أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - مقايضة حقوقنا الوطنية بالاقتصاد














المزيد.....

مقايضة حقوقنا الوطنية بالاقتصاد


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7030 - 2021 / 9 / 26 - 11:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


نهاد أبو غوش
بدت الحكومة الإسرائيلية في بدايات تشكيلها وكأنها ضعيفة وهشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار جدي، لكن حكومة بينيت- لابيد- غانتس تواصل عملها حتى الآن بثقة وثبات، وتتجاوز العقبة تلو الأخرى، سواء من المطبّات والأزمات الطارئة والمفاجئة كقضية أسرى نفق الحرية، أو الألغام والكمائن التي يزرعها زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو التواق للعودة إلى الحكم بأي ثمن، واقتراحات حجب الثقة عن الحكومة كلما لاحت فرصة لذلك.
فقد باتت هذه الحكومة التي يرأسها يميني متطرف، شابّ نسبيا ومحدود التجربة، تحظى بدعم دولي ملحوظ وبخاصة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن، ومن قبل الأطراف الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، وذلك ما ساهم في تسويق هذه الحكومة وتعويمها حتى لدى الأطراف العربية الرئيسية المعنية بملف الشرق الأوسط، حيث جرت لقاءات بين بينيت وكل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب استقبال الرئيس محمود عباس لوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس.
وتستمد حكومة بينيت الدعم والتأييد ليس بسبب تجانسها وتماسكها الداخلي أو ثقة الجمهور والبرلمان بها، ولا لكونها تحمل برنامجا يخترق الجمود ويبشر باستئناف مسيرة التسوية، بل من سبب رئيسي واحد، هو رغبة كل الأطراف الدولية والإقليمية في طي صفحة بنيامين نتنياهو، الذي سمّم اجواء العالم بأسره وليس فقط أجواء المنطقة، ووضع كل البيض في سلة دونالد ترامب الخطير على بلده وعلى العالم، فوتّر علاقات إسرائيل ليس بإدارة بايدن فقط، بل حتى بيهود الولايات المتحدة الذين تميل أغلبيتهم إلى جانب الحزب الديمقراطي، وفي اوروبا استفز نتنياهو الدول الرئيسية وخاصة ألمانيا وفرنسا، وركّز علاقاته مع اليمين الشعبوي المتطرف، وخاصة مع حكام المجر والتشيك، الذين ساعدوه أكثر من مرة في إحباط قرارات الاتحاد الأوروبي، بحيث بدا وكأن نتنياهو يملك حق الفيتو في مؤسسات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
كان من المتوقع ان تتهتم حكومة بينيت أساسا بمعالجة الشؤون الداخلية، وإصلاح ما خرّبه نتنياهو في مؤسسات دولة الاحتلال، ومواصلة العمل ضمن الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية في مجالات الأمن والاستيطان ومواجهة الخطر الإيراني المزعوم، من دون ان تحاول التصدي لملفات سياسية خارجية مهمة، ولا حتى لملفات داخلية إشكالية. لكن الدعم الخارجي الذي يفوق التوقع، وحرص مكوّنات الحكومة الثمانية على البقاء معا خوفا من مواجهة خطر الاندثار في حال انهيار الحكومة ( من الأمثلة على ذلك تأكيد ممثلي القائمة العربية الموحدة أنها لن تنسحب من الحكومة حتى لو شنت عدوانا على غزة)، كل ذلك شجع هذه الحكومة الهجينة على طرح مبادرات سياسية تنسجم بالطبع مع القواسم المشتركة للقوى السياسية الصهيونية على اختلاف أصولها ومشاربها.
الأسباب السابقة شجعت هذه الحكومة على ارتياد آفاق طموحة لتحقيق اختراق او تقدم في معالجة قضية الاحتلال والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع الحفاظ على ما يراه الإجماع الصهيوني "ثوابت" للسياسة الإسرائيلية، ولكن مع إبداء مرونة في التكتيكات وفي التفاصيل اليومية لتنفيذ هذه السياسات.
صار ممكنا وجود حكومة بقيادة يمينية استيطانية متطرفة، وغطاء يساري وعلماني صهيوني، بحيث تمضي هذه الحكومة في تنفيذ نفس برنامج نتنياهو من ضم فعلي وتوسيع للاستيطان، وتهويد للقدس، والمضي في خطى التطبيع، مع الحرص على إدامة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ولكنها ليست مضطرة دائما لاعتماد سياسات الشدة والقسوة وارتكاب الفظائع اليومية تجاه الفلسطينيين، أي الإبقاء على الاحتلال كسقف لطموحات الفلسطينيين الوطنية، مع تخفيف وتلطيف وقعه على حياة الشعب الواقع تحت الاحتلال، وبالتالي فإن ما تختلف فيه عن نتنياهو هو في المظهر الناعم لسياسات الاحتلال مع الحفاظ على الجوهر الخشن .
الرئيس محمود عباس، وفي خطابه أمام الجمعية العامة، منح مهلة سنة لإسرائيل لإنهاء الاحتلال ولقيام الدولة الفلسطينية وإلا...، وللأسف الشديد فإن البدائل التي لوّح بها الرئيس ليس لها أساس واقعي وأول شروطها الداخلية هو إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية واستعادة ثقة الشعب بمؤسساته القيادية من مدخل الانتخابات الشاملة، ثم إعادة بناء استراتيجية كفاح موحدة ضد الاحتلال يمكن لها بدعم اصدقاء الشعب الفلسطيني وأنصاره أن تغيّر في موازين القوى المختلة الآن بشكل فادح لغير صالحنا.
من الصعب تخيل أن ما فشلت في إنجازه ثلاثون سنة من المفاوضات والمبادرات يمكن ان يتحقق بالحسنى أو بالمنطق، فالعالم لا يستمع لصرخاتنا بعد أن ركّب أذنين إحداهما من طين والثانية من عجين، وخيار الدولة الواحدة لا يعني سوى دولة التمييز العنصري (الأبارتهايد) التي يقتصر فيها حق تقرير المصير على اليهود، والحقيقة الماثلة أمامنا أن خيارات إسرائيل البديلة ترتسم وتتشكل وتشق طريقها على أرض الواقع بواسطة الجرافات والدبابات وجدار الفصل العنصري وسواها من أساليب الابتزاز.
من دون ضغط مادي يجعل الاحتلال مكلفا، ويحول الاستيطان إلى عبء سياسي وأمني وأخلاقي، لن تجد إسرائيل نفسها مضطرة لا للاستجابة، ولا حتى للاستماع، لمطالبنا وتهديداتنا، فهي ماضية في تنفيذ مشروعها الرامي إلى مقايضة حقوقنا الوطنية بتحسين أوضاعنا المعيشية والاقتصادية، وفي هذا المجال تتكامل خطة يائير لابيد تجاه قطاع غزة والتي أسماها "الأمن مقابل الاقتصاد" مع رؤية "تقليص الصراع" التي وضعها المؤرخ ميخا غودمان وأبدى بينيت إعجابه بها، وهما حلقتان مكملتان لرؤية بنيامين نتنياهو عن "السلام الاقتصادي".
لن تنتظر إسرائيل موافقتنا ولا مصادقة العالم على خطتها هذه، فهي ماضية في تنفيذها على أرض الواقع لكي تصبح حقيقة مادية يصعب التراجع عنها، كما أنها ومن خلال زيادة تصاريح العمل للعمال ورجال الأعمال، تعمل على بناء قاعدة مادية من المصالح والامتيازات التي تحبذ الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي مع مواصلة كيل الشتائم للاحتلال وسياساته.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام على اتفاقيات ابراهام والتطبيع
- اليسار الفلسطيني والعربي وتعلقه بالماضي (3)
- مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)
- مستقبل اليسار في فلسطين (1)
- هجمة إسرائيلية شاملة لتهويد القدس
- الأسرى الستة حفروا عميقا في وعينا
- صناعة الإحباط
- عالم يحكمه الجشع
- ضغوط إسرائيلية خشنة وناعمة لتهبيط سقف المقاومة
- الاستهداف الدائم لغزة ومقاومتها
- عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها
- تحرر أسرى جلبوع يعزز خيار المقاومة (3)
- الأسرى في عيون إسرائيل: اتفاق أوسلو أهملهم (2)
- الأسرى الفلسطينيون في عيون إسرائيل: قتلة مخربون أم طلاب حرية ...
- التذبذب الحاد في مزاج الناس: من النقيض إلى النقيض
- أعظم من خلاص فردي (2)
- أكبر من هروب .. أعظم من خلاص فردي
- يليق بنا الفرح كما تليق بنا الحرية
- في بطولة الهروب الكبير للحرية
- مسيحيو الشرق والتنوير: حالة فلسطين (1)


المزيد.....




- أمير سعودي يرد على جمال ريان وتغريدته عن إيران وإسرائيل حول ...
- أمير سعودي يرد على جمال ريان وتغريدته عن إيران وإسرائيل حول ...
- مقتل فلسطيني بعد دهسه جنديا إسرائيليا قرب حاجز جبارة
- الأرجنتين تسجل أول حالة للإصابة بمتحور -أوميكرون-
- سفن من أسطول المحيط الهادئ إلى بحر اليابان لتنفيذ تدريبات
- بريطاني كان مشردا يضيء 16 ألف مصباح لزينة عيد الميلاد
- احتجاجات في أوروبا.. أوميكرون ينتشر في 15 ولاية أميركية وفاو ...
- وزير الري المصري: اتخذنا العديد من الإجراءات لمواجهة التحديا ...
- الأردن.. ضبط أكثر من 100 جهاز -آيفون- مخفية بطريقة غريبة! (ف ...
- المكسيك.. مصرع 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين بحادث سير


المزيد.....

- ملخص اتفاقيات المصاحلة مع اضافات قانونية / غازي الصوراني
- عرض وتلخيص كتاب فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- معركة القدس - 13/4 الى 21/5/2021 / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الفيلم الفلسطيني بين السردية والواقعية المفرطة والإيديولوجية ... / محمود الصباغ
- القطاع الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة / غازي الصوراني
- القطاع الاقتصادي غير المنظم في فلسطين أو ما يطلق عليه اقتصاد ... / غازي الصوراني
- كيف نتحدث عن فشل منظمة التحرير الفلسطينية / محمود الصباغ
- حديث ذو شجون عن قطاع غزة والخصائص التي ميزته حتى 1993، وعن ا ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة ومجابهة الانقسام والحصار صوب الوحدة الوطنية ... / غازي الصوراني
-  رؤية مستقبلية...اقتصاد قطاع غزة في اطار الاقتصاد الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - مقايضة حقوقنا الوطنية بالاقتصاد