أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - الفَرحُ والسعادة














المزيد.....

الفَرحُ والسعادة


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6996 - 2021 / 8 / 22 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


مَرت أيامٌ وأيامٌ, ومَزَّقَت نبالُ النّسيانِ والأوهامِ،
نسيجَ لقائي وصديقتي النملة (دِلدِل) ذي الحجّة والأحلام، لولا وفائِها وإخلاصِها هيَ لمعاني الوفاءِ والوئام.

فقد تَعَلَّقَتْ دلدلُ بكُمِّ ثوبي بإحكام، إذ أنا أشَذِّبُ أدغالاً مُتَسَلِّقَةً لورودٍ بيضاء كالحَمام، ثمّ تَزَلَّقَتْ دِلدلُ رُوَيداً شَطرَ صيوان أذني بِسَلام، كلّما تَحَلَّقَتْ سبابتي لحَكِّ حنكِي وصِيوانِي حكّاً بتمام،
وما أرى الحَكَّ إلّا تعبيراً عن هَوَسِ مُتَعَلِّقٍ من أوهامٍ لأسقام، أو تدبيراً عن وجَسِ مُتَفَلِّقٍ من قادمِ الأيامِ.

تَعَلَّقَتْ دلدلُ بِشُعيراتِ بَطنِ الصيوانِ، فتَأَلَّقَتْ بهَمسِ إلقاءِ السّلام :
- السّلامُ عليكم سيدي يابدرَ التمام..
-آه ! أإنّكِ لأنتِ دِلدل! صديقتي النملةُ؟ نعم إنّها الدِّلدلُ الشقيّةُ، كم أنا مشتاقٌ وبي لوعةٌ، ولكنَّ مثليَ لايُراعُ لهُ عُذرُ،
ذاكَ أنهُ عُذرٌ مُقفِرٌ لاينبتُ في أرضهِ بَذر. قَبِّليني يا دلدلُ من أيمنِ خَدِّيَ، وإيّاكِ وقَرصَةٍ من غَدر؟

-إيهٍ يا سيّدي، هل حقّاً تُسعَدُ بجلساتٍ معنا وما يدورُ من حديثٍ في رُحاها؟

-نعم يُسعِدُني، بل ذاك هو لبُّ سَعادتي وصَداها. رُبَما حاديَ السّعدِ عندي يادِلدِلُ لا يَحدو مع حُداةٍ آخرينَ في حَداها، ورُبَما حدقةُ الرَّغدِ في عَينيَّ لاتَشدو إن عمى الألوانِ بلاها. فقد يَظُنُّ حُداةُ السّعدِ وهُداةُ الرّغد، أنّ إبنَ آدمَ :

إن نَما في رخاءٍ أو نَجا من بلاءٍ. إن زَهى وتَمَطّى وإستراحَ بكبرياءٍ في نَديمٍ وتَرَف، أو لَهى وتَخَطّى واستباحَ بخُيلاءٍ كلَّ نَكيرٍ وقَرَف.

إن فازَ وتَنَصَّبَ بمنصَبٍ، وإرتَقى صَدرَ رَجاحَةٍ وسُلطانٍ، أو حازَ وتَنَقَّبَ بمَنقَبٍ، وإنتقى دُررَ فصاحَةٍ وبيان.

إن أوتيَ من أموَالٍ وأزواجٍ وبنينٍ، أو أُفتيَ حين أهوالٍ وأمواجٍ وأنين.
أنَّهُ في زهوِ سعادةٍ حَلَّ وبان! وإنَّما ذلكَ غَزْلٌ لفَرَحٍ آن، فظَنَّهُ غَزْلَ سَعادةٍ كان!

وإنَّما هُو عن حُدَقةِ سعادةِ الرّوحِ جانٌّ، وإنّما الفرحُ والسّعادةُ ضِدّان..
فالفَرحُ سَرابٌ ودُنو بقِيعان، والسّعادةُ سَحابٌ وسُموّ في العَنَان. فكَلَّما غارَ في سَرابِ القيعانِ، توارى عن سَحابِ العَنَانِ.

الفَرحُ هَباءٌ جَسَديٌّ آنيّ ومُتَرَجرِجٌ في المَكان، والسّعادةُ بَهاءٌ حِسيّ أبَدِيٌّ غيرٌ مُتَدَرِجٌ في الزَّمان.
الفرحُ جانِحٌ للقَطْفِ ويَستَمنِي القَطفَ بالبَنان، السَّعادةُ مانحٌ للعَطْفِ وتَستَغني العَطفَ بالحَنان.
الفَرحُ والسّعادةُ هُما نِدّانِ لا يَتَحادّانِ ولا يَتَحدّانِ.
ألا وإنّ للسعادةِ يادلدلُ حَدَقَةٌ، من الرّوحِ مُنفَلِقةٌ..
ألا وإنّها تَضيقُ في بريقِ جاهٍ مُخِلٍّ مُقَلَّدِ، وتَقصُرُ في سحيقِ مَالٍ مُذلٍ مُلحِدِ.

ألا وإنّها تَستَفيقُ و تَبصُرُ:
في مَغربٍ إذا سَجَى وفي مَشرقٍ إذا رَجَى، وفي نَبَضاتِ غيمةٍ تَتَمَلَّأ بثوبِ أحرامِها مُلَبِّيَةً ومُتَلَبدِة.
في خُدودِ شَمسٍ ذهبيةٍ وفي قُدودِ قَمرٍ حَليبيةٍ، وفي لَمَضَاتِ نجومٍ تَتَلألأ مُمَجَّدَةً مُتهجِّدة.

في بِحارٍ زَرقاءَ وفي قِفارِ صِماءَ، وفي وَمضاتِ ثمارٍ تَتَعَالى وزهورٍ تَتَأَلَّى بعطرِها فَوّاحَةً مُتَمَدِّدة.
في حِافلةٍ من نَحلٍ و في "قافلةٍ من نَملٍ"، وفي نَظَراتِ فَرخةٍ لرَحَماتِ أمِّها مُفتَقِدَةً مُتَفَقِّدة.

في تَحايلٍ لطاووس وفي تمايلٍ لجاموس، وفي تَغَنُّجِاتِ لَبوةٍ بينَ ذَراعي بعلِها مُداعِبَةً مُتودِّدة.
في صَمَمٍ لحَصىً غَافيةٍ وفي لَمَمٍ لهَوَامٍ خافيةٍ، وفي تَمَوجاتِ تلالٍ لموجِ البحرَ مُحاكِيَةً مُقَلِّدة.

في حبةِ زيتونٍ سعيدٍ وفي طلعِ نخلٍ نضيدٍ، في رَقَصاتِ نَبتةٍ كأنَّها أينَعت بينَ الصخورِ مُتَقَصِدَةً مُتَعَمِّدَة! فَغَشِيتهم جمالاً وعلى نواصيهمُ مُتَمايلَةً مُتَسَنِّدَة.

في سُلَحفاةٍ في البَحرِ تَسبحُ، وعلى بَطنِها للبرِّ تَكبحُ، تَارةً تَخسرُ، تارةً تَربحُ, ولرزقِها مُطمئِنَّةً غير مُتَشَدِّدَة.


تلكَ هيَ حَدقاتُ سعادتي يادلدلُ. وأراني أرمِي فيها خُطاي هَونَاً وللهِ حامِداً قَاصَّاً وقَاصِدا.

كانت تلك صفحة من كتابي: حوار مع صديقتي النملة.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (قَالَتْ نَمْلَةٌ)
- خَدُّ الشَّمسِ -
- مَسارِحُ اللَّيلِ
- (هَلَّا من مؤسسةِ نشرٍ أو ناشرٍ مكينٍ أمينٍ مُتَرَفِّع)؟
- تهنئةٌ لمناسَبةِ عيدِ الأضحى المبارك
- قَلائِدٌ مِن كَبَاب
- في المطعمِ: أنا وصديقتي النّملة
- مُزحَةُ دِلدِل
- وقائعُ جَلسةِ مُحاكمةِ النّملةِ:دِلدِلُ
- دِلْدِلُ .. أختُ عَنْبَسَة
- أَجَل: هَكذا تُورَدُ الإبِلُ ياغَزَّةَ
- رِحْلَةُ الفِنْجَانِ
- إعترافٌ مِن وَالِد
- حكايةُ *كَسَّار*مع حُقنَةِ الحُمّى
- مفهومُ السَّكينةِ بين (مَكَّة) و (لاس فَيغاس)
- مَفاعلُ غَزّةَ النُوويّ
- ( أنا الثورُ ياغزّة)!
- والله إنَّ هؤلاءِ لرجالُ مُخابراتٍ
- -إي وَرَبّي: لا أَوفى ولا أَصفى مِن مِهنةِ المُخابرات-
- ★عندما يشُعُّ الظلامُ ★


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - الفَرحُ والسعادة