أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال قرامي - 14 جانفي وأشكال توظيف التواريخ














المزيد.....

14 جانفي وأشكال توظيف التواريخ


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 7136 - 2022 / 1 / 14 - 20:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



في تاريخ الأمم والشعوب تواريخ مركونة في الذاكرة (مثلا حرب الجلاء، 5 جوان/حزيران 1976 أو ما سُمِّي بـ«حرب الأيام الستة»...) تُلقّن في مناهج التعليم وفق سرديات رسمية، وتُجسّد بتصرّف، في الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية وغيرها، ويُتغنى بها في الأعياد الرسمية فترسخ في المخيال الجمعيّ.
هي ليست مجرد أرقام تحفظ، بل هي علامات ترمز إلى أحداث اتّخذت قيمة جوهرية في حياة الأفراد والجماعات وأضحت عاملا يساعد في عملية تنشئة الأجيال الصاعدة على قيم حبّ الوطن والتفاني في خدمته والبذل والعطاء ، ويساهم في تحقيق اللحمة الاجتماعية ودعم الشعور الوطني بالفخر والاعتزاز بحروب خاضها الأبطال من أجل الذود عن الوطن أو حرّر فيها الثوّار الناس من أنظمة قهرية فحقّقوا مطالب عادلة.

ومهما تعدّدت الروايات الخاصّة بالثورات والحروب وتباينت فإنّ استرجاعها أو توظيفها يوضّح مدى اضطلاعها بدور هامّ في تنمية وعي المواطن بتاريخه وبناء الهوية الوطنية، وتشكيل الذاكرة التاريخية ومن ثمّة استخلاص الدروس والعبر.
ورغم تدخل السياسي في ضبط التواريخ وصناعة الروايات وفق عملية انتقاء تهدف إلى شرعنة الحاضر، وتعبّر عن رؤية أيديولوجية أُحادية فإنّ للشعب قدرة على حفظ ذاكرته من التصرّف أو التزييف ولذا نراه يتمسّك بتواريخ محدّدة ويحتفل بها على طريقته، ويحفظها من النسيان من خلال المرويات الشعبيّة (ثورة عليّ بن غذاهم...)وغيرها.

من هذا المنطلق يمكن أن نفهمّ ارتفاع الأصوات المطالبة بإحياء ذكرى 14 جانفي والداعية إلى النزول إلى الشوارع للاحتفال والتعبير عن الاعتزاز بهذا التاريخ الرمزي أو الوقوف بوجه الإرادة السياسية التي فرضت تغيير 14 جانفي ب17 ديسمبر أو الاحتجاج ضدّ «الانقلاب»، ومن هنا تمثّل هذه المطالب موقف احتجاج على من جمّع بيده كلّ السلط، بما فيها سلطة تحديد الرواية الرسمية للأحداث التاريخية، وقرّر «دون استشارة وطنية» ضبط يوم العطلة الوطنية.

ترى شريحة من التونسيين/ات أنّ التلاعب بالتواريخ يقيم الدليل على إرادة الهيمنة على الرصيد الوطني والتصرّف في الذاكرة من خلال عرض صورة أحادية للماضي والرغبة في «قولبة» المجتمع على شاكلتها. ولئن قبلت «المجموعات الصامتة» أن يقرأ السياسي الماضي من موقع تصوّره للذات ورؤيته للتاريخ وفهمه لعلاقات القوّة، وذهبت جماعة أخرى إلى دعم السياسيّ لاعتبارات جهوية أو طبقية أو... فإنّ من التونسيين/ات من يرفض اليوم، السطو على الذاكرة الجمعيّة فيقاوم إرادة النسيان.

ولابدّ أن نذكّر في هذا الصدد، بأنّ الجدل حول تاريخ انطلاق الثورة التونسية قد انطلق قبل 25 جويلية، وهو جدل لم يشارك فيه المؤرخون والسياسيون فحسب بل كانت فيه للفاعلين في الثورة كلمة مسموعة. وقد أفضى الجدل والتفاوض إلى نوع من «التوافق» تجلّى في مستوى الكتابة في إصرار الأكاديميين والإعلاميين والباحثين على استعمال « 17 ديسمبر/14 جانفي» عن التأريخ للثورة التونسية كما أنّ هذه النزعة التوافقية الضمنية برزت في مستوى الخطاب السياسي الذي حرص أصحابه على إرضاء كلّ الأطراف.

ولكن بما أنّ مهندس 25 جويلية أراد لهذا التاريخ أن «يجبّ ما قبله» فصرنا نتحدث عن ما قبل 25 وما بعده، وقد تصّرف في الروايات وفق أهداف «تصحيحية» فإنّ من حقّ التونسيين أن يفسّروا اليوم، هذا التدخّل على أنّه علامة تسلّط. فالتاريخ يثبت أن «المنتصر» يرى أنّ من حقّه أن يفرض تحديد التاريخ «الرسمي» ويتوقّع من «الرعية» الرضى بـ«المكتوب» والمسطور في المراسيم.

ولعلّ ما يثير الاهتمام في إعادة طرح سؤال من له الحقّ في تحديد تاريخ الثورة التونسية والخروج من منطق التوافق (17-14)التوظيف السياسي للحدث التاريخي ولشارع الحبيب بورقيبة الذي يتجاوز الأهداف المعلنة: الاحتفال، التعبير، الاحتجاج السلمي إلى إعادة بناء المشهد السياسي بفاعلين أرادوا عدم تفويت الفرصة للتموقع، وهي سبل سهلة يميل إليها من لم يستطيعوا صياغة رؤية سياسية متكاملة ومقنعة فكانت مقولة «أنّ التاريخ أصبح ملجأ الطبقة السياسية «الفاشلة» منطبقة عليهم.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تكون نصف مواطن/ة
- واقع الحقوق والحريات بعد 25 جويلية
- هل تحوّل موقع المؤسسة العسكرية؟
- «صمت الدولة يقتل النساء»
- الأحزاب المعارضة وأزمة إثبات الوجود
- رئيسة الحكومة من «صمت القصور» إلى «كسر حاجز الصمت»
- «شهادة للتاريخ» عن الخروج من التاريخ
- في أشكال الردّ على العنف الممارس في الفضاء المدرسي
- التونسيون وخطاب الكراهية
- يوتوبيا «الشعب يريد»
- رئيسة الحكومة ومسار الاختبارات
- هل ما زالت فسحة من الأمل ؟
- رئيسة الحكومة التونسية بين المفعولية والفاعلية
- لِم العجلة؟ في التأنّي السلامة
- مواقف القيادات «الجهادية» من «خروج » النهضة من الحكم
- الإسلاميون: من «الصعود» إلى سدّة الحكم إلى «الهزيمة»
- تونس ما بعد 25 جويلية ومسار الاختبارات
- المحلّلون بين ادّعاء الفهم وتهافت الخطاب
- حيوات الأفغانيات مهمّة
- حقوق النساء التونسيات بعد إجراءات 25 جويلية 2021


المزيد.....




- بمساحة ضيقة.. شاهد كيف تمكن يخت عملاق من المرور تحت جسر دون ...
- واشنطن تفرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على أفراد وكيانات في لبنا ...
- فيديو: مقتل 11 جندياً عراقياً في هجوم نُسبَ لـ-داعش- شرقي بغ ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 10 متضامنين إسرائيليين بالضفة ...
- طائرة أميركية تعود أدراجها في منتصف الرحلة بسبب رفض راكب وضع ...
- هل تقامر روسيا باجتياح أوكرانيا وتتجاهل التحذيرات الغربية؟
- وجهة نظر: دلالة قوية على وحدة الصف ضد إنكار الهولوكوست
- الخبراء الروس يطورون طرقا جديدة لرصد الأقمار والمركبات الفضا ...
- المجلس السياسي الأعلى في صنعاء يدين هجمات التحالف العربي ويت ...
- مجلس الأمن الدولي يدين بشدة هجوم الحوثيين على أبو ظبي  


المزيد.....

- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال قرامي - 14 جانفي وأشكال توظيف التواريخ