أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - عبوديّة الآلة














المزيد.....

عبوديّة الآلة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7022 - 2021 / 9 / 17 - 00:18
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يرسم أوسكار وايلد رؤية لمستقبل إنساني آخر غير الذي عرفه أسلافنا ونعرفه نحن اليوم. مستقبل يمكن أن يندرج في إطار «اليوتوبيا»؛ لأن دون بلوغه برازخ صعبة يتعيّن عبورها، ولسنا مطمئنين، من واقع الخبرة البشرية المتاحة، أننا سننجح في ذلك. المسافة بين الحلم والواقع شاسعة. ولكن من حُسن حظنا، نحن بني البشر، أننا لا نتخلى عن أحلامنا، ومهما كانت سطوة الواقع وجهامته ثقيلتين على النفس، فإن الإنسان يظل متمسكاً بأمل خفي.
رؤية أوسكار وايلد جاءت في مقالة قديمة، نشرت مجلة «أدب ونقد» المصرية ترجمة لها في العربية وضعها سمير الأمير، قبل نحو خمسة عشر عاماً. والمقالة طويلة، تكاد تكون أقرب إلى الدراسة، تناقش جملة من المسائل ذات البعد الفلسفي، وتتقاطع فيها، عند التخوم، قضايا علم الاجتماع والفلسفة والآداب والفنون، بما يليق برؤية شاملة من كاتب ثاقب النظر مثل وايلد.
بين أشياء عديدة تستوقفنا في هذه المقالة الصورة التي يقدمها الكاتب لطبيعة العلاقة المنشودة بين الإنسان والآلة في المستقبل الذي كان يتوخاه للبشرية.
لا يجد وايلد أي وجاهة في المديح المتواتر للعمل اليدوي، ساخراً من وصفه بالعمل الكريم، ففي رأيه لا توجد كرامة في ذلك النوع من العمل على الإطلاق، فمن يقوم به نادراً ما يشعر بسعادة أو متعة ذهنية، فكنس الطرقات الموحلة لمدة ثماني ساعات، بينما تهب الرياح الشديدة هو، برأيه، عمل يثير الاشمئزاز، ولا كرامة فيه لا للجسد ولا للعقل.
على خلاف الانطباع الذي قد يرد في الأذهان، فإن وايلد لا يرمي إلى إهانة من يقومون بالأعمال اليدوية أو الحطّ من كرامتهم، وإنما هو ينطلق من نبل التعاطف معهم، فالإنسان قد خلق لغرض أسمى من إزاحة القاذورات، التي يجب أن تقوم بها الآلات التي هي منتج لعبقرية الإنسان، وفي تصوره للمستقبل المنشود يجزم الكاتب بأن ذلك سيصبح حقيقة فيه، بل يمكن القول إننا بلغنا، على الأقل في الكثير من الأوجه، تلك المرحلة.
لكن للكاتب مصدر احتجاج على ما نحن فيه، لأننا ما إن اكتشفنا الآلة حتى بتنا عبيداً لها، وهو يعزو السبب في ذلك إلى نظام الملكية والمنافسة الناجمة عنه، فشخص واحد قد يكتشف آلة تقوم بعمل خمسمئة رجل، فيلقي بهم إلى الشارع، لكن لو أصبحت تلك الآلات ملكاً للجميع فإن فائدتها ستعود على المجتمع بأسره، وستعمل هذه الآلات في مناجم الفحم والصرف الصحي ونظافة الشوارع، كما ستقوم بإيصال البريد في ظروف الطقس السيئة، أي أنها ستقوم بكل الأعمال المملة التي تبعث على الضيق.
تحمل هذه الدعوة شحنة أخلاقية عالية، فإذا كان استعباد الإنسان لأخيه الإنسان خطيئة ومسألة مجردة من القيم، فإننا يجب أن نسعى لمستقبل تكون فيه الآلة عبداً للإنسان، أي نقيض ما هو قائم الآن، من عبوديته هو لها.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محنة الحرية في تاريخنا
- تآكلت الفئات الوسطى فتراجعت ثقافة التنوير
- من وحي انتخابات المغرب
- المهمشون
- شقاء الوعي
- ميكيس ثيودراكيس
- رسائل انفجاري مطار كابول
- تسييس الدين
- عن الدولة الوطنيّة
- ثوابت المثقّف وتحوّلاته
- محنة التنوير
- أمريكا وناقتها في أفغانستان
- على خطى ابن رشد
- في ذكرى سمير أمين
- محنة الطبقة الوسطى في العالم العربي
- التاريخ منطلقًا من الهامش
- وهم الدعم الغربي للتحوّل الديمقراطي
- صراع الهُويّات
- (النهضة) تتفكك
- المعذّبون في الأرض


المزيد.....




- قد يصل سعره لـ150 ألف دولار.. بيع أول تعديل أُجري على الإطلا ...
- شاهد كيف وجه بايدن التحية لبوتين في قمتهما الافتراضية المهمّ ...
- هبوط اضطراري لمقاتلة -إف-35- يابانية
- نولاند: عزل روسيا بشكل كامل عن المنظومة المالية العالمية أمر ...
- بايكانور.. إطلاق المركبة الفضائية -سويوز إم إس-20- وعلى متنه ...
- شاهد: رجال الإطفاء يبحثون عن ناجين بعد انهيار مبان في جنوب ف ...
- نيجيريا: مسلحون يضرمون النار في حافلة ركاب مما يسفر عن مقتل ...
- خمس حيل ونصائح لمنع ضباب النظارات الناتج عن قناع الوجه
- وسائل إعلام: إطلاق سراح الناشط باتريك زكي ناتج عن اتصالات بي ...
- كازاخستان توجه دعوة لبيدرسن للمشاركة في الجولة المقبلة لمباح ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - عبوديّة الآلة