أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - منظومة الفساد في المؤسسة العراقية... من المسؤول














المزيد.....

منظومة الفساد في المؤسسة العراقية... من المسؤول


محمد حسين راضي
كاتب وباحث وشاعر ورياضي

(Mohammed Hussein Radhi)


الحوار المتمدن-العدد: 6874 - 2021 / 4 / 20 - 00:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


م.م. محمد حسين الطاهر الموسوي/ البصرة
مخاضات عديدة ومتنوعة كان محورها الفرد العراقي على مر الزمن، إذ لم يكن الاستقرار في مرحلة من مراحل التاريخ صفة ملازمة للمجتمع العراقي، وليس بالضرورة إن يتأتى الخطر والمعاناة من ما وراء الحدود، حيث كان مصدر اغلب معاناة المجتمع العراقي هو الحاكم (سواء شخص من بيده القرار السياسي أو الجهة الحاكمة كأشخاص) أو السلطة بصورة عامة (المؤسسة الحكومية بمختلف أشكالها).
واليوم لا يختلف عن الأمس بما يحمل من مآسي وآلام إلا في الشكل او الرداء الذي يرتديه مصدر الألم والخوف في ظل تطور الحياة في جميع مفاصلها سواء المادية او المعنوية والإيجابية منها أو السلبية، وما ينفع الناس وما يضرهم.
وأخطر ما يهدد حياة الفرد من الداخل هو تنامي منظومة الفساد التي وقفت أمامها عاجزة جميع الحكومات التي تعاقبت على إدارة الدولة منذ تخلص الشعب العراقي من طاغية العصر (صدام حسين) وحزبه (حزب البعث العربي الاشتراكي) المجرم، رغم إتاحة فرصة ذهبية في التغيير الجذري للنهوض بواقع المؤسسة العراقية المتهالكة، وإمكانية صناعة سياسات جديدة، من شانها القضاء على بؤر الفساد الإداري والمادي، لكن للأسف حدث العكس تماماً، إذ تصدر العراق قائمة البلدان الحاضنة لأكبر منظومة فساد بالعالم، بسبب السياسات التي انتهجها النظام السياسي الحالي، وعدم خبرة الماسكين بالسلطة بكيفية إدارة الدولة وفق ما متاح من فرص وتهديدات ونقاط القوة والضعف التي تمتلكها الدولة بوجود الثروات الهائلة وحجم الأيدي العاملة الكبير والذي يعد من أهم الثروات التي تمتلكها الشعوب.
وقد يسال سائل عن السبب الذي أوصل الدولة العراقية الى هذا المستوى من التراجع والتردي، والذي كان سبباً رئيساً في تنامي الفساد وتعدد مصادره وأشكاله؟؟؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نفصل بعض الشيء في أنواع الفساد ومصادره وبالتالي إمكانية إيجاد الحلول الناجعة لمعالجته واجتثاثه.
أولاً- الفساد الأخلاقي: وبدأنا بالفساد الأخلاقي لأنه يمثل المدخل الرئيس لبقية أنواع الفساد وهذا النوع من الفساد مصدره غياب الرادع الديني والعرفي، وتقمص ثقافة الانحلال الأخلاقي الصريح في معظم أحيانه وغير الصريح في بعض الأحيان عبر لبس لباس تنكري (ديني أو اجتماعي، أو حتى أداري) لتمرير سلوكيات وممارسات ظاهرها الإصلاح وباطنها الإفساد.
وهنا تبرز أهمية المؤسسة الدينية والاجتماعية والأكاديمية في تعميق وتمكين المنظومة القيمية من أن تأخذ دورها في أوساط المجتمع العراقي، من خلال ما تطرحه من برامج تثقيفية وتوعوية، تنهض بالمستوى الأخلاقي للفرد العراقي.
ثانياً- الفساد المالي والإداري: وهو فرع من الفساد الأخلاقي الناتج من فساد المنظومة السياسية في العراق، سواء ما كان ضمن مؤسسات النظام السياسي الرسمية أو غير الرسمية، وما خلقته هذه المنظومة من سياسات وآليات لتقديم الخدمات للمجتمع عبر استلاب الحقوق وسرقة الأموال والعيون، وكل ذلك كان ناجماً عن السلوكيات ألا مسؤولة التي سلكها اغلب السياسيين العراقيين.
إذ لم يكن عامل الرقابة يمثل لدى رجال السلطة إلا أداة للابتزاز للحصول على مكاسب فئوية وشخصية ضيقة عبر التهديد بما تمتلكه كل جهة من أدلة وبراهين على فساد الجهة الأخرى وبالعكس، وبذلك سقط أهم عنصر من عناصر إدارة الدولة، مما أدى الى انهيار المنظومة القيمية داخل المؤسسة الحكومية وغير الحكومية.
وللخروج من هذا المأزق الكبير لابد من صناعة سياسات رقابية تحد من تعاظم الفساد الإداري والمالي في هذه المؤسسات، وتكثيف الدراسات حول مناشئه ومصادره والجهات التي تقف وراءه، وهذا لا يكون الى بالتطبيق الفعلي للدستور وعدم التهاون في تجاوز أي فقرة من فقراته بحجة سياسية أو غيرها وتفعيل الرقابة القانونية وتعدد الأجهزة الرقابية وآلياتها وصلاحياتها، واستخدام التكنولوجية الحديثة كعامل رئيسي للوقوف على الحقائق
وكل ما ذكر هو من مختصات النظام السياسي، إذ كان فعلاً هناك جدية في القضاء على الفساد في البلد، وفي حالة استمرار والوضع على ما هو عليه (وهذا مؤكد ببقاء نفس الوجوه المسيرين للنظام السياسي) فهذا إثبات واضح وصريح على أن الفساد والفوضى في المؤسسة العراقية يتيح لهؤلاء البقاء بالسلطة لمدة أطول في ظل الدولة العميقة، وهذا ما يريدونه ويسعون اليه، ليدفع الفرد العراقي ثمن تردي المؤسسة الحكومية من دمه ورفاهيته واستقراره.



#محمد_حسين_راضي (هاشتاغ)       Mohammed_Hussein_Radhi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل النظام السياسي في ادارة الدولة العراقية والضحك على الذقو ...
- من وراء عدم استقرار النظام السياسي في العراق
- ماهية الاستقرار السياسي
- قصيدة أفق
- الواقع العلمي في العراق وبعده الأخلاقي
- دور الحكومة المركزية في العراق وجدلية الهوية الوطنية والهويا ...
- المفاوضات العراقية الامريكية الى أين؟؟؟
- القيم والمفاهيم في قياسات المجتمع
- انتكاسة شرعية السلطة في العراق
- السلطة والمجتمع في العراق من يتحدى من؟
- الولايات المتحدة الامريكية بين المطرقة والسندان
- مستقبل حكومة الكاظمي بين ثنائية الفشل المؤسساتي الحكومي واضط ...
- مسؤولية الحكومة العراقية في ظل معطيات اليوم
- المسؤولية الاجتماعية للقرارات السياسية
- النظام السياسي في العراق إلى أين؟؟؟
- كيف نحافظ على نجاح الحظر وسد حاجة الكسبة
- العدالة الاجتماعية وأثرها على الاستقرار السياسي في العراق


المزيد.....




- شاهد: مدنيون يهرعون إلى ملاجئ آمنة خوفا من القصف الروسي على ...
- بايدن يقول إن تهديدات بوتين النووية تعرض البشرية لخطر -نهاي ...
- تحليل: تونس .. قاعة انتظار كبيرة لمشاريع سعيّد الغامضة
- تغيرات متسارعة.. هذا ما يحدث لجسمك بعد تدخين آخر سيجارة
- تطورات الاعتداءات الجنسية ضد مغربيات من قبل مليونير فرنسي.. ...
- قتلى وجرحى في ضربة بصاروخ HIMARS أوكراني لحافلة مدنية في خير ...
- -أوبك+- تدفع بايدن للتراجع مثل -سيمبسون- مع ابتسامة طويلة وغ ...
- تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها ...
- أمير سعودي يرد على مهاجمة محمد بن سلمان ويستشهد بمقولة سابقة ...
- واشنطن: ندرس عدة خيارات للرد بشأن العلاقة مع السعودية بعد قر ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - منظومة الفساد في المؤسسة العراقية... من المسؤول