أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العراق بين الديكتاتورية السابقة والدكتاتوريات الجديدة














المزيد.....

العراق بين الديكتاتورية السابقة والدكتاتوريات الجديدة


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 7029 - 2021 / 9 / 24 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مطلع عشرينيات القرن الماضي توصل الباحث النرويجي "ثورليف شيجلديروب" إلى أن الدجاج الذي يعيش في مجموعة واحدة يحكمها هيكل متدرج ونظام اجتماعي هرمي
يتم فيه ترتيب قطيع الدجاج
على حسب الهيمنة، حيث دائماً ما توجد بالمجموعة دجاجة لها الحق في نقر جميع الدجاجات الأخريات، ولكن لا يُمكن نقرها من أي دجاجة أخرى.

أما الدجاجة الثانية في الترتيب الهرمي، فيُسمح لها بنقر جميع الدجاجات إلا دجاجة واحدة (التي تسبقها في الترتيب)، وأيضاً لا يمكن نقرها إلا من قبل الدجاجة الجالسة على قمة الهرم، ويستمر الترتيب بهذا الشكل حتى يصل إلى قاعدة الهرم، حيث توجد دجاجة يستطيع الجميع نقرها ولكنها لا تملك نقر أي دجاجة.

تم توثيق هذه الظاهرة تحت المصطلح الألماني "Hackliste" وتم ضمها في عام 1927 إلى معجم اللغة الإنجليزية تحت مسمى "Pecking order" أو "ترتيب النقر"
ومنذ ذلك الحين، غالباً ما يستخدم مصطلح "ترتيب النقر" أو ما يمكن وصفه بـ"التسلسل الهرمي" في تناول وشرح التقسيم الاجتماعي في البشر ، وعلى الاخص في النظم الديكتاتورية .

يحدث ذلك لكون ثقافة "ترتيب النقر" تجعل الاعتقاد سائدا أن الطريقة الوحيدة للنجاح في الادارة والسياسة تتم من خلال قمع الآخرين ، وهو ما يدفع بعض المتنفذين من استخدام سلطتهم لخدمة أنفسهم على حساب الجميع ، بل وتصادر حرية الآخرين واغتيالهم سياسيا ومعنويا.

ان هذه النظرية تذكرني بنظام الحكم السابق للاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 . حيث التدرج
في النقر من اعلى السلطة الى الادنى . وهذا النظام رغم مساوءه الا انه يضمن وحدة القرار وتسلسل المراجع .
ولكن الولايات المتحدة وتحت ذريعة اسقاط الحكم الدكتاتوري قامت بغزو العراق لتطبيق النظام الديمقراطي بنسخته المشوهة الحالية ، تحت مسمى العراق الجديد وما لحقه من فوضى فاقمت محنة العراقيين .

فأصبح الدجاج المتحرر من النقر
السابق ينقر الآخرين كيفما شاء من دون تسلسل ولاترتيب . بل ان رؤساء الاحزاب والكتل اصبحوا ينقرون حسب أهوائهم ، فاختلط الحابل بالنابل فتعددت مصادر القرار ، وضاعت هيبة الدولة والمواطن على حد سواء،
وبدلا من الدكتاتورية الواحدة تسلطت على العراقيين دكتاتوريات متعددة .
دكتاتورية قادة الاحزاب والكتل ، وديكتاتورية الميليشيات المسلحة ، وديكتاتورية المافيات والمخدرات ، وديكتاتوريات محلية طائفية اوقومية . والادهى من هذا والامر دكتاتوريات الأفراد المقدسين الذين يخلطون الدين بالسياسة والفتاوى بالسلطة وتصفية الخصوم .

وكان من افرازات النظام الجديد افتعال الحروب الداخلية العبثية بعد تقسيم المجتمع على اسس طائفية وعرقية ، وانتشار الفساد المالي والاخلاقي باسم الديموقراطية ، ومحاصصة صناديق الاقتراع المزيفة .
وصار رؤساء الكتل يتحكمون بالنواب على هوى من يدعمهم من خارج الحدود .
وتحولت حيتان الفساد الى اقطاعيات الدولة العميقة التي تحكم العراق من تحت الطاولة .

وهكذا تحول نظام الحكم الذي كان يوصف بالفردي الى نظام تسود فيه ميليشيات ومافيات مستبدة عديدة يصعب القضاء عليها .

واصبح الشغل الشاغل للحكام الجدد بناء ثرواتهم الذاتية من
نهب اموال الدولة ومصادرة الممتلكات، الحكومية والأهلية، وحتى أملاك ومدخرات المواطنين ، دون ان يقدموا اي خدمة صحية اوتعليمية اواشاعة الامن اوتوفير الحاجات الاساسية للشعب من كهرباء وماء .
وعملوا على تدمير الوطن بكل قدراته الصناعية والزراعية والبشرية .
وضاعت حقوق الإنسان . فجرى اغتيال وتغييب المواطنين وتعذيبهم من دون مسائلة او عدالة بعد تعطيل القضاء ومؤسساته .

لقد اصبحت الديكتاتوريات الدينية والنفعية الحالية من القسوة والعنف والظلم مالم يشهد له العراق مثيلا ، حتى صار العراقيون يعضون اصابع الندم والتحسر على نظام الحكم السابق لا حبا به ، وانما نتيجة لما يواجهوه الآن من ديكتاتوريات ظالمة حرقت الاخضر واليابس على مدى سنوات عجاف طويلة .

ان ادراك الشباب العراقي لوضع الدولة المتردي ، دفعهم الى انتفاضات عديدة ، ولم تكن انتفاضة تشرين الاخيرة الا عودة الوعي والصحوة من سطوة الديكتاتوريات الدينية الظالمة . وستبقى جذوتها مستمرة تتشبع بها الاجيال ، طالما بقيت اسبابها قائمة ، وهي تتطلع الى نظام حكم جديد يقوم على اساس الفكر الحر وكرامة الانسان التي هي اساس بناء الدولة الحديثة .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلوك بعض مستخدمي التواصل الاجتماعي يعكس مدى الانحدار في الاخ ...
- النفق المظلم الذي دخلنا به هل هناك ضوء في نهايته ؟
- الانسحاب الأمريكي من افغانستان. . دروس وعبر
- الناصرية مدينة الحضارة والادب والبطولة
- تأثير العقل الباطن في حياتنا
- تونس ليست الاولى ولا الاخيرة في مواجهة الاسلام السياسي
- التهافت والتجهيل في الفضائيات العراقية
- المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة والفصائل الولائية في ...
- الواقع والامل في رواية غلمان الكرات الطائشة
- اخلاقيات الذكاء الاصطناعي
- كتاب موجز تاريخ العراق الحديث
- القضية الفلسطينية. . المشكلة والحل
- التواصل الانساني من الإيماءات الى الهواتف الذكية
- رسالة مفتوحة الى السيد رئيس الولايات المتحدة الامريكية جو با ...
- فاجعة مستشفى ابن الخطيب اسبابها وتبعاتها
- الاستغلال السياسي للدين والطائفة
- فنجان القهوة . . وماوراءه
- العلمو نورن
- في ذكرى الغزو الأمريكي للعراق
- هل سيكون بايدن غورباتشوف امريكا؟


المزيد.....




- ترامب: العلاقات مع فنزويلا -استثنائية- والبلاد ستستفيد من عو ...
- -أنت محام فاشل-... جلسة نارية في الكونغرس بسبب ترامب وإبستين ...
- لماذا أعلنت عُمان أول يوم في رمضان قبل أسبوع من ليلة الرؤية؟ ...
- هل يمهّد كيم جونغ أون الطريق لتولي ابنته الصغيرة قيادة البلا ...
- حكومة مصرية جديدة: ما الجديد وما المتوقع هذه المرة؟
- فضيحة أمنية تهزّ إسرائيل: جندي سرّب موعد ضرب إيران عبر مواقع ...
- الهجرة نحو جزر الكناري: حين لا يكون البحر القاتل الوحيد
- ملفات إبستين الكاملة : من يضع النخبة فوق القانون؟
- -فرنسا: جدل بعد تعيين ماكرون لوزيرة -الحسابات العامة- على رأ ...
- ما سرّ المطبخ الراقي الفرنسي؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العراق بين الديكتاتورية السابقة والدكتاتوريات الجديدة