شيطان الشعر
- بين الإنتفاخ الفاشي والخنوع الراضخ..!!
- تقاطع الأيديولوجيات المتناقضة ...
- شذراتٌ من سنوات مضت ..


المزيد.....




- اللجنة المشتركة للاجئين بغزة ترفض تقليص خدمات الأونروا وتسري ...
- مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي تصبح أكثر صعوبة
- عليموف: العقوبات الغربية تعرقل تمويل روسيا لبرامج المنظمات ا ...
- بوكيلة يعلن خطة للإفراج عن نصف المعتقلين بموجب حالة الطوارئ ...
- الحكومة الأَغْرَب ولِلْعَجْزِ الأَقْرَب
- نيبينزيا: الأمم المتحدة تتهرب من توثيق -جرائم كييف- تحت تأثي ...
- الأغذية العالمي: 800 ألف شخص محرومون من المساعدات في اليمن ب ...
- اعتقال نحو 8 آلاف شخص في فرنسا منذ بدء احتجاجات طلاب المدارس ...
- الحكومة تدعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحرك عاجل لفك حصا ...
- الزنداني: حصار تعز واستهداف المدنيين جرائم حرب لن تسقط بالتق ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسن محاجنة - غِنى النفس .