أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - بينيت لا يرى الفلسطينيين















المزيد.....

بينيت لا يرى الفلسطينيين


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7034 - 2021 / 9 / 30 - 15:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نهاد أبو غوش
في خطابه الطويل نسبيا (25 دقيقة) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدث رئيس الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت، عن مواضيع عديدة أبرزها إيران والتقدم الذي أحرزته هذه الدولة في سعيها لامتلاك سلاح نووي بحسب مزاعم إسرائيل، وما تمثله من خطر على العالم وعلى إسرائيل التي صفها ب"منارة" الديمقراطية وسط "البحر الهائج". وعن جائحة كورونا والتحديات التي تفرضها على العالم، وتجربة دولته في مواجهتها الجائحة. تحدث بينيت في كل ما يهم إسرائيل تقريبا، بما في ذلك عن التطبيع، ولكنه تجاهل الفلسطينيين، وهم الطرف الآخر من معادلة الصراع في الشرق الأوسط، فلم يأت على ذكرهم بشيء سوى الإشارة العابرة لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" باعتبارهما من حلفاء إيران وأدواتها لنشر الحرب في المنطقة.
بينيت، الجديد نسبيا في موقعه، يخطب للمرة الأولى أمام هذا المنبر الدولي المهم، الذي يوفّر فرصة سنوية أمام زعماء دول العالم، لعرض بضاعتهم وسياسات دولهم ومشكلاتها، واستعراض مهاراتهم الفردية في الخطابة أمام الآخرين، بل لمخاطبة جمهورهم الانتخابي المباشر، وإظهارهم كرجال دولة ذوي مكانة عالمية مؤثرة، وهذه المسألة بالتحديد لم يفوّتها بينيت فراح يتحدث عن حكومته باعتبارها تمثل تجاوزا لمرحلة عدم الاستقرار والانتخابات التي تكررت أربع مرات خلال عامين، وهذه المسألة بالتحديد جرّت على بينيت نقدا لاذعا وهجوما شديدا من قبل معارضيه وخاصة من حزب الليكود، لأنه كرّس هذه المناسبة الدولية المهمة للحديث عن شان داخلي، بل شخصي.
ربما اثار تجاهل بينيت للفلسطينيين استغراب بعض المتابعين والمهتمين، وخاصة أن الخطاب جاء بعد يومين فقط من كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المنبر عينه، حيث أمهل الأخير إسرائيل مدة سنة لكي تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، ولقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وإلا فستكون للفلسطينيين خيارات أخرى، من بينها خيار التقسيم لعام 1947، او خيار الدولة الواحدة.
في الدورات السابقة جرت العادة أن يهاجم كل من الرئيس الفلسطيني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي سياسات الطرف الآخر، أو أن ينتقدها على الأقل. وكان بنيامين نتنياهو بشكل خاص يفرد مساحة واسعة لانتقاد الفلسطينيين لأنهم بحسب رأيه يدعمون "الإرهاب"، ويضيعون الفرصة تلو الأخرى، ولا يستجيبون لمبادرات إسرائيل ويدها الممدودة للسلام!
تجاهل بينيت لخطاب عباس لم يكن محض صدفة، ولا تهوينا من أهمية الفلسطينيين في بالنسبة للإسرائيليين، فيوميات الحياة الإسرائيلية تعج بأخبار الفلسطينيين، وقبل ساعات محدودة من خطاب بينيت اغتالت قوات جيشه خمسة شبان في منطقتي القدس وجنين بحجة اعتزامهما تنفيذ عمليات مقاومة، وقبلها بيوم اغتال قناص إسرائيلي شابا في قرية بيتا جنوب نابلس لمجرد مشاركته في فعاليات المقاومة الشعبية "السلمية". وعلى مدار اسبوعين خلال شهر أيلول سيطر موضوع تحرر الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جلبوع، ثم إعادة اعتقالهم، على اهتمامات الإسرائيليين سياسيين وإعلاما ورأيا عاما، وبشكل عام فإن الفلسطينيين دائما حاضرون على جدول اهتمامات السياسة الإسرائيلية، صحيح أن ذلك لا ياتي من باب الحقوق الوطنية ولا بصفتهم شركاء في مسيرة السلام والتسوية، ولكن باعتبارهم مشكلة أمنية ومصدر تهديد ديموغرافي.
تجاهل بينيت للفلسطينيين ولخطاب الرئيس ابو مازن، جاء تكتيكيا في ضوء نصائح مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبعض أقطاب حكومته الذين تجاهلوا ايضا التعليق على المهلة / التهديد الذي أطلقه ابو مازن، لعل هذا التجاهل يساهم في خفض توقعات الفلسطينيين وتهبيط سقفهم، التعليق الوحيد الذي صدر عن كبار المسؤولين الإسرائيليين صدر عن وزير الجيش بيني غانتس، الذي يتقمص دورا حمائميا في العلاقة مع الفلسطينيين وسبق له أن اجتمع مع الرئيس الفلسطيني اواخر شهر أب/أغسطس الماضي، فقد عقّب غانتس على خطاب أبو مازن بالقول أنه "صعد على شجرة عالية جدا"، كناية عن المبالغة في المطالب التي حملها خطاب الرئيس، ومهلة العام التي منحها لإسرائيل من دون ان يسندها بأية خطة أو رؤية تفصيلية.
أما السبب الجوهري لتجاهل بينيت فيعود إلى النظرة السياسية التي باتت تتكرس لدى مختلف القوى السياسية في إسرائيل، وبالطبع لدى حكوماتها المتعاقبة من حكومة اسحق رابين وحتى حكومة بينيت، مرورا بحكومات شمعون بيرس وأرييل شارون وإيهود باراك وإيهود أولمرت ونتنياهو، ومفادها أن قضية الفلسطينيين هي شأن داخلي إسرائيلي، وبالتحديد هي شأن أمني وديمغرافي، وبالتالي يجري إدارة المشكلة وعلاجها من قبل إسرائيل وحدها، بسياسات تتراوح بين القوة المفرطة وبين ما يسمى التسهيلات والإغراءات والاقتصادية كما طرح بعض الوزراء وخاصة غانتس ولابيد مؤخرا.
وإنطلاقا من هذه النظرة ترفض إسرائيل أي تدخل دولي جدي باستثناء التدخل الأميركي، والوساطات العربية والأوروبية المحدودة والمحصورة في قضايا ملموسة كقضايا التهدئة وتبادل الأسرى، أما الحل السياسي النهائي للقضية الفلسطينية فقد رسمت حدودها "صفقة القرن"، بل إن عناصرها الرئيسة كامنة في اتفاق أوسلو وملحقاته، حيث لا حديث ولا إشارة إطلاقا لقضية الاحتلال، ولا حديث عن "شعب" فلسطيني، بل عن "سكان المناطق"، والحكم الإداري الذاتي المرتبط بإسرائيل هو السقف السياسي لطموحات الفلسطينيين الوطنية، ومؤخرا بدأت الأوساط المقربة من بينيت في ترويج رؤية عنوانها "تقليص الصراع" والتي تتلخص في تثبيت ما آل إليه اتفاق أوسلو في الواقع كحل دائم، مع تخفيف الاحتكاك بين سلطات الاحتلال والفلسطينيين.
في محطات تاريخية عديدة، فرض الفلسطينيون أنفسهم وقضيتهم على جدول أعمال الإسرائيليين، ولم يتأتّ ذلك إلا من بوابة الكفاح الوطني التي تجعل الاحتلال مكلفا للمحتلين، وعنصر استنزاف لطاقاتهم، وعامل تأجيج لخلافاتهم الداخلية. أبرز هذه المحطات كانت خلال الانتفاضة الأولى التي نشأ على أثرها معسكر السلام الإسرائيلي، وساهمت في إسقاط حكم الليكود. أما الآن وفي ضوء الانقسام الفلسطيني، وتعطيل عناصر القوة الفلسطينية الكامنة، فلا سبب يدعو الإسرائيليين للإصغاء للمطالب الفلسطينية.
يحكى أن الفيلسوف اليوناني سقراط قال قبل 25 قرنا لأحدهم، وكان هذا الشخص معتزا بنفسه ومغترّا بهيئته " تكلم حتى أراك!"
فما عسى سقراط ينصح الفلسطينيين الآن كي يراهم بينيت والإسرائيليون؟



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى نعيم الطوباسي: الوطني النقابي العرفاتي
- الحزب اليساري أداة للطبقة الاجتماعية وليس ملكا لمؤسسيه(4)
- مجازر متنقلة بحماية حكومة إسرائيل وصمت عالمي
- مقايضة حقوقنا الوطنية بالاقتصاد
- عام على اتفاقيات ابراهام والتطبيع
- اليسار الفلسطيني والعربي وتعلقه بالماضي (3)
- مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)
- مستقبل اليسار في فلسطين (1)
- هجمة إسرائيلية شاملة لتهويد القدس
- الأسرى الستة حفروا عميقا في وعينا
- صناعة الإحباط
- عالم يحكمه الجشع
- ضغوط إسرائيلية خشنة وناعمة لتهبيط سقف المقاومة
- الاستهداف الدائم لغزة ومقاومتها
- عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها
- تحرر أسرى جلبوع يعزز خيار المقاومة (3)
- الأسرى في عيون إسرائيل: اتفاق أوسلو أهملهم (2)
- الأسرى الفلسطينيون في عيون إسرائيل: قتلة مخربون أم طلاب حرية ...
- التذبذب الحاد في مزاج الناس: من النقيض إلى النقيض
- أعظم من خلاص فردي (2)


المزيد.....




- مصدر يكشف لـCNN هوية الهدف الثاني بقائمة الاستهداف الإيرانية ...
- محاولة اغتيال عادل الجبير تطفو مجددا بعد اتهام إيران بمحاولة ...
- شاهد: مهرجون يدخلون الفرح على الأطفال الفلسطينيين بعد أيام م ...
- لوغانسك: جنود أوكرانيا يحرقون جثث المرتزقة في ساحات القتال
- 3 قتلى بانفجار منزل في إنديانا الأمريكية
- جنرال روسي يقيم قدرة إيران على صنع طائرات مسيرة في دول أخرى ...
- شقلبة تركية
- Xiaomi تحدث ثورة في عالم الهواتف القابلة للطي!
- ما مدى ضرر الأطعمة المفضلة لديك على البيئة؟
- أودي تعرض سيارتها الجديدة لمحبي القوة والفخامة


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - بينيت لا يرى الفلسطينيين