أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - السبهلله (8)














المزيد.....

السبهلله (8)


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 7269 - 2022 / 6 / 4 - 04:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثلما كان قرار الحرب العظيمة الذي اتخذه السادات في اكتوبر 1973 قرارا تاريخيا عظيما ، كان تحالفه الكارثي وتمريره لمؤامرة الصحوة أيضا قرارا تاريخيا ، لكن يظل الفرق مرعبا
بين قرار لنصرة أمة واسترداد كرامتها وقرار آخر لهزيمة الشعب وتحطيم كل قواه وإذلاله وإخراجه من التاريخ .
ومثلما لا يستطيع أحد محو نصر أكتوبر من الذاكرة المصرية ، إلا أن تحالف السادات مع الاسلام السياسي دمر الذاكرة المصرية ذاتها ، ووضع مكانها كتل من الوهم والخرافة والغش والتضليل تحت ستار الدين وباستخدام أكثر ما في التراث دموية وخرافيا وسوادا وإظلاما حتي لا نعود نعرف أنفسنا ونسير بلا هدي خلف الدعاة إلي المجهول.
في هذا التحالف المشئوم كان للسادات حساباته ، لكن الطرف الآخر كان له حسابات أخري تماما ، كانت رؤية الاسلاميين لهذه الفرصة أبعد وأكثر اتساعا من رؤية السادات .
كان السادات يريد الانفراد بالسلطة ، لكنهم هم كانوا يريدون مصر ، وحين اكتشف ذلك كان رصيده قد نفد ، وكانوا هم قد أصبحوا أقوي منه ، فقتلوه ، وبعد مقتله كان المشهد في مصر يمثل إحدي العجائب المدهشة ، إذ في الظاهر أصبح مبارك ( الذي كان مبلغ أمله فيما سبق أن يصبح سفيرا لمصر في انجلترا ) أصبح ظاهريا علي كرسي الرئاسة ، لكن في الحقيقة وجد مبارك نفسه جالسا علي حجر الدعاة والمشايخ ، وأظن أنه لم يكن قد بقي من مصر شيئا ، حتي الشعب لم يكن موجودا ، إذ كان معظم الشعب بنخبته السياسية برجال سلطته بقوانينه بجزء لا يستهان به من قضاته جالسا أمام الدعاة من كل صنف ولون في المساجد أو أمام شاشات التلفاز ينتظرون أن يقول لهم الشيخ كيف يدخلون الحمام ، ويخبرهم عن مضمون دعاء الركوب ، أو يوصيهم بعدم نسيان الصلا ع النبي في أي يوم .
كل يوم كان الاسلاميون علي اختلاف مشاربهم يأكلون من روح الشعب قطعة جديدة ، كل يوم كانوا بيكسبوا أرض جديده ، كل يوم كان جزء من البنيان المصري ينهار تحت أقدام رجال الدين علي اختلافهم بعد أن صاروا سلطة وصاروا أوصياء ووسطاء ومناديب عن الحضرة الإلهية يدخلون من يشاءون إلي الجنة أو النار ، كل يوم كان شيء ما يقع ويختفي ، الثقافة ، التعليم ، المرأة ، الأخلاق ، الوعي ، العقل ، السلم الاجتماعي ، الفن ، حتي الأخلاق.
أخطر وأبشع مشكلة تواجه أي شعب في الدنيا هي عدم إدراك نخبته السياسية أو الثورية للمشكلة الأساسية التي يعاني منها الشعب ، فمثلما كان الشعب المصري ضحية التحالف المشئوم بين السلطة والاسلاميين في السبعينات ، كانت نخبته أيضا قد وقعت في هذا الشرك ولم يكونوا أثناء معارضتهم لمبارك ووقوفهم بصلابة أمام مسألة التوريث لم يكونوا يدركون ما هي المشكلة علي وجه التحديد ، إذ تكونت حركة كفاية ، ورفعت شعارات العدالة الاجتماعية ، والحرية ، والكرامة الإنسانية ، وراح أحد النصابين يقود مجموعة من المراهقين في حملة مشبوهه بعنوان مصر كبيرة عليك إذ كانت عين هذا النصاب علي السلطة ، معظم النخبة كانت تدور بلا كلل حول السلطة في الوقت الذي كان الإخوان يشيدون فيه قلعة لمكتب الإرشاد في المقطم ، وأصبح شعار الاسلام هو الحل أقوي من أي شعار آخر ، وكانت ميكرفونات المشايخ أكثر من عدد البيوت في مصر ، وأصبح الاعلام المصري رسمي أو غير رسمي إعلاما صحويا بامتياز .
لا أقول إن مبارك لم يكن مشكلة ، نعم كان نظامه كله مشكلة ، لكنه هو ونظامه وكل الرجال الذين كانوا حوله كان وجودهم نتيجة لجريمة اتاحة الفرصة لجيش من الارهابيين والخرافيين والنصابين والمحتالين للهيمنة علي مصير ومستقبل الشعب تحت مظلة الدين.
وكما يقال في المثل ( العينة بينه ) ، فلقد رحل مبارك ، لكن ما حدث بعد رحيله هو ما كان يدور في ذهن المرشد وهو يتآمر مع السادات علي ضرب مناوئيه.
فهل انتهت مآسي هذا التحالف المشئوم بين السادات والاسلاميين؟ .
يتبع



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السبهلله (7)
- السبهلله (6)
- السبهلله (5)
- السبهلله (4)
- السبهلله (3)
- السبهلله (2)
- السبهلله ( 1 )
- عمي جورج
- كورونا
- هكذا يُولد الحُب
- قميصي الأزرق
- البهجة
- لكمة واحدة نكفي
- الدوران حول السلطة
- في التنوير
- الامتحان الصعب
- أكذوبة التخصص
- من يبكي معي؟
- أول مرة أحب
- متخلفون أم مختلفون؟!


المزيد.....




- اقتحام الكونغرس: إدانة أعضاء من -حراس القسم- اليمينية بتهمة ...
- وسائل إعلام: اليابان تعتزم شراء 500 صاروخ -توماهوك- من واشنط ...
- البنتاغون يعلن صفقة محتملة لبيع أنظمة مضادة للمسيّرات إلى قط ...
- البنتاغون يحذر من أن حجم الترسانة النووية للصين سيزداد بأكثر ...
- -عرين الأسود- تصدر بيانا شديد اللهجة وتعلن الأربعاء يوم غضب ...
- الولايات المتحدة..إدانة قائد ميليشيا أميركية يمينية بالتمرد ...
- قديروف: عار على شخصية دينية مشهورة ألا تعرف موقف المسلمين من ...
- وزير الخارجية الهنغاري يدعو -الناتو- للحفاظ على قنوات الاتصا ...
- تونس.. حكم بالسجن سنة بحق صحافي رفض الكشف عن مصادره
- بيلاروسيا: نقل زعيمة المعارضة ماريا كوليسنيكوفا إلى المستشفى ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - السبهلله (8)