أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - فن الفرجة علي الأفلام















المزيد.....

فن الفرجة علي الأفلام


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 19:35
المحور: الادب والفن
    


يُعد فن السينما واحدًا من أهم الفنون التي تلعب دورًا بارزًا في حياة الإنسان المعاصر، لما تحظي به من شعبية طاغية ،لا سيما بين أوساط الشباب ،ولما تمارسه من تأثير –علي نطاق واسع- في نفوس الملايين،واتجاهاتهم الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية.
ومع تزايد أهمية الدوروخطورة الرسالة التي يقدمها هذا الفن،لم تعد الفرجة علي الأفلام مجرد فعل سلبي يقوم به المتلقي من قبيل التسلية أو شغل أوقات الفراغ ، ولكنها أصبحت فنًا له أصوله التي يجب أن يُدركها المشاهد إذا ما أراد أن تصبح مشاهدته أكثر متعة وفهمًا ،وحتي يستطيع أن يكون مشاركًا بالفعل في مستوي العمل المقدم إليه.
يعرض المؤلف "جوزيف.م. لوجز" عبرهذا الكتاب للعديد من التجارب السينمائية، ونماذج من الأعمال والمعاصرة في محاولة للكشف عن الجوانب المعقدة للفن السينمائي وفوارقه الدقيقة من خلال الاعتماد علي مرتكزات المنهج التحليلي في تناول تكنيكات صناعة الفيلم بتراكيبه الفنية وعناصره المختلفة، التي تشمل الصوت والصورة والحركة والتمثيل والإخراج والموسيقي.وتشكل في النهاية إطارًا منهجيًا محكمًا وملائمًا لمقتصيات هذه الدراسة ،التي يمكن من خلالها تنمية مهارات وعادات الفرجة الواعية المتبصرة للمشاهد ،وبأسلوب مباشر وبسيط لا يفقد العمق ويبعد عن التعقيد.
وكتاب "فن الفرجة علي الأفلام" ترجمه إلي العربية داود عبد الله.وإن جوهر ما يفترضه هذا الكتاب أساسًا هو أن هناك فنًا لمشاهدة الأفلام،وأن المهارات والتكنيكات الخاصة يمكن أن تشحذ التجربة السينمائية وتزيد روعتها.وقد صُمم الكتاب ليستحث الدارسين علي ممارسة هذا الفن وتنميته،ولم يصمم ليُحيل رواد السينما العاديين إلي نقاد سينمائيين متمرسين،وإنما باقتراح ما ينشدون وكيف ينشدونه.
ويذكر الكاتب أن المنهج التحليلي الذي استعان به في كتابه، ليس هو المنهج الوحيد الصالح، فهناك كثرة عظيمة من المناهج الأخري لدراسة الفيلم تستخدم بنجاح وفائدة جمة.
غير أن المنهج التحليلي ذو ميزة واحدة بارزة: أنه يمكن تعليمه..فالمناهج الانفعالية والحدسية تبلغ من شدة الذاتية والتفاوت من شخص لآخر درجة عالية يصعب معها علي المشاركة فيها..أما المنهج التحليلي من الناحية الأخري، فيمكنه أن يوفر إطارًا منهجيًا محكمًا ومنسقًا ومعقولًا لدراسة الفيلم.
ويُضيف: صمم هذا الكتاب لا في هيئة كتاب مدرسي نموذجي، بل في هيئة إطار مرن يمكن تطبيقه علي تشكيلة واسعة من الأفلام، وعلي خلاف معظم النصوص السينمائية ، لا يفترض كتابنا قط وجود معرفة سينمائية مسبقة من جانب الدارس ، وقد بُذل أيضًا جهد متناسق للتركيز علي المعلومات الضرورية وتقديمها بطريقة واضحة مباشرة، مع تجنب المادة السطحية التي لا تصلح للتطبيق علي عدد كبير من الأفلام، واختصرت تعبيرات الرطانة السينمائية المتداولة بين أهل الصناعة إلي أدني حدودها، وبسطت حيثما أمكن، حتي تُعين الدارس علي فهم المعاني بسرعة ،كما حاول تجنب النغمة المتحذلقة التي تشوب الكتابة السينمائية في الغالب .
وفيما يتعلق بالمضمون والتنظيم الشكلي، صُمم الكتاب ليقدم فهمًا أساسيًا لتكنيكات الفيلم، والمهن والممارسات السارية والمباديء الأساسية للفن السينمائي، فهو أشبه بخريطة الكنز المخبوء يُعين الدارس علي اكتشاف الجوانب المعقدة للفن السينمائي التي قد تخفي بدونه عليهم، وعلي إرشادهم إلي فهم أعمق وتقدير أعظم لفن المخرج السينمائي، وعلي تنمية مهارات وعادات الفرجة الواعية المتبصرة في العملية
ويساعدنا التحليل علي تثبيت التجربة في عقولنا حتي نستطيع ان نستمر ئها مدة أطول في ذاكرتنا؛إذ برؤيتنا الفيلم تحليليًا ،نشغل أنفسنا به فكريًا وإبداعيًا معًا،وبهذا نجعله بدقة أكبر خاصتنا.
والتحليل يتُيح لنا أن نبلغ أحكامًا أكثر تحديدًا وصحة وفعالية بشأن معني الفيلم وقيمته الفنية، وهو يساعدنا علي أن نثبت تجربة الفيلم في عقولنا،وهو يشحذ أحكامنا النقدية،غير أن الغاية القصوي للتحليل وفائدته العظمي هي أن يفتح سبلًا جديدة للوعي وأعماقًا جديدة للفهم.
والتيمة هي المجموع الكلي للعناصر جميعا، وتفيد الموضوع كعامل أساسي موحد في الفيلم، ولهذا يتعين علي كل عنصر داخل الفيلم أن يسهم بكيفية ما وإلي درجة ما في تطوير محور التيمة، وأن يحلل في ضوء هذه العلاقة، ومن الممكن أن يعد تحديد التيمة بداية المنهج التحليلي ونهايته معًا،وبعد مشاهدة الفيلم يجب علينا مؤقتًا أن نُعيِّن تيمته،لكي نهيئ نقطة بدي لتحليلنا.
وحينما يتم تحديد التيمة، يُصبح من المهم أن نتتبعها من التقييم وبخاصة في الفيلم الجاد الذي يحاول أن يفعل شيئًا أكثر من مجرد الترفيه،وعملية تقييم التيمة ذاتية.
ويُشير إلي تقسيم الفيلم إلي عناصره المختلفة بغية التحليل عملية مصطنعة نوعًا ما لأن عناصر أي شكل فني لا تتواجد أبدًا في عزلة؛ إذ من المستحيل مثلًا أن تنفصم الحبكة عن الشخصية:الأحداث تؤثر علي الناس والناس تؤثر علي الأحداث، والاثنان معًا متلاحمان دائمًا بإحكام في أي عمل روائي أو درامي أو سينمائي. ومع أنه شيء من التكلف والزيف أن نتدارس هاتيك العناصر كلا علي حدة، فإن المنهج التحليلي يستخدم مثل هذا التكنيك المجزيء من باب التيسير والراحة.ولكنه يفعل ذلك علي افتراض أننا نستطيع دراسة هذه العناصر منعزلة عن بعضها البعض دون أن نتعامي عن تكافلها فيما بينها أو علاقتها بالكل التام
ولأن العنصرالمرئي هو وسيلة الفيلم الأساسية للاتصال ، فهو عامل في التمييز بين الفيلم الروائي وبين ما يُسميه بالأشكال "الأدبية" للرواية والدراما، ويُشير مصطلح "الأدب" ذاته إلي الكلمة المكتوبة، ويُعرف بأنه يشتمل علي كافة الكتابات بالنثر والشعر وبخاصة تلك التي لها طبيعة نقدية أو تخيلية، وعلي ذلك لا يُعد الفيلم في ذاته أن تركيزه ينصب علي الصورة المتحركة،هي بوجه عام ما ينقل أمتع أو أهم جوانب الفيلم خطرًا.
والدراما في أدق معانيها صرامة ليست أدبًا هي الأخري، فهي بالنسبة للمتفرج لا واقع لها كالأدب،علاوة علي حقيقة أن المسرحية تُكتب قبل أن يستطيع الممثلون حفظ سطور أدوارهم، ولكن مغزي المسرحية وحرفياتها أولًا وقبل كل شيء علي اداة الكلمات . وهكذا يمكن دراسة الدراما من خلال الصفحة المطبوعة كالأدب رغم أن المقصود بها أنها تمثل لا أن تقرأ .
وفي أغلب الأحوال، مثل هذا لا يصدق مع الفيلم، إذ ما أكثر ما يفتقده السيناريو العادي- حيث لا توجد فيه العناصر المرئية والسمعية- حتي إننا نحتاج تقريبًا لرؤية الفيلم نجعل قراءة السيناريو جديرة بالاهتمام والعناء.وفي العادة يستغرق الحوار في الفيلم حوالي نصف توقيته علي الشاشة فقط- ولذلك ينقل الجزء الأكبر من الحكاية غير ملفوظ،من خلال الصور والموسيقي والأصوات الطبيعية.
وعلي الرغم أن الفيلم مجال مرئي أساسًا، وتنقل أعظم مجالاته شأنًا واهتمامًا بوجه عام عبر الوسائل مرئية. بيد أن الصوت يلعب الآن دورًا ذا أهمية متزايدة علي العناصر الثلاثة التي تركب شريط الصوت: المؤثرات الصوتية والحوار والنص الموسيقي .وتبدع هذه العناصر مستويات إضافية للمعني وتهيئ مثيرات حسية وعاطفية تزيد من نطاق وعمق كثافة تجربتنا إلي مدي أبعد ما يمكن بلوغ من خلال الوسيلة المرئية وحدها.
وعن علاقة الموسيقي بالفيلم ،فتنجذب الموسيقي إلي الفيلم بألفة رائعة حميمة رائعة جعلت إضافة ما نُسميه بالإعداد الموسيقي حتمية لا بد منها تقريبًا، حتي في بواكير الأفلام الأولي،كان المتفرجون يشعرون بفراغ حقيقي جدا من السكون لأن الحيوية النابضة التي توفرها الصورة المتحركة بدت يومئذ غير طبيعية، كالأشباح تقريبًا، بدون شكل ما يرمز للصوت، ولكن عندما صار من الممكن أن يستخدم تسجيل الحوار والمؤثرات الصوتية مع الفيلم كانت الموسيقي قد برهنت بالفعل علي أنها صاحب حميم عظيم الأثر لكل من العواطف والانفعالات والإيقاعات المركبة في كيان الصور المرئية.
ولقد يسَّرت الموسيقي صنع مزيج فني من الصوت والصورة، وانصهار الموسيقي والحركة بفعالية بالغة .
والفيلم السينمائي جده تعاوني دائمًا تفاعل مشترك بين فنانين وفنيين كثيرين يعملون علي عناصر شتي تسهم جميعًا في خلق الفيلم المنجز، وبسبب التراكيب التكنيكي والطبيعي المعقد لمهمة صناعة الفيلم والعدد الكبير من الأشخاص المشتغلين فيها، وما دام المخرج يفيد بوصفه القوة الموحدة ويصنع غالبية القرارات الخلاقة.
دراسة رائعة تخدم العاملين في الحقل السينمائي وكل عشاق السينما



#عطا_درغام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزياء الاستعراض في السينما المصرية للدكتورة مها فاروق عبد ال ...
- التاريخ الثقافي لمصر الحديثة الدكتور وائل إبراهيم الدسوقي
- ظاهرة الدعاة الجدد
- اختلاق الحرب الباردة- دور الولايات المتحدة في تقسيم العالم
- فن الموسيقي السينمائية
- أنغام فلكلورية مصرية
- صورة المرأة في الرواية العربية
- الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ
- المسرح الهندي : التراث والتواصل والتغير
- حكايات مصرية من القنال
- تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب..وأم كلثوم وعبد الوهاب
- الفيلم السياسي في مصر
- الضمة البورسعيدية
- الشرطة في عيون السينما المصرية
- الفودفيل في تاريخ المسرح المصري
- الدراما التلفزيونية: تحضير التاريخ..تأريخ الحاضر
- الأراجوز مسرح خيال الظل التركي
- اتجاهات الرواية المصرية منذ الحرب العالمية الثانية إلي سنة 1 ...
- المايسترو باركييڤ تسلاكيان أحد رواد الموسيقي في لبنان
- روبين زارتاريان درة تاج الأدب الأرمني الحديث


المزيد.....




- مخرجة فيلم صاحبتي: شارك في آخر لحظة في مهرجان فينيسيا.. ومش ...
- -فنان الصراخ- في السينما.. عندما تصبح الحناجر القوية وسيلة ل ...
- الفنان العالمي البريطاني جورج روجر ووترز: أنا على -قائمة الق ...
- -كتاب الليل والنهار- لصلاح بوسريف.. قصبة ناي تجترح موسيقى ال ...
- أمينة النقاش تكتب: إحياء دور الثقافة الجماهيرية
- بعضها يتحدثها 20 شخصا وأكثر من نصفها في بلد واحد.. تعرف على ...
- مشاركة إماراتية متميزة في معرض الرياض للكتاب
- دبي: أسماء الفائزين بجوائز -منتدى الإعلام العربي-
- هل تفوز لودميلا أوليتسكايا المعارضة للكرملين بنوبل للآداب؟
- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - فن الفرجة علي الأفلام