أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - -قد ترامَتْ إِلى الفسادِ البرايا-














المزيد.....

-قد ترامَتْ إِلى الفسادِ البرايا-


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 7165 - 2022 / 2 / 17 - 08:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


----------------------------
تُخبرنا كتب اللغة حولَ معنى "الفساد"، أنّ معنى فسدَ الشيء، أي تغيّر إلى حالٍ آخر، أي تلُفَ وانتهتْ صلاحيته للنفع، أو تغيّر وأصبح شيئا لا يصلح للاستخدام المُفيد . ..
ولهذا يَصحُ أنْ نقول : أفسدَ عليه أمره ، أي حالَ دون نجاحه أو النفع منه..
لأن الفساد أولا وآخراً، هو الخروج بالشيء عن حال الاستقامة أو النفع .
ومما لا شك فيه في جلّ الأفهام، انّ للفساد أنواع مُتعددة، ومختلفة بتعدد مناحي سلوك الناس ومُعاملاتهم ،
ولكنْ يبقى -في تقديري- أسوأ انواع الظلم و الفساد، هو الفساد المُنافق، الذي يرتدي ثوب التقوى ويتزيّن بمغاني الفضيلة.
وقد أومأت لي اشارة "الجاحظ " الألمعية إلى فكرة عدوى الفساد بين الخلائق، وذلك حين اعتبر صاحب كتاب "البيان والتبيين" أنّ الفساد أشدّ إلتحاماً بالطبائع، ولهذا نهى أديبنا عن مجالسة الفاسدين، ودعانا إلى استبدالهم بالعقلاء على حد تعبيره .
ثم ذهبتُ بعد تلك الإشارة، إلى التأمل و الاعتقاد، بأن حال الفَسَادُ ليس خياراً واعياً أو مكتسباً، يَعمُّ وينتشر في مُجتمع ما ، من أجلِ إرضاء نهب الحاجة والعوز، أو لإشباع شراهة الطمع فحسب، بل كذلك هو - كما إظنه - تربية ودربة بالدرجة الأولى ..تنهض في أساسها على ملازم فعل الإفساد. والمَسوق بالضرورة نحو غاية نفع أو هدف ما .
وقد تُستخدم هذه التربية الإفسادية الاجتماعية بين الناس _ إن جاز التعبير - من قبل بعض المدراء أو الحكام وأولي الأمر، كأسلوب فعّال مضمون و هام جداً من أساليب التحكم والسيطرة..
وجدير بالذكر هنا ، أن هذا الفساد المقصود قد يَتطوَّر وينتشر بين الناس، مع تواصل توَلّي المرء -غير المناسب- لمسؤوليات السلطة،
بل وربما يشيع بين الناس أكثر فأكثر ، و من ثم ينقلب إلى حالٍ نفسيٍّ اجتماعي مُعَقدٍ ، يصبحُ فيه المجتمع برمته، مُعتل أو غير سوي،
أو ربما تصبح ممارسته أقرب إلى الإدمان القطيعي على الفساد والسلوك الاستغلالي المعوّج..
وعندئذ سيصبح الفرد المسؤول في هذا المجتمع الفاسد جلَّ غايته تأكيد الذات الهَشَّة، بوسيلة مُنحطة، ومُؤذية للآخرين، وبطرق وأساليب مختلفة، لا تخلو من إرهابٍ أو إغراءٍ أو عنف،
وهي على العموم أساليب ظاهرة للعيان، لكن لو جرّدنا معنى فكرتها، ستكون بمثابة وسيلة تهدف – دائماً - أنْ تقولَ لمَنْ همْ دُونَها من الضحايا المغلوبين والمُقهورين :
أنا الأحقُ في أنْ أكونَ فيكم، وأنا الأجدرُ في أنْ أملكَ بينكم، وأنا الأصلحُ في أنْ أبقى وأَسودَ عليكم..
أعتقد أنّ معالجة وباء الفساد في مجتمعاتنا الشرقية، هو أمرٌ بالغ الصعوبة ويتطلّب وقتا طويلاً ، وكماً هائلاً من الجهد والحزم والمثابرة.
ولكن رغم ذلك يبقى في تقديري للعلاج جانبين على الأقل:
أولاً : جانب شخصي توعوي، له علاقة، كما أشرت أعلاه ، بالتربية والتعليم، والعمل على التأهيل القيمي للناس، وتعليم الأجيال الناشئة فيهم، منافع قيم الاستقامة والأمانة، وإفهامها المضار الأخلاقي العام للسلوك الفاسد ..
وثانياً : جانب اجتماعي قسري ، سلطوي و تنظيمي ، يقوم بالسعي الدؤوب إلى تحقيق مبدأ الكفاية الإقتصادية، والرقابة الصارمة، ..
بمعنى آخر إن أي نظام العلاج المقترح، ومهما تعددت جوانبه، وسبل بلاسمه، يجب أنْ يجعل المرء يحيا و يحقق ذاته ويرغب في تنميتها ، من دون فساد .
لكن كما نعلم -ومع كل الأسف- نحن في بلداننا نعاني الآن، من خلل مريع، وهزال وقيع، وتأخر رفيع، وتقصير الجميع في كلا اﻷمرين معاً .
ولهذا أخشى ما أخشاه أنْ ينطبقَ علينا فحوى مثل أجدادنا :
" لنْ يُصلح العَطَّارُ ما أفسد الدّهْرُ "
بخاصة، إذا ما تأخر عطارونا في إدراك أنّ الفساد للإنسان شرٌ بالغٌ مستطيرْ، قد يجعل الأوطانَ في غفلةٍ تختفي وتطيرْ ..
للحديث بقية..
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأَحدْ (6) ..
- أفكارٌ بسيطةٌ حول الأخلاق والسياسة..
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(5)
- أفكارٌ مُتراميةٌ على أطرافِ - الحُزْن -
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(4)
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(3)
- أراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحدْ..(2)
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمٍة لأحد..
- * شرُّ التّفَاؤل المُفْرط..
- حديث خرافة..
- ليس بعيدا عن السياسة 3 ..
- ليس بعيدا عن السياسة 2 ..
- بليّة الفهم الكسول..
- أفكار حول مزايا الفلسفة
- رحيل - سيرة ذاتية -
- الانتخابات الرئاسيّة السورية.. صوت العقل
- أفكار أولية حول أهمية الحقيقة الدينية والحقيقة الإنسانية
- - البشر الأحياء - حوار مع الفنان التشكيلي العالمي CHALAK
- دردشات حول وباء التملّق ...
- عصر الغوغاء الرشيد


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - -قد ترامَتْ إِلى الفسادِ البرايا-