أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - - جودي بلول - ( إبداعٌ ينوسُ بينَ جرأة التجريبْ وتزاحمِ الأفكار)















المزيد.....

- جودي بلول - ( إبداعٌ ينوسُ بينَ جرأة التجريبْ وتزاحمِ الأفكار)


زكريا كردي

الحوار المتمدن-العدد: 7226 - 2022 / 4 / 22 - 23:44
المحور: الادب والفن
    


في البداية لا بُدّ لي من الإشارة، إلى أنّ هذه الكلمات والعبارات التالية، ليست بمقال نقدي أو تخصصي لمنجز فني منتهٍ، إنما هي مجرّد انطباعات أولية، لقارئ بسيط عن ابداع أنثوي سوري واعد .
والحق أن هذا الإبداع جاء عرضاً في مسار فهمي الحي، و ذائقتي الفنية بمحض الصدفة. وهو ابداعٌ ثري ، قدّم نفسه في أكثر من معرض ومشاركات محلية، ضمن حضور وإصرار لافتين، ومثابرة جهيدة نحو إيجاد براح شخصي خاص وبصمة فنية ذاتية متفردة في رحاب الرسم الزيتي، والحركة التشكيلية السورية .
انها الفنانة "جودي بلول" الطبيبة القادمة من كراسات العلم وبحوث الطب إلى عالم الموهبة الفنية للرسم. الموهبة القادمة برسالة فكرية فنية خاصة، مفادها أن كلا الأمرين من فن وطب ، هما في تناص دائم، وهما بالتحديد يتطلبان إبداعاً خاصاً على نحو ما .. فكما الطب يسعى لأن يوفّر فينا التوازن في رأب خلل الجسد والأبدان ، كذلك الفن يبتغي لنا التوازن في لواعج الروح وغمار الأذهان. ..
تتنوع المواضيع في أعمال الفنانة "جودي بلول" من رسم الطبيعة الحية والصامتة إلى رسم الأشخاص والوجوه ( البورتريه) ومنها إلى التشكيلات اللونية الصرفة، و تتنقل بفضاءات أعمالها بين المدارس التشكيلية المختلفة من تعبيرية وانطباعية وتجريدية. وغيرها..
لكن ليس من الصعب على المتلقي الحصيف معرفة أن بحر التجريد هو المنهل الاقرب لروح الفنانة،
وأن اكثر لوحاتها ، تغوص بضجيج اللون بعيداً، وتغرق في فيوض العقل وفضاء الأفكار ، و تدل ألوانها بجلاء، على ضيق روع الفنانة من حدود الشخصنة، و على رغبتها شيه الدائمة، في الهروب من أغلال الخط، وتحديد الموضوع، إلى فضاء حرية التعبير باللون والفكر المجرد. ..
بموسيقا تشكيلية قلقة للغاية، ومساحات تعبير مزدحمة، لا يبارحها الصخب اللوني الغريب، وبإيماءات متنازعة في خطوطها وتشكيلات معانيها، تعزف طبيبتنا الفنانة بألوان أعماقها ، و بما تكتنزه من مثيرات وتصورات وحساسيات تجاه الواقع بكل مجرياته وغرائبية مسارات أحداثه .
لوحات تبدو ككتل لونية غير مألوفة، وإيقاعات لمسارب خطوط غير معهودة لعين المتلقي العادي، تحاول اعادة توليد الانفعالات للنفس، وتنظيمها وفق حدس وفهم خاص، لتعبر عما تريد البوح به ، ومنح سيمفونية اللوحة معنى جديدا لا علاقة له بهذا العالم الغريب والمتغير.
يمكن القول أنها تعتمد على أسلوب " اللوحة الصدمة " التي تفصح عند تأملها بروية وصبر عن تزاحم مذهل للأفكار المتناقضة والمتصارعة في ذهن الفنانة .
ولهذا تعطي أعمالها أحيانا جرعات مرعبة من القلق الوجودي، وتدل كذلك على النزق الهائل، الذي كان يعصف في ذهن الفنانة، عند لحظة الابداع ، أو عند أوان الانبثاق لهذه اللوحات العجائبية، في المبنى والمعنى .
يمكن للناظر المدقق أن يلمس اصرار الفنانة جودي العجيب والمقلق عبر معظم لوحاتها على التشاكل مع أخطر الألوان قتامة و حضوره شبه الدائم .. ألا وهو الأسود .
فتبدو لوحاتها كما لو أنها تقول للرائي، أن هذا الاسود الذي تبصره، ليس مجرد فجوة مفروضة، تحتل ساحات البياض في وجود اللوحة عندي وحسب ، بل هو جوهر لحياة قلقة، و باعث سرمدي لحدود كثيرة، وأكثر من مجرد عدم ..
انه وجه العدم الذي بات يستوطن هذه الحياة الكئيبة والواقع المحزون، ويلوّن ليل ذاك القلق الخالق الذي تعيشه ذاتي الحيّة باستمرار ، في كل شعور وفكرة وسلوك أو عمل، بل في كل لحظة وهسيس أنيّة زمن .
لوحات "جودي بلول" تتدرّج على مسالك الصنعة والاتقان في فضاء الفن التشكيلي، و تنتمي - في تقديري- إلى منحى المنجزات الاشكالية في مناحي الفن للرسم الزيتي . لهذا يمكن اعتبارها اضافات خيالية شخصية من قبل حساسية الفنانة الموهوبة للواقع المعيش.
أو فهمها على أنها لوحات تعبر عن حالات شعورية مختلفة في عكسها، و طرق تجسيدها لأحوال نفسية لها غاية من الخصوصية تحاول ان تحقق للمشاهد بحبوحة من الجمال وبعضاً من المتعة
بالطبع لا يمكننا القول أن كل الأعمال الفنية لديها تتمتع بذات السويّة من الرفعة والصنعة والرهافة. فكثيرا ما نجد شطط في التعبير اللوني هنا أو غياب للدقة في انفعال الخط هناك .. ولكن هذا يعود في تقديري لطبيعة عالم التجريب في الفن عموماً، وهو مرجل الابداع الحقيقي لأية موهبة .. …
بعض اللوحات أظهرت مكابدة شديدة عانتها الفنانة في تطويع الخطوط واتساق التشكيلات اللونية المتنافرة .. ربما نجحت في مكان وربما أخفقت في أماكن كثيرة ..ربما بسبب تزاحم الأفكار في وعي المبدعة كما ذكرنا ، أو ربما بسبب تأخرها في القبض على تلابيب اللحظة الإبداعية تماماً ، أثناء تصورها لأفكار المساحات على سطح اللوحة، وهذا أثر بالطبع على مزج موسيقى الألوان بعضها ببعض، ضمن هارموني مقبول ، وأعطى نتيجة ربما لم تعبر حقيقة عما يجول في مخيالها أو وعيها.
ولكن رغم كل هذا تبقى اللوحات الفنية عند الفنانة جودي، عبارة عن نوافذ مشرعة لأعماق النفس، تنطق بانفعالات لونية مثيرة ، وتشكيلات عجائبية من الانفعالات المصبوبة على هيئة أعمال فنية متدرجة في صنعتها، كما في تذوقها تفرح المشاهد تارة وتحزنه تارة أخرى .
وكما نعلم جميعاً، فإن الفن هو شكل من أشكال وعي الانسان بالعالم المحيط به .لكن النضج في الوعي الفني ، وحسن التعبير عن الذائقة الفنية تماماً ، أمر ليس هينٌ ، و لا يأتي للمرء دفعة واحدة..
قصارى القول :
"جودي بلول "هي فنانة ذات موهبة مجتهدة، تسعى بدأبٍ، لأن تهدينا بجرأة أعمالها الفنية، واقعاً مختلفاً عما نعرفه .. و تخليص أفهامنا المتعبة، من فيض ذاك القبح المحيط بها، ولتقول لنا مع كل إنجاز :
أن الفن نوع من أنواع الجمال الإنساني، الضروري والمريح، الذي من خلاله تسمو النفس البشرية، وترقى إلى أعلى الدّرجات في الحساسية . والحرية في التعبير الحق .
وكما يقال : قد ترى الشمس على أنّها بُقعةٌ صفراء في كبد السماء، لكن الرسّام الماهر والفنان الحقيقي الموهوب هو الذي يجعلك ترى بقعة صفراء على سطح منجزه الفني، على أنها شمسٌ تدفئ مخيالك بكل حقيقة .. تسعى إليها
وبكل تأكيد أقول مع رسومات جودي بلول الإبداعية يوجد هناك دفئ وفير جداً للروح والخيال والذهن معاً
فلا غرابة أن نقول بعد تأمل أعمالها :
شكراً "جودي بلول" لحضور دفئك المبدع في حياة أفهامنا القاحلة .



#زكريا_كردي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرق الكتب .. بين مجرم بالقوة وجاهل بالفعل
- ما هو الإبداع .؟!
- آراءٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..(10)
- آراءٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(9)
- مداخلة حول - المثقف والسلطة-
- آراءٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَدْ ( 8 ) ..
- أفكارٌ أوّليةٌ حولَ نشوء الشّعور الدّيني
- أراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحدْ..(7)
- أفكار أولية حولَ مفهوم -الرّوح الكليّة- عند -هيغل-
- -قد ترامَتْ إِلى الفسادِ البرايا-
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأَحدْ (6) ..
- أفكارٌ بسيطةٌ حول الأخلاق والسياسة..
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(5)
- أفكارٌ مُتراميةٌ على أطرافِ - الحُزْن -
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(4)
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(3)
- أراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحدْ..(2)
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمٍة لأحد..
- * شرُّ التّفَاؤل المُفْرط..
- حديث خرافة..


المزيد.....




- ماتفيينكو: مزاعم الغرب بإمكانية استخدام روسيا للسلاح النووي ...
- مشهد لن تراه إلا في الأفلام.. كاميرا تلتقط رجلًا ببدلة وحذاء ...
- الكاتبة الفرنسية آني إرنو تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2022
- يفن سبيسي يمثل أمام محكمة في نيويورك بقضية اعتداء جنسي
- منح جائزة نوبل في الآداب للفرنسية آني إرنو
- أكثر من ألف قطعة فنية.. متحف الفن الإسلامي بقطر في حلة جديدة ...
- أَثَرٌ بَعْدَ عَيْن
- في تعليقه على قرار -أوبك+-.. وزير الطاقة السعودي يذكّر بمسرح ...
- روسيا والهند تتجهان لتنظيم عروض متبادلة للأفلام الوطنية
- في تعليقه على قرار -أوبك+-.. وزير الطاقة السعودي يذكّر بمسرح ...


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - - جودي بلول - ( إبداعٌ ينوسُ بينَ جرأة التجريبْ وتزاحمِ الأفكار)