أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نهاد ابو غوش - مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)














المزيد.....

مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7028 - 2021 / 9 / 23 - 13:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تشير معضلة العلاقة مع السلطة (السلطة الرسمية في الضفة أو سلطة حماس في غزة) إلى واحدة من المشكلات الرئيسية التي تعترض جهود توحيد اليسار، فهذه العلاقات تشير إلى خيار سياسي وطني واجتماعي أكثر ما تشير إلى اختلاف في التكتيك بين الفصائل. ومن الناحية الواقعية سوف نجد ان حزب الشعب وفدا اقرب في مواقفهما من حركة فتح وقيادة السلطة، بينما تميل الجبهة الشعبية إلى مواقف اقرب لحركة حماس ومحور "الممانعة" الذي يضم جمهورية إيران وسوريا وحزب الله.
إلى جانب مشكلة العلاقة مع السلطة ما زالت اسئلة جوهرية مثل الهوية الفكرية اليسار ( مثل تعريف الحزب اليساري، وهل يتبنى أم يسترشد بالماركسية اللينينية، أم بالاشتراكية العلمية، إلى جانب الهوية الطبقية وهل الفصيل أو الحزب هو حزب الطبقة العاملة الموعود ام جزء من هذا الحزب) من دون حل، مع استمرار سطوة وتاثير أفكار القومية العربية والوطنية الفلسطينية على توجهات بعض القوى وأدائها الفكري والسياسي.
ولا تبدي قوى اليسار المذكورة اعلاه أي تمايز يذكر في نضالها الاجتماعي سواء في القضايا المطلبية أو في قضايا الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، كما أنها لا تخوض نضالا فكريا وتنويريا كافيا في مواجهة الفكر الظلامي والاستبداد السياسي باستثناء تصريحات متفرقة لا تشكل منظومة متكاملة تميز هذا اليسار، الذي غالبا ما يلتحق بقوائم فتح في الانتخابات النقابية العمالية والمهنية، ويرتضي لنفسه القبول بحصته الواهية من الكوتا الفصائلية بذريعة سيطرة الهم الوطني على الاجتماعي وضرورات التفرغ لمواجهة الاحتلال.
ومن مظاهر أزمة اليسار في فلسطين، وأسباب تراجعه والنزيف المستمر لكوادره المتقدمة، وهي ظاهرة منتشرة عربيا ولا تقتصر على فلسطين، الحالة الداخلية الجامدة والمتكلسة، والتي تتمثل في غياب الديمقراطية عن حياته الداخلية، من حيث عدم انعقاد المؤتمرات في مواعيدها أو عقدها بصورة شكلانية لتجديد شرعية هيئاتها القيادية الثابتة والمستقرة في مواقعها والتي مضى على بعضها أكثر من نصف قرن، وبراعة الهيئات القيادية في ابتداع قوانين ووسائل انتخابية تعيد انتاج ما هو موجود، وتؤكد سيطرتها وهيمنتها على هندسة الأوضاع الحزبية ومخرجات المؤتمرات، يتجلى ذلك في فرض قوانين انتخابية غريبة ثبت فشلها وافتقادها للنزاهة والمنطق، من قبيل إلزام العضو بانتخاب العدد الكامل للهيئة المطلوبة حتى لو كان لا يعرف بعض المرشحين، وإلا اعتبرت ورقة اقتراعه لاغية، والحجة في ذلك هي الزعم بأن عملية الانتخاب هي "تكليف" لمهام نضالية، إلى جانب استغلال الواقع الأمني (ظروف القمع الاحتلالي) لفرض صيغ التعيين والتكليف، وحجب النتائج الحقيقية للانتخابات، ومطالبة العضو العادي بإبداء ثقته المطلقة بهيئاته القيادية وكيفية إدارتها للعملية الانتخابية.
وإلى جانب ما ذكر أعلاه تحولت لجان الرقابة المركزية إلى اجسام شكلية محنطة، لا تمارس أي دور رقابي، وتقتصر مهماتها على الرقابة الشكلية على انطباق النظام الداخلي والنظر في الشكاوى الفردية تجاه بعض القضايا المتفرقة والهامشية التي لا تمس مشكلات الحزب/ الفصيل الجوهرية، كما تفتقد جميع الفصائل لمجلات داخلية تناقش فيها قضايا الحزب وإشكالاته، ومن المعروف بداهة أن الاحزاب "اليسارية" هذه تحرم وجود التيارات والمنابر، وتعتبرها ظاهرة من ظواهر التفسخ الليبرالي.
تعاني فصائل وأحزاب اليسار من مشكلات مشتركة متشابهة، ومشكلات أخرى تخص كل فصيل على حدة وظروف نشأته، وهي بشكل عام تشترك في ميزة رئيسية وهي أنها ما زالت تعتاش وتتغنى بأمجاد الماضي، مع أن ما بقي من هذا الماضي (الهيئات القيادية) بات يشكل قيدا على إمكانيات تطور هذه الأحزاب وخروجها من أزماتها.
ومع أن جميع هذه الأحزاب تطرح من وقت لآخر قضية وحدة اليسار، ولكنها لا تقدم وترفض أن تقدم على اية خطوة عملية لذلك، ويبقى هذا الطرح مجرد كلام نظري دعاوي، ما يوحي بأن " كل حزب بما لديهم فرحون" وأن كل حزب يطمح إلى أن يكون هو نفسه الحزب اليساري الطليعي الجماهيري العتيد، وهو محض وهم لا يوجد ما يمكن أن يعززه حتى في الاحتمالات النظرية المجردة. كما لا تملك قوى اليسار اية مؤسسة مشتركة، ولا اطرا نضالية موحدة في القطاعات الجماهيرية المهمة (المرأة والشباب والعمال والمهنيين) ناهيك عن عدم امتلاكها لأي منبر إعلامي على الرغم من انتشار عشرات المواقع والمنابر الإعلامية.
ليس أمام قوى اليسار أي خيار سوى البحث في صيغ عملية وواقعية لتوحيد صفوفها، في إطار تجمع مرن يتيح قدرا من التنوع والتعددية مع الاتفاق على ثوابت رئيسية تتصل بهوية الإطار الطبقية والفكرية وبرنامجه الوطني، وبما يمكن ان يستوعب الآلاف المؤلفة من اليساريين المستقلين الذين ضاقت بهم صفوف أحزابهم ولكنهم لم يغادروا مواقع الانحياز لخيارات اليسار الاجتماعية والفكرية.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل اليسار في فلسطين (1)
- هجمة إسرائيلية شاملة لتهويد القدس
- الأسرى الستة حفروا عميقا في وعينا
- صناعة الإحباط
- عالم يحكمه الجشع
- ضغوط إسرائيلية خشنة وناعمة لتهبيط سقف المقاومة
- الاستهداف الدائم لغزة ومقاومتها
- عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها
- تحرر أسرى جلبوع يعزز خيار المقاومة (3)
- الأسرى في عيون إسرائيل: اتفاق أوسلو أهملهم (2)
- الأسرى الفلسطينيون في عيون إسرائيل: قتلة مخربون أم طلاب حرية ...
- التذبذب الحاد في مزاج الناس: من النقيض إلى النقيض
- أعظم من خلاص فردي (2)
- أكبر من هروب .. أعظم من خلاص فردي
- يليق بنا الفرح كما تليق بنا الحرية
- في بطولة الهروب الكبير للحرية
- مسيحيو الشرق والتنوير: حالة فلسطين (1)
- الأولوية لترتيب صفوفنا وأوضاعنا الداخلية
- المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب
- الانتهاكات المضاعفة للحريات


المزيد.....




- مؤلف -آيات شيطانية- سلمان رشدي يكشف لـCNN عن منام رآه قبل مه ...
- -أهل واحة الضباب-..ما حكاية سكان هذه المحمية المنعزلة بمصر؟ ...
- يخت فائق غائص..شركة تطمح لبناء مخبأ الأحلام لأصحاب المليارات ...
- سيناريو المستقبل: 61 مليار دولار لدفن الجيش الأوكراني
- سيف المنشطات مسلط على عنق الصين
- أوكرانيا تخسر جيلا كاملا بلا رجعة
- البابا: السلام عبر التفاوض أفضل من حرب بلا نهاية
- قيادي في -حماس- يعرب عن استعداد الحركة للتخلي عن السلاح بشرو ...
- ترامب يتقدم على بايدن في الولايات الحاسمة
- رجل صيني مشلول يتمكن من كتابة الحروف الهيروغليفية باستخدام غ ...


المزيد.....

- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نهاد ابو غوش - مستقبل اليسار ووحدة قواه في فلسطين (2)