أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسن مدن - الخامس من حزيران














المزيد.....

الخامس من حزيران


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7271 - 2022 / 6 / 6 - 21:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لعلهُ الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم هو الذي قال في إحدى قصائده المبكرة: «في الخامس من حزيران ولدت من جديد»، أو شيئاً بهذا المعنى.

كان الشاعر في ذلك يعبر عن الصدمة التي انتابتنا جميعاً، كأمة، بعد تلك الهزيمة الخاطفة التي حلت بنا، حيث لم تكتف «إسرائيل» بضرب القوات الجوية المصرية فحسب، وإنما احتلت ما تبقى من فلسطين: القدس وكامل الضفة الغربية وغزة، وتوغلت في سيناء والجولان، وأنشأت ميزان قوى جديداً في المنطقة، لم يصحح من حينها، بل استمر في الميلان لمصلحتها على حساب الدول العربية.

«الولادة من جديد» التي عناها سميح القاسم توازي الإفاقة من الحلم أو بالأحرى من الوهم، ولهذه الإفاقة وجع أكبر لمن مكثوا على الأرض الفلسطينية ولم يغادروها كما هو حال القاسم نفسه، الذي لن يكون الأديب الوحيد في أراضي 1948 الذي عبّر عن فدح الخيبة بما جرى، بعد مرور نحو عقدين من قيام دولة العدو المحتل، وهي فترة قصيرة بالقياس بما آل إليه الحال اليوم، حيث امتدت هذه الفترة وتمددت.

رفيق سميح القاسم الروائي إميل حبيبي عبّر، هو الآخر، في «سداسية الأيام الستة»، عن ذلك بعمق لا نظير له، حيث عدت هذه الرواية ثورة على غير صعيد: على صعيد المحتوى، إذ ولج الكاتب دهاليز لم يبلغها أحد قبله، وعلى صعيد الشكل أيضاً حيث عدت تلك الرواية عملاً فريداً من نوعه، وصفه الناقد المغربي سعيد علوش بأنه نص جامع، أو أنه جامع الأنواع، كان الكاتب فيه يسعى لتبديد الغفلة، والتهيؤ لكسر الهزيمة قبل أن تستفحل آثارها، فتكسر فينا الإرادة.

ويا للمرارة أن ما حذر منه الأدب قد حدث في الواقع فعلاً، رغم أن هناك من ظلّ يقول: «لا» في الوقت الذي يريدون فيه من الجميع أن يقولوا «نعم»، وما زالت بطون الأمهات تلد مثل هؤلاء، وستحمل الأرحام مثلهم أيضاً، ولكن مصادرة انتصاراتنا، حتى لو كانت محدودة،مستمرة، مع أنها برهنت أن ثمة إرادات جبارة كامنة لدى الشعوب العربية بحاجة لقيادات واعية وشجاعة تطلقها، من أجل ألا توأد أي ربيعات قادمة، حين تدفع بالصدارة إلى من هم على خصومة حقيقية مع الربيع كما حدث أكثر من مرة، فيعيدوننا إلى نقطة الصفر، أو إلى ما دونها.

لقد كثرت مفردات الخيبة في قاموسنا العربي: النكبة والهزيمة والانكسار والخيانة والتفريط وما إلى ذلك، لكن لسنا الأمة الوحيدة التي انهزمت في التاريخ، ومن سير هذه الأمم التي قهرت الهزيمة يجب أن نتعظ ونستخلص الدروس.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدوارد سعيد في سيرة غيرية
- عالم بلا بوصلة
- طفرة في أعداد الشباب
- مختبرات البيولوجيا والأوبئة
- سقط سهواً
- مظفر النوّاب
- كتيبة (آزوف)
- عالم اللا يقين
- كذب المستشرقون وإن صدقوا
- مساءلة المثقف
- بؤس الوعي
- ليست حرباً باردة فقط
- التاريخ كخزّان للخرافات
- كييف محجّة زعماء الغرب
- معاطف المثقفين
- تاريخ التاريخ
- علي الدميني وريح المتنبي
- حواسيب أم أقلام رصاص؟
- علي الدميني.. وداعاً
- طبائع الإستهلاك


المزيد.....




- بن غفير وزير الأمن بحكومة نتيناهو المقبلة يحذر في تسجيل مُسر ...
- السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي
- السوداني يعلن تفاصيل استرداد جزء من أموال -سرقة القرن-
- رئيس هيئة النزاهة: أطراف مهمة في الحكومة السابقة ساهمت بسرقة ...
- البابا للإسرائيليين والفلسطينيين: العنف يقتل المستقبل وينهي ...
- الرئيس الكازاخستاني يصل العاصمة الروسية موسكو
- لوكاشينكو لكييف: دماؤنا واحدة فتعالوا إلى طاولة التفاوض مع ر ...
- أوكرانيا.. تزايد حالات العنف المنزلي بسبب انقطاع الكهرباء
- أردوغان: يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها في العلاقات مع سوريا ...
- أردوغان: السيسي -سعيد للغاية- إثر لقائنا في قطر وعملية بناء ...


المزيد.....

- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسن مدن - الخامس من حزيران