أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - إخفاقات الفكر الاشتراكي التقليدي ( 2 )















المزيد.....

إخفاقات الفكر الاشتراكي التقليدي ( 2 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6925 - 2021 / 6 / 11 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكن تناول اهم اخفاقات الفكر الاشتراكي التقليدي في عدم قدرته على التناغم و التوافق مع متطلبات عصر ما بعد الصناعة و الأتمتة الشاملة و الذكاء الصناعي و اسباب تلك الإخفاقات بشكل مختصر و سريع و كالآتي :

أولا : انبثقَ الفكر الاشتراكي التقليدي في فترة النهضة الصناعية الأولى حين لم تكن الآلة متطورة و كان للعمل العضلي أهمية كبرى في العملية الإنتاجية بحكم أن تطور الآلة كان في مراحله البدائية الأولى اذ لم يكن للعمل الذهني إلا اهمية جزئية بسيطة , اي بنسبة بسيطة من اجمالي العمل , مما انعكس ذلك على الفكر الاشتراكي التقليدي الذي كان في مراحله البدائية ايضا حيث كان مُعبرا و لو بشكل غير مكتمل عن التراكم الأولي لرأس المال في البلدان الصناعية الصاعدة في نهضتها الأولى .

ثانيا : لقد افترضَ الفكر الاقتصادي الاشتراكي التقليدي أن عملْ العاملين هو مَنْ يُنتجْ أو يصنع القيمة المضافة , لكن في الحقيقة أن هنالك في العملية الإنتاجية نوعين من العمل يدخلان في اتمامها أو انجازها و هما :
النوع الأول : هو العمل الحي , اي عمل العاملين من البشر الذين يتقاضون أجور مقابل بيعهم لقوة عملهم .
النوع الثاني : هو العملْ المُكدسْ أو المخزون أو المُتجسد في الآلات و المواد الأولية و الطاقة و غيرها التي بدونها لا تتم العملية الإنتاجية حيث تتم عملية احياء هذا النوع من العمل ليعيد تدوير نفسه في خلق عمل مكدسْ جديد مخزون في المواد المُصنعة بالاشتراك مع العمل الحي الذي يقوم به العاملين .
و يمكن تشبيه الآلة بالعبد , العبد يملكه سيده و الآلة يملكها صاحبها , يعمل العبد دون أجور و الآلة تعمل بدون اجور , العبد يحتاج للحد الأدنى للبقاء حي لكي يستطيع الاستمرار في العمل و كذلك الآلة بحاجة الى إدامة لكي تتمكن من الاستمرار في العملْ , العبد له عمر افتراضي محدد و الآلة لها عمر افتراضي محدد ايضا , مثلما العامل البشري يخلق قيمة مضافة من خلال عمله كذلك الآلة تخلق قيمة مضافة اثناء عملها .

الخلاصة هي أن الآلة تساهم في خلق أو صنع القيمة المضافة و بالتالي فمن الخطأ الفادح اعتبار أن القيمة المضافة هي من صنع العاملين من البشر فقط كما يحاول اصحاب الفكر الاشتراكي التقليدي اثباته ...! و إنما يشترك النوعان من العمل لإنتاج القيمة المضافة .
إن اعتبار فائض القيمة هو الأجر الغير مدفوع للعاملين هو مخالف للحقيقة و تحريض العاملين للمطالبة بحق هو ليس حقهم ... !

ثالثا : لم يعطي الفكر الاشتراكي التقليدي اهمية للابتكار و الإبداع و لم يعطيهما قيمة مميزة التي يجب أن تؤول ملكيتها للمبدع و المبتكر .
الابتكار و الأبداع هو عملْ مكدس و مخزون يشارك في صنع القيمة المضافة , و يكون له في الكثير من الحالات اهمية كبرى في زيادة القيمة المضافة لكن هذا الأمر تجاهله الفكر الاشتراكي التقليدي .

رابعا : العمل الذهني في الفترة الصناعية الأولى كان يشكل جزءا بسيطا من اجمالي العمل و لم يكن للأتمتة المتطورة و للذكاء الصناعي حضور في العملية الإنتاجية فقد خلت نظريات الفكر الاشتراكي التقليدي من فهم لطبيعة العملية الإنتاجية في عصر الأتمتة الشاملة و الذكاء الصناعي .

خامسا : يتحقق التراكم الرأسمالي من اضافة فائض القيمة الى رأس المال , و بدون التراكم الرأسمالي لن يحصل التطور , سيتوقف التطور , و يؤدي ذلك الى تدهور شامل و خطير في الحالة المعاشية لعموم الشعب , في حين اعتبر الفكر الاشتراكي التقليدي أن التراكم الرأسمالي مصدره من القيمة المسلوبة من القوى المنتجة الذين هم العاملين خصوصا البروليتارية منهم .
أي إن الفكر الاشتراكي التقليدي لم بعطي اي اهمية تذكر للتراكم الرأسمالي الضروري للتطور , اذ لابد من استقطاع جزء من القيمة المضافة لإدامة و استمرار التطور في مراكز بحوث متخصصة تمتلكها الدولة او ضمن المنشأة الصناعية نفسها .

سادسا : من أخطر و اكبر الأخطاء التي فعلها قادة الفكر الاشتراكي التقليدي الثوري حين سيطروا على السلطة في بعض البلدان و أولها في الاتحاد السوفيتي السابق هو تعطيل قوانين اقتصاد السوق كالعرض و الطلب و الجدوى الاقتصادية .

سابعا : انزلق اصحاب الفكر الاشتراكي التقليدي في خطأ قاتل هو فهمهم المنقوص عن الأنظمة الليبرالية فقد اعتبروها انظمة تمثل مصالح اصحاب رؤوس الأموال و هي ليست كذلك اي انها ليست انظمة رأسمالية .
الأنظمة اللبرالية لا تراعي مصالح الرأسماليين فقط بل هي انظمة ترعى مصالح المجتمع بأسره و تضع الخطط لتطوير العملية الإنتاجية و ايجاد الحلول التوافقية بين مختلف طبقات و شرائح المجتمع ... اصحاب رأس المال , عمال , فلاحين , علماء , كادر هندسي , ... و باقي شرائح الشعب الأخرى في عملية انتاجية مجتمعية تكاملية بعيدة عن الصراع الطبقي .

ثامنا : لم يراعي الفكر الاشتراكي التقليدي متطلبات ترميم البيئة لإعادتها كما كانت حالها قبل العملية الإنتاجية , فالعملية الإنتاجية تصيب البيئة بأضرار . و إصلاح هذه الأضرار يتطلب كلفة , لذلك يتوجب احتساب كلفة اصلاح و ترميم البيئة كجزء من مكونات كلفة الإنتاج على أن تدفع كلفة اصلاح البيئة للدولة لأنفاقها في مشاريع اصلاح البيئة .

تاسعا : لقد اعطى قادة الفكر الاشتراكي التقليدي اهمية كبيرة لموضوع فائض القيمة و اهملوا موضوع فائض الإنتاج .
فائض الإنتاج يتحقق كنتيجة طبيعية للتطور العلمي و التكنولوجي و مِنْ دخول العمل الذهني بشكل اوسع في العملية الإنتاجية بالإضافة الى تطور الأتمتة و الذكاء الصناعي اللذان هما من نتاج الأبداع و الابتكار .
يكون فائض الإنتاج على شكل مزيد من السلع و الخدمات المطروحة في السوق و هذا سيخلق معادلة جديدة للعرض و الطلب .
لغرض استهلاك فائض الإنتاج الجديد و إعادة التوازن لهذه المعادلة فلابد من تخفيض الأسعار أو زيادة الأجور أو كليهما معا و هذا هو ما يتحقق الآن على ارض الواقع لأن ما ينتج يجب أن يستهلك بطريقة أو بأخرى .
من هنا نجد أن المجتمعات الصناعية المتطورة سائرة نحو مجتمع الرفاهية , فمع كُلْ خطوة تَقدمْ في العلوم و التكنولوجية و المعلوماتية و الذكاء الصناعي تحصل خطوة انتقال نحو مجتمع الرفاهية .
مجتمع الرفاهية المطلقة الكاملة يتحقق عندما يكونْ لكل فرد في المجتمع حسب حاجته بعد أن يغادر المجتمع مرحلة لكل فرد حسب عمله .
و هذا يؤكد أن مجتمع الرفاهية المطلقة ( المجتمع الشيوعي ) هو جنين ينموا في رحم نظام اقتصاد السوق الحر الليبرالي , و نمو الجنين يتم بشكل بطيء جدا و تدريجي , و عليه يمكن اعتبار الثورات الاشتراكية التي انهت نظام اقتصاد السوق قد ابطأت عجلة التطور و التقدم و الانتقال الى مجتمع الرفاهية .

مع كل المتغيرات التي حصلت في العملية الإنتاجية بسبب التطور في العلوم و التكنولوجية و المعلوماتية لازال هنالك احزاب و حركات و اقراد يدافعون عن المفاهيم الشعبوية و منها الأفكار الاشتراكية التقليدية ... !






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إخفاقات الفكر الاشتراكي التقليدي ( 1 )
- المُهِمة الصعبة ... ملفات عديدة في لقاء بوتين – بايدن ( 2 )
- المهمة الصعبة ... ملفات عديدة في لقاء يوتين – بايدن ( 1 )
- مساعي امريكا في إعاقة تحول الاتحاد الأوربي الى دولة
- الإصلاحات المبكرة في الصين حالت دون انهيار الدولة الصينية
- يِا عمال العالم اتحدوا ... شعار لم يرتد له صدى
- أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 2 )
- أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 1 )
- استراتيجيات الدول الصناعية الكبرى في عصر الذكاء الصناعي
- هل فقدت مجموعة السبعة الكبار دورها و اهميتها .... ؟
- الصاروخ الصيني التائه في دهاليز الإعلام المسيسْ ...!
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 3 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 2 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 1 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 2 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 1 )
- سوريا و شعبها ضحية الجميع ... !
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل تسعى امريكا لحرب باردة جديدة ( 2 )


المزيد.....




- مراسل CNN على ضفتي الخط الفاصل القديم لحرب لبنان الأهلية.. م ...
- مسألة أمن البرلمانيين تعود إلى الواجهة بعد مقتل نائب في بريط ...
- مسألة أمن البرلمانيين تعود إلى الواجهة بعد مقتل نائب في بريط ...
- علم الفلك ـ السيناريو الأكثر ترجيحا لنهاية الكون
- قضية تفجير بيروت ـ تدخل السياسة في القضاء يعرقل كشف الحقيقة ...
- بهدف ساحر.. صلاح يعادل إنجاز دروغبا ويضع ليفربول في صدارة ال ...
- نائب عن -حركة أمل-: السلطات المعنية تتحمل مسؤولية الوضع السي ...
- مصر.. مصرع عريس أثناء زفافه وإصابة 5 من أصدقائه جراء غرقهم ب ...
- مدعي المحكمة الخاصة بكوسوفو: هناك مجموعة من الأشخاص يسعون لع ...
- -سانا-: مقتل مدني برصاص عناصر تابعة لـ-قسد- بريف دير الزور ا ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - إخفاقات الفكر الاشتراكي التقليدي ( 2 )