أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - الإلحاد والتطرف













المزيد.....

الإلحاد والتطرف


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 6932 - 2021 / 6 / 18 - 13:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإلحاد هو الوجه الثاني للدين ولكن بما هو نقيضه. فإذا كان الدين إيماناً بوجود خالق وتعبداً له، فإن الإلحاد هو نفي وجود هذا الخالق والتحرُّر من عبادته. والتحرر من العبودية نتيجة لازمة عن النفي، فلا معنى لأن يعبد الإنسان مَنْ أو ما ليس له وجود.
وإذ بان تعريف الإلحاد واتضح، فقد يجب الانتقال إلى أمر ثان لا يختص به الدين دون وجهه الثاني ونقيضه الإلحاد، ألا وهو التطرف. إن التطرف في الدين، وفي الإلحاد صفة مشتركة بينهما. وما اشتراك الدين والإلحاد في صفة التطرف هذه إلا من كون الدين والإلحاد وجهين لمادة واحدة هي (الاعتقاد) فكلا الطرفين يعتقد: فأحدهما يعتقد اعتقاداً (يوجب) أن يكون للخالق وجود، وثانيهما يعتقد اعتقاداً (ينفي) أن يكون لذاك الخالق من وجود. والإيجاب والنفي على كل حال، يشتركان ههنا في أنهما قد وقعا على شيء واحد هو الخالق من جهة أنه موجود أو من جهة أنه لا موجود.
وحين يتُحدَّث عن الإلحاد أو الدين في هذا المقام، فإن المعنيَّ بالحديث أفرادُ الاثنين؛ لأن الإلحاد وكذلك الدين، ليس لهما وجود واقعي بغياب أفرادهما. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن وصم الإلحاد أو أفرادِه بالتطرف، وكذلك وصم الدين أو أفراده به بإطلاقٍ، لا يستقيم. فربَّ ملحد يكون معتدلاً رزيناً، ورب دَيّن يكون مثله معتدلاً رزيناً. ورب ملحد يكون بمقابل المعتدل متطرفاً أهوج، ورب ديّنٍ يكون بمقابل الديّن المعتدل متطرفاً أهوج.
وللاعتدال والتطرف عند الفريقين، بواعث وأسباب. فهل يمكن حصرها في نقاط متسلسلة؟
الحق أن ذلك ممكن! وأول هذه البواعث: التركيب النفسي للملحد أو الديِّن، ثم التركيب الذهني، ثم الحالة الاجتماعية لكليهما، ثم العقيدة التي يعتقدان بها.
فإذا كان الملحد أو الديّن يعاني اضطرابات نفسية، فلا بد لهذه الاضطرابات النفسية من أن تنعكس على قوله وسلوكه. فإن كان سليماً منها معافى، فسينعكس ذلك أيضاً على قوله وسلوكه.
وإذا كان الملحد أو الديّن ضيق الذهن بليداً، فالراجح أن يميل إلى التطرف والهمجية.
وإذا كان الملحد أو كان الديّن، ذا منبت اجتماعي رديء، فالراجح أن تؤثر رداءة حالته الاجتماعية في منطقه وسلوكه.
وإذا كان كل منهما ملتزماً التزاماً حرفياً بعقيدة متطرفة، فلا بد لهذا الالتزام من أن يجردهما من صفة الاعتدال والتعقل والرزانة ويأخذَ برأسيهما ويجرَّهما إلى التطرف والعنف. والأمثلة على قوة تأثير العقيدة المتطرفة الراديكالية في نفوس الملتزمين بها لا يحصيها عدٌّ. وحسب المرء التذكير بالفاشية والنازية والستالينية والماوية في عصرنا، فهي خير دليل على أثر العقيدة في نفوس أتباعها.
وإنه لمجدٍ في هذه العجالة، إيراد أمثلة بدرت من متطرفين زاروا موقع (الحوار المتمدن) أو كتبوا فيه.
ففي مرة شنّت كاتبة مجهولة باسم مستعار من شمال أفريقيا ملحدة متطرفة هجوماً عنيفاً شرساً على نفر من كتاب الحوار المتمدن لأنهم في زعمها يغازلون الدينيين بدلاً من أن يستأصلوا شأفتهم، أو لأن لهم في زعمها ميولاً دينية. وهي التي أيضاً شمتت بنكبة مسيحيي العراق على يد الدواعش. وهي التي لو كانت تعلم من هم الإيزيديون، لكانت شمتت أيضاً بما لقيه هؤلاء المسالمون الأبرياء من بنات برح ومن مآس دامية ولا دامية.
وفي مرة لم يحتط كاتب ملحد هو السيد نيسان سمو الهوزي فجعل يعنف المعترض على رأيه تعنيفاً لفظياً، والتعنيف اللفظي كما هو معلوم، لا يحول حائلٌ دون أن ينتهي في الواقع إلى نتيجة مُستكرَهة. ومما ردَّ به الكاتب المشار إليه على الذي اعترض على رأيه من مخالفيه:
„ أعلم اعتراضك، وسيكون ردي عليه دوماً: سدَّ بوزك واسكت " .
وفي مرة ادعى أحدهم ويدعى أنور أنور، وهو ملحد أيضاً، في تعليق له على مقالة منشورة في موقع الحوار المتمدن للكاتبة السيدة فريدة رمزي شاكر التي كانت تناولت بالمعالجة روايةً للكاتب يوسف زيدان.. ادعى السيد أنور على المسيح أنه إرهابي، وادعى على الأقباط أنهم لم يقتلوا الكاتب يوسف زيدان؛ لأنهم أقلية أي لأنهم خافوا من بطش الأكثرية، علماً بأن زيدان خارج عن إجماع الأكثرية، ومكروه منها. كما ادعى أن الأقباط الذين فتكوا بهيباتيا، إنما فتكوا بها امتثالاً منهم لوصايا المسيح.
ولا شك في بطلان ادعاءاته، ولكنه التطرف يبرر له أن يتكلم بالباطل. وهو عين التطرف الذي يعطل العقل عن التفكير المتزن القائم على الحجة والدليل والشاهد.
فأما أمثلة التطرف الديني، فكثيرة ككثرة الحصى.



#نعيم_إيليا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إفسادُ منطق الإمكان
- دَوّامةُ النَّهرِ الكبير 6
- أخطأ الرئيسُ ماكرون
- دوَّامةُ النَّهرِ الكبير 5
- دوّامة النهر الكبير 4
- الواجب الوجود بغيره
- فذلكة فلسفية لأطروحة ماركس الحادية عشرة
- دوّامةُ النهر الكبير (3)
- دوَّامةُ النهر الكبير (2)
- دوّامةُ النهر الكبير
- الرسالات السماوية
- صيغة التنزيه، برهان الطعن في المنزَّه
- نحن لا نخلق المعنى
- في حقيقة أن الأشياء تتغير ولا تتغير
- محاورة النرجسي
- وقول النصارى إله يضام
- الردُّ على ابن حزم في مسألة تحريف الكتاب المقدس
- مأزق العلمانية
- ما بين الدين والأفيون من ضروب التشابه
- حقيقة ما جرى في قرية الفردوس


المزيد.....




- رويترز عن رئيس كوريا الجنوبية: نعد بيونغ يانغ بمساعدة واسعة ...
- متظاهرون في مالي يطالبون بتسريع خروج الجيش الفرنسي من البلاد ...
- الصومال.. مقتل 13 من مسلحي -الشباب- في غارة أميركية
- الصين وتايوان: بعد زيارة بيلوسي وفد من الكونغرس يصل إلى تايب ...
- حكومة الوحدة الوطنية الليبية تنفي زيارة أي مبعوث تركي للبلاد ...
- متظاهرو مالي يمهلون قوة -برخان- الفرنسية 72 ساعة للرحيل
- توجيه اتهامات إلى عسكريين يشعل أزمة دبلوماسية بين مالي وساحل ...
- ولي العهد السعودي ورئيس وزراء باكستان يستعرضان سبل تعزيز الع ...
- تونس.. تتبعات جزائية ضد القضاة المعفيين والقاضي عفيف الجعيدي ...
- مقتل 3 عسكريين بقصف إسرائيلي استهدف ميناء طرطوس في سوريا


المزيد.....

- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - الإلحاد والتطرف