أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - الرسالات السماوية













المزيد.....

الرسالات السماوية


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 6346 - 2019 / 9 / 9 - 16:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كنت كلمت الأستاذ فؤاد النمري صاحب (الرسالات السماوية) بما يشبه الوعد، بأني عازم على فحص دراسته لهذه الرسالات فحص الدارس المتمهل، غير أني – مع الأسف - لن أملك أن أمضي في عزمي، وقد صرفني اشتغالي بالأدب عن القيام بهذا الجهد، ولذلك فإني ألتمس العذر. ولكني لا أعدم يسيراً من الوقت، ألمع فيه إلماعاً إلى رأيه في الدين ومنهجه في معالجة بعض مسائله من خلال هذه الرسالات.
فأقول: الدين نشأ في أحضان الفكر (الفلسفة) كما نشأ فيه العلم التجريبي والعلوم الاجتماعية. فإن أسئلة الفكر: ما هي هذه الأشياء المحيطة بنا؟ كيف تكونت؟ من كونها؟ من أين جئنا؟ وإلى أين نمضي؟ موجودة في الدين أيضاً. ولكن إذا كان الفكر يبحث عن حقيقة الأشياء وعللها في الطبيعة، فإن الدين يبحث عنها في ما وراء الطبيعة. ولمّا كان (ما وراء الطبيعة) مجهولاً، كان لابد للدين من الخروج من ميدان الفكر الذي لا يسلّم إلا بالموجود في الطبيعة، إلى ميدان الإيمان الذي يسلم بما هو غير موجود في الطبيعة.
هذا هو الرأي عندي، فكيف هو الرأي في الدين عند النمري؟
يذهب النمري في رأيه إلى أن الدين وليد البيئة الاجتماعية التي تتصارع فيها مصالح الطبقات، أي هو، بلفظ آخر مختلف، نضال سياسي يخوضه الفقراء ضد الأغنياء، وفي حديثه عن الرسالة المحمدية يسوق لنا برهانه على صحة رأيه بقوله:
„وهكذا انقسم المجتمع المكي بشكل خاص إلى طبقتين متمايزتين كل التمايز، طبقة التجار الأغنياء بصورة فاحشة، وكلهم من قريش وخاصة من بني أمية، مقابل طبقة واسعة من جماهير الشعب المعدمة ومنها أبناء عبد المطلب، حمزة وأبو طالب كفيل محمد وولده جعفر وعلي. توترت العلاقة بين هاتين الطبقتين حتى لم يعد بالقوس من منزع وبات بحاجة لمن يهم بقطعها. كان محمد هو من هم بقطعها".
ولكن هل هذا الذي ساقه النمري برهان؟ فإن البرهان إنما يكون برهاناً، إذا توفر له شرط الصدق.
الحق أن (برهان) النمري أبعد ما يكون عن الصدق. والدليل على ذلك أن محمداً انتصرعلى الأغنياء من قريش من بني أمية، فكان لا بد لهذا الانتصار من أن يحرر الفقراء من العوز والعبودية، فهل تحرر الفقراء من العوز والعبودية في عهد محمد بانتصاره؟ وهل يا ترى وزع محمد ثروات قريش على فقراء العرب وأعتقهم فحقق بذلك مبدأ العدالة الاجتماعية حين انتصر؟
إنه السؤال الكبير الذي غاب عن ذهن النمري.
إذن فبرهانه ساقط! وبسقوط برهانه، يسقط رأيه في أن الدين فكر سياسي في حقيقته برمته.
أجل إن الدين يمكن أن يسخّر بمهارة فذة في خدمة السياسة، ولكنه في النهاية ليس سياسة. لو كان الدين سياسة في جوهره، فلماذا يطلب من الدين أن يتنحى عن السياسة؟
ولأن النمري لا يرى أن الدين في جوهره، هو مجد الله وطلب الآخرة المجهولة، بل يرى عكس ذلك أي أن الدين في جوهره حركة ثورية اجتماعية، وقد جعلت الآخرةُ ومجدُ الله وسائل لإنجاحها؛ سيكون حديثه عن محمد حديثاً عن ثائر اجتماعي غايته الدنيا لا مجد الله والخلود:
„رجع الإنسان الطيب الصادق مع نفسه كما مع الآخرين إلى بداياته الأولى حين كان يتيماً فقيراً متعاطفاً مع أترابه من أبناء الفقراء فتحقق من أنه وإن كان قد أصبح مع زواجه ثرياً ونصرانياً نسطورياً، إلا أنه لم يخن أصوله الطبقية التي كانت طموحاتها تندرج في جانب من النصرانية النسطورية، وأنه ما تعاون مع الراهب بحيرة وورقة بن نوفل وتزوج من خديجة التي تبادله الحب والإخلاص إلا من أجل تحقيق تلك الطموحات وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخبز والحرية لسائر الفقراء بغض النظر عن الأصل واللون، فالناس سواسية كأسنان المشط. إذ ذاك فقط وقد تحقق من نبل مسيرته تجددت عزيمته واتخذ قراراً مصيرياً يقضي بتكريس كل حياته ودولته لتحقيق رسالته، رسالة الدفاع عن اليتامى والمستضعفين في الأرض، رسالة الخبز والحرية".
وانطلاقاً من هذه الرؤية، سيتكوّن لدى النمري موقف عدائي كأشد ما يكون العداء للرسول بولس، وسيتهمه بأنه جاسوس للرومان خان رسالة المسيح الاجتماعية الثورية التي كانت غايتها كغاية محمد (في زعمه) وهي الخلاص من حكم الرومان، وأحدث بدعة جديدة في المسيحية قضت على المسيحية الحقة قضاء مبرماً تاماً، مع أن رسالة بولس كما هي مدونة في رسائله، تحث على اتباع أسمى المبادئ الخلقية، وتنتصر للفقراء والمجهدين، وهي فضلاً عن ذلك رسالة تنهى عن الارتباط بالسياسة:
„ خاتمة القول هي أن مسيحيي عالم اليوم هم من مسيحيي بولص وليسوا من مسيحيي يسوع وبطرس، وهم بذلك متنكرون لروح يسوع ولمسيحية بطرس حيث أخرجوا حكاية يسوع عن سياقها وحمّلوها ما لا تحتمل فجعلوا يسوع ابن الله علماً بأن الأناجيل المعتمدة تقول صراحة في أكثر من موقع أنه ابن يوسف وأن يعقوب (أخو الرب) أخوه ابن مريم ويوسف؛ وما الادعاء بأنه ابن لعذراء حبلت به بلا دنس، وهو ما نقله القرآن، إلا لتحقيق نبوءة أشعيا وتأسيس لهرطقات بولص المغرضة ومخططاته المعادية لمسيحية يسوع. لم يكن يسوع إلا ثائراً برز من بين الطبقات الشعبية المسحوقة يدافع عن بلاده ضد المحتلين الرومان وعن الفقراء ضد مستغليهم من الأغنياء وهو القائل ((يدخل الجمل ثقب الإبرة ولا يدخل غني ملكوت الله)). هكذا كان موسى من قبله وهكذا سيكون محمد من بعده.“
ويقف القارئ حائراً أمام ادعاء النمري – وهو الماركسي العتيق - أن الدين سياسة في جوهره مما يتناقض مع مبادئ المادية الديالكتيكية، وادعائه أن هذه السياسة قوامها العدالة الاجتماعية التي تنتصر للفقراء والمسحوقين ضد جشع الأغنياء واستغلالهم المتوحش لهم لا طلب الآخرة.
فإذا كان الدين في حقيقته كما يدعي، فلماذا يعادي في ملحق الكتاب (الصحوةَ الإسلامية) ويشدّ عليها النكير؟ ولماذا لا يستنكر موقف لينين من الدين حين عزله عن الحياة السياسية؟ ولماذا لا يستنكر موقف ستالين الذي نكل بالمقدسات الدينية؟ بل لماذا يستنكر النمري مسيحية بولس، وليس في مسيحية بولس ما يتعارض مع دعاويه.
وأسئلة أخرى كثيرة غير هذه الأسئلة تطرحها قراءة (الرسالات السماوية) لن تكون الإجابات عنها داعمة بالقطع لصحة رأي النمري في الدين.



#نعيم_إيليا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صيغة التنزيه، برهان الطعن في المنزَّه
- نحن لا نخلق المعنى
- في حقيقة أن الأشياء تتغير ولا تتغير
- محاورة النرجسي
- وقول النصارى إله يضام
- الردُّ على ابن حزم في مسألة تحريف الكتاب المقدس
- مأزق العلمانية
- ما بين الدين والأفيون من ضروب التشابه
- حقيقة ما جرى في قرية الفردوس
- مشكلة المعرفة لدى ايدن حسين. (دحض المثالية)
- ياء ميم، ياء ميم الست مريم وصاحبها كريم
- خالق الموجودات
- مارس وفينوس
- حَدُّ المادة وأصلها
- صلوات حب على مدار العام 2
- صلوات على مدار العام 1
- في البدء كان الكلمة 2
- في البدء كان الكلمة
- رجع الكلام على ما تقدم من القول في المعنى
- لاهوت التنزيه


المزيد.....




- اختيار أعضاء هيئة المحلفين في محاكمة ترامب في نيويورك
- الاتحاد الأوروبي يعاقب برشلونة بسبب تصرفات -عنصرية- من جماهي ...
- الهند وانتخابات المليار: مودي يعزز مكانه بدعمه المطلق للقومي ...
- حداد وطني في كينيا إثر مقتل قائد جيش البلاد في حادث تحطم مرو ...
- جهود لا تنضب من أجل مساعدة أوكرانيا داخل حلف الأطلسي
- تأهل ليفركوزن وأتالانتا وروما ومارسيليا لنصف نهائي يوروبا لي ...
- الولايات المتحدة تفرض قيودا على تنقل وزير الخارجية الإيراني ...
- محتال يشتري بيتزا للجنود الإسرائيليين ويجمع تبرعات مالية بنص ...
- نيبينزيا: باستخدامها للفيتو واشنطن أظهرت موقفها الحقيقي تجاه ...
- نتنياهو لكبار مسؤولي الموساد والشاباك: الخلاف الداخلي يجب يخ ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - الرسالات السماوية