أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - عن رواية المريض العربي















المزيد.....

عن رواية المريض العربي


هدى توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 7265 - 2022 / 5 / 31 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


1/ حدثينا عن ظروف كتابة روايتك الأولى ، ولماذا قررتِ كتابة الرواية ؟
ج : الرواية عمل شامل ومكتمل وحلم أي كاتب طموح ومجتهد في الحقل الإبداعي.
في الحقيقة أنا بدأت بكتابة القصة القصيرة، ولا زلت أكتبها بكل حب وتفانِ، ولي عدد من المجموعات القصصية تؤكد مدى شفغي وإخلاصي بهذا اللون الأدبي. لكن على الدوام كنت أحلم بكتابة الرواية؛ حتى قررت هذا فعلًا بعد كتابة ونشر المجموعة الأولى (أنَّ تصير رجلا )؛ وقمت بكتابة رواية ( أرواح الأسلاف المنسيين ) في حوالي مائتين صفحة فلوسكاب ، لكن فجاة تراجعت وخشيت من الفشل لإحساسي العالِ بالتفحص تجاه أي كلمة أخطها، فعدلت عن الفكرة أي استكمال مشروع الكتابة ومراجعته، وتركتها بل وأهملتها في درج مكتبي لسنوات. ثم عدت وكتبت مرة أخرى مشروع روائي آخر، ولم أكمله هذه المرة، ودون أن أضع عنوان داخل كشكول يتخطى المائة صفحة كُتبت دون عنوان ؛ حتى أخذت قرار بعدم نشر شئ منهما أبدًا ، وعدت إلى كتابة القصة القصيرة، ومرت السنوات والخوف ينأى بي بعيدًا عن تحقيق حلمي في كتابة الرواية ؛ خشية عدم التوفيق فيما سأكتبه. حتى سافرت خارج الوطن في رحلة عمل إلى قطر عربي. وجاءتني فكرة كتابة رواية ( بيوت بيضاء )، ورأيت الفكرة تُسيطرعلى مخيلتي وحياتي، ولا أستطيع الهروب هذه المرة، ولا بد أن أعترف أمام نفسي أن ( بيوت بيضاء ) تطرح عمل روائي لا بد أن يُدون ويُنشر أيضا بكل ثقة ، وصراحة كنت مقتنعة بالكتابة ، ولم أشعر بخوف كما كان في السابق ، وشعرت أن الحكي عن تجربة الغربة عن الوطن تستحق الحكي والتدوين، وكانت تلك الرواية بمثابة الفاتح للشهية، وأعطتني الجرأة والشجاعة للإستمرار، وكتابة الرواية مرة أخري ، وتحقيق حلمي الذي كان يراودني منذ سنوات أن أكون قاصة وروائية. هذا الطموح الكبير الذي له مذاق مختلف، ومسؤولية كبيرة أمام نفسي أولًا وأخيرًا.

2/ لماذا إخترت عنوان المريض العربي ؟
ج : سأحكي حكاية ربما نشعرأنها ليست الإجابة عن السؤال ؛ لكنها حقيقة ما كان وحدث معي فعلا؛ لإختياري لهذا العنوان بالذات : من عدة سنوات شاهدت فيلم المريض الإنجليزي الشهير الذي حصد تسع جوائز أوسكار عام 1996م ، وقيل عنه أنه أجمل قصة حب ظهرت على الشاشة الفضية. الفيلم مأخود عن قصة ل" مايكل أونداتجي " وتحمل نفس الاسم ، و حصلت على جوائز عدة أهمها جائزة البوكر1992 م. حينذاك فُتنت بالفيلم وبحثت عن الرواية ؛ لأقرأها وظلت روايتي المفضلة سواء في طبعتها الإنجليزية أولا، ثم الطبعة العربية المترجمة/ الطبعة الثانية ، عن دار نشر المدى: عام 1997 م /لأسامه إسبر، ومراجعة سعدي يوسف. وظلت على الدوام روايتي المفضلة ، وروح المريض الإنجليزي تملأ روحي وخيالي، وتفاصيل الرواية تتسلل في ذاكرتي من حين لآخر، وأسأل نفسي بإصرار: متى ينفك سحرها الطاغي عني ؟! وأسرد حكايتي الخاصة حتي جاءتني فكرة كتابة تلك الرواية ، وفورًا اقتبست عنوان الرواية تيمنًا بالمريض الإنجليزي مع اختلاف المضمون والقصة بالطبع.
ربما تلك الإجابة لا تروق من يتحدث، ويستفهم عن طبيعة اختيار الاسم، والأصح أن أقول : أن المريض العربي : تُصورالتعبير الأمثل من وجهة نظري عن حالات التردي والاحتضار في الوطن العربي؛ التي يعيشها الآن من جراء الإرهاب الأسود ، وخفافيش الظلام ؛ حتى أصبح ما هو أشبه بكابوس. خاصة أن أحداث الرواية تدور في زمن حكم الإخوان المسلمين لمصر في ذاك الوقت عام 2012م.

3/ لماذا استخدمت المقاطع الشعرية داخل الرواية ، وعن الميل إلى كتابة الشعر ؟ حتى أن هذا ظهر في قصة (جاهين مات فعلا) في المجموعة القصصية (سلامتك ياراسي ) ؟
ج : في الحقيقة أنا أحسد الشعراء والشاعرات كثيرًا عن مدى روعة الخيال؛ التي تحول كلماتهم إلى أشعار تجسد عالم مخملي ساحر، غائر العمق يأسر القلوب، ويُفتن العقول بسحر الكلمات، وخلق تلك العوالم بكل رشاقة لغوية، ومجازات تعبيرية واسعة التخييل، وذو مغزى قوي؛ فتصيب القلوب والعقول كالسهم النافذ في آن واحد. هذا بالإضافة : أن كم تمنيت كثيرًا أن انظم الشعر لكن على حسب إعتقادي. يحتاج إلى موهبة متفردة، وقدر عال من الخيال، والحس المرهف، واحتواء كل المكنون المخبوء داخل النفس البشرية؛ الذي يحفر في آبار الكلمات والتصورات واللغة؛ لتمتثل روح الغضب والحب والألم، وكل المعان المجردة بكل إنسيابية، وروح هادرة بالحب والشجن، ووهج إنساني يتدفق على الدوام. بينما في العالم القصصي والروائي، وهذا طبعا من وجهة نظري يحتاج إلى المراجعة والسؤال دائماً : لما.. لما أكتب هذه الجملة ؟ وكيف جعلت الأبطال يفعلون هذا دون هذا ؟ وإلخ.. من التأويلات والهواجس الفنية نحو كل شئ داخل العالم السردي الروائي.
القص والسرد لا شك يحتاج إلى حسابات وتدقيق مثل المعادلات الرياضية المعقدة ، فهو عمل شائك وقائم بذاته، ودائما ما يحتاج إلى الحذر الشديد. أعتقد ذلك. ونموذج لذلك في رواية المريض العربي : أن عن عمد جعلت وردة شاعرة، ربما عن رغبة ذاتية قديمة داخلي؛ لأكتب الشعر وأدونه دون خوف. أما بالنسبة للقصدية أن جعلت وردة شاعرة، وذلك لضرورة سردية ؛ من أجل تعميق شخصيتها. أنها تهوى كتابة الشعر، وبالتالي القراءة ، وبالتالي الخيال ؛ وإذًا : أفسح الطريق بسلاسة للحكي عن سندباد بغداد، وملحمة جلجاميش بمبرر قوي. أن وردة شخصية على قدر رائع من الأحاسيس والمشاعر؛ لأنها رومانتيكية وعاشقة وحكاءة مغرمة بنظم الشعر؛ الذي يتطور إلى البوح القصصي والسرد الأسطوري المرتبط بالتوجه الخيالي والرومانتيكي. الآتِ من جذوة تلك الروح الشاعرة المعذبة الوحيدة، وتعاني بقدركبير تفوق معاناة كل الآخرين، وهذا مجازًا طبعًا. أظن أن هؤلاء هم الشعراء المثيرين للشجن ، والوحدة ، والألم ، والحب ، والعطاء، وجُل معاني الرومانسية والحساسية المفرطة.
أما في قصة (جاهين مات فعلًا) المنشورة في المجموعة القصصية (سلامتك ياراسي )عام 2015م .القصة تدور حول شاعر يشبه إلى حد كبير الشاعرالأسطوري والكبير صلاح جاهين، وتشعرأثناء قراءة القصة : أن من مجرد النظر لملامح وخفة دم شاعر القصة، وروحه الطيبة أنك تتذكر روح شاعرنا الكبير صلاح جاهين ؛ فكان لا بد لتلك المحبة التي نشأت بين بطلة القصة أولا للنموذج الأصلي الكبير، ثم الشبيه به ، والمفتونة بروح ابن عمها الشاعر، وقد مات فجأة في حادث عشوائي. ومن ثم طرح مخيلة منطقية أن تطلق، ولو بعض الأبيات البسيطة ، وليس شعرًا بالمعنى التام ، لكن أظن : أن كان تعبير قوي عن مدى حبها، وولعها سواء للشاعرالكبير، أو مريديه وأشباهه.

انظر المصدر: رواية (المريض العربي)،دار نشر روافد ـ مصرـ القاهرة / ط1 : 2015م
19/8/2015م



#هدى_توفيق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النشر الإلكتروني
- عن فن القصة القصيرة
- استطلاع رأي
- ذكريات العيد ..
- عن قراءات الصيف
- ذكريات عن الحرب
- ذكريات عن شهر رمضان
- ناصية القراءة - هاجر-
- ناصية القراءة - وطن بكف المنفى -
- مونتي وثقافة الفساد في مصر
- شهرزاد الحكاءة في المريض العربي
- قصص قصيرة
- السيمفونية التي أبدعت أسطورة حب عصرية
- دراسة لديواني الشاعر مدحت منير والشاعر حاتم مرعي
- النقد القصصي عند الدكتور محمد مندور في كتابه النقدي (نماذج ب ...
- قراءة نقدية في قصص مختارة لهدى توفيق
- النساء في المناطق المهمشة تطبيقا على واقع بني سويف
- قصة للأطفال للكاتبة هدى توفيق بعنوان هناء وشيرين
- قراءة في مجموعة قصصية للكاتبة هدى توفيق بعنوان (كهف البطء)
- قراءة في مجموعة قصصية للكاتبة هدى توفيق بعنوان (مذاق الدهشة ...


المزيد.....




- عرض نسخة جديدة من أوبرا الروك -الجريمة والعقاب- في موسكو
- مكتبة البوابة: -قراءات فى الفكر الإسلامي-
- نائبة جزائرية سابقة بين أيدي القضاء بسبب تصريحات عنصرية ضد م ...
- مشاهير يقاضون ناشر صحيفة ديلي ميل البريطانية بسبب -انتهاك ال ...
- -قسم سيرياكوس-.. فيلم وثائقي عن متحف حلب
- -الضاحك الباكي- بين التقليد والتشخيص.. فنانون جسدوا شخصية نج ...
- بحضور لافت.. بدء الدورة الصحفية التدريبية باللغة العربية لقن ...
- شاهد.. حلاق عراقي يحوّل شعر زبائنه المهدر إلى لوحات فنية
- تطبيع أم انفتاح؟ سبعة أفلام مغربية في مهرجان حيفا السينمائي ...
- ماجدة الرومي تتألق ويصدح صوتها في مهرجان الغناء بالفصحى بالس ...


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - عن رواية المريض العربي