أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - صيغة التنزيه، برهان الطعن في المنزَّه














المزيد.....

صيغة التنزيه، برهان الطعن في المنزَّه


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 6324 - 2019 / 8 / 18 - 15:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


وذلك لأن (التفعيل) حدث يدل على أنّ شيئاً يحدِث أثراً في شيء آخر. فالفعل (علّم) على سبيل المثال، والذي مصدره (تعليم)، يفيد أن معلِّماً قد قام بفعل التعليم وأوقعه على متعلم فتعلم المتعلم مما أوقعه عليه المعلم.
وعلى هذا؛ فتنزيه إله ما، هو إحداث النزاهية في هذا الإله ممن يعبده أو يقرّ له بوجود؛ فيكون فاعل الحدث هو المتعبِّد أو المقرّ بوجود إله، ويكون الإله مفعولاً به من الفاعل صاحب الفعل. وفي المنطق اللاهوتي، لا يجوز البتة أن يكون العبد مؤثراً في إلهه؛ لأنه إن أثر فيه أثراً، دل ذلك على أن إلهه مخلوق من نسج فكره وخياله. ودلّ ذلك، في رأي الأستاذ مالوم أبو رغيف، على أنَّ المنزِّه ينتقص من رفعة إلهه ويلوث صورته. والانتقاص والتلويث من المعاني المضادة بشدة وغلوّ لما أراده المنزِّه من التنزيه: „ إن أي تنزيه لإله، هو انتقاص منه وتلويث له؛ ذلك أن الأدنى، لا يستطيع أن يمنح الأعلى ارتفاعاً، لا يستطيع أن يمنحه كمالاً ".
وما صنيع المنزِّه في هذه الحالة، إلا كصنيع الوثني، يصنع إلهه من حجر صلد بإزميل من فكره وخياله. وما يصنع إلهه من الحجر بإزميل فكره وخياله، إلا لأنه لا يراه.
وهو الأمر الذي أثار انتباه الأستاذ نضال الربضي ودفعه إلى أن يحاول نقض المبدأ الأساس للتنزيه عند أصحابه وهو العقل أو المنطق البشري فقال في بعض حديثه: „التنزيه كقضية عقلية خاضعة للمنطق هو بناء ٌ لا أساس له، أُقيم و تقسَّم إلى غرف ٍ زُخرفت بشكل ٍ جميل ٍ رائع، لكن َّرياح الفكر كفيلة بهدمها بسهولة. و أسهل ُ ما نستهلُّ به هو السؤال: كيف يصفُ المنزِّه ما لا يعرف و ما يمتنع فحصُه؟ „.
إنه العقل، يستند عليه المنزه الذي ليس له كتاب مقدس يستند إليه. إنه عقله هو، وعقله قائل له ما قالته من قبله عقول أخرى تعلقت بما وراء الطبيعة: محال ألا يوجد إله.. وجود الإله واجب.
ولا يمضي المنزّه الذي بلا كتاب إلى أبعد من ذلك. فهو على يقين من أن ما يقوله العقل هو الحجة القصوى.
ولكن ما هو العقل ليكون قوله هو الحجة القصوى وقضي الأمر؟ ألا ينبغي أن يكون ثمة (عقل واحد) ليكون قوله حجة قصوى؟
بلى! فإنه إن تفرّق العقل إلى عقول، وكان لكل عقل منها قول في المسألة مختلف عن قول الآخر، فقدَ العقل شرعيته في أن يكون حجة قصوى. ومتى فقد العقل شرعيته، بات الركون إليه، والتسليم له، والارتكاز عليه، محلّاً للريبة والشك.
إن ما يقوله عقل امرئ ما في مسألة ما، مختلف عما يقوله عقل امرئ آخر فيها. فكيف يكون عقل الأول دون عقل الثاني مرجعية وحكماً وحجة قصوى في تلك المسألة؟
ولكن ثمة من ينزّه إلهه وله كتاب مقدس يؤكد له أنه منزَّه، فما الرأي في هذا؟ كيف للربضي أن يدحض بالرأي تنزيه ذي الكتاب لإلهه؟
أغلب الظن أن الربضيَّ - إن تجاهل أن كتاب المنزِّه ليس بدليل محايد – لن يكون رأيه فيه غير رأي من رأى أن المنزِّه ذا الكتاب، بتنزيهه إلهه عن المحالات والدنس مثلاً، فإنه بهذا إنما يطعن في إلهه من حيث أحب أن يقدسه، وأن يجلَّه، وأن يعظم كمالاته.
فإله المنزِّه في تصور المنزّه يجب أن يكون كليّ القدرة، بيد أنه حين ينزّهه عن المحالات – كالموت مثلاً- ينزع عنه قدرته الكلية. وحين ينزّهه عن الدنس، فإنه إنما يجعل إلهه قابلاً للدنس مثل الإنسان ذي النقصان.



#نعيم_إيليا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن لا نخلق المعنى
- في حقيقة أن الأشياء تتغير ولا تتغير
- محاورة النرجسي
- وقول النصارى إله يضام
- الردُّ على ابن حزم في مسألة تحريف الكتاب المقدس
- مأزق العلمانية
- ما بين الدين والأفيون من ضروب التشابه
- حقيقة ما جرى في قرية الفردوس
- مشكلة المعرفة لدى ايدن حسين. (دحض المثالية)
- ياء ميم، ياء ميم الست مريم وصاحبها كريم
- خالق الموجودات
- مارس وفينوس
- حَدُّ المادة وأصلها
- صلوات حب على مدار العام 2
- صلوات على مدار العام 1
- في البدء كان الكلمة 2
- في البدء كان الكلمة
- رجع الكلام على ما تقدم من القول في المعنى
- لاهوت التنزيه
- مناظرة المسيحي والمسلم


المزيد.....




- رئيس وزراء العراق يزور طهران بعد أيام من لقائه ترامب في واشن ...
- تقرير إسرائيلي: قطر تطرح مقترحا جديدا لتهدئة التوتر بين طهرا ...
- القوات الروسية تستهدف مستودعا للمعدات العسكرية الغربية في مي ...
- -ترامب يحذر دول الخليج-: وقف إطلاق النار هذا الأسبوع أو تصع ...
- سباق الهيمنة.. كيف تستخدم الصين الروبوتات لفرض نفوذها عالميا ...
- السفير الأمريكي عن احتمال التدخل العسكري السوري في لبنان: لا ...
- سوريا.. تحركات للجيش الإسرائيلي في ريف القنيطرة تحت غطاء جوي ...
- إطفاء عام يضرب شرق ليبيا للمرة الثالثة خلال يومين
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 161 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- عمال مصر يتقدم بالعزاء لعمال الجزائر فى ضحايا حريق مؤسسة الط ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - صيغة التنزيه، برهان الطعن في المنزَّه