أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=749780

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - مميزات الاصلاح المجتمعي وعيوبه واهم التحديات التي تواجهه في نظام العدالة والاحداث















المزيد.....


مميزات الاصلاح المجتمعي وعيوبه واهم التحديات التي تواجهه في نظام العدالة والاحداث


عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع

(Ahed Jumah Khatib)


الحوار المتمدن-العدد: 7189 - 2022 / 3 / 13 - 02:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة:
تعريف الاصلاح لغة: الإصلاح في اللغة عكس أوضد الإفساد واصـطـلاحآ هو الإرادة الباحثة عن الخير وتقويم الاعوجاج.
تعريف الاصلاح المجتمعي: تغيير قواعد عمل النظام المجتمعي ومعالجة القصور والاختلال التي تعوق التنمية والنهوض بالمجتمع من جميع مناحيه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ومن الملاحظ من خلال الدراسات أن أكثر الكلمات “المفاهيم” تداولا، خلال هذه الفترة هي الإصلاح وخصوصا بعد الربيع العربي. السؤال هنا هل هذا المفهوم يعطي جميع من تداوله دلالة واحدة؟ بمعنى آخر، هل جميع من يتناول هذه المفردة “المفهوم” يعنى نفس المعنى الذي يعطيه إياها آخر؟
أن هناك مفارقات بل متناقضات بين مستخدمي ذات المفردة، وهناك الكثير من الشرائح الاجتماعية التي تستخدم هذه الكلمة وتقع بين أطراف متناقضة، بل ومتصارعة. والسبب يعود بالا ساس إلى أن مفهوم الإصلاح في نهاية الأمر هو مفهوم فلسفي يمتلك دلالته الخاصة لكل فئة من فئات المجتمع، ان ما يسميه البعض إصلاح هو عند البعض الآخر تقهقر وهو عند بعض ثالث ثورة وانقلاب على مفاهيمها هي للمعنى التي تعطيه لهذا المفهوم كل ذلك يعتمد على الرؤيا الفلسفية لكل شريحة اجتماعيه وهي هنا بالمناسبة أعني الرؤيا الفلسفية موجودة لدى كل الناس وكل الشرائح وأن لم يتعرفوا عليها بدقة بعد حيث أن لكل شريحة زاويتها ورؤيتها في التعامل مع المجتمع والحياة و(الكون).
ويقصد بالرؤية الفلسفية هنا مجموعه القيم والتقاليد والعادات والافكار التي لدى الافراد والشرائح، التي من خلالها، تتعامل مع ذاتها ومع الآخر ومع المجتمع والكون.
ولقد كان النقاش يدور في الماضي حول “الإصلاح” وكان الصراع، الدائر حينها، بين خيارين ثورة أم إصلاح.
وكانت حينها النزعة الثورية هي السائدة وبالتالي أصبح مفهوم الإصلاح مذمة فكرية وسياسية. ولكن ذالك الصراع هو نتاج مرحلته الموضوعية وتاريخيته التي فرضت رؤياها. الحياة بعد كل تلك التجارب علمتنا ليس من خلال رؤيا أو وجهة نظر، ولكن من خلال وقائعها أن تلك التجارب التي أسميت ثورية حينها، وبغض النظر عن النوايا أخفقت وتراجعت ويكفينا بالنظر إلى خارطة العالم العربي وإلى مآل تلك التجارب في واقع اليوم لنرى، ولا نستنتج فقط، ان موقع تلك المجتمعات العربية اليوم هو أسوأ بكثير قبل تلك (الثورات والانقلابات). قد يطرح من لازال متمسكا بتلك الرؤى، ان العامل الخارجي هو من قام بهذا الدور التخريبي. قول كهذا مردود عليه. ذلك أن أي عملية تحول وتغير لاتخذ بحسبانها دور العوامل الخارجية، هي عمليه فاشلة، هذا اذا افتراضنا حسن النوايا .أما الحقيقة فإن العوامل الداخلية هي دائمآ وابدا العامل الحاسم في الطبيعة والمجتمع والفكر البشري مهما تعاظم دور العامل الخارجي. ان وقائع الحياة علمتنا ان غياب الديمقراطية لا تعني إلا شيئا واحدا، هو الفشل ولاشيء غيره ومادام الأمر كذلك فلا مكان إذا لانقلابات وثورات وبالتالي فإن الإصلاح كمفهوم هو من انتصر أخيرا. وهنا علينا البحث سويا وبشكل مشترك وعبر كل الشرائح المجتمعية عن المفهوم الذي يناسب واقعنا (اقتصاديآ واجتماعيآ وسياسيا وفكريا) الذي نسميه الإصلاح .قبل محاولة الاجابة عن هذا الذي يناسبنا (رغم صعوبة الاجابة) ذلك أن (نا) هذه تشمل شرائح اجتماعيه وفكرية مختلفة ومتناقضة بعض الأحيان ولنعمل سويا من أجل إيجاد تعريف مشترك ورؤيا مشتركه لدلالات هذا المفهوم . أن الإصلاح ليس عملا سياسيا وحسب بل عمل حضاري شامل يتناول المفاهيم والقيم والأفكار والعادات والتقاليد والمؤسسات والافراد إذ أنه يمس كافة جوانب الحياة المادية والفكرية والروحية والاخلاقية للمجتمع. هذا بالاضافة إلى أن الإصلاح هو عمليه مستمرة باستمرار الزمن. ذلك أن معالجة معوقات النهوض وبالذات في الاطار الاجتماعي لا يمكن أن يحددها سقف زمني محدد وذلك بكونها تمس القيم والأفكار وطرق التفاعل الاجتماعي ومن ناحية أخرى أنه لن يأتي الوقت الذي يتم فيه معالجة كل شيء فالكمال لله وحده. لكن المهم في كل مرحلة التشخيص العلمي للواقع وتبيان المشاكل والإشكالات التي في بعض الاحيان تعبر عن حالة الازمة والتي تتطلب فعلا اصلاحيا جذريا وسريعا وخصوصا عندما تكون المشكلة القائمة تهدد وحدة وسلامة المجتمع ويمكن أن تجره إلى الفوضى والاحتراب مما يسهل على الخارج قدرته على الهيمنة والتحكم بمصائر المجتمع. من جانب أخر، فلا بد من فهم أن الإصلاح عملية صعبة ومعقدة وتحتاج إلى نفس طويل، فمن السهل لأي ثوروي أن يرفض الواقع، ويظل يصرخ ليل نهار ليبين سلبياته اللامحدودة إلا أن من يريد الإصلاح فعلا عليه أن يتحلى بالصبر(ولنتذكر هنا أن إحدى صفات الله المطلقة هي الصبور وعلينا أن نتخلق بهذه الصفة مادمنا مؤمنين به سبحانه) ذلك أن الإصلاح ليس عملية ارادية تحدث بمجرد الرغبة في تحقيقها. بل هي عملية شاقة وطويلة. وللعلم أن ذلك ينطبق حتى على إرادة ورغبة صاحب القرار السياسي ولنا عبرة من خلال كل الارادات والرغبات الفوقية التي مورست في الماضي والحاضر والتي تكشف لنا فيما بعد، ان ردة الفعل الاجتماعية عليها جعل المجتمع أو جزء منه يمارس التطرف المعاكس لتلك الإرادة. أنظر مثلا للواقع العراقي الذي كان شعاره البراق أمة عربية واحدة وإذا به يتكشف أنه مجموعة عشائر وطوائف وقبائل وأثنيات تحتاج هي إلى اللحمة أولا قبل الحديث عن الأمة. ووضع العراق ينطبق على معظم المجتمعات العربية بشكل أو بأخر. صحيح أن هناك دورا مميزا تلعبه القيادة السياسية في عملية الإصلاح. إلا أن الصحيح أيضا أن العملية مجتمعيه تمس كافة جوانب الحياة كما ذكرنا. ان الذين يلعنون الواقع وكافة المتطرفين أيا كانت أيديولوجياتهم وطوائفهم والذين يقفزون على المرحلة التي يعيشها الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يمارسون عملية هروب من مواجهة الواقع، حتى أولئك الذين يمارسون العمليات الانتحارية وهم يعتقدون أنهم بعملهم هذا يمارسون أقصى الثورية ما هم إلا هاربون من مواجهة الواقع وبالتالي هم يمارسون الفساد في الواقع نفسه ويزيدونه تأزما .من البساطة بمكان اتخاذ موقف الرفض تحت حجج ثورية ولكن الواقع حتى يتم اصلاحه بحاجة إلى دراسات علمية واقعية في جوانبه ألاقتصادية والسيوسيولوجية وفهم القيم والأفكار والعادات لتلمس المرحلة التي يعكسها الواقع المعاش وبالتالي اتخاذ الخطوات الاصلاحية المناسبة وأعني بالمناسبة هنا تلك التي تسير بهذا الواقع خطوه معقولة للأمام لأن حرق المراحل لا يعني الا النكوص عاجلا أو أجلا.
قد لا يعجب هذا الطرح أولئك النخب التي استطاعت، نتيجة عوامل عدة، الارتقاء والتقدم في مجال القيم والأفكار. لأن ذلك يجعلها تعيش وضعآ صعبا لا ترتضيه لذاتها. إلا أن ذلك لا يعفيها، هذا إذا كانت تبحث عن الإصلاح فعلا، من أن تعترف بالواقع الاجتماعي كما هو، لا أن تفصل الواقع على قدر وعيها. لابد أن نتعلم من الحياة، أن لوي عنق الواقع لإجباره على لبس ثوب لا يناسبه لن يؤدي الا للارتداد والتقهقر .وهنا علينا ، أن نفرق بين مجموعه من الرؤى.. رؤى المطلقات ( حق –باطل –خير- شر- صح ــ خطأ... الخ ) إن هذه الفئة قد تكون مقنعة جدا في الاطار النظري . إلا أنها تنتمي في الاطار السياسي والاجتماعي لموقع التطرف فالحق لا يمكن تحقيقه لمجرد كونه حقاً.
ويعلمنا التاريخ أن لا وجود حتى الآن لمرحلة تاريخية طبق فيها الحق. والتجارب التي آمنت بذلك فشلت ذلك لأن المجتمعات والدول مصالح وليست مجرد أمنيات ورغبات. ورؤى الاصلاحيين الذين عليهم بذل الجهود المضنية وبنفس طويل من أجل عملية تدريجية قد تكون مملة وشاقة ولكنها بالتأكيد صائبة وغير قابلة للانتكاس. وهذا لا يتم إلا عبر فهم الواقع والتعايش معه بدل التعالي عليه والقفز فوق ممكناته وهناك بالطبع رؤى ثالثة لا ترى في الواقع إلا أنه الخير كله وبأنه لا تشوبه شائبة وهي عادة من المنتفعين من الواقع القائم والتي بالطبع ستعمل جاهدة من أجل الحفاظ على مكتسباتها من الواقع ومحاولة تكريسه بل والتراجع عن أي مكسب مهما قل حجمه ان امكنها فعل ذلك (عبد الباقي, صحيفة عكاظ الاسبوعية. 08/ فبراير/2008) .
اولويات الإصلاح الاجتماعي
يعد في مقدمة أولويات الإصلاح الاجتماعي المطلوب مواجهة واحتواء ظاهرة تنامي العصبيات بكل أنواعها على حساب الانتماء الوطني والديني والقومي، والتي أسست لأنانية اجتماعية خطيرة، وكذلك ما يتعلق بمخاطر انهيار منظومة القيم، وما تسببه من سيادة عقلية وشريعة الغاب والاستئثار والأنانية وتراجع قيمة المواطنة، وينظر بخطورة بالغة كذلك لتنامي ظاهرة العنف الاجتماعي متعدد المستويات انطلاقاً من هذه الروح الأنانية، خاصة في ظل عدم الثقة بالقانون والقضاء لنيل الحقوق، سواءً لعدم انتنشار فهم الطريق اليه أو بسبب اتهامه بالفساد أو البطء في البتّ في القضايا المرفوعة إليه.
مميزات الاصلاح الاجتماعي
ومن أهم ما يحققه الإصلاح الاجتماعي المحافظة على تماسك المجتمع بعشائره وعائلاته وأسره، وتمتين الوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع المختلفة من مختلف الأصول والمستويات والجغرافيا، وينشئ ثقافة احترام الإنسان وتقدير قيمته وفق المبادئ الدينية والتراث الوطني والقومي، ويحارب الفساد الاجتماعي واستخدام العنف، ويوقف نشر الفاحشة والانحلال والرذيلة، ويوحد المجتمع في مواجهة التحديات الناجمة عن عمليات القرصنة الاجتماعية التي تستفرد بالشباب، كما يعمل على اعتبار التربية والتعليم واحترام الأسرة ومتطلباتها، ونشر التراحم والتكافل الاجتماعي كمظاهر رئيسية لمختلف مكوناته وأجياله بحضره ومدنه وبواديه ومخيماته وأي توزيع جغرافي قائم ) الحمد,2011).
العدالة الإصلاحية: هي الإجراءات والآليات التي تهدف إلى جعل الحدث الجانح مسؤولاً عن إصلاح الضرر الذي سببه الجرم المسند إليه، والتي تهدف إلى إيجاد الطرق التي يمكن من خلالها الحدث أن يثبت قدراته الإيجابية والتعامل مع مشاعر الذنب بطريقة إيجابية، كما تهدف إلى التعامل مع الضحية والمجتمع بهدف إشراكهم في حل النزاع.
أي هي العدالة التي تركز على إعادة وتأهيل ودمج الحدث الجانح بالمجتمع مجدداً، وتتعامل مع الضحية أيضاً من حيث تعويضه عن الضرر الذي لحق به وتعويض المجتمع الذي لحق به نفس الضرر.
أسباب العدالة الإصلاحية ومبرراتها:
حيث سبق وأن ذكرنا أن العدالة الإصلاحية الجنائية هي استجابة منظمة للاعتداءات تركز على إصلاح الضرر اللاحق بالضحايا والمعتدين والمجتمع، بحيث يتم من خلالها تحديد الضرر واتخاذ الخطوات الكفيلة بإصلاح مرتكب الضرر وتعويض الضحية والمجتمع، وبمشاركة من جميع الأطراف الذين لهم علاقة بذلك، بهدف تشجيع المجتمعات المحلية على مشاركة حكوماتها في التعامل مع الجريمة.
ويتجلى ذلك بصورة أوضح عندما يكون مرتكب الجرم من فئة الأحداث، بحيث تبدأ نظرية العدالة الإصلاحية من خلال النظر إلى الأسباب التي تدفع بالمجتمع إلى اعتبار بعض السلوكيات الإجرامية، وتقوم الحكومات بذلك لمنع إلحاق الضرر بالصالح العام والناس والشخص الذي يرتكب أي جرم يلحق الضرر والأذى بالمجتمع والأفراد.
من هنا نجد أن نظام العدالة الجنائية التقليدي يركز بشكل أساسي على الجريمة (الفعل) أما نظام العدالة الجنائية الإصلاحية يركز على المعتدي والضحية والمجتمع (الأفراد)، كون الجريمة تلحق الضرر بالأشخاص والعلاقات وبهذا الصدد تعتبر العدالة الإصلاحية وسيلة لإصلاح تلك الأضرار قدر الإمكان ويتحمل المعتدي نصيبه من التكفير عن ذنبه.
لنجد أن نظام العدالة الإصلاحية وعلى ضوء فلسفة العقاب الحديثة له منظور إصلاحي هدفه جبر الضرر الناجم عن الجرم المرتكب دون التركيز على العقوبات فقط.
وبناءً على ما تقدم يمكن إيجاد مبررات استخدام العدالة الإصلاحية الجنائية وأسبابها بما يلي:
1- إن من الأسباب الموجبة للأخذ بنظام العدالة الإصلاحية كونها تركز على الضرر الذي لحق بالمجتمع، وتمكن الضحايا من حيث إعادة الإعتبار لهم من خلال مساعدتهم على الإفصاح عن احتياجاتهم والمساهمة الفعالة أو تهدف إلى أن يتحمل مرتكب الجرم مسؤولية أفعاله، وحثه على إصلاح الضرر الذي ألحقه بالضحايا والمجتمع وإعادة الأمور إلى نصابها، أي أنها تحقق الشراكة الفعلية في التعامل مع الجرم المرتكب وتداعياته.
2- تساعد المجتمع والضحية ومرتكب الجرم على القيام بأدوار فاعلة، وتعمل على صيانة حقوقهم جميعاً.
3- تهدف إلى إعادة إندماج الأطفال سواء كانوا في نزاع مع القانون أو ضحايا، في مجتمعاتهم، كونها –أي العدالة الإصلاحية- تراعي المصالح الفضلى للطفل.
4- تحقق العدالة الإصلاحية أفضل السبل لتحقيق مفهوم الوقاية المجتمعية من الجريمة.
5- تساعد على التخفيف من ازدحام المحاكم والسجون، حيث ثبت ومن الواقع العملي أن حالات التوقيف وقضاء مدة المحكومية في المؤسسات العقابية الناجمة عن نظام العدالة التقليدية أفرزت العديد من المشاكل والسلبيات المتمثلة باكتظاظ المحاكم والسجون، هذا الاكتظاظ الذي ينجم عنه تبادل الأنماط الجرمية عند اختلاط النزلاء مع بعضهم البعض بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية الأخرى المتمثلة بالشذوذ الجنسي (اللواط) وما شاكل ذلك.
6- إن الأخذ بأساليب العدالة الإصلاحية يساعد الحكومات على زيادة الوصول إلى العدالة والشفافية، من خلال تمكينها على معالجة انعدام ثقة الناس في تطبيق العدالة، لأنها تشرك المزيد من الأطراف في عملية تطبيق العدالة وذلك من خلال إشراك الضحية والمعتدي في حل النزاع بينهما، كما تسهل العدالة الإصلاحية سبل التوصل إلى مستويات أعلى من رضا الطرفين عن الطريقة التي يتم التعامل بها مع قضيتهما وتخلق فهماً أكبر لطرق سير عملية تطبيق العدالة بين أفراد المجتمع وتبين علاقات تعاون أقوى بين مؤسسات المجتمع المدني والحكومات الأمر الذي يخلق نوع من الحوار والمساءلة بين الحكومة والمجتمع، يضاف لذلك أن مشاركة المواطنين في عملية تطبيق العدالة ستخفض احتمالية الفساد والظلم الذي قد ينجم عن احتكار أحد الأطراف بالسلطة.
7- يساعد الأخذ بنظام العدالة الإصلاحية على احترام حقوق الضحايا من خلال الاعتراف باحتياجاتهم وحقوقهم.
8- تساهم العدالة الإصلاحية بخفض معدلات الجريمة، كونها تسمح بهامش من الحوار والنقاش بشكل أوسع مما هو معمول به خلال المحاكمات التقليدية الأمر الذي يساعد على تحديد الظروف الاجتماعية التي تقود إلى الجريمة من أجل معالجتها.
9- تكون قضايا الأحداث قليلة الخطورة بالمقارنة مع الجرائم المرتكبة من قبل البالغين، فإن إمكانية الإصلاح وإعادة الإندماج تتحقق من خلال العدالة الإصلاحية بمعدلات أكبر.
10- تساعد العدالة الإصلاحية على تخفيف الكلفة الاقتصادية الناجمة عن إجراءات العدالة الجنائية التقليدية، كون العدالة التقليدية تتطلب تقدم خدمات قضائية وجهود رسمية وإيداع وتوقيف الأمر الذي يترتب عليه إضافة كلفة اقتصادية تتحمل الدولة الجزء الأكبر منها، الأمر الذي يمكن تفاديه من خلال العدالة الإصلاحية.
11- تساهم العدالة الإصلاحية بإشراك مؤسسات المجتمع المدني مشاركة فعالة في تطبيق بعض مجريات العدالة من خلال تنفيذ بعض برامج العدالة الإصلاحية من خلال مؤسسات المجتمع المدني مثل برامج التحويل والمساعدة القانونية والعمل النافع للمجتمع وبرامج الرعاية والتأهيل.
12- إن الأخذ بأساليب العدالة الإصلاحية، تساعد على تحقيق الأطر الخاصة بالمفهوم القائل بأن "الحدث الجانح لا خلاص لمجتمعه منه ولا غنى لمجتمعه عنه" بمعنى أن الطفل في نزاع مع القانون (الحدث) هو فرد من أفراد المجتمع ومن واجب المجتمع التعامل مع قضاياه وهمومه ومشاكله بفلسفة جديدة تقوم على العمل من كل ما شأنه من أجل إعادة إندماجه بالمجتمع وإصلاحه وتهذيبه، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه على أفضل وجه إلا من خلال الأخذ بأساليب العدالة الإصلاحية.
13- أن الأخذ ببرامج العدالة الإصلاحية في أي مجتمع يتماشى مع المعايير الدولية التي تهدف بدورها إلى التركيز على إعادة الإندماج والتأهيل والأخذ بأساليب التدابير غير الاحتجازية.
14- إن العدالة الإصلاحية تواكب وتتماشى مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتي تشهدها مجتمعات البلدان المستهدفة من الدراسة.
15- وعلى صعيد الجهات التي تتعامل مع الأحداث، فإن برامج العدالة الإصلاحية تفتح الباب أمام إنشاء القضاء المتخصص بالأحداث ويتيح للقاضي مرونة أكبر في التعامل مع قضايا الأحداث ضمن المبادئ الأساسية للمحاكمات العادلة.
16- كما تساعد العدالة الإصلاحية على تطوير دور مراقب السلوك في مختلف مراحل العملية القضائية، سعياً للارتقاء بالعملية القانونية والتنفيذية بما يضمن رقابة ورعاية أعلى لمصالح وحقوق الطفل.
17- بالإضافة لما أسلفنا، نجد أن العدالة الإصلاحية يتم اللجوء إليها بهدف إيجاد نوع من المقاربة ما بين النصوص التشريعية والتطبيق العملي، بمعنى أن تدابير الإصلاح وإعادة الإندماج والتأهيل يمكن أن نري نتائجها العملية بعكس العدالة التقليدية التي ثبت في العديد من البلدان أنها غير قادرة على تنفيذ أي تدبير إصلاحي بشكل كامل.
أساليب العدالة الإصلاحية:
إن من أهم عناصر نجاح عملية الإصلاح في مجال العدالة الجنائية للأحداث يتوقف إلى حدٍ كبير على الأخذ بالأساليب التي تتفق مع مفهوم العدالة الإصلاحية ومع فلسفة العقاب الحديثة، ويشترط أن تركز هذه الأساليب على التأهيل وإعادة الإندماج، وأن توصل رسالة إلى الفئة المستهدفة منها تفيد بأن لهذه الأساليب غرض آخر يتمثل في تعويض الضحية والمجتمع بالإضافة إلى إيقاع الجزاء غير الاحتجازي بمرتكب الجرم .(Hagan, 1989)
ومن المعلوم أيضاً أن أساليب العدالة الإصلاحية يمكن وضع بعضها وتنظيمه ضمن أطر تشريعية (قانونية) والبعض الآخر يمكن تنظيمه من خلال إجراءات إدارية يحكمها طبيعة الأسلوب المراد الأخذ به، وأياً كانت الآلية يتوجب أن تتناسب الأساليب مع ظروف كل مجتمع على حدة، وظروف الجاني وطبيعة الجرم المرتكب، وأن تراعي بنفس الوقت ميول واهتمامات الشخص المراد تطبيق الأساليب بحقه.
وعليه يمكن إيراد أهم الأساليب المقترحة بهذا الصدد علماً أن بعضها معمول به حالياً في العديد من بلدان العالم والتي يمكن إيجازها بما يلي:
1- القيام بعمل نافع للمجتمع، الأمر الذي يمكن من خلاله تحقيق مرتكزات العدالة الإصلاحية المتمثلة بإيقاع العقاب على الجاني بحيث يمكن تنفيذه من خلال السلطات الرسمية والأهلية على حدٍ سواء، ويمكن تحديد طبيعة العمل أو الخدمة الاجتماعية من قبل القاضي أو بتنسيب من مراقب السلوك، بالتنسيق والتشبيك مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة.
2- ومن الأساليب ما يسمى بجبر الضرر أو إصلاح الضرر، ويتجلى ذلك في حال قيام الجاني بارتكاب فعل الحق ضرراً بشخص آخر أو بالمجتمع، فيمكن تكليف الجاني بعملية إصلاح الضرر الذي تسبب به بدلاً من إيقاع عقوبة سالبة للحرية بحقه.
3- بالإضافة إلى إصلاح الضرر، يمكن تكليف الجاني أو ولي أمره بتعويض الضحية عن الأضرار التي لحقت به ويتجلى ذلك بالأضرار الجسمانية (البدنية) أو النفسية، ويترك تحديد طبيعة ونوع التعويض للقاضي.
4- كما يمكن الأخذ بأسلوب الوساطة القضائية أو القانونية أو الإتفاقية فيما بين الجاني والضحية أو من يمثلهما على أن يتم ذلك ضمن آليات وشروط محددة، ويتوجب أن تراعي الوساطة مرتكزات العدالة الإصلاحية.
5- ويمكن الأخذ بآلية (اللقاءات الإصلاحية) فيما بين الفرقاء، سواء ما بين الضحية أو الجاني، أو بين ممثل المجتمع أو الجاني.
6- ويمكن الأخذ بأساليب (برامج التحويل) المتمثلة بتحويل مرتكب الجرم من قبل الشرطة أو مراقب السلوك للقيام بالعمل النافع للمجتمع المشار إليه في البند الأول، بدون اللجوء إلى المحاكم، مع وجوب مراعاة بعض المعايير المتعلقة بالعمر وعدد ساعات العمل وعدم التأثير على البرنامج التعليمي أو التدريسي للحدث.
7- التوسع ببدائل الكفالة مع وضع بعض الشروط مثل وضع الحدث تحت إشراف الأخصائي الاجتماعي أو المشرف التربوي أو المشرف النفسي.
8- إعطاء الأجهزة الشرطية بعض الصلاحيات القانونية التي تنطوي على نوع من المرونة والهادفة إلى منحها سلطات أوسع للعفو عن بعض الجرائم البسيطة، والأخذ بآليات الإنذار أو التحذير الشرطي.
9- قد تفرض طبيعة الجرم المرتكب الأسلوب المراد الأخذ به، فمثلاً في حال قيام الحدث بتناول الكحول أو العقاقير الخطرة يمكن إحالته إلى مركز معالجة الإدمان، وفي حال ارتكابه مخالفة قواعد المرور يمكن إحالته إلى المعهد المروري لأخذ محاضرات توعية بمجال المرور وقيادة المركبات، وإذا كان يمارس حرفة أو مهنة معينة يمكن إحالته إلى جهة تمارس نفس النشاط.
10- ويمكن اللجوء إلى آليات المراقبة وكتابة التقارير من قبل الجهات المختصة عن الحدث إذا ارتكب بعض الجرائم البسيطة، وإن يتم تقييم تلك الآليات بعد فترة معينة وذلك كبديل للتدابير الاحتجازية.
11- الأخذ بنظام التعهد على الحدث أو ولي أمره المتضمن فرض بعض الشروط الجزائية في حال تكرار الجرم.
12- تفعيل الأنظمة القانونية المعمول بها حالياً مثل وقف التنفيذ والاختبار القضائي ورد الاعتبار والعفو.
13- تطوير آليات عمل الشرطة المجتمعية وذلك بمنح الشرطة بعض الصلاحيات القائمة على مبدأ مراعاة المصالح الفضلى للطفل.
14- تفعيل دور النيابة العامة المتمثل بإعطائها الحق بالأخذ بمبدأ الملائمة ما بين ملاحقة الحدث قضائياً أو إحالته إلى أساليب العدالة الإصلاحية.
15- الأخذ بآليات إخلاء السبيل بالكفالة المشروطة أو غير المشروطة بصدد بعض الجرائم.
16- يمكن اللجوء إلى فرض بعض الغرامات المالية سواءً على الحدث أو ولي أمره، أو فرض بعض المبالغ المالية كتعويضات للضحية أو المجتمع.
وهنا لا بد من التنويه إلى أن أساليب العدالة الإصلاحية تختلف من مجتمع لآخر، وداخل نفس المجتمع تختلف من منطقة إلى أخرى، فما يتناسب مع سكان المدن الكبرى والمجتمعات المختلطة، لا يتناسب مع مجتمعات القرى والأرياف، وهذا الأمر ينطبق على كافة مجتمعات البلدان المستهدفة في الدراسة، سيما وأن البعض منها لا يزال يعاني من الأمية وخصوصاً في أوساط الأطفال.
ومن جهة أخرى أن الأخذ بأساليب العدالة الإصلاحية يترتب عليه إحداث تغيير ونقله نوعية في المفاهيم الاجتماعية التي استقرت في مجتمعات الدراسة لفترة طويلة، الأمر الذي يفترض معه بالضرورة إحداث تغيير في السلوكيات والتشريعات والعقليات التي تتعامل مع ذلك بمعنى أنه يتوجب أن يواكب عملية الأخذ بأساليب العدالة الإصلاحية، عملية توعية إعلامية مدروسة بعناية، وشرح فوائدها على المجتمع والأفراد، من قبل أهل الخبرة والاختصاص، على أن يتم ذلك ضمن خطط استراتيجية طويلة الأمد، حتى لا يصبح الإنطباع أن هذه الأفكار مفروضة أو منقولة من الخارج.
الخاتمة
وبالمحصلة، نجد أنه إذا وجدت الرغبة الصادقة المقترنة بالإرادة السياسية الجادة والحقيقية، فإن التطبيق الفعال لأطر الإصلاح في مجال العدالة الجنائية، سيتحقق في أقصر الطرق واقلها كلفة، بغض النظر عن آلية تنفيذ ذلك، سواء من خلال إجراءات إدارية أو تشريعية، وإن كان المزج بين الأسلوبين يحقق نتائج ومعطيات أفضل في البلدان التي أخذت بتلك الأساليب.

المراجع:
1- جواد الحمد. (2011). الإصلاح الشامل المطلوب في الوطن العربي. صحيفة السبيل اليومية - 29/3/2011
2- عبدالله حسن العبدالباقي. صحيفة عكاظ الاسبوعية. 08/ فبراير/2008 العدد : 2427
3- Frank, E. Hagan. Research Methods in Criminal Justice and criminology. New york: Macmillan, 1989, p. 51



#عاهد_جمعة_الخطيب (هاشتاغ)       Ahed_Jumah_Khatib#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاكتئاب لدى مرضى الإدمان في الأردن
- مراجعة كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي والتركيز عل ...
- النظريات العاملة في التغيير الاجتماعي
- فلسفة السياسة الجنائية كمفهوم مقارنة مع المفاهيم الاخرى
- علم الجريمة التكويني
- التسويق الاجتماعي والتباعد الاجتماعي: تجربة الأردن في مكافحة ...
- الأساليب الجديدة في تسويق الرعاية الصحية
- الجوانب المالية المرتبطة بالإفراط في استخدام الموارد الصحية
- التدخين وفايروس كورونا: دليل محتمل من عملنا
- دور تورط الجهاز العصبي في الأنسجة الخبيثة: تدهور العمارة الن ...
- الأدوار غير الكلاسيكية للميكروبات
- المنظورات الثقافية لنماذج التدخين: تدخين السجائر وتدخين الشي ...
- انخفاض الوعي الذاتي والقهر: فرضية طبية نفسية جديدة
- السكري والاعتلال العصبي السكري حدثان مستقلان: فرضية طبية جدي ...
- الاستخدام المناسب للفحم المنشط في الأساليب الصيدلانية والسمي ...
- الجوانب العصبية والفسيولوجية للمرض: الدماغ كمفتاح متعدد الرو ...
- هل الدين هو الجزء المفقود في نظريات سلوك المواطنة والقيادة و ...
- تحديثات فيروس كورونا: التحقيقات الأساسية والسريرية
- توقع تحليلات البيانات الضخمة (BDA) على وسائل التواصل الاجتما ...
- فلسفة الحياة اليومية الشاملة (Tdlp): المفاهيم والأساسيات الج ...


المزيد.....




- خبير يتحدث عن سيناريو سيء بانتظار أوكرانيا بعد تحديد سعر الن ...
- قمة دول غرب إفريقيا تقرر تشكيل قوة إقليمية للتدخل ضد الانقلا ...
- نتنياهو ينتقد ترامب بسبب كاني ويست ونيك فوينتس
- الولايات المتحدة.. اتهام طبيب بالاعتداء الجنسي على الأطفال ( ...
- ما مصير العلاقات السعودية الأمريكية بعد إعلان أوبك+ الجديد؟ ...
- قمة عربية دولية للأمن السيبراني في البحرين
- واشنطن تحذر نتنياهو من الاستيطان وضم أراض جديدة
- المخابرات الأمريكية تتوقع -هجوما أوكرانيا كاسحا- في الربيع ا ...
- زلزال بقوة 6.7 درجة قبالة تونغا في المحيط الهادئ
- -لماذا لا يستجيب المصريون لأي مبادرات للسلام الساخن مع إسرائ ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - مميزات الاصلاح المجتمعي وعيوبه واهم التحديات التي تواجهه في نظام العدالة والاحداث