أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة رمزي شاكر - الدواعش في مناهجنا التعليمية!














المزيد.....

الدواعش في مناهجنا التعليمية!


فريدة رمزي شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 6958 - 2021 / 7 / 14 - 02:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نحن شعوب تمجد جلادينا ونصنع التماثيل لقتلتنا بحجم جرائمهم، ونسمي جرائمهم بطولات ، ثم نقوم بعملية غسيل لعقول أولادنا ليصير إنتمائهم خارج وطنهم ! ، ثم نسقي أولادنا تاريخ الإحتلال والمحتلين ليتجرعون سمومهم وهم في عمر الزهور والبراءة، في الوقت الذي نحارب ثقافياً هذا التاريخ المخزي والمؤلم والمملوء دموية وجرائم مسكوت عنها!

مافائد أن يدرس أطفالنا بالصف الأول الإعدادي قصة السفاح عقبة إبن نافع؟! في القصة، سؤال ل «عقبة» متى نلتقى بأعداء الله، ثم يصدر أوامره بضرب الرقاب!
القصة مليئة بمشاهد الدم وتوجيه خطاب مباشر للمختلف فى الدين خطاباً لا يصلح الآن فى ظل دولة مدنية تقوم على حقوق المواطنة، فمصر لها خصوصيتها عن بقية دول المنطقة.
و الأغرب أن القصة تشجع بل تفرض على من امتنعوا عن دخول دينهم، أن يدفعوا جزية سنوية_ (ص 19)، ووصف المختلفين في الدين بأنهم" أعداء الله" !
فأين مفاهيم المواطنة، ولماذا يفرض على أطفالنا المسيحيين وغير المسلمين هذا الخطاب من الكراهية والعنجهية الفارغة؟! هل ستتقدم مصر بتربية أطفالنا على هذا الجهاد البربري؟!

_ فلا نلموم شبابنا إذن من الذين يذهبون للجهاد في صفوف داعش ويطبقون ما تعلموه من قطع الهامات وجزّ الرقاب ويقاتلون أعداء الله المخالفين لهم في الدين!
لماذا لانعلمهم التسامح والجمال وحب الحياة لاثقافة الموت والقتل، وأين حب الانتماء للوطن وتعليمهم قصص من كفاح المصريين في كافة العلوم، و تاريخ شخصياتنا الوطنية والتنويرية فمصر كم كانت ومازالت ولَّادة وأنجبت ملايين من العقول والمفكرين الحقيقيين الذين نحبهم ونجلهم كعالمنا الدكتور أحمد زويل والدكتور العالمي مجدي يعقوب.

_ كيف نرتقي بأخلاقيات أولادنا ونحن نغرس فيهم دموية وإجرام القتلة الغزاة ونعلمهم تاريخ وبطولات وهمية لاوجود لها سوى في عقول الدواعش، فنحن نعيش الآن صراع الهويات وإثبات الوجود، والإنتماء للهوية هو الكنز الحقيقي لأصحاب الأرض ضد عبث المحتلين بثقافة وتاريخ الشعوب الأصلية.
ولمن يدّعون اليوم من على المنابر أنّ هؤلاء جاءونا بالتنوير.. أقول لهم.. أن هؤلاء الأعراب فعلاً مروا من هنا، وهم من كانوا يقضون حاجتهم في الخلاء! كيف نأخذ ثقافتنا وحضارتنا من شوية ظلاميين حفاة جاءونا بالقتل وسفك الدماء؟!

_ كيف نمجد تاريخ هؤلاء من قتلوا وسبوا وإغتصبوا أجدادنا وجداتنا، ومحوا تاريخ السكان الأصليين ؟!
هكذا وضعنا في كل شبر ببلداننا تماثيل تمجد قاطعي الرؤوس والدواعش ونقدسهم كآلهة غير قابلة للنقد! وأطلقنا أسمائهم تيمناً بهم وبعروبتهم على شوارعنا ومدارسنا ومحلاتنا، وعلمنا أطفالنا أن الغزو الجهادي بطولة البطولات، وأنه في سبيل الله.
وصنعنا لهم التماثيل في الميادين مثل تمثال صلاح الدين الأيوبي في دمشق، وتمثال عقبة إبن نافع في بسكرة بالجزائر، وأعتبرناهم فاتحين وماهم سوى غزاة محتلين وقُطاع طرق، ومصاصي دماء.
لماذا نظل مغيبين ونصمم على تغييبنا وإهدار كرامتنا وأرضنا، ونرتضي بالعِهر الذي مارسه هؤلاء ضد أجدادنا والعمل على مدار مئات السنين من تحطيم حضارتنا!
أليست حروب اليوم في بلادنا سببها ضياع الهويات؟!
ويكتبون لنا تاريخاً مزيفاً لتخدير العقل الجمعي للشعوب بإسم عروبتهم، من غزو عربي دموي لبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا.

_ وأختم بهذه القصة المتداولة وأسأل هؤلاء الذين يصممون على حشو مناهج أطفالنا بقصص مريقة للدماء مثل قصة عقبة إبن نافع.. وأسألهم:
هل أنتم جئتم أيضاً مع عقبة إبن نافع من شبه الجزيرة العربية ؟!
زار أحد الأجانب مدينة بسكرة الجزائرية فرأى تمثال عقبة بن نافع...
سأل : من هذا ؟
قالوا له : هذا نصب سيدنا عقبة!
سأل : من عقبة؟
قالوا : هذا أحد الفاتحين قاد جيشََا من شبه الجزيرة العربية و أتى ليفتح شمال إفريقيا.
قال : و لماذا ؟ هل كانت شمال إفريقيا مقفلة؟
‏قالوا : لا... جاء بدين الرّحمة و السّلام
قال : و هل دين الرّحمة و السلام يحتاج لجيش مسلّح؟
قالوا : لقد أتى بالجيش لمجابهة جيش إكسيل
قال : و من أكسيل؟
قالوا : هو أحد ملوك شمال إفريقيا
قال : يعني أن أكسيل كان يدافع عن أرضه و عرضه...و أين تمثال أكسيل؟
‏قالوا : لا...أكسيل خائن و هو من قتل عقبة بن نافع
قال: هل أنتم أيضََا جئتم مع عقبة من شبه الجزيرة العربية؟
قالوا: لا...نحن السّكان الأصليين لهذه الأرض
قال: كان يدافع عن أرضكم و عرضكم ... كيف خان؟ من خان؟ أنتم الخونة لأنّكم تضعون تمثالا لمستعمر و تسمّون من دافع عن أرضكم و عرضكم خائن .

_ فلماذا لاتقوم إحتجاجات تنويرية لتحطيم تماثيل الغزاة المجرمين من بلادنا، ومسحهم من ثقافتنا اليومية، فعقبة وأمثاله يمثلون رمزاً سياسياً ودينياً بشعاً، فكم إقترفوا هم ومن بعدهم من التابعين، من جرائم مسكوت عنها وبإسم الله !!



#فريدة_رمزي_شاكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجارة الآثار حلال أم حرام !
- سِرّ مقتل الفنانة اليهودية ثريا فخري
- أيها المبدع للخلائق وغايتها
- صراع البوركيني_ اللامؤاخذة_ الشرعي !
- سيد القمني، وحلقات- موقع التجلي الأعظم-
- وتتوالى أوراق التوت في السقوط
- يوسف زيدان، صعب عليك أن ترفس مناخس!
- هيباتيا، بين تشارلز كينجزلي وعزازيل زيدان_ج2
- هيباتيا، بين تشارلز كينجزلي وعزازيل زيدان_ج1
- السراسنة الهاجريون، الإسماعيليون
- في الأديان الإبراهيمية
- رداً على د. مصطفى وزيري
- هنيئاً لك ياسمك
- بذاءات ذكورية


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة رمزي شاكر - الدواعش في مناهجنا التعليمية!