أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - الولايات المتحدة الامريكية بين المطرقة والسندان














المزيد.....

الولايات المتحدة الامريكية بين المطرقة والسندان


محمد حسين راضي
كاتب وباحث وشاعر ورياضي

(Mohammed Hussein Radhi)


الحوار المتمدن-العدد: 6579 - 2020 / 5 / 31 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن في حسابات خبراء الشأن السياسي في أمريكا أن تكون الولايات المتحدة الامريكية يوماً ما في موقع حرج بهذا القدر من الخطورة، إذ عصفت بها أزمات الخارج والداخل في الوقت نفسه، وقد يكون كاتبي السيناريوهات السياسية الامريكان أو غيرهم ممن يهتم للشأن الامريكي قد توقعوا شيء قريب من هذا الواقع في قراءاتهم المستقبلية او دراساتهم الاكاديمية، إلا أني لا أعتقد أنهم توقعوا أن تكون الازمات الداخلية والخارجية ستمطر على النظام السياسي للولايات المتحدة الامريكية وابل مطرها بهذا المستوى من السوء والتراجع.
فبعد ازمة أنتشار جائحة كورونا عالمياً واتهام الولايات المتحدة الامريكية في ضلوعها في هذه الازمة العالمية، أنقلبت حسابات الأخيرة عليها، لتجتاح هذه الجائحة مدن وولايات هذه الدولة التي توصف بالعظمى مخلفة ورائها أثاراً اقتصادية وسياسية واجتماعية، فضلاً عن تدهور الواقع الصحي الذي راح يتهاوى أمام قوة وسطوة هذا الفايروس، ومن ثم تلتها أزمة انخفاض سعر النفط الى مستوى ما يقارب الدولار الواحد لبرميل النفط الخام بسبب التراجع الاقتصادي العالمي الذي سببه انتشار جائحة كورونا، وما استفاقت هذه الدولة العظمى من هذين الازمتين حتى أعقبتهما ازمة التراجع عن تهديداتها وخسارة رهانها امام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد وصول باخرات الوقود الإيرانية الى فنزويلا بسلام، دون أن تتمكن أمريكا من تنفيذ تهديداتها التي صرحت بها علاناً، وتمكُن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من كسر الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية.
ولم يسدل الستار أمام مسرح الازمات الامريكية بعد، حتى وقعت في الفخ من جديد، ولكن هذه المرة أزمة أمريكا في ساحتها الداخلية، وفي عقر درها، فبعد قيام البوليس الأمريكي بقتل أحد المواطنين السود (جورج فلويد) بصورة بشعة أمام أنظار المارة في مدينة (منيا بوليس) بطريقة تدل على مدى رسوخ العنصرية في الشخصية الامريكية البيضاء ضد المواطنين السود، وبعد مدة قليلة من نشر المقطع الذي صوره أحد المواطنين لعملية القتل، اندلعت الاحتجاجات في مدينة الحدث (منيا بوليس)، وامتدت الى مدن أخرى من ضمنها مدينة (نيويورك)، ومن ثم وصل الامر الى اقتحام البيت الأبيض من قبل المحتجين تعبيراً عن غضب الشارع الأمريكي وعدم رضاه على سياسيات النظام السياسي الذي يقوده في دورته هذه الرئيس الأمريكي (دونالد جون ترامب)، الذي يمثل الرئيس الخامس والاربعون للولايات المتحدة الامريكية، الدولة التي لا يمتد تأريخها الى أكثر من أربعمائة عام، ولا اريد إن اناقش أسباب اندلاع هذه الاحتجاجات وأهدافها، لان القاصي والدني يعرف ما يكمن وراء هذا الحدث من جذور عميقة للعنصرية البيضاء ضد السود على مدى تاريخ هذه الدولة الحديثة، وهذه العنصرية هي جزء لا يتجزء من ثقافة المجتمع الأمريكي التي طالما عمد الاعلام الغربي على تغطيته واخفاءه عن الناس بواسطة استخدام كافة الوسائل الإعلامية، سواء المقروؤة منها أو المسموعة أو المرئية، وببعديها الكتابي والالكتروني، ولكن هذه الثقافة ما تلبث هينة حتى تطفو على السطح عند أقرب فرصة ممكنة.
وهنا يظهر الوجه الحقيقي لواقع مؤسسات النظام السياسي في الولايات المتحدة الامريكية، التي طالما غنت وغردت لنشر الديمقراطية وحقوق الانسان، والتي أستطاعت من خلالهما أن تضحك على عقول الملايين من الناس بإقناعهم بادعاءاتها المزيفة في هذا الاتجاه، بدأً بممارستها دور الشرطي الدولي في منطقة الشرق الأوسط والمدافع عن الامن والسلم الدوليين، وانتهاء بتمثيلها دور المحامي الأول عن حقوق الانسان والحريات العامة، حتى وصل بها الامر الى إن تدعو الى تغيير الخريطة السياسية للعالم بأجمعه وفق هذين المرتكزين بحسب مفهومها بالطبع، وبناء سياستها الخارجية وفق هذا المبدأ، متناسية النار التي تستعر تحت هشيمها بفعل هذه السياسات العرجاء.
ولكن وكما يعبر القران الكريم (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، أنقلب السحر على الساحر في وقت يحتاج فيه (ترامب) ونظامه الى حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي داخلياً، ليحوز على رضا الشارع الأمريكي، وهو على ابواب الانتخابات الرئاسية التي ستخوضها الولايات المتحدة الامريكية قريباً، الامر الذي سيضعف من حظوظ هذا المجنون من أن يحظى بولاية ثانية، وإذ لم تكن هذه الازمات القشة التي ستقصم ظهره، فإنها ستكون مرحلة تمهيدية لسقوط الإمبراطورية الامريكية، او على الأقل الإطاحة بالقطبية الامريكية للعالم.



#محمد_حسين_راضي (هاشتاغ)       Mohammed_Hussein_Radhi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل حكومة الكاظمي بين ثنائية الفشل المؤسساتي الحكومي واضط ...
- مسؤولية الحكومة العراقية في ظل معطيات اليوم
- المسؤولية الاجتماعية للقرارات السياسية
- النظام السياسي في العراق إلى أين؟؟؟
- كيف نحافظ على نجاح الحظر وسد حاجة الكسبة
- العدالة الاجتماعية وأثرها على الاستقرار السياسي في العراق


المزيد.....




- شاهد: مدنيون يهرعون إلى ملاجئ آمنة خوفا من القصف الروسي على ...
- بايدن يقول إن تهديدات بوتين النووية تعرض البشرية لخطر -نهاي ...
- تحليل: تونس .. قاعة انتظار كبيرة لمشاريع سعيّد الغامضة
- تغيرات متسارعة.. هذا ما يحدث لجسمك بعد تدخين آخر سيجارة
- تطورات الاعتداءات الجنسية ضد مغربيات من قبل مليونير فرنسي.. ...
- قتلى وجرحى في ضربة بصاروخ HIMARS أوكراني لحافلة مدنية في خير ...
- -أوبك+- تدفع بايدن للتراجع مثل -سيمبسون- مع ابتسامة طويلة وغ ...
- تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها ...
- أمير سعودي يرد على مهاجمة محمد بن سلمان ويستشهد بمقولة سابقة ...
- واشنطن: ندرس عدة خيارات للرد بشأن العلاقة مع السعودية بعد قر ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - الولايات المتحدة الامريكية بين المطرقة والسندان