أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القصة القصيرة جدا في -ظلال الوهم- حسين شاكر














المزيد.....

القصة القصيرة جدا في -ظلال الوهم- حسين شاكر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7141 - 2022 / 1 / 20 - 19:33
المحور: الادب والفن
    


اعتقد أن أي صنف أدبي يجب يخضع لمعايير تحكمه، وأرى أن المتعة هي المفصل الأساسي في أي عمل أدبي، فحضورها كاف لنقول عن هذا المُنتج الأدبي جيد، من هنا إذا أستطاع الأديب أن يمتع المتلقي فيما يقدمه فقد نجح، وأوصل أهم غاية للأدب.
في هذا الكتاب الذي يقدمه القاص "حسين شاكر" مجموعة من القصص القصيرة جدا، وهي بطبيعتها وشكلها سهلة التناول، حيث أن الحجم له علاقة بالجهد المبذول، ولكن، هذا لا يعن أنها بسيطة، فمهنا من يحتاج إلى وقفة وتأمل وتفكير، سنحاول اضاءت شيء مما جاء من قصص في هذا المجموعة، وكيف أستطاع القاص أن يوصل المضمون بأقل عدد ممكن من الفقرات.
جاء في قصة "واقع": "منذ أن بدأت القراءة وأنا محبط، قررت الانتحار، وصوبت نحو صدغي وضغطت على الزناد، تبين لي بأن الرصاصة من بقايا الهزيمة، عدت إلى ما أنا فيه" ص13، رغم أن القصة تتحدث عن حالة فردية متعلقة بالقاص تحديد، إلا أنه استطع أن الولوج إلى ما هو عام من خلال "بقايا الهزيمة" وهنا يكمن أبداع القاص، استخدام مفردات متعلقة به شخصيا، لكن عملية (انزياح) قليلة تحدث الدهشة في القصة ومن ثم في القارئ، الذي سيتوقف عن (زمن الهزيمة) وامتداده إلى الوقت قراءة القصة، فمثل هذا العبور للزمن ليس بالأمر السهل أو البسيط، بل هو جهد متقن، ينم عن قدرة القاص على أخذ القارئ من زمانه إلى زمن ماضي، وإلى أثر ذلك الزمن عليه على مسار حياته، فالقصة تبين أن (الهزيمة) هي سبب فشلنا في الحياة وفي اختيارنا للموت، وقت الموت، لطريقة الموت، لأسباب الموت، وتجعلنا نموت ونحن أحياء ، بمعنى تجعلنا "جثث حية" ليس أكثر.
إذا كانت قصة "واقع" تتحدث عن الهزيمة ففي قصة "تبخر" نجد المقاومة والمبادرة للفعل: "اقتربت من رجل الثلج واستبدلت قبعته بالكوفية، غضب وهاجمني، قبل أن يتمكن مني بزغت الشمس" ص14، المسافة بين "اقتربت" وبين "هاجمني" وفعل "استبدلت" وفعل هاجمني" هما محور القصة ومركزها، فهناك (صراع) متكافئ بين الأفعال، لكن الأفضلية للقاص الذي بادر لخلق الإثارة وخلق ردة الفعل من قبل رجل الثلج، وثم جاءت (الطبيعة/الشمس) لتحسم وتنهي الصراع لصالح القاص، وكأن القصة تقول، ما عليك أيها القارئ سوى المبادرة للفعل، وستجد أنك ستنتصر/ستحقق مرادك، لأن هناك قوى (خفيه) ستقف معك وتمدك بالقوة وأدوات النصر.
ما يحسب للقصة القصيرة جدا أنها تحتمل أشكال أدبية عديدة، ويمكن أن تأتي بأي شكل أدبي، يقدم لنا القاص قصة "تنقيب" على شكل فنتازيا: " القذيفة التي حولتني إلى أشلاء أبقت على رأسي سليما، تحسسته وهربت على أقدام غير اقدامي، بعد مرور أكثر من ستين عاما، عدت أبحث عن اجزائي" ص18، فرغم أن الصورة (غير عقلية) إلا أنها أوصلت فكرة أثر الماضي/الهزيمة/الموت على الحاضر وعلى المستقبل، بحيث أن زمن الماضي لا يمكن أن نتجاهله، ويجب أن نستعيد ذاتنا فيه، وهذا التناول للزمن يؤكد على أن ما نمر به الآن من بؤس هو ناتج طبيعي عن هروبنا إلى الأمام، وعدم معالجة قضايانا لمصيرية وحسم صراعتنا مع العدو والانتصار عليه.
نلاحظ أن القاص يستخدم (أنا القص) المتحدث، لكنه يأخذنا إلى ما هو عام، وهنا يكمن الابداع، الحديث عن حالة شخصية، لكنها توصل/تفتح آفاق أمام الجموع/الجماهير لتكون مشاركة فيما يقدم، ومعنية فيما جاء في القصة.

ونجد في قصة "نوادر" صورة أخرى من الفانتازيا: "الفقير الذي لم يجد ما يأكله، نظر صوب مكتبته، تناول كتابا وبدأ يبحث عن وليمة، خرجت له أنوف البخلاء" ص18، اللافت في هذه القصة أنها قدمتنا من عالم المعرفة/الكتاب، وأوصلت فكرة الألم/الجوع بطريقة جميلة، من خلال البخلاء، فرغم أن هناك توازن بين "الفقير" وبين "وليمة"، إلا أنه حسم الصراع لصالح (الآخرين)، "أنوف البخلاء".
نلاحظ ان القاص يستخدم (الكتاب/القراءة) كأداة أساسية في قصصه، وكأنه بها يؤكد على دوره كأديب في أيصال همومه وهموم المواطن إلى أصحاب الشأن، وهذا يمثل دعوة غير مباشرة إلى المتلقي لينهل من الكتاب والمعرفة، لأنه بها يستطيع أن يوصل فكرته وهمومه وحاجاته وآماله.
وفي قصة "جبن" نجد الدهشة حيث جاء فيها: " عندما كنت حيوانا منويا كنت أقوى مما أنا عليه اليوم، تمكنت من احتلال رحم أمي وإعلان السيطرة، وبعد أن اكتملت ملاحمي الإنسانية وانهزمت، لم أستقر في مكان، أمضيت العمر مشتتا" ص83، القصة تقدم طرح منطقي/علقي، فالقاص/المتلقي استطاع أن يحتل رحم أمه عندما كن حيوانا منويا، كلمنه الآن وبعد أن اكتمل ونضج وتقوى، يهيم على وجهه دون أن يستقر، حيث لا يجد (مكان) يلوذ به.
ورغم أن القصة فيها شيء من (رمزية) الأم ودورها في تأمين الحماية والاستقرار للقاص/المتلقي، إلا أن الفكرة التي قدمتها تبقى فكرة أقرب غلى الفانتازيا، الجنون، فالقاص أوصل فكرة التشرد/التشتت بطريقة المقارنة بين الضعيف القوي "المسيطر"، وبين القوي الضعيف المهزوم "المشتت".
من هنا نقول أن القاص أستخدم الأنا/الفرد ليصل إلى لمجموع، واستخدم الفانتازيا/الجنون ليصل إلى العقل/المنطق، واستخدم المبادرة لتكون مقدمة للثورة/للنصر، وجعل الواقع/الحاضر البائس ناتج عن امتداد لماضي الذي لم يحسم فيه الصرع.
المجموعة من منشورات زوارة الثقافة لفلسطينية، الطبعة الأولى 2021.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجموعة محاولات للنجاة غسان نداف
- العهد التركي في رواية الوجع والجرأة إياد شماسنة
- وجيه مسعود وتقديم الفرح في ما اجمل ان ترسم قلبك مدينة مدينه-
- الديني والسياسي في رواية -الحانوتي- يوحنا مصلح
- مواجهة الواقع في قصيدة -سأظل أسأل- سامي البيتجالي
- سامر كحيل -أبد
- اليهودي في رواية ناغوغي الصغير حسن حميد
- استمرارية حضور المكان في رواية - القبو- فاطمة عبدالله سلامة
- شعر الأطفال في قصيدة -دمية- سمير التميمي
- القسوة عند ميسر عليوة وحسن محم حسن
- الرؤية المتقدمة في كتاب -دراسات من الأسر- للكاتب الأسير أمجد ...
- مسرحية الحياة والموت للأديب جمال بنورة
- الاسلوب والشكل في ديوان رقاع إلى صلاح الدين نظير أحمد شمالي
- الوفاء في -تحيا حين تفنى- للكاتب الأسير ثائر حنيني
- الأنثى والكتابة والتمرد في قصيدة -أم اللغات- رنا صالح
- مناقشة كتاب -من قتل مدرس التاريخ
- الشخصيات والحدث في رواية - وما زال الحلم- للأديب جمال بنورة
- الحرف بين إيهاب الشلبي ومنذر يحيى عيسى
- قراءة في ديوان -تلك السيدة وذلك البيت-* للشاعر عبد الباسط إغ ...
- السرد والمضمون في رواية -المعمعة- عمار محمود عابد


المزيد.....




- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب
- مصر.. دفن صلاح السعدني بجانب فنان مشهور عاهده بالبقاء في جوا ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القصة القصيرة جدا في -ظلال الوهم- حسين شاكر