أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - السامر الشعبي في مصر















المزيد.....

السامر الشعبي في مصر


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


السَّامر"هو الشكل المسرحي الذي تبلور لدي الغالبية العظمي من جماهير شعبنا في الريف المصري والمدن(البيئات الشعبية)،وهذا اللون كان يجمع في أساسه العناصر التي يحتويها خيال الظل من موسيقي ورقص وحادثة مسرحية وشخصيات وحوار وحركات ماجنة.
ومعني كلمة (السَّمر) في اللغة العربية تعني: "وقيل السُّمار: الجماعة الذين يتحدثون بالليل؛والسَّمر:حديث الليل خاصة.والسَّمر:مجلس السُّمار؛ وقال الليث :السَّمر هو الموضع الذي يجتمعون للسمر فيهنوانشد : وسامرٍ طال فيه اللهو والسَّمر. وقال الأزهري :السّامر هو الجماعة من الحي يسمرون ليلًا،وقد جاءت الحروف علي وزن فاعل.
وللسَّامر تسميات أخري في بعض القري بمحافظات مصر المختلفة تُطلق عليه إلي جانب كلمة سامر ؛فيُطلق عليه في الفيوم(الأفصال)،وهي جمع فصيل نسبة إلي الفصول الكوميدية التي تُقدم فيه،واو نسبة إلي كلمة( فصل) بالعامية بمعني(مقلب) أو المقالب)
ويُطلق عليه في محافظة الدقهلية (الونسة) او (السهراية) ،أما في محافظة البحيرة فقد كان يُطلق عليه أحيانصا كلمة( الططبل)، نسبة إلي الطبول الموجودة في السامر
اما في القاهرةن فقد كان يُطلق قديمًا غلي عروض السَّامر(الحبيظية أو المحبظين)، أو عروض الجعيدية) نسبة إلي ال(المبظين) أو الجعيدية،وهي كلمات عامية ليس لها أصل في اللغة العربية،وتشير إلي المضحكين الهزليين الذين كانوا يقومون بالتمثيل المرتجل أمام العامة في الطرقات والميادين
وقد ذكر الجبرتي كلمة السَّامر عام 1222ه(1807م) عند حديثه عن فساد بعض مشايخ البلاد،ومن ينتسب لهم .
أما صفة الشعبي المقترنة بكلمة السَّامر لم يُطلقها العامة علي السامر،ولكنها صفة أطلقها بعض المتخصصين في الفولكلور علي تمثيليات السامر من أجل وضعها تحت الأدب الشعبي ،وذلك عند تقسيم الأنواع الأدبية,
والأدب الشعبي مجهول المؤلف، لا لأن دور الفرد في إنشائه معدوم في أن يُنسب إلي نفسه ما يبدع ،بل لأن العمل الأدبي الشعبي يستوي أثرًا فنيًا يتوافق وذوق الجماعة وجريًا علي عرفهم من حيث موضوعه وشكله، ولأنه لا يتخذ شكله النهائي قبل ما يصل جمهوره شأن أدب المطبعة وأدب الفصحي عامة، بل يتم له الشكل الأخير من خلال الاستعمال والتداول .ثم أن وسيلة إذاعته وهي من النقل الشفاهي لا تلزمه حدودًا جامدة بحيث يكون من المستطاع أن يُضاف إليه أو يحذف منه أو يُعاد ترتيب عناصره أثناء انتقاله من موطن أدبي إلي آخر.
ويمكن القول إن تمثيليات السامر تمثيليات شعبية حتي، وإن كانت معروفة المؤلف الأصلي، ذلك لحرية تصرف المؤدي لها من حيث الإضافة أو الحذف أو تغيير بعض الأحداث أو الشخصيات تبعًا للمكان وللزمان الذي تقدم فيه هذه التمثيليات، وهي دائمًا تكون عروضًا ارتجالية يقدمها الممثل الشعبي من الذاكرة، ولذلك فهي عروض حية تتأثر بالبيئة والاحداث الجارية فتضيف إليها ما ما يهم المتلقي الجديد ويؤثر فيه إيجابًا أو سلبًا حسب رغبة المؤدي وحسب ماتقتضيه ظروف العرض.
وتظهر ظاهرة السامر بوضوح في شكلين هما:
- الشكل المتحرك ويتمثل في المواكب الشعبية (المتحركة)، والتي كانت تُقام في الاحتفلات العامة السياسية والاجتماعية والدينية ،أو الاحتفالات الخاصة.
- الشكل الثابت، ويتمثل في عروض الحلقة أو نصف الحلقة التي كانت تُقام في الساحات أو داخل أروقة المعابد أو أروقة بيوت الأغنياء.
وتنبع الظاهرة المسرحية في عروض السامر من توافر عناصر العرض المسرحي في تلك العروض الشعبية المرتجلة حيث يتوافر عنصر المؤدي الذي يلعب دورًا ما، وعنصر المتلقي المتفرج، وعنصر الحادثة المسرحية، وإن كانت بسيطة.وذلك داخل إطار معين من الديكور الرمزي والملابس الموحية والإكسسوار المُستخدم والنابع من خامات البيئة المحيطة.
والسَّامر حفل مسرحي كان يُقام في المناسبات الخاصة سواء أكانت فرحًا أو موالد ،كذلك كان يؤدي في الاحتفال بالختان أو ولادة الاطفال أو الترفيه عن الفلاحين في ليالي الصيف،كما كان يُقام في الأعياد الدينية الشعبية والوطنية سواء في القرية أو في المدينة ( البيئات الشعبية).
واختلف الباحثون حول نشأة السَّامر الشعبي في مصر؛ فالبعض يعتقد أنه نشأ في ظل الدولة المملوكية متأثرًا بخيال الظل،والبعض الآخر بعتقد أنه نشأ في ظل الاحتلال الفرنسي عندما دعت الحملة الفرنسية إحدي فرقها المسرحية لتقديم عروضها أمام جنود الحملة في القاهرة،وكان السامر في اعتقاد هذا البعض الآخر صدي وترديدًا لمسرح الحملة الفرنسية.
ويمكن القول أيضًا إن المسرح المصري القديم لم يقف علي عتبة المعبد بل خرج إلي الشعب ،وكان يقوم بالتمثيل فرق متجولة يدخله بعض الرقص والغناء.
وما من شك في أن هذا الغناء المصحوب بالمحاكاة (التمثيل) كان يشغل في العروض المصرية القديمة المكان نفسه الذي يشغله في عروض السامر الحديثة.
وجدير بالذكر أن السَّامر السشعبي في مصر أظهر قدرة خاصة علي الحياة وأثبت وجوده في المناطق الريفية؛فتولد منه المسرح الشعبي المصري..ولكن مما لا شك فيه أن هذا الجنس المسرحي قد لبي في حينه احتياجات الجمهور العريض إلي الفرجة والتسلية، ووقف جنبًا إلي جنب مع الأشكال الأخري للعروض المسرحية كمسرح خيال الظل ومسرح العرائس (الأراجوز).
وتسعي دراسة (السَّامر الشعبي) للسيد أحمد علي إلي دراسة الظاهرة الشفهية غير المكتوبة ،كظاهرة مسرحية يؤديها البشر تستحق كدراسة متخصصة ، فقد كتب المثيرون عن السَّامر الشعبي ،ولكن من خلال دراسات أخري ليست عن السَّامر سواء أكانت عن المسرح العربي،جاء فيها ذكر السَّامر عابرًا كنقدمة، أو دراسات اجتماعية تناولت السَّامر الشعبي كظاهرة احتفالية دون الاهتمام بتناوله كظاهرة مسرحية، أو دراسات في وصف مصر تم فيها وصف السَّامر باعتباره أحد ظواهر الاحتفالات التي كان يمارسها الشعب المصري.
وفي الوقت نفسه اختلف الكثير من المؤلفين حول كيفية استلهام السَّامر الشعبي المصري لكتابة نص مسرحي معاصر يترك في المتفرجين نفس الأثر الذ يتركه السامر في جمهوره.
وتتبع الباجث في دراسته جانبين ، نظري وميداني. في الجانب النظري قام بتحديد عناصر العرض الحقيقية التي كانت موجودة في السامر، وكذلك معرفة طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين الممثل والمتفرج داخل عرض الستمر ، وأيضا معرفة كافة الفنون الأخري التي أثَّرت وتداخلت مع السَّامر الشعبي علي مر الزمان.
وتم ذلك من خلال جمع المادة التاريخية المتعلقة بالسَّامر الشعبي من كافة المصادر سواء المنشورة أو غير المنشورة والمذكرات الشخصية واليوميات التي سجلها المؤرخون العرب والمصريون ،وكذلك الرحالة الأجانب الذين وفدوا إلي مصر وشاهدوا عروض السَّامر ووصفوها.
والجانب الثاني: البحث الميداني الذي قام به الباحث للوقوف علي ما تبقي من آثار السَّامر الشعبي في قري مصر الموجودة في الوجهين البحري والقبلي.
وهذا بالإضافة إلي تحليل بعض النصوص المعاصرة التي استلهمت ظاهرة السَّامر الشعبي وذلك في ضوء عناصر عروص السَّامر التي تم تحديدها من خلال الدراسة التاريخية والدراسة الميدانية



#عطا_درغام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصميم الافتراضي للمنظر السينمائي
- طوائف الحرف في مدينة القاهرة في النصف الثاني من القرن التاسع ...
- موسيقي أفلام يوسف شاهين
- ازدهار وسقوط المسرح المصري
- اتجاهات الإنتاج السينمائي من ثورة يوليو حتي ثورة يناير
- فن الفرجة علي الأفلام
- أزياء الاستعراض في السينما المصرية للدكتورة مها فاروق عبد ال ...
- التاريخ الثقافي لمصر الحديثة الدكتور وائل إبراهيم الدسوقي
- ظاهرة الدعاة الجدد
- اختلاق الحرب الباردة- دور الولايات المتحدة في تقسيم العالم
- فن الموسيقي السينمائية
- أنغام فلكلورية مصرية
- صورة المرأة في الرواية العربية
- الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ
- المسرح الهندي : التراث والتواصل والتغير
- حكايات مصرية من القنال
- تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب..وأم كلثوم وعبد الوهاب
- الفيلم السياسي في مصر
- الضمة البورسعيدية
- الشرطة في عيون السينما المصرية


المزيد.....




- فيل كولينز وفرقة جينيسيس: صفقة بقيمة 300 مليون دولار لشراء ح ...
- لماذا تصل الأفلام المصرية القصيرة فقط إلى العالمية؟
- الحرب الروسية على أوكرانيا تلقي بظلالها على موسم جوائز نوبل ...
- تشريح الموت في -احتضار الفَرَس-.. خليل صويلح: لا رفاهية لمن ...
- :نص(وادى القمر)الشاعر ابواليزيد الكيلانى*جيفارا*.مصر .
- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - السامر الشعبي في مصر