أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - التطبّع و التطبيع (4)














المزيد.....

التطبّع و التطبيع (4)


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 7082 - 2021 / 11 / 20 - 12:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من البديهي أن هناك فروقا جوهرية بين " تطبيع " العلاقات بين الدولة المصرية و الدولة الصهيونية في سنة 1978 من جهة و بين هذه الأخيرة و منظمة التحرير الفلسطينية في سنة 1993 من جهة ثانية ، ليس لأن خمسة عشرة سنة تفصل بين الإتفاقيتين و لكن لانه لولم تُوقّع الأولى لمَ وُقِّعت الثانية ، فهذه كانت ضرورية ولازمة لكسر جميع المغاليق بالقوة ، تدشينا لمرحلة " التطبيع " التي تكشف بعض تجلياتها بين الفينة و الفينة ، عن نوعيتها الأساسية بما هي رزمة من الإجراءات أو بروتوكول غايته في الواقع فرض الطاعة و الإنقياد على الآخر و ليس إحلال علاقات طبيعية معه من خلال إطلاق سيرورة تفتح المجال امام تبادل منطقي عقلاني حضاري .

لا نجازف بالقول في هذا السياق أن في ما يخص مصر فإن " التطبيع " يتعلق بالعلاقات بين الدولتين حصريا ، و لا يعني المصريين ، مهما يكن فإن الإتفاقية لم تعرض عليهم في استفتاء عام في و قت من الأوقات .و أظن في السياق نفسه أن اتفاقية أوسلو تتضمن قيودا كثيرة تضاعف من ضغوط الإحتلال على الفلسطينيين و تضيّق عليهم الخناق . بكلام آخر لا تؤسس هاتان الاتفاقيتان لعلاقات طبيعية ،فهما تبقيان تحت الرماد جذوة الصراع ضد المشروع الغربي الاستعماري الصهيوني ، كون الإحتلال ليس طبيعيا ، أو بالأحرى لا يستقر العيش السوِّي ما لم ينته الاحتلال أو يزول الذين ينوءون بحمله .

تحسن الإشارة هنا إلى أن السلطة الحاكمة فضلا عن نظام الدولة نفسه ، لا يمثلان بالضرورة أكثرية الناس ، أو قل أن التمثيلَ ليس دائما على الإطلاق ، و أن القدرة على النطق باسم الآخرين تتأثر بظروف و عوامل كثيرة و لكنها متغيرة و متبدلة . نذكر منها في المدى المنظور ، الضمانات المؤقتة و الإستجابة للرغبات الآنية و استغلال الإنتهازية و الانحطاط الأخلاقي و العصبيات الهوياتية و المعتقدات الغيبية ، الى غير ذلك من المنافع و المفاسد التي لا يكاد أن يخلو منها مجتمع في بلدان العام بوجه عام و المجتمعات في بلدان العرب على وجه الخصوص . فيجوز بالتالي الإفتراض بأن أهل السلطة في الدولة العربية ، سواء الذين تصالحوا مع القيادة الصهيونية والذين يسلكون نهج الصلح معها ، لا يبتغون في الحقيقة خدمة شعوبهم في الراهن و في المستقبل ، و إنما يفعلون ذلك انصياعا و خوفا على مواقعهم و على أنفسهم من رعاة المشروع الغربي الإستعماري ، ظنا منهم أن حظوظهم أوفر من خلال المساومات و التنازلات على عكس السير في طريق بناء المجتمع القومي و التصميم الجاد على التحرر من الاستعمار .

مهما يكن فمن من نافلة القول أنه ليس منطقيا أن نقارب مسألة " تطبيع " العلاقات بين الدولة الصهيونية من ناحية و بعض دول العرب من ناحية ثانية دون أن نأخد بعين الإعتبار ظلال فروق تتحكَّم في هذه الأخيرة في صياغة المواقف و تحديد السياسات الديبلوماسية ، أضف إلى أختلاف نوعية العلاقة بين الحاكم و المحكوم من كيان إلى آخر نتيجة لتباين في الثقافة و البيئة . فلاشك في أن " التطبيع " بين دولة خليجية شاركت في حروب" الربيع العربي " و بين اسرائيل التي شاركت فيها أيضا ، ليس له نفس الصدى و المدلول "للتطبيع " بين اسرئيل و مصر أو منظمة التحرير الفلسطينية ، بما تمثل كل منهما حدا أقصى من حدود قضية التحرر القومي العربي .

و لا بد في هذا السياق ، أن نشير أيضا إلى الدول العربية التي أدرج على الأٍرجح أحتلالها وتدميرها و إنزال العذابات بأهلها ، إلى جانب تقسيمها جغرافيا و إثنيا و طائفيا ، في إطار إعادة رسم الخرائط ، كمرحلة من المراحل المقررة في المشروع الغربي الإستعماري تمهيدا لمحو جميع مصادر المقاومة ، بالقوة ، لاعتراض تنفيده . ( يتبع )



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطبع و التطبيع (3)
- التطبّع و لبتطبيع (2)
- تطبُّع أم تطبيع
- المرصد اللبناني : الأجواء رصاصية !
- الدولة غير المرئية او الممحية !
- المخطط الجهنمي : لبنان نموذجا (4)
- المخطط الجهنمي : لبنان نموذجا (3)
- المخطط الجهنمي : لبنان نموذجا (2)
- المخطط الجهنمي : لبنان نموذجا
- المقال رقم 200 : دور الحدث الأمني في النظام الطائفي
- جبل لبنان العائم و خطر الذوبان !
- نهاية الدولة المزورة 2
- نهاية الدولة المزورة !
- السلطة و الطائفة التي تشكل الأكثرية
- صحيفة الميدان السودانية في عيد الإيمانيتي الفرنسية
- الخريف العربي 3
- الخريف العربي 2
- الخريف العربي
- سلوك القوي المختل عقليا .
- العصابة و العصبية و مذلة العيش في لبنان


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - التطبّع و التطبيع (4)