أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - قاسم حسن محاجنة - خبزٌ وتسلية ...














المزيد.....

خبزٌ وتسلية ...


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 6556 - 2020 / 5 / 6 - 20:12
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كرسّت هوليوود فيلما طويلاً عن المُجالدين أو المُصارعين ، في الإمبراطورية الرومانية ، وهذا الفيلم هو
وهو من بطولة راسل كرو وبعض النجوم .the gladiator
وعنّي شخصيا فقد شاهدتُ هذا الفيلم عدة مرات وعلى استعداد لمشاهدته مرات أخرى ... فهو يروي قصة شيقة ، ويدمج صورة حقيقية عن مجريات الأحداث في الإمبراطورية الرومانية ..
وقد أُشتهرت الإمبراطورية الرومانية ببناء "المسرح" الروماني ، وهذه المسارح لا تزال قائمة في مدن كثيرة في الشرق الأوسط . وهي لم تكن مسارح بالمفهوم السائد لدينا ، بل تم استعمالها كحلبات مصارعة كبيرة وتتسع لجمهور واسع وعريض.
وقد جرت المصارعة بين مصارعين أو أكثر ، وأحيانا بين مصارع وحيوان مفترس كالأسد أو النمر ... وكان هؤلاء المصارعين ، أسرى حرب في الغالب أو سجناء يقضون أحكاما بجرم ارتكابهم لجرائم ..
وكانت المصارعات على اشكالها وتنوعاتها، تنتهي بمقتل أحد المتنافسين ، سواء كان انسانا أو حيوانا مفترسا ، أو مجموعة من المتنافسين .. وكل ذلك بحضور حشد كبير من الجماهير التي كانت "تستمتع" بهذه العروض الدموية . لكنها كانت تحصل وأثناء مشاهدتها "للأحداث" على الخبز الذي كان يلقيه جنود القيصر عليهم ، قبل بدء المصارعة ..
ومن هنا جاء المصطلح "خبز وتسلية " "Panem et Circenses",،إذ وفرت هذه المصارعة للجمهور العريض طعاما وتسلية ... فشو بدهم زيادة عن هيك ؟ كما يقول مثلنا الشعبي .
وبالنظر الى ما يحدثُ في العالم العربي ، مثل ، العراق، سوريا، اليمن ، لبنان ، مصر ودول عربية أخرى، يتضح لنا بأن ، ما وفرته الأنظمة في السابق ، الخبز على الأقل ، والتسلية بقمع الخصوم السياسيين أو بشن حروب عبثية ، لكنها ووفق "الناطق الرسمي " لتلك الأنظمة ، انتصارات وانجازات، استعادة أمجاد وتحقيق الطموحات ... لم يعد متوفرا الآن .
تسلى الشعب ودفع الثمن باهظا ، لكنه كان يجد "الخبز" الذي وفرته تلك الأنظمة ، ولم يهرب تاركا خلفه وطنا ممزقا ومنكوبا ، وشعبا مشردا ، شريد وذبيحا ..
واصبح الحصول على الخبز لا يتطلب الحضور الى "حلبات المصارعة" ومشاهدة مقتل الآخرين ومصرعهم، بل أصبح الشعب هو الذي يُصارع يوميا ويدفع فاتورة الدماء، من أجل لقمة خبز ..
وتصل العبثية أوجها ، في التسلية المقدمة للبقية الباقية والصابرة في اوطانها ، عبر الدراما وبرامج الترفيه الرمضانية ... من أمثال البرنامج الذي يٌسئُ للجنون بذاته ، من تقديم شخص اسمه رامز جلال ..!!!
فالجنون وفي أحيان كثيرة يرتبط بالأبداع والعبقرية ، وليس مسبة يتداولها أشباه البشر . وأُمسك بيدي الآن كتابا بالعبرية ،من تأليف باحثين كبيرين ، وهما مختصان بالطب النفسي وأجريا أبحاثا كثيرة ومتنوعة . واسم هذا الكتاب " العبقرية والجنون " ، يتحدثان فيه ، عن مجموعة كبيرة من المبدعين الروس ، الذين "تصرفوا" بجنون أحيانا ، لكنهم أبدعوا تراثا بشريا خالدا، من أمثال بوشكين وغوغول ، وهما غنيان عن البيان.. فماذا يقدم هذا "المجنون" في برنامجه سوى السادية والمخاتلة ..
وعودة ، الى الخبز والتسلية ، في العالم العربي الراهن .. فقد اختفى الخبز ، وانحدرت التسلية الى الدرك الأسفل ، بحيث لا تساهم ولو بالجزء البسيط ، في نسيان الفقراء لجوعهم ...



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحك من غير سبب..؟! يصنع العجب .
- غِنى النفس .
- مهد الحلم .
- وظائف مطلوبة ..
- إعلام أعلام الشَلَوْلَوْ..!!
- ضجيج الصمت..!!
- كورونا والسلوك ..
- بين متفائل ومتشائم ..
- الخطاب الديني والكورونا...
- الكورونا ونظام عالمي جديد- قديم .
- هويات متصارعة وهويات متصالحة ...!!
- العدالة أم الانتقام.
- حمزة يبصق في وجوهنا ...
- أهكذا تحتفلون؟
- ديالوج .
- صهوة جواد اسحم ...
- بناتي واللغة العربية ..
- تمخضّ الجبل ...
- شيطان الشعر
- بين الإنتفاخ الفاشي والخنوع الراضخ..!!


المزيد.....




- فيديو: انقسام في الشارع البرازيلي يعكس -العداوة- بين المرشحي ...
- حقل كاريش: رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد يوافق مبدئيا ...
- أمير الكويت يقبل استقالة الحكومة
- 8 دول من شرق ووسط أوروبا تؤكد دعمها لانضمام أوكرانيا لحلف ال ...
- -حزب الله- عن المفاوضات البحرية مع إسرائيل: ما لن ننتزِعه ال ...
- إنقاذ حوت أحدب عالق في حبال شبكة بالقرب من سواحل كاليفورنيا ...
- مراسلنا: تجدد القصف الإيراني على قرى في محافظة أربيل العراقي ...
- مساعد وزير التموين: بعض التجار يخزنون السلع لرفع أسعارها ونح ...
- عاجل | زيلنسكي: مدينة ليمان باتت تحت السيطرة الأوكرانية بعد ...
- لابيد: نراجع عرض ترسيم الحدود.. ولا مانع من حقل غاز لبناني م ...


المزيد.....

- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس
- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - قاسم حسن محاجنة - خبزٌ وتسلية ...