أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - سمعتنا طيب وسمعناك اطيب














المزيد.....

سمعتنا طيب وسمعناك اطيب


طلال بركات

الحوار المتمدن-العدد: 7258 - 2022 / 5 / 24 - 19:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان هناك بدوي يجوب الصحاري والبراري يشتم شيخ قبيلته ويتعدى على هذا وذاك بلسانه السليط ليلفت انظار الشيوخ من القبائل الاخرى التي تعادي قبيلته ليشد اليهم الرحال عسى ان يجد عندهم ما تشتهي الانفس لينال من الطيب نصيب فأخذ ينشد لهم ما لذ وطاب من الشعر والمديح فقال احدهم اعطوه الف درهم، وقال اخر اعطوه مائة ناقة لنكتفي شره، وقال اخر خذو منه تعهد واعطوه الامن والأمان واتركوه يرحل اول ما يحل النهار .. والى ان أدركهم الصباح وهمّ بالرحيل قال لهم هاتوا بالعطايا التي وعدتمونا بها فردوا عليه ارحل والا ضربنا عنقك فأنت لست الا متسول سمعتنا طيب وسمعناك أطيب .. هذا هو حال المرحوم مظفر النواب الذي عاد الى العراق مسجياً على النعش بخفي حنين بعدما صال وجال في البلدان والامصار شاتماً هذا الطرف بافدح الالفاظ ومادحاً ذاك الطرف بما تطرب اسماعهم بطيب الكلام، وعندما فارق دنياه وهو خالي اليدين زايد شيوخ الطوائف على حبه وتمجيده وانشغل السياسيين بشأن انتمائه حيث بالغ الشيوعين في الدفاع عنه منطلقين من خلفيته الشيوعية .. ومجد الاسلاميين الولائيين مناقبه في شتم الصحابة وامهات المؤمنين منطلقين من خلفيته الطائفية دون ان يدرك الجميع ان اغلب الشعراء كما وصفهم القرآن الكريم في كل وادي يهيمون لهذا نجده مرة ذهب ليبحث عن جاه في ايران عند تمجيده للخميني وعندما لم يشبعوا غرائزه ذهب للتسكع في ديار حافظ الاسد ليفتش عن لقمة العيش، ثم شد الرحال الى ليبيا عند القذافي لينال من الطيب نصيب واخيراً استقر به المطاف في الامارات عند حاكم الشارقة ليتلقى الرعاية والعلاج بعدما اشتد به المرض ولم يجد من يأويه ويطعمه ويسقيه ويسدد نفقات ما ابتلى فيه، وعندما توفاه الله أصبح محط جدل لدى الجميع وكل فصيل يزايد على انتمائه ويتاجر بولائه، بينما لا هو شيوعي ولا هو اسلامي ولا هو عروبي وانما مثلما تاجر بهم تاجروا به، لذلك تبارت الأقلام اليسارية واليمينية والطائفية لتكتب عنه كأنه أحد فرسانها .. والطرف الاخر من المناوئين بفضل التقنية الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي نبشوا أصله وردوه الى اسفل سافلين .. بينما الرجل ذهب الى دار حقة وهو يعاني من الفاقة وعوز الحياة ولا احد ذكره في حياته الا من رحم ربي وعند وفاته جعلوا منه اسطورة يتدافع بشأنها المحبين ويتنابز في شتمه الكارهين، والدولة التي غفلت عن علمائها واساتذتها واطبائها ورجالها الذين خدموا العراق وقدموا له الغالي والنفيس اضعاف ما قدمه مظفر النواب وماتوا في الغربة وهم يعانون من عاديات الزمن لا احد ارسل لهم الطائرات ولا لطم على نعوشهم المنافقين ولا اقيمت لهم مناقب التأبين والرثاء ولا حفلات الوداع مثلما حصلت له في العراق من ضجة وجدل ومزايدات بين المؤيدين والمناوئين، هذا التخبط في عراق العجائب يعكس حال البلد الذي تتلاطم فية امواج الطائفية والعنصرية والعمالة لامريكا وايران واصبحت فيه كل الموازين بالمقلوب العميل شريف، والوطني منبوذ، والعالم مكروه، والجاهل محبوب، والشرطي لواء، والافرار فريق، والمجرم طليق، والبريء سجين، والشهيد قتيل، والخائن مجاهد، والكذب تقيّة، والبغاء متعة، والسرقة حلال، والمعمم سياسي، والسياسي طريد، والسفيه مؤتمن، والحرامي هو الحاكم بأمر الله.



#طلال_بركات (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين الانتفاضة في ايران والانتخابات في العراق ولبنان خيوط ...
- السكوت على قطع المياه جريمة لا تغتفر
- هل بإمكان العرب استثمار النفط لمصالحهم الوطنية والقومية بعد ...
- يوم القدس العالمي
- من ارهابين الى حبابين
- هل بالامكان عيش الانسان آلاف السنين
- هل يعقل خرقة قماش ترعب فرنسا
- لماذا تأخر التوقيع على الاتفاق النووي الايراني
- هل عمران خان بطل قومي باكستاني
- هل يمكن ان يسود الحل العربي في المشاورات اليمنية - اليمنية
- ما سبب زيارة الاسد الى الامارات
- ما الهدف من زج المرتزقة والارهابين في الحرب الاوكرانية
- حقيقة الاعتداء الايراني على اربيل
- أوجه التشابه والاختلاف بين قضية الكويت واوكرانيا
- الحروب ساحات أختبار لمنتجات شركات بيع الاسلحة
- انهيار التفوق الامريكي في العالم
- رسالة بايع ومخلص
- الخطورة في تسيس القضاء
- ماذا سيكون لو وضعت الحرب اوزارها
- تعويضات الكويت جرح نازف ونهب منظم


المزيد.....




- خامنئي يهاجم السعودية.. ويتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بـ-ت ...
- ما استراتيجية روسيا في حرب أوكرانيا الآن؟.. كولونيل أمريكي م ...
- أوكرانيا.. شاهد ما رصده فريق CNN في مدينة ليمان بعد انسحاب ا ...
- بعد اعتراضات ضد المشروع... بلدية باريس تتراجع عن أعمال بناء ...
- خامنئي يهاجم السعودية.. ويتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بـ-ت ...
- عيدروس الزبيدي يستقبل القائم بأعمال السفير الروسي لدى اليمن ...
- مع انتهاء الهدنة.. مخاوف من عودة اليمن إلى -نقطة صفر-
- لبنان يعلن إمكانية توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل خلا ...
- البرازيل.. لحظة تحطم مروحية تقل مسؤولين علقت بخطوط كهرباء وت ...
- السيسي يبحث حماية أمن مصر مع قادة الجيش


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - سمعتنا طيب وسمعناك اطيب