أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس داخل حبيب - مِنْ أجل تغيير مسار الحبكة















المزيد.....


مِنْ أجل تغيير مسار الحبكة


عباس داخل حبيب

الحوار المتمدن-العدد: 7046 - 2021 / 10 / 13 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


من أجل تغيير مزاج الحبكة عالميا:
وطبيعة غير مزاجية ، لي أن ابتدأ بوضع بعض الأسئلة الأولية المُفيدة لتوضيح مقاصد هذا المقال النهائية مثلا ماذا نعني بالحبكة؟ وهل يمكن لأحدنا تغييرها بسهولة؟ مَنْ الذي يحقّ له شرف التغيير؟ وهل حاول الكتّاب المسرحيون على وجه العموم تغييرها من قبل وكيف؟ وإذا كان ذلك مُمكنا فهل حاول أحد تغيرها على وجه خصوص ما ، وكيف؟ حينها سيكون الجواب سهلا لمعرفة شكل حبكتنا المُعاصرة في الواقع الراهن - برأيي - والتي يدور الكتّاب حولها الآن وقد لا يوفقون لرؤية جديدة لتحقيق ذلك عمليا ونظرية مغايرة تماما للموروث بسبب التعلق الأعمى بتقاليد نظرية الأدب الكبرى المتراكمة خلف السنين والتي رفضها مبدعوها أنفسهم بتقدم ديارهم المعاصرة لليوم.

المسؤولية الفردية للكاتب هي الإضافة:
إنها مجمل أسئلة سأحاول الإجابة عليها في إطار المُساهمة في تطوير كتابة النص المسرحي المكتوب دراميا كمسرحية تصلح لعرض بتكنيك فكري إنساني لا ينتمي لعرقية معينة أو جنس أو لون وبعيدا عن التقنيات المتوارثة بالتأكيد على ضرورة تغيير مسار الحبكة وفق نظام مُختلف مُثير لأسئلة عديدة متنوعة تنسجم مع مُعطيات العصر تخدمه بمقترحات جديدة لنيل سبل جديدة لحياة أفضل على أن نفهم إنّ التغيير آلية إبداعية لها دور مشرّف إيجابي في تطوير مرافق الحياة لم تقف قوائمها على فضلِ ساقِ أحد من أحدٍ لأنه تكنيك مسئول عن تقدم الأمم تقع مسؤوليته المُباشرة على عاتق الحرية الفردية للكاتب كإنسان مُجرّد إلا من إنسانيته التي ستغمر العالم أجمع.

الحياة نسخ قصيرة متناثرة كقصاصات ورق في دفتر:
الحبكة: مسار حياة ما مُعاش في الواقع ينتقل لنسخة ثانية مطبوعة على شكل تصورات خيالية مرنة عن الحقيقة الفكرية في الذهن لترجمة نفس نسخة الواقع الأولى تسمح للأديب تحويلها لقصّة فنية مُعينة أخرى توازي ضمير ماهيتها البشرية التي غالبا ذا أبعاد عائلية مُختلفة بنسخة ثالثة على ورق ذا طبيعة أرشيفية مُغايرة لكنها صالحة ليرفعها المُخرج على خشبة المسرح بكيفية ما مختلفة أخرى من أجل تمثيلها تقنيا بنسخة ما رابعة ربما لا تمتُّ لأي من النسخ السالفة لا من بعيد ولا من قريب بصلة لكن تبقى تداخلاتها وإن بدت عشوائية مُتناثرة تُري ملامح النسخة الأولى عن طريق ملامسة الأهداف التاريخية الفكرية سواء كانت أدبية أو فنية كنسخ متفاوتة ومختلفة مؤتلفة في بحبوحة نص يتغير مهما زاد عدد النسخ فيه أو قَلّ فأنه بالنتيجة مهبط رذاذ مطر يتناثر لتروي حباته خطاب كتاب إنساني موجه للنظارة قابل للتغير كدفتر على أن لا ننسى أن لكل قصة مكتوبة شفاها قلم له تاريخية معاصرة لنقطة البداية تمثلها خطوط فكرية تخطو وسط تقاطعات تمتد ، تقصر ، تطول ، تنكسر ، تتعرج ، تتموج ، تميل وتلتوي في نسيج دائري محبوك يصرخ ، يبكي ، يبتسم ويضحك بمعايير درامية تترتب على نقطة ما بالنهاية تُشكل جدلية أثيرية لمسيرة خالدة من المتناقضات مُساهِمة في بلورة صراع يتطور لأزمة تزداد فيها التعقيدات حتى تبلغ ذروة عادة تنفرج بتقرير نزعة تراجيدية معتادة أو كوميدية تُسرَد من قبل الشخصيات محمولة في حوار يمنح المسرحية هويتها الأدبية المُميزة عن باقي الأجناس. والجدير بالإشارة أن أي تغيير يحدث على مسار الحبكة نتيجة التغيرات التاريخية سيؤثر على خلخلة القيمة الدرامية التي ستقوم بتغيرات إجرائية جمة على باقي العناصر التركيبية وتزحزحها من مفاهيمها القديمة تقنيا وتظهر في أهاب المتغيرات العصرية ربما على شكل مقترحات ، على أن لا يفوتنا الذكر لا مسرحية بدون حبكة ولا حبكة بدون صراع وإلا ماذا يحبك النص؟ وعلى ماذا اختلفت الناس والأقوام والأمم وأقامت الحروب التي أهلكتنا؟

الكاتب ذهن وقاد يأخذ ويدع:
لا يمكن للمزاج الشخصي التدخل أطلاقا في تغيير أية حبكة ما في الوجود إلا بعد أن ترخي الحبكة ذاتها حبال العنان لمُتغيرات الواقع العصرية سواء كانت مادية أو فكرية حينها نفهم أن التغير قد وجب وأحكمت شروطه الدرامية حيث أن الدراما هي شروط الواقع ذاته يُعاد صياغته بصورة ما ثانية تترتبُ عليها مهمات ميدانية عديدة للكاتب وهو يواجه اكتشاف هذه الشروط على الورق خلال انبثاق كينونة الفعل الدرامي عندما "يدري قبل غيره" بكيفية التعبير عن مزاج العصر المخلوط ومتغيرات تتوافق وأحداثه الجسام ويبسط معالجته عليه بهذا تسجِل التاريخية المسرحية سبق إبداعي إليه كمبالي ومهتم وعارف بأفعال عصره قبل غيره وما سكت علمه بما درى فيصبح منارا لغيره أثناء تدوين المنجز على أن نعرف طبعا أن الحدث هو مجموعة من أفعال درامية متناقضة تحتدم في الواقع ولا أحادية للصراع في الذهن غير أن الكاتب دائما حاضنة لدور استشرافي يحضرُ في الفكرة ليلقي عليها ظلال عقلية خلّاقة تهبُ إشكالاتها المُحرجة انفراج بكر يُغيّر مسار الأزمة بسمات مُشتركة ترتبط بعائلية والجمهور تُساهم بتنقية الخليط من الشوائب غير المفهومة عن طريق الاحتكام لروح العصر التوّاقة الفاهمة لعملية التغيير وحاجاتها المُفيدة.
ولأن النقد الأدبي على مرّ العصور الدرامية المحصورة في أكثر من ثلاث آلاف عام قد أفرز مُتغيرات عديدة نشهدها على صروح بناء النص الدرامي في كل حقبة نرى الحبكة تتشكل فيها من جديد وفق منظور استحداثي له أهاب مُتغيّر جديد يتشكل وفق نمط ما تحسمه التوقعات مما ينبئ بأنه قابل للتغيير أيضا وكلما كان الكاتب ذو فطنة وحدس أخّاذ يرتقي ومسؤوليته إزاء الأحداث التي تعنيه استطاع التنبؤ بالمُتغيرات الجديدة بسهولة وإخراجها لكنف النص.

الصراع يصعد للسماء:
وعلى سبيل المثال لا الحصر في اليونان القديم كانت الحبكة "أرسطوية" بمعنى أن أرسطو هو مَنْ أفتى بأن الحبكة لابد أن تكون "سببية" حسب قوانين الدراما التي كانت تشي بالعصر منظورا لها من واقع فلسفي يخضع لتفسير الأحداث حسب الربط العقلي بين (السبب والنتيجة) وتُكتب المشاهد المسرحية تقنيا: على غرار : حدث هذا ، لذا حدث هذا. ونستطيع أن نقترب كثيرا في المثال بسؤال لماذا كانت أفعال شخصية "أوديب" مثلا فاجعة كبيرة في السلوك البشري؟ أودت بإنهاء حياته الفاعلة في الوجود كما قرر كاتبها "سوفوكلس" بالنتيجة. ووفق جواب العصر: بسبب غضب الآلهة عليه. وعندما تتسلسل على نفس المنوال: ولماذا غضبت عليه الآلهة؟ الجواب: بسبب غدر أبيه لأعوانه في المأدبة المُعدّة لهم ظُلما ... الخ ومهما تستطيل الأسباب مثل لماذا حدث الطاعون؟ أو لماذا الظلم؟ قس على ذلك لماذا المنظمات الإرهابية تستمر تتحول بأشكال عديدة آخرها (القاعدة - داعش) ولماذا الفيروسات المرضية سارية مُهلكة تُحور ذاتها آخرها (كورونا - دلتا) ولماذا الخير يَخصُّ والفقر يَعمُّ على عائلة المُحتاجين؟ نرى النتائج تمتدُّ معها متناوبة أيضا في ذلك العصر كمبادئ أولية لا تُعتبر النتائج غامضة مُتشابكة الأسباب مثلما ننظر لها اليوم. مثلا مبدأ (لعنة الآباء على الأبناء) نتيجة لقتل الملوك في المأدبة من قبل (أب قاتل) سبّبَ أن يكون (أب مقتول) بالنتيجة من قبل (ابن قاتل) كسبب في الأخير أنها نتيجة لمشيئة الآلهة الحاسمة المبنية على الأسباب لأنها أوجدت كُلّ شيء ورتبت إليه ، لذا تُسمى هذه الحبكة "بالمنطقية" لأنها مُتسلسلة الأحداث ومقبولة عقلا رغم أنها مُرتبة حسب قوى عُليا متضاربة غير معقولة لأنها لا منطقية تثير سؤالا جوهريا: فما ذنب الأبناء إذن؟.

الصراع ينزلُ للأرض:
لقد سارت هذه المنطقية حتى عند "شكسبير" لكنها تخضع لمتغيرات جديدة مثلما أن العصر قد غير مسار أفكاره فعندما سادت الفردية في زمن الملكة "اليزابث" لا وجود لتأثير الآلهة حسب المسيرة اليونانية المُتوقعة بل الفردية هي الفلسفة الملائمة لسلوك "هاملت" وأن جنونه سواء كان بسبب المُجتمع أو بسببه هو ، بالنتيجة لا دخل للآلهة بنفس الكثافة المنطقية لليونان رغم تميز أعمال شكسبير ببعد روحي غيبي نوعا ما كمُسايرة للعصر.

الصراع يستوي على الأفراد:
وعندما أصبح العصر يميل للالتفات للصراعات الطبقية وظهور فكرة (أن الشعب صانع للتاريخ) حسب الاشتراكية أسرع "بريخت" قبل غيره لنبذ الصراع على أساس سماوي إلهي أو أرضي فردي فاستحدث آلة جديدة لفهم تناقضات الواقع على أساس الجماعة أسماها (الأركانون – القانون) كان منطلقا لشروط حبكة ملحمية يقودها علم الاجتماع متصدية للمنطقية الأرسطية والفردية الشكسبيرية. وهذا يعني أن "بريخت" هو مَنْ أفتى بهذا القانون وأن الحبكة فيه لابد أن تكون "انتقائية" حسب قوانين الدراما التي كانت تشي بالعصر منظورا لها من واقع فلسفي يخضع لتفسير الأحداث بربطٍ لا تسلسلي يبتعدُ عن محددات الأسباب والنتائج السابقة بل أن الربط هذه المرة مُبرر بالتعاقب وتُكتب المشاهد المسرحية تقنيا على غرار : حدث هذا ثمّ حدث هذا. مثلما تعاقب الليل والنهار المتناوب بين انتقالات الضوء والظلام فلا سبب وجيه ممكن أن يُقيم (كارثة تراجيدية) خلال "التعاقبية" فلا داعي إذن لتسلسل الأحداث بشكل "سببي" مادامت الفاجعة ستكون كبيرة بسبب عدم فهم الناس لدورهم التاريخي كمغيّرين للعصر حسب المبادئ والمنطلقات الاشتراكية التي مَهّدت لها المادية التاريخية الماركسية (الشعب صانع التأريخ) ونستطيع أن نقترب كثيرا في المثال بسؤال لماذا كانت أفعال الطيبة من "سيتزوان" غريبة التصرفات فأن السبب يرجع لا لمنطقية إلهية أو فردية واضحة بقدر ما هي أسباب تبدو غير مألوفة لطبيعة وقوع الشخصية وظروف حتمية الاختيار الشعبي ولأنها بطبيعتها قادرة على الانتقاء كواحدة من المجموع فلا يجوز للآلهة أن تتحكم فيها فلا طاعة لـ (عقل صارم) يبدو غير مُلائم (لعاطفة جياشة مُستغرقة) تكسر الإيهام لذا أنّ مهمة الكاتب (حسب برخت طبعا) توجيه الخيارات بين أن تصبح مثلا لدور مُفتعل كابن عمها (العقل الصارم) أو الالتفات لتقرير المصير في تأمين المعيشة للشعب بفتح معمل إنتاجي مثلا يشترك فيه الجميع تستطيع خلاله التخلص من مُحيط منافق بالعمل وبنفس الوقت تحقيق الرغبات الطيبة بتقسيم الأرزاق على غرار اشتراكية حزبية كانت قد قادتها "البروليتارية" ربما يصبحُ الناس فيها فكهين.

الصراع عند مشارف حفر الباطن:
تستطيع أن تقيس على ذلك تحقيق حبكة عدمية مُقامة على العبث نتيجة ظروف حربين شرستين معاصرتين مرت بالقرن العشرين المنصرم أسس لها لاحقا (ايسلن) بعد الكتّاب بشروح وافية أصبحت شروطا لمسرح "لا معقول" يعتمد على سلب الفعل الدرامي من محيطه النقدي القديم والوقوف بتيه أمام موقف الموت الرهيب الذي عصف العصر وترك له حق الانفعال.

لا حكي جديد في المحاكاة:
كما تستطيع تحقيق أي حبكة تختارها أو تبتكرها على غرار قدسية وطقسية وتقشفية واحتجاج كما فعلت الأحزاب الدرامية بسياسيها سواء كانت عند "بيتر فايس" أو "بسكاتور" شرط إثبات الدليل على سمات العصر الخالقة لدراما معاصرة غنية بالمُتغيرات لابد في البداية أن تكون تعنينا نحن الذين ارتضينا أن نكون كتّابا كأناس عاديين لدراما لا تعني (أرسطو) ، (شكسبير) ، (بريخت) أو (مارتن ايسلن) ، (بيتر فايس) و (بيسكاتور) .. الخ أو أي مَنْ يخطر على بالك - عزيزي القارئ - كان قد عمل كاتبا في مجال المسرح واستطاع تغيّره تماما لم يخطر على بالي للتو أخبرني - بمقال - فهو يعنيني.

الفعل الدرامي مجرد تفاعل رمزي:
ولكي نجيب بوضوح عن سؤال ما هو شكل حبكتنا المعاصرة علينا أن نوضّح ما هو العصر؟ وما هي سمات العصر الراهن الذي نعيش نحن فيه قبل ذلك. ففي اللغة واقع رمزي للكلام يُعبّر مسرحيا أثناء تمثيل (منطوق خطوط صامتة مرئية) (وأصوات حروف ملفوظة مسموعة) عن كامل أفكارنا نجد فيها المعاني المتعلقة بمفردة "العصر" متنوعة تشير جميعها عن مدد زمنية مُتفاوتة للحبكة غالبا هي أقل من الدهور.

المُسوّدة المسرحية جنين يولد لمناقشة انقراض الإنسان:
والدراسات المُخصصة للتاريخ حسب عصوره المتنوعة تفيد في أغناء المشهد المعاصر المُراد رصد متغيرات حبكته المؤثرة غالبا تبدأ بدهور جيولوجية سحيقة تُعبّر حقبها عن تغيرات كونية جغرافية ومناخية يقدم لها العلماء حبكة افتراضية تقع قبل التاريخ المكتوب تتحدث فيه عن تحولات الكائنات الحيّة إلى أشياء حجرية منقرضة بسلاسل من الأسباب العلمية المُتضاربة التي تفيد اليوم كثيرا في أعمال الخيال العلمي في الأفلام والمُسلسلات التلفزيونية وأفلام كارتون المعتمدة خبراتها طريق تبادل الثقافات في التنقل الخيالي بين المكان والزمان بسهولة في مناطق العالم المُختلفة كامتداد للازدهار التجاري والحضاري لا يخفي أن يكون متقاطعا مع نَهمٍ مُلاحظ في سياق يتضمن السباق والمنافسة التي تحافظ على سمات الدراما المُقررة واقعا حتميا مشهودا في النقد الأدبي والنظرية الدرامية التقليدية المُعتادة.

المسوّدة المسرحية نزعة لتخفيف حدة الصراع:
ولأن المُهم لديّ الآن هو عصرنا الدرامي مثلما ارتبطت الدراما بعصور متغيرة كما أسلفنا فهي قد بدأت من العصور التاريخية المتمثلة بالعصر البرونزي لليوم والتي تميّزت بسيطرة إمبراطوريات عُظمى فرضت نوعا جديدا من الأنساق الاجتماعية والثقافية متأثرة بالجماعات السكانية الجديدة المُختلطة من شتى الجماعات كالفارسية والهيليستينية والرومانية والبيزنطية كانت قد ضعفت أمامها حضارات أقدم منها في العراق ومصر وبلاد الشام غير أن هذه الإمبراطوريات تميّزت أيضا بصراعات داخلية وعدم استقرار سياسي يؤدي لنزاعات عديدة تجلب الحروب كان قد دار عليها الدور بالتخلف والإضعاف تخلله ظهور دور جديد للعرب بحقب إسلامية عديدة تركت آثارا ايجابية في الحضارة وإحياء الفلسفة اليونانية وربطها بالدين قياسا بالعصور الوسطى ذات التراجع الفكري الديني قياسا بالمُسلمين آنذاك ولأن ثبات الحال من المُحال تدور الأحداث مرة أخرى بعد سقوط الأندلس تَفَتَتتْ الدولة الإسلامية للعرب ويبدأ عصرٌ جديد في أوربا يقوم على نهضة تميزت بتطور صناعي مدفوع بعلوم الفيزياء وفلسفات الثورة الصناعية.

اختفاء العرض بالنص:
مظهر من مظاهر تشكيل العناصر الدرامية على شكل ضمائر نصيّة واضحة للمنصة داخل جدلية من الحروف والخطوط تعلن رحلة اختفاء النص للأبد في أجنة درامية مكتوبة للمُستقبل. وأن الوعي المتواصل مع الماضي يكشف الحقيقة الظافرة للإنسان وصراعه المرير على أدمة الأرض يُقدّم دائما تلك الحياة بعائلية تسير على نحو ملحمة الخلود في بداية التاريخ المكتوب كرحلة وسفر مُستديم مثلما يخطط اليوم أحفاد ذاك الإنسان الواعي المُثابر للرحيل عنها مُغتربين عبر الزمن في الكون نتيجة انهيار المتوافقات الفكرية مع حقب الماضي المُقطِعة العائلة الإنسانية أوصال متناحرة في الزمن تضفي عليها الدراما زيادة أخاذة لشرذمة فكرية وتشظي واقع لا نستطيع تلميعه الآن على ورق الأدب والتي تظهر آثاره متقطعة على حبكة لا نستطيع تجنب عثراتها التي باتت عقيمة وحبكة لا يُمثلها إلا صراع ونزاعات وحروب متواصلة تزيدُ من عدم الثقة بالحاضر المتزايد سوءً يوما بعد يوم أمراض وعلل وجدانية وانتقامات غير مُبررة تشمل الجميع فهل آن وقت الرحيل وهجر حبكة أخرى لا تتصدى إلا لحبكة كهذه بخط آثار جديدة مُهمة تشير بأقرب وجه لإنسانية خالدة ممكنة بيديه الناعمتين وصوته الرخيم لتمحي كثير من الشرور الإجرامية الشرسة مُشوهة السمعة التي أرشِفَتْ في تاريخ الإنسان الشخصي المقيت على مر العصور.

الدور: دورة الإنسان في الطبيعة.
لا صراعاته المميتة. هل نستطيع أن نفهم "عدم الثقة" والريبة العالمية هي الأقرب لسمات عصرنا اليوم الذي تتميز بصراعات لا تختلف كثيرا عن الماضي سوى بزيادة نوعية للغموض والإرباك والتشتيت على مُستوى التناحر السياسي الإقليمي والدولي والمحلي الواضح في القتل والتعنيف والتهجير والتشتيت أكثر من أن نعتبره عصرا جديدا للاتصالات الحديثة التي زادت من التباعد الإنساني بين الإنسان ونفسه قبل بينه والآخرين.

الواقع نبوءة تتحقق في الدور كُل لحظة:
ولا نلتفت إليها وعلى زيادة ملحوظة لتجاهل ذلك كُلّه بشكل مُختلف ومضطرب ومخيف ومشتت لإنسانية فقدت التمييز بين العناوين التي تدعو إلى إزالة القتل والأمراض والفقر والبطالة المنتجة لمجاعات يروح فيها قتلى أبرياء يتركون أطفالا وشيوخا وأرامل بحاجة لهم وبين مُسميات داعية لتلك الجماعات الوسخة وتلك الأوساخ على سياق واحد منافس مُمرَّر بشتى العناوين فهل نرضى دائما بمشاهد درامية موجعة تبكي الكلمات توازي ضحك يملأ الأشداق وحروف مازالت مُتشابكة تطبقُ فكيها على خطوط متقاطعة متقطعة الأفكار على رقعة من الأمنيات متناثرة الأوصال فهل ينتج هذا التقطيع حبكة "متناثرة"؟ تقود أفعالنا لفرجة سمجة على الأحداث من دون أن نبادر بمحاولة تغيير مُشرّفة مسار الحبكة التاريخي إيمانا بتوقع لعصر درامي جديد يقوم بتحويل الصراع إلى بؤرة مركزية لمعالجات مُختلفة يبتعد فيها الحوار عن وظيفته كحامل للمشاكل (وصراع الحضارات) المبدئية التي تقود الحبكة دائما لنزاع مُستميت أو مصالحات فجّة يكثرُ فيها الغش والخداع والمجاملات السمجة والمُساومات.

عقدة العصر عدم ثقة بالمحيط:
لنبدأ بالنقاش على مُختلفات العصر المتحركة بمصالح حيوية مُشتركة بطرق فنية إنسانية وأن بدت بحبكة عشوائية (تبدو بلا حبكة) ركّبتها ظروف (غير مُعطاة) من مُصادفات غير مفهومة تمنح بالنهاية بناء نظام يتجاوز الإثارة التقليدية ويتساوق معها بفهم المشهد المغلوط "البائن" على السياق وضوح الشمس لا تحت أنساقه المظلمة فالذي دائما يحتاج للتنقيح هو السياق الظاهر عادة في صوت الكاتب المُعبّر عن دور معالجاته الفنية لا عن شخصيته بل عن دور مقصده في "عدم الثقة" النفسية المحلية والعالمية المُتسعة في الكون منذُ فجر مسرح الصراعات المُستديمة على البقاء في الوجود إلى حضوره بأفكارٍ وأشكالٍ ظهرت مؤخرا بوضوحٍ في المداخل العامة والأسواق والقاعات والمطارات على شكل "تفتيش" عن الممنوع والمحرمات كما تصدرت (عدم الثقة) وما زالت وسائل الإعلام الحديثة فتنقل لنا وقائع شخصية نلمحُ في آرائها المتضاربة "شكيّة" غير رسمية مُشوشة تزاحم الحياة وتربكها ويرتفع خلالها شخير شك بصديق وأخيه وأمه بأبيه ولأن الواقع غير مُقرر عادة سلفا لابد إذن من إنتاج رأي واضح له صوت مسموع يقارع بهدوء هذا التشويش خلال تغير مسار الحبكة لاحتمالية لا تقرر الواقع المخلوط حسب تاريخيته السلفية بل تناقشه بجدية وأن كانت غير مُتوقعة لكنها مُحتملة يتبناها المسرح اليوم ويهبها نقدا قيمة نقدية ليست مجانية لأنها بنيت على جهد ثمنهُ وقت الكاتب اللمح المُساوي لوقت القارئ اللبيب المُلتف فيه كالتفاف الحروف على الخطوط من أجل تغيير وتعديل وتطوير الحس الإنساني بالحياة وهو يتهاوى اليوم أمام أعيننا ولا يجوز أدبيا نغض الطرف نقديا فيه.

مقترحات في أجنة درامية:
فالنص مهما كان نوعه: متهافت ، سمج ، مقيت يدّعي الفلسفية يفاجئنا بتقنياته المسرحية الـ - مللنا منها - يشرحُ لي بعد ذاك جرأة فريدة من نوعها تقوم بتقرير واقع مُقرر من قبل كمن يشرح لي ظلم الواقع الذي أحال كُلُ شيء لظلام مثلما نراه تماما ويردده الجميع بل هو يزيده تصورات واقعية شبيه بمساهمات (يوتوب للجميع) خال الفن مثلما تصوره "الواقعية" سواء كانت اشتراكية أو سحرية مثيرة للجدل لا غير هي أمرٌ لا أعتقد يختلف عليه اثنان بأنه ترديد يشبه تأوهاتنا على ماضٍ تولى ونعيد ونستأنس الإعادة فنبتكر للإعادة طرقا ونعيد. فلم تكن الواقعية بعد اليوم هي الواقع نفسه ولا هو أمسى إمكانية للوقوع كما يُشاع حديثا بل هي أمكانية للتوقع المُستحيل كما أرى وأعتقد للذي يريد أن يبدأ بابتكار حياة جديدة ويبدأ بتغير مسار حبكته الأكيد. تقنيا عندي: لم يحدث ، الذي حدث ، لم يحدث. تظهر في نصوص المُسوّدة المسرحية على شكل أحداث تجريدية مُرتبة بإتقان على واقع رمزي غير مفهوم في اللغة بادئ ذي بدء ربما تنتهي ومقاصد الكاتب المفهومة بالنقاش عن طريق تفاعلية يحققها القارئ.
مثلا في حوار من مسرحية (على الحُسين ذو الوجه الحسن المفاوض المُخْلص) يعكسُ هذه التفاوضية في النقاش بين الكلمات التي لا تجد لها مخرجا حسنا حاسم بين المُسمى والاسم إلا من القارئ:
محرمٌ فيه: القتل
مُحرمٌ: فيه القتل ، إلا
(بعشرٍ)
مما يعطي انطباع لرغبة الكاتب لحث الناس على المشاركة والاتصال مع النص خلال كتابته لا قراءاته المتعددة التالية كناقد مما يضيفُ هذا التوجه لتصحيح السياق العام المغمض للنسق بتأويلية مربكة لا تقدم شيء لأفكاره المتعددة التي ربما تصبح مغلوطة وتبدأ من الناس لذلك دائما أقول أن النص ينبع من دراسة في الجمهور لأنه كذلك. لذا وجوب تقديم عرض يُقدّمُ الناس في النيّة للكلام لتخليصهم من كسل القراءة السلبية ويَعرِض ما يحكون به ليحكون فيه لا ليحاكيهم في خطاب مُسبق ويحكم عليهم ببطانة إيديولوجية معروفة أو يُحاكي مصائبهم بالنيابة عنهم أو عن الآخرين لأن المحاكاة تقليد.
نص ثان بعنوان: إلى الأمن
فرّ من: الأمن
وقع في: الأمن ،
(يسعى)
وهناك عشرات المسرحيات القصيرة جدا مُصنفة عندي (أجنة درامية) ذا بُعد عائلي تعطي أمثلة متنوعة عن شغف النيات الحسنة في تحديد الصراع وتحييده عن خطه الدامي والفكه تجدونها في متون "النت" وأجهزة التواصل وللمسرحيات الطويلة لابد من مراجعة النصوص المنشورة التي سأأتي على ذكرها أدناه.

ملاحظات نقدا في دفتر جيب من ميسان:
وفي الإجابة على السؤال الأخير الذي وضعناه لِنكمل فيه مقاصد حلقة هذا المقال فيما إذا كانت هناك تجارب عالمية أو عربية تخوض الكتابة لنص مسرحي يقع بناءه وفق (حبكة مُتناثرة) مُشتتة للعائلة الإنسانية تنطلق من فقدان ثقة العالم بنفسه وبين أفراده الآخرين قاطبة تفترض معالجة لتغير الصراع التاريخي في الحبكة التقليدية برمتها من دون الالتفات لتاريخية تراثية وإن كانت حديثة قوامها "برخت" ومن يليه بنص له قابلية التنقيح والتعديل والتغيير للأفضل حسبما أظهرته بيانات "المُسوّدة المسرحية" المنشورة في نصوص (المائعة في طبق 1995 العراق) (لكن أنه سقر 1999 العراق) (رسالة بأنامل القدم 2001 عمان) فهي بدأت من العراق.

الذائقة ممكن أن تكون جلاد:
ولا أعتقد قد دخل هذا المُصطلح التداول الحر للجمهور إلا بعد 2010 بعد ما طبعتُ العيّنات المسرحية لهذا النموذج بطبعات ثانية مع بياناتها الأولية ووزعتها في أمريكا والعراق وعمّان وبقيّة مُجمل دول عربية. لقد واجهتْ هذه النصوص في بداياتها صعوبات نشر مُتعددة سياسية واقتصادية ربما نقديّة لمخالفتها الذوق والمزاج السائد آنذاك الذي لا يحبذ الخروج من دائرة المعارف المتعارف عليها في الثقافة الأكاديمية للمسرح والتي لازالت بعد كُلّ هذا العناء تعتبر "برخت" ، "بروك" ، "آرتو" حديثا.

تغيير ذائقة العصر مسؤولية أدبية:
لقد حظيت المُسوّدة المسرحية باهتمام أدباء وكتاب ومثقفين عديدين بنقود عراقية وعربية توزعت بين الصحف العراقية القديمة مثل جريدة العراق ، الجمهورية ، القادسية. وفي الدستور ، والرأي الأردنية وأهم ما كُتب عنها (بأنها نصوص أخرى ، الزمان – الناقد الكبيسي) وفي الحقيقة هي كذلك لأن المسوّدة أصل النص وتسبقه والذي نستطيع فيه تغيير حياتنا بحرية مُتسعة لم يسبق لها مثيل وأن أهم رأي في وقتها تلقيته شخصيا من الأدباء كان للشاعر والمسرحي المُثابر (سعد جاسم) حيث رأى أن أبعاد مفاهيم التنظير مُساوية للتقنيات التي تطرحها النصوص عندما التقيت به في عمان 1999 سبقه رأي للشاعر العراقي المعروف جمال جاسم أمين (بأن الحبكة لها علاقات مُتشابكة شعرية لا تمتُ بصلة للغة النثر الأحادية وفق دراسة نظرية يطلقُ عليها المُسوّدة المسرحية – في مقدمة منشورة 1995ص34 ، 35) كما أشار الأديب والناقد محمد قاسم الياسري (إلى أصالة المضامين التقنية الجديدة في مُسوّدة المائعة في طبق المميزة لعصر مسرحي جديد – جريدة العراق 1996) وفي "النت" ستجدون من تناولها بالتفصيل كما هناك تفصيلات مدعومة بجهدي: التي تأمل تمثيل ذائقة ثقافية لعصرنا يغترف منها الجميع لرفد الحركة المسرحية العربية والعالمية بنتاج كان قد بدأ من ميسان مدينتي في العراق جديّا عام 1994.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُواصفات المسرحية القصيرة جدا -2
- لماذا يستمر الشهر هكذا؟ (نص قصير جدا من الشعر المسرحي)
- نزعة متناثرة مضادة للشعور يتمحور فيها تغيير مسار الحبكة مرار ...
- نصْ شعبي تعبانْ
- على شفى مسارح وَخِيمة – نصوص مسرحية قصيرة جدا
- مُحرّمٌ : فيه القتل - مُحرمٌ فيه : القتل.
- الحوبة الأولى والأخيرة لكاشف الغناء
- أوه لا قحو
- نصوص تمثيلية مُستوحاة من أدب العراق القديم
- المُبيضة نزعة مُضادة للمفهوم
- تجاربٌ تشكيلية مُختارة
- تسعُ نصوص مسرحية قصيرة جدا
- مواصفات المسرحية القصيرة جدا -1-
- المسرحية القصيرة جدا - نصوص
- الجنين الدرامي
- الإمساك بالنقيض المُحْرَج - الأزمة المفتوحة :
- مسرح الشباب المعاصر . الأمنية والإصطلاح
- -مسرح الشباب المُعاصِر- أمنية أم اصطلاح ؟
- التمثيل الصامت محاكاة ممثل لأثر فني .
- بؤس الثقافة المحليّة -3


المزيد.....




- ديار بكر.. نقطة وصل تاريخية بين الأناضول وإيران والعراق والش ...
- فنان روسي يشارك في معرض فن معاصر بالجيزة المصرية
- إلهام شاهين تشن هجوما حادا على الفيلم -المسيء- لمصر
- شاهد.. تسريب الفيلم -المسيء- لمصر بالتزامن مع استقالة مدير م ...
- مشاريع RT تترشح للنهائيات في مسابقة عالمية أخرى
- أثناء مشهد إطلاق نار.. الممثل الأمريكي أليك بالدوين يقتل مدي ...
- أغلبية مجلس الدار البيضاء تصادق على نظامه الداخلي
- انطلاق أولى جلسات مساءلة وزراء حكومة أخنوش الاثنين
- إلزام البرلمانيين بالإدلاء بجواز التلقيح لحضور الجلسات
- وفاة الشاعر العراقي “سمير صبيح” بحادث سير أليم


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس داخل حبيب - مِنْ أجل تغيير مسار الحبكة