أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي قاسم مهدي - قصة قصيرة / منعطف اول الواصلين














المزيد.....

قصة قصيرة / منعطف اول الواصلين


علي قاسم مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 7062 - 2021 / 10 / 30 - 11:31
المحور: الادب والفن
    


منعطف أول الواصلين
آخر منعطفاتي، نزولي عن مواصلة الحياة. قد يبدو منعطفا غريبا بعض الشيء. لكنه يقودني على الإتيان به، يلح عليّ بقوة، بسبب خساراتي المستمرة. التي ولّدت لديّ إحساسا معيقا حقا في إكمال مشوار حياتي. هذا ما أحسه. مررت بمنعطفات كثيرة، حرمتني أن أتلو أنشودة نفسي، أن أعلن البوح بعواطفي. أن امجد حبي، وان اكتب قصائد الحب في الطرقات.. منعطفي الأخير تنتصر فيه الغرابة حد الجنون على واقعي، لأنني أحسه يمنحني طمأنينة. مكامنه تأتي من عوالم مجهولة بالنسبة لي. تؤكد حمى الشك بوجدي كمرآة لا تعكس ضوءًا للحياة. لهذا قررت السير نحو تنفيذه.. تركني الجميع. وحيدا بلا ذنب، عندما عرفوا بأنني عازما إلى استدرج منعطفي الأخير. لأنهم يمجدون ملذاتهم التي تنهشني ويدعون الإنسانية. أنانية متجذرة بنفوسهم. يمقتون الحب، يكرهون المحبين.. لذا تجذرت رغبتي بقوة لقطع مسافة الابتعاد، كي أصل حيث تسكن روحي في النهاية في منعطفها الأخير. والذي اخترته وبكامل إرادتي. تركت جسدي مسجى بخانة الذكريات، حيث حراس الآلهة البهيونَ يقفوا بصرامة لحراسة الخانات.. وأَدْرَكته - أي منعطفي - أخيرا. انه حيث الزمن بلانهاية، والسعادة تشع من أبواب الساكنين، الذين عانوا في عالمهم الأرضي. وقفت على أبوابهم، سمعت همسات حب، نابعة كفيض يشع، وأحسست دفئا، توقده محبة. لم اطرق بابا، قد أحكر صفوهم. أنا ألان معهم، حيث مبتغاي. عند دخولي لمحت لائحة النزلاء، كان اسمي عليها. لكن أين بابي. أليس لي مكان؟ تقدم اليأس نحوي وقراءت وصايا كثيرة معلقة على الجدران. منها، أن لا يأس هنا، الجميع سعداء. تقدمت. لكن رغبتي تباطأت. لا أريد ترك هذا المكان. قهقهة أطفال، نساء وجوههن فيض من حنان وسعادة،حلاوة شهدٍ تلمع في ابتسامتهن، ورجال مُمتهنون صنع المحبة والألفة. يرقصون. عندما مررت بتجمع يشبه لحد ما عرس ارضي. لوحت بيدي للجميع، لوحوا لي، تأكدت إنني بينهم، مثلهم بالضبط. لكن:
- أين بابي؟.
طارت فراشات من حولي، دغدغت راسي، وتوقد سمعي. أحسوا ما بي، أشاروا إليّ حيث الطريق. سعيت نحوه، سمعت عزفا لنايٍ حزينٍ. تخرج منه ذبذبات، تجعل مثلي يحزن، ومثلهم يرقصون. جلست قرب العازف. كان يعزف بلا أصابع. أنهى وصلته الحزينة . قلت:
- اعزف لحن بهيجة .
ضحك ونمت أصابعه ، اخرج ورقة خضراء بلون الرياحين.
- إذانْ أنتَ تسمع الحزن فقط لأنك جئت من عالم حزين. عوالم لن تفارقك. قدرك مكتوبا حزين . لا زلت غير مصدقا، تركته يعزف. واصلتَ سعييّ أن أصل بابي. صادفني الكثير يسيرون بدروب شتى، ألونها تحدد المسارات. اخترت لوني المفضل الأحمر. فتشت لم أجد مسارا بلوني، هَمْت لا اعرف إلى أين، أحسست بيدٍ تمسكني.
- أيصادفك هنا ضياع.
- نعم.
- لا عليك. إنها البداية. عالمك الأرضي لا يفارقك. ستمر بمراحل كثيرة، ما عليك إلا أن تتحمل .
- أريد الاختصار .
- إذن عليك أن تفعل.
قاطعته بنفاذ صبر.
- ماذا افعل.
- كل ما عليك فعله أن تطلب ما تريد.
صرخت بقوة، باسم أبي وأمي. سقطت دمعة. وأخرى بقت تترقق بعيني. جاءني صوت أبي من بعيد، بدأ يقترب أكثر. ذهلت. أبي ينادي باسمي، اسمعه بوضوح،وشممت رائحة أمي، وسمعت صوتها تصيح ولدي.
- يا الهي.
صرخت عندما رايتهم. بكيت، غير مصدقا.
- لقد عانيت كثيرا بعدكُم. حضناني بقوة. أُماه، اسمع نبض حياتي الحزين يتلاشى، أدركت بأنني وصلت منعطفي أخيرا. شعرت بأمان مطلق. عندها لوح أبي بمفتاح، عرفت إنه لبابي، مكتوبا عليه مفتاح أول الواصلين برغبته.



انتهت .
الجمعة بغداد 15/10/2021



#علي_قاسم_مهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة / وقت العمل
- قصة قصيرة / قدر جديد
- مع الكتب/ سيرة ذاتية
- قصة قصيرة/ اتحاد
- قصة قصيرة/ الصوت المنقذ
- مع الرواية وكتابها / الحلقة الثانية /علي بدر
- الراقصات / سيرة ذاتية
- مع الرواية وكتابها
- مع الكتب
- قصة قصيرة/ كسر الحاجز
- قصة قصيرة / الرجل الغريب
- نص/ تداعيات عازف
- قصة قصيرة / منعم
- قصة قصيرة / شجرة التوت
- قصة قصيرة / شجرة الايادي
- قصة قصيرة/ منزل واريكة
- قصة قصيرة / التون كوبري
- الرحيل قصة قصيرة
- اوراق قصة قصيرة
- قفاز


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي قاسم مهدي - قصة قصيرة / منعطف اول الواصلين