أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - مراجعة كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي والتركيز على مضامين الامن الانساني















المزيد.....

مراجعة كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي والتركيز على مضامين الامن الانساني


عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع

(Ahed Jumah Khatib)


الحوار المتمدن-العدد: 7187 - 2022 / 3 / 11 - 03:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة:
يعتبر كتاب الكواكبي طبائع الاستبداد من اهم الكتب التي تصف الاستبداد بدقة من النواحي النفسية والاجتماعية. ووجدت عدة طبعات لهذا الكتاب من اهمها الطبعة التي قام بمراجعتها وتنقيحها الكتور اسعد السمحراني.
ولقد تناول العمل الذي اقدمه اليوم الاستبداد من حيث التعريف بالاضافة الى التعريج على الانواع المختلفة من الاستبداد كما يتناولها الكواكبي وخصوصا من منظور مضامين الامن الانساني.
لقد تم تعريف الاستبداد لغويا على انه" غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النّصيحة، أو الاستقلال في الرّأي وفي الحقوق المشتركة".
ويُراد بالاستبداد عند إطلاقه استبداد الحكومات خاصّةً؛ لأنّها أعظم مظاهر أضراره التي جعلتْ الإنسان أشقى ذوي الحياة. وأما تحكّم النّفس على العقل، وتحكُّم الأب والأستاذ والزّوج، ورؤساء بعض الأديان، وبعض الشركات، وبعض الطّبقات؛ فيوصف بالاستبداد مجازاً أو مع الإضافة.
الاستبداد في اصطلاح السّياسيين هو: تَصَرُّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة، وقد تَطرُق مزيدات على هذا المعنى الاصطلاحي فيستعملون في مقام كلمة (استبداد) كلمات: استعباد، واعتساف، وتسلُّط، وتحكُّم. وفي مقابلتها كلمات: مساواة، وحسّ مشترك، وتكافؤ، وسلطة عامة. ويستعملون في مقام صفة (مستبدّ) كلمات: جبّار، وطاغية، وحاكم بأمره، وحاكم مطلق. وفي مقابلة(حكومة مستبدّة) كلمات: عادلة، ومسؤولة، ومقيّدة، ودستورية. ويستعملون في مقام وصف الرّعية (المستَبَدّ عليهم) كلمات: أسرى، ومستصغرين، وبؤساء، ومستنبتين، وفي مقابلتها: أحرار، وأباة، وأحياء، وأعزّاء.
مما تقدم يتبين ان تعريف الاستبداد يبنى على مصادرة حقوق الانسان ولاسيما ركائز الامن الانساني. فكرامة الانسان تكون مهدورة.
وفي تعريف اخر للاستبداد, كما يطلق عليه الكواكبي الاستبداد بالوصف فهو: أنّ الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكماً، التي تتصرّف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محقَّقَين. وتفسير ذلك هو كون الحكومة إمّا هي غير مُكلّفة بتطبيق تصرُّفها على شّريعة، أو على أمثلة تقليدية، أو على إرادة الأمّة، وهذه حالة الحكومات المُطلقة. أو هي مقيّدة بنوع من ذلك، ولكنّها تملك بنفوذها إبطال قوّة القيد بما تهوى، وهذه حالة أكثر الحكومات التي تُسمّي نفسها بالمقيّدة أو بالجمهورية.
فالاستبداد يمكن ان يطال الافراد حتى في ظل الحكومات الجمهورية اذا لم توجد رقابة رادعة للحكومات.
ويفصل الكواكبي انواع الاستبداد قائلا: من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم. ان اول ما يجلب الامن للإنسان هو العقل. والعقل سوآءا كان على المستوى الفردي او الجماعي منوط بتحمل المسؤولية وتجنب المخاطر. واذا ما سلب الفرد هذه النعمة, اصبح مجنونا, فكيف اذا ما سلبت الامة حقها في الاختيار فانها تصبح حائرة مرتبكة.
ومن انواع الاستبداد, الاستبداد الديني, حيث تضافرت آراء أكثر العلماء النّاظرين في التّاريخ الطّبيعي للأديان، على أنَّ الاستبداد السّياسي مُتَوَلِّد من الاستبداد الدِّيني. وهذا يقتضي الاستبداد باسم الدين. واذا كان الانسان حرا في الاختيار الديني بمثوبة العقل, فان اساءة استغلال او الاستبداد المرتبط بالدين هو نزع لحقيقة مرتكز امني انساني.
و يضيف الكواكبي نوعا اخر من الاستبداد هو الاستبداد بالعلم. ما أشبه المستبدَّ في نسبته إلى رعيته بالوصيّ الخائن القوي، يتصرّف في أموال الأيتام وأنفسهم كما يهوى ما داموا ضعافاً قاصرين؛ فكما أنّه ليس من صالح الوصيّ أن يبلغ الأيتام رشدهم، كذلك ليس من غرض المستبدّ أن تتنوّر الرعية بالعلم. ان العلم من ركائز الامن الانساني, ومن حق الفرد والجماعة. وان التجهيل الذي يمارسه الحكام ادى الى اذعان الامة للاستبداد.
وكما يرى الكواكبي فان العلم قبسةٌ من نور الله، وقد خلق الله النّور كشّافاً مبصراً، يولّد في النفوس حرارةً وفي الرؤوس شهامةً، العلم نور والظلم ظلام، ومن طبيعة النّور تبديد الظّلام، والمتأمل في حالة كلِّ رئيس ومرؤوس يرى كلَّ سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته.
ومن انواع الاستبداد التي يصفها الكواكبي الاستبداد والمجد. ويعرف الكواكبي المجد على انه: هو إحراز المرء مقام حبٍّ واحترام في القلوب، وهو مطلب طبيعي شريف لكلِّ إنسان، لا يترفَّع عنه نبيٌّ أو زاهد، ولا ينحطُّ عنه دنيٌّ أو خامل. للمجد لذَّةٌ روحية تقارب لذَّة العبادة عند الفانين في الله تعالى، وتعادل لذَّة العلم عند الحكماء، وتربو على لذَّة امتلاك الأرض مع قمرها عند الأمراء، وتزيد على لذَّة مفاجأة الإثراء عند الفقراء. ولذا؛ يزاحم المجد في النفوس منزلة الحياة. ان الاستبداد الذي يمارسه الحكام قد نزع من الناس الرغبة في المجد الحقيقي وابدلها في التمجد, أي التظاهر بالمجد الموهوم بحيث يصبح طالبو التمجد في خدمة السلطة. ان هذا الاتجاه يسلب احد مرتكزات الامن الانساني من حيث الشعور بالكرامة والنزوع نحو احترام الذات.
ومن انواع الاستبداد المهمة التي يرويها الكواكبي الاستبداد بالمال. المال يصحُّ في وصفه أن يُقال: القوة مال، والوقت مال، والعقل مال، والعلم مال، والدِّين مال، والثّبات مال، والجاه مال، والجمال مال، والترتيب مال، والاقتصاد مال، والشُّهرة مال، والحاصل كلُّ ما يُنتَفَع به في الحياة هو مال.
وكلُّ ذلك يُباع ويُشترى؛ أي يستبدل بعضه ببعض، وموازين المعادلة هي: الحاجة والعزّة والوقت والتعب، ومحافظة اليد والفضة والذهب والذمة، وسوقه المجتمعات، وشيخ السوق السلطان... فانظر في سوق يتحكّم فيه مستبدٌّ؛ يأمر زيداً بالبيع، وينهى عمرواً عن الشراء، ويغصب بكراً ماله، ويحابي خالداً من مال الناس.
المال تعتوره الأحكام، فمنه الحلال ومنه الحرام وهما بيِّنان، ولَنِعْمَ الحاكم فيها الوجدان، فالحلال الطيب ما كان عوض أعيان، أو أجرة أعمال، أو بدل وقت، أو مقابل ضمان. والمال الخبيث الحرام هو ثمن الشّرف، ثمَّ المغصوب، ثمَّ المسروق، ثمَّ المأخوذ إلجاءً ثمَّ المحتال فيه.
ان المال حق لكل فرد في المجتمع فهو من المرتكزات الامنية الانسانية الاساسية. ان استبداد الحكام بالمال يجعل الفرد غير قادر على الحصول على المال بطريقة شرعية مما يضطر الفرد الى الانحرافات والجرائم.
ويتبع الاستبداد بالمال الاستبداد بالانسان, حيث تتشكل انظمة اجتماعية على مستوى الدولة والافراد لاتهتم الا بالمال وجمعه على حساب الانسان.

الخاتمة:
لقد تالق الكواكبي من خلال كتابه وكانه يعيش بيننا وينظر للربيع العربي. لقد تجلى ايما تجلي وهو يقسم الاستبداد الى الانواع المختلفة. وكذلك بين كيف ان الاطراف التي تعمل مع المستبد وتساعده هي ايضا مستبدة. وكذلك بين الفرق بين المجد والتمجد وبين ان الاطراف التي تطلب التمجد هي اطراف مستبدة.لقد تضمن هذا العمل مراجعة للكتاب الكواكبي واستقراء افكاره من حيث مضامين الامن الانساني.



#عاهد_جمعة_الخطيب (هاشتاغ)       Ahed_Jumah_Khatib#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظريات العاملة في التغيير الاجتماعي
- فلسفة السياسة الجنائية كمفهوم مقارنة مع المفاهيم الاخرى
- علم الجريمة التكويني
- التسويق الاجتماعي والتباعد الاجتماعي: تجربة الأردن في مكافحة ...
- الأساليب الجديدة في تسويق الرعاية الصحية
- الجوانب المالية المرتبطة بالإفراط في استخدام الموارد الصحية
- التدخين وفايروس كورونا: دليل محتمل من عملنا
- دور تورط الجهاز العصبي في الأنسجة الخبيثة: تدهور العمارة الن ...
- الأدوار غير الكلاسيكية للميكروبات
- المنظورات الثقافية لنماذج التدخين: تدخين السجائر وتدخين الشي ...
- انخفاض الوعي الذاتي والقهر: فرضية طبية نفسية جديدة
- السكري والاعتلال العصبي السكري حدثان مستقلان: فرضية طبية جدي ...
- الاستخدام المناسب للفحم المنشط في الأساليب الصيدلانية والسمي ...
- الجوانب العصبية والفسيولوجية للمرض: الدماغ كمفتاح متعدد الرو ...
- هل الدين هو الجزء المفقود في نظريات سلوك المواطنة والقيادة و ...
- تحديثات فيروس كورونا: التحقيقات الأساسية والسريرية
- توقع تحليلات البيانات الضخمة (BDA) على وسائل التواصل الاجتما ...
- فلسفة الحياة اليومية الشاملة (Tdlp): المفاهيم والأساسيات الج ...
- أوهام الأمل-قصة قصيرة
- قصة قصيرة: ولهذا صنع لي حسان فنجان القهوة


المزيد.....




- بعد 7 آلاف عام..كيف أصبحت تركيا وجهة لعشاق النبيذ؟
- روسيا مستعدة للتفاوض وليس للتعامل مع -تصرفات- زيلينسكي
- اندلاع حريق بمصنع كيماويات بمنطقة باموكالي بتركيا وسماع دوي ...
- الحكم على الرئيس السابق لجزر القمر بالسجن مدى الحياة بتهمة - ...
- رفاق جهة طنجة تطوان الحسيمة، يحتفلون بنجاح المؤتمر الوطني 11 ...
- أغلفة قابلة للأكل من الأعشاب البحرية.. حل بديل للبلاستيك؟
- بعد سقوط مقاتلة الجيش المصري.. أهم الأسباب التي تؤدي إلى تحط ...
- -روس كوسموس- تستحدث منصة رقمية لدعم الشركات الناشئة في روسيا ...
- الاحتياطات عند الصفر. لماذا لم يبق لدى الغرب سلاح لأوكرانيا ...
- السلطات الإيرانية تفرج عن ممثلة شهيرة شاركت في الاحتجاجات


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - مراجعة كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي والتركيز على مضامين الامن الانساني