أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - معاطف المثقفين














المزيد.....

معاطف المثقفين


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7239 - 2022 / 5 / 5 - 11:42
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


على جري عادة بعض مثقفينا و«مفكرينا»، ما أن يذاع مفهوم أو مصطلح جديد في الغرب، حتى يؤخذون به، وكالببغاء يكررونه صباح مساء، لكي يظهروا، لا في صورة المطلع على كل جديد، فليس في هذا ما يضير - فلا أجمل من أن يكون المثقف متابعاً لكل جديد في ثقافته وفي الثقافات الأخرى - وإنما لكي يخلعوا معاطفهم المعتادة، ويرتدوا المعطف الجديد بالعنوان الجديد الذي بشرّ به مفكر أو فيلسوف غربي، حتى لو كان تبشيره هذا محل خلاف شديد داخل الثقافة التي ينتمي إليها هو نفسه.

ثمة حكاية أوردها جبرا إبراهيم جبرا في أحد الكتب التي تناولت فصولاً من سيرته، لعله «شارع الأميرات»، أنه عندما نشأ الولع بالأفكار الوجودية لدى بعض أدباء وكتّاب العراق في ستينات القرن العشرين، أراد هو، وبالتواطؤ مع أحد زملائه، أن يوقعهم في فخ، فكتب ما يشبه القصيدة ضمّنها جرعة عالية من المفردات التي تنم عن أن قائلها وجودي التفكير، وفي لقاء دوري لشلة الأصدقاء، قال جبرا إنه اطلع على قصيدة رائعة لشاعر فرنسي، لم أعد أذكر اسمه للأسف، منشورة في عدد أخير من إحدى الدوريات، وأنه وضع ترجمة لها سيقرأها عليهم.

حين انتهى جبرا من قراءة القصيدة المزعومة، كانت غالبية الحضور في دهشة مما سمعوا، فقد انطلت «الكذبة» عليهم، ووقعوا في الفخ الذي نصبه لهم. وحده بلند الحيدري، الذي كان بين الحاضرين، من شكّك في نسبة القصيدة للشاعر الذي سمى جبرا اسمه، قائلاً إنها بعيدة عن مناخاته.

أراد جبرا بهذا «المقلب» السخرية من أولئك الذين يؤخذون بالأسماء والمفاهيم حديثة الرواج، دون أن يتمثلوا فكرها ويطلعوا عليه، وهي آفة لا تخصّ زمن جبرا ورهطه في ذاك الوقت، فمازالت تعيد إنتاج نفسها حتى اليوم في صور شتى، ومن ذلك أن يقرر من يصفون أنفسهم ب«الحداثيين» أن يتحولوا بين عشيّة وضحاها إلى «ما بعد حداثيين» حين يسمعون بالمصطلح أول مرة، أو أن يقرأوا عنه مقالاً أو كتاباً.

ولا بأس أيضاً أن يصبحوا بعد حين: «ما بعد ما بعد حداثيين» لأن «ما بعد الحداثة» نفسها باتت قديمة!، وآن الأوان للانتقال لما يليها، ولا بأس أيضاً أن يشمل ذلك من لم يتمثلوا الحداثة نفسها، فكراً وممارسة، في مجتمعاتنا التي ما زال ظهر حداثتها إلى الجدار، فيما لدى هؤلاء «المثقفين» من المهارة ما يكفي، لاجتراح ما يسمى في السياسة ب«حرق المراحل»، ليجدوا أنفسهم في آخر خانة بلغها فكر الغرب، فيما مجتمعاتهم ما زالت أسيرة معاطف الجمود الفكري، مرتدة حتى عن الحيز التنويري المحدود المتحقق.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ التاريخ
- علي الدميني وريح المتنبي
- حواسيب أم أقلام رصاص؟
- علي الدميني.. وداعاً
- طبائع الإستهلاك
- الطيب صالح كاتباً للمقال
- في صورة المدينة الخليجيّة
- أدبنا في اللغات الأخرى
- النساء هنّ من قررن
- العدالة الاجتماعيّة وشروطها
- التقدّم أم التوحش
- زوجة طه حسين
- الفرق بين الحشود والجماعات
- ما بعد العولمة
- خصوصيّات الأمم
- عالم جنّ جنونه
- خالد الشيخ
- كسر التحيّز
- احمد الخطيب
- -سويفت- وخلافه


المزيد.....




- العلماء الروس يضعون أول خارطة تفصيلية لأحد أقمار زحل
- حقن إنسان بفيروس قاتل للسرطان
- روسيا تصنع سفنا صاروخية جديدة لجيشها
- هل يوجد فرق بين ألزهايمر والخرف؟
- لماذا يخشى الغرب انتصار روسيا في أوكرانيا إلى هذه الدرجة
- السلطات الأمريكية تسمح بنشر أقمار صناعية من الجيل الثاني
- زعيم كوريا الشمالية يعزي بكين في وفاة الرئيس الصيني الأسبق ج ...
- نتنياهو يضم حزبا من أقصى اليمين لائتلافه الحكومي والمعارضة ت ...
- وثيقة ألمانية مسربة تتوقع مزيدا من التوتر مع الصين
- روسيا وأوكرانيا: كييف تتهم موسكو بقصف الأراضي الأوكرانية بصو ...


المزيد.....

- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - معاطف المثقفين