أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - نهاد ابو غوش - طوابير القهر ويوم العمل اللائق














المزيد.....

طوابير القهر ويوم العمل اللائق


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7043 - 2021 / 10 / 10 - 16:33
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


نهاد أبو غوش
احتفلت البشرية هذا الأسبوع باليوم العالمي للعمل اللائق وهو يوم كرسته المنظمات والاتحادات النقابية العمالية، والمؤسسات الأممية لاحترام وضمان حقوق العاملين في أجور عادلة وظروف عمل تضمن السلامة العقلية والجسدية للعامل في مكان عمله. ويمكن لهذه الحقوق أن تتطور وتتسع بحسب اجتهادات ونضالات القوى والنقابات العمالية، لتشمل توفير إمكانيات أفضل لتطور الفرد العامل وأسرته وإتاحة مساحات من الحرية للعمال للتعبير عما يهمهم، وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين. وبسبب الأهمية الفائقة لهذا المحور تبنته الأمم المتحدة من خلال قرار الجمعية العامة في أيلول /سبتمبر 2015 بوصفه واحدا من أهداف التنمية المستدامة (2030) ، فجعلته الهدف الثامن ضمن أهدافها السبعة عشر، وربطت بينه وبين النمو الاقتصادي.
وللأسف الشديد، ارتبطت الاحتفالات بهذا اليوم بانتشار كميات كبيرة من الصور والتقارير عن معاناة عمالنا العاملين في المشاريع الإسرائيلية، الصور تظهر آلاف العاملين مصطفين في طوابير القهر، لن نسميها طوابير الذل فالعمل من أجل تأمين لقمة الأطفال هو شرف عظيم، لكن الهدف الإسرائيلي من هذه الحواجز وبرمجة هذه الطوابير وتخطيطها لا ينفصل عن تقصّد وتعمد إذلال شعب باكمله. وهذا المشهد اليومي يتكرر عند كافة المعابر والحواجز ونقاط التفتيش، وفي مكاتب الارتباط حيث تقدم المعاملات والتصاريح. ومع الفارق الجوهري في المعنى والدلالة والمعاملة، بتنا مؤخرا نرى هذا المشهد الذي لا يتناسب مع الكرامة في مكاتبنا نحن، وتحديدا في مبنى الغرفة التجارية في غزة حيث يتزاحم عشرات آلاف العمال للحصول على تصريح عمل من السبعة آلاف تصريح التي وعدت سلطات الاحتلال بتقديمها للتخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، قبل ذلك رأينا مشاهد مشابهة في قاعة وزارة الشؤون المدنية عند الحديث عن موافقة إسرائيل على طلبات جمع الشمل لخمسة آلاف فلسطيني.
طوابير القهر لا تقتصر على العمال وحدهم، فهي تشمل عادة المتوجهين للقدس والداخل، لأسباب صحية أو عائلية أو تجارية، والطلاب والمواطنين العاديين في ذهابهم وإيابهم اليومي، والمسافرين عبر الجسر، وعبر الحواجز المفصلية مثل حاجزي "الكونتينر" و"زعترة" التي كثيرا ما تشهد عمليات إعدام ميداني وقتل خارج نطاق القانون، ما يؤكد ان المسألة ليست إدارية فنية ولا هي أمنية، بل هي مسألة سياسية موجهة من قبل القيادات العليا لدولة الاحتلال التي تهدف لترويض الفلسطينيين، وزرع قناعات لديهم بأنهم أدنى مكانة من الإسرائيليين، وأن حياة الفلسطيني مربوطة بقرار الإسرائيلي.
حين كانت سوق العمل الإسرائيلية مفتوحة نسبيا أمام عشرات آلاف العمال من قطاع غزة، كنت ترى المطاعم والمقاهي تفتح ابوابها في منطقة الشجاعية بين الثانية والثالثة فجرا، وآلاف العمال يفدون من مختلف مناطق القطاع فيتزودون بما تيسر، لكي يتسنى لهم وصول حاجز "إيريز" عند الرابعة، فتستغرقهم إجراءات التفتيش ساعتين او ثلاث، ليبدأوا بعدها يوم عمل في السابعة صباحا بعد ان يكونوا قد استنزفوا من حياتهم اليومية عدة ساعات على طريق الذهاب، ومثلها أو اقل قليلا في طريق العودة. نفس السيناريو كنت تراه في مفرق "قبسة" بين العيزرية- وابو ديس والآن عند حاجز الزعيّم، ونعلين، والقبة وغيرها.
ساعات الانتظار والتفتيش هذه ربما تكون أقسى واصعب من ساعات العمل، وخاصة مع وجود عدد من أبراج المراقبة التي يشغلها جنود الاحتلال شاهري السلاح، لأن أية حركة غير طبيعية أو مفاجئة من العامل قد تكلف صاحبها حياته، ودعك من السؤال عن وجود مرافق صحية أو مقاعد للاستراحة أو مظلات تقي من المطر والشمس، أو أي شيء ذي صلة بالكرامة الإنسانية.
ما يجري عند طوابير القهر، يجري ما هو أكثر منه فظاعة عند فتحات التهريب السرية، حيث المطاردة "الساخنة" والمغامرة بالحياة نفسها، والخضوع لسماسرة العمل وابتزاز المقاولين، ونقل العمال أحيانا في ظروف غير إنسانية ما يذكّرنا بجدران وخزان غسان كنفاني في "رجال في الشمس"، مع أن كل عمليات التهريب هذه تجري تحت سمع وبصر أجهزة الأمن الإسرائيلية ودولة الاحتلال، التي تدرك أن تهريب العمال جزء من اقتصاد التبعية.
يبدو أن أحوال العمال الفلسطينيين لا تهم المنظمات الدولية بمن فيها النقابية العمالية كثيرا، يمكن أحيانا أن نسمع منها إدانات عن حوادث مقتل عمال وإصابات العمل، لكن عمليات القهر والإذلال اليومي لعشرات آلاف العمال (والعدد مرشح لمئات الآلاف بحسب خطط بينيت- لابيد- غانتس) باتت جزءا من يوميات الحياة في فلسطين التي لا تثير سوى الشفقة علينا والتعاطف معنا، ولا تستدعي تدخلا سياسيا ولا قانونيا ولا عقابا اقتصاديا من أي نوع.
بالترابط والتزامن مع التهرب من حل الدولتين وتدمير مقوماته المادية، تبني إسرائيل باطراد وبإصرار ومثابرة بصرف النظر عن الحزب الحاكم، نظاما لتكريس التبعية بكل الوسائل، فهي تسيطر على الأرض والمياه والأجواء والموارد والحدود والمعابر والاستيراد والتصدير وأموال المقاصة، كما تتحكم بقوت يوم مئات آلاف الأسر الفلسطينية، ولعل إسرائيل تطمح إلى تحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مجرد مكان سكن ومبيت للعمال الفلسطينيين الذين يقضون ما بين 8-10 ساعات في أماكن العمل وبين 5-6 ساعات في الذهاب والإياب، وهذا لا يتناقض مع وجود شرطة وإدارات محلية تتولى العناية ببعض شؤون هؤلاء السكان.
نتفهم أن لا يسمعنا العالم حين لا نصرخ ولا نرفع صوتنا عن قهرنا اليومي، أما أن نواصل حياتنا كالمعتاد وكأن تحولات خطيرة لا تحدث، ومشروعا وطنيا كبيرا ينتكس، فنحتفل بيوم العمل اللائق ببعض ورش العمل والخطابات والرسائل، ونغض البصر والقلب عن طوابير القهر التي تتضخم كل يوم، ثم نمضي في إسباغ الفاظ وألقاب التبجيل "العثمنلية" من معالي وعطوفة وسعادة ودولة على مسؤولينا فذلك اشبه بالكوميديا السوداء.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استحضار ماجد أبو شرار
- في يوم التراث: كوفية، حطة ، شماغ
- الدين والأخلاق
- لا دولة ولا دولتين... بل إسرائيل الكبرى
- عن الدولة الواحدة
- في الذكرى 40 لاستشهاد الحاج سامي وزوجته مها أبو غوش
- بينيت لا يرى الفلسطينيين
- في ذكرى نعيم الطوباسي: الوطني النقابي العرفاتي
- الحزب اليساري أداة للطبقة الاجتماعية وليس ملكا لمؤسسيه(4)
- مجازر متنقلة بحماية حكومة إسرائيل وصمت عالمي
- مقايضة حقوقنا الوطنية بالاقتصاد
- عام على اتفاقيات ابراهام والتطبيع
- اليسار الفلسطيني والعربي وتعلقه بالماضي (3)
- مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)
- مستقبل اليسار في فلسطين (1)
- هجمة إسرائيلية شاملة لتهويد القدس
- الأسرى الستة حفروا عميقا في وعينا
- صناعة الإحباط
- عالم يحكمه الجشع
- ضغوط إسرائيلية خشنة وناعمة لتهبيط سقف المقاومة


المزيد.....




- مقتل شرطيين في سيراليون خلال تظاهرات احتجاجا على غلاء المعيش ...
- إضراب سائقي النقل الثقيل في مصر.. ما هي الأسباب؟
- السودان.. الأمم المتحدة تندد باقتحام محتجين لنقابة المحامين ...
- رسالة من 19 حقوقيا لـ ضياء رشوان لإدراج انتهاكات العاملين با ...
- WFTU Solidarity statement with the Indonesia strike against ...
- سوريا: انطلاق أعمال المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات ال ...
- سفير الصين ينصح أستراليا بتوخي الحذر في علاقاتها بتايوان: تع ...
- متقاعدو -الفوسفات- يعلّقون اعتصاماتهم لإعطاء فرصة لتلبية مطا ...
- الأطباء: جنوب المنصورة الكلية تحيل بلاغ النقابة في الاعتداء ...
- مجهولون يعتدون على نقابة المحامين السودانية والمشاركين في ور ...


المزيد.....

- الكلمة الافتتاحية للأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات جورج ... / جورج مافريكوس
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / إبراهيم العثماني
- "المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- تطوّر مصر الاقتصادي وأهداف الحركة النّقابيّة المصريّة (معرّب ... / إبراهيم العثماني
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / ابراهيم العثماني
- قانون سلامة اماكن العمل! / كاوه كريم
- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - نهاد ابو غوش - طوابير القهر ويوم العمل اللائق