أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - انتكاسة شرعية السلطة في العراق














المزيد.....

انتكاسة شرعية السلطة في العراق


محمد حسين راضي
كاتب وباحث وشاعر ورياضي

(Mohammed Hussein Radhi)


الحوار المتمدن-العدد: 6603 - 2020 / 6 / 27 - 02:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


٢٠٢٠/٦/٢٦
عادة ما يقاس أداء الحكومة بمدى تطبيقها لبرنامجها الحكومي، وهو البرنامج الذي تعلن عنه الأحزاب السياسية المتنافسة على السلطة للشعب قبل الانتخابات، ليتم انتخاب أحد هذه الاحزاب لرئاسة الحكومة، كما هو معمول في النظم السياسية الاربعة ذات الطبيعة الديمقراطية، سواء كان النظام السياسي للدولة بحسب دستورها النافذ نظاماً رئاسياً او غيرها، فالنظام السياسي الرئاسي يتم فيه انتخاب رئيس الدولة عن طريق الانتخابات الرئاسية العامة، والولايات المتحدة الامريكية أنموذجاً لنجاح هذا النظام وهي المؤسسة له، مع أن نظامها الحزبي نظاماً ثنائياً (أي وجود حزبين رئيسيين يتنافسان على الوصول الى السلطة فيكون احدهما حاكماً- بفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية- والأخر معارضاً برلمانيا وأن فاز برئاسة البرلمان عن طريق الانتخابات البرلمانية)، أما النظام البرلماني أو النيابي فيتم فيه إيكال رئاسة الحكومة لمرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب، وبريطانيا أنموذجاً لنجاح هذا النظام وهي المؤسسة له، مع أن نظامها الحزبي نظاماً ثنائياً (أي وجود حزبين رئيسيين يتنافسان على الوصول الى السلطة فيكون احدهما حاكماً-رئيس الحكومة مرشح الحزب الأكبر- والأخر معارضاً برلمانياً) ، أما النظام المجلسي (الذي يشبه آلية النظام البرلماني مع بعض الفوارق) وهذا النظام مطبق في سويسرا فقط، وهي الدولة الوحيدة التي نجح فيها هذا النظام مع أن نظامها الحزبي نظاماً تعددياً (أي تكون رئاسة الحكومة دورية على الأحزاب الخمسة الأكبر في البرلمان مدة دورته)، أما النظام شبه الرئاسي فتكون رئاسة الحكومة مشتركة بين رئيس الجمهورية المتعين عن طريق الانتخابات الرئاسية ورئيس مجلس الوزراء المنتخب عن طريق البرلمان كونه مرشح الحزب الفائز، وتكون المشاركة من خلال توزيع الصلاحيات فيما بينهما وفرنسا أنموذجاً لنجاح هذا النظام، مع أن نظامها الحزبي نظاماً تعددياً أي وجود أكثر من حزبين يتنافسون على أحدى الرئاستين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية،و في كل هذه الأنظمة توجود معارضة برلمانية متكونة من الأحزاب التي لم تشارك في الحكومة، لتقوم بمهمة المراقبة والمتابعة، ومسائلة ومحاسبة المقصرين من الكابينة الوزارية، ولكن أهم ما تقوم به المعارضة هو عملية تقويم الحكومة قبل تقييمها، ومساندتها في تنفيذ برنامجها الحكومي.
أما في العراق فمن سوء الحظ والتدبير تم اختيار النظام البرلماني ليكون أفشل نظام عرفه التأريخ وذلك للأسباب التالية:
١ التعددية القومية والدينية والمذهبية والفكرية لمكونات الشعب العراقي، التي تكاد تكون العلاقة فيما بينها علاقة توتر وإن نحت منحى الصراع في بعض الاحيان، بسبب السياسات التعسفية التي مورست من قبل السلطة الجائرة أبان حكم البعث البغيض على مختلف هذه المكونات، ورغم وصول الأحزاب الشيعية للسطلة كشريك أكبر بعد عام 2003 كونهم يمثلون نسبة 74% من مجموع السكان إلا أنهم يعيشون انقسامات وتوجهات متعددة، ولم يستغلوا الفرصة الذهبية التي حصلوا عليها في أدارة الدولة.
٢ رغم إن النظام الحزبي بالعراق هو متعدد الأحزاب إلا أن التنافس على رئاسة الحكومة يكون عن طريق ترشيح الكتلة الأكبر في البرلمان بحسب الدستور العراقي النافذ لسنة 2005، وهكذا لا يتم أنتخاب الحزب الذي ينال برنامجه الحكومي رضا الشعب والذي على أساسه يتم الاختيار، بل يتم أنتخاب مرشحي الأحزاب في أغلب الأحيان على أساس طائفي أو مصلحي، وهنا يكون واضح للعيان غياب الواعز الوطني في الاختيار والترشيح، وبما أن المرشح الفائز لرئاسة الحكومة يتم أختياره من قبل الكتلة الأكبر في البرلمان بحسب الدستور تسعى الأحزاب السياسية المتنافسة الى التكتل، مما يؤدي الى غياب البرنامج الحكومي ما قبل الانتخابات أو عدم منطقيته إذا طرحته أحدى الاحزاب.
٣أدى هذا النظام الى أفراز عنصراً سلبيباً مدمراً وهو عنصر المحاصصة السياسية، التي جرفت البلد نحو الهاوية.
٤ كما أدى هذا النظام الى ترهل المؤسسات الحكومية وتصاعد الهويات الفرعية وتغييب الهوية الوطنية، وتنامي القوى المنافسة لقوة السلطة الحاكمة، وسيطرتها على مقدرات البلد ووارداته وثرواته، مثل القوى العشائرية والقوى الحزبية.
هذه المشاكل الكبرى التي ولدَّها هذا النظام أجبرت الكتل والأحزاب السياسية في البرلمان على أن يكون قرارها السياسي توافقياً، متجاوزين في كثير من الأحيان القواعد الدستورية خصوصاً فيما يخص القضايا الرئيسية للسلطة ودستوريتها، مثل: تعين مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة، مثلما حصل في الدورة الأولى للبرلمان عندما اختير السيد الجعفري واعترضت عليه الولايات المتحدة الامريكية وبعض دول الخليج، ليتم أقصائه وترشيح السيد المالكي بدلا عنه، وايضاً في الدورة الثانية والثالثة والرابعة، إذ كان الترشيح توافقياً ولم يكن دستورياً بسبب التدخلات الخارجية التي تُعتبر المؤثر الرئيس في هذه العملية، والأدهى من هذا كله ما حصل في هذه الدورة، فضلاً عم سبق، وهو عدم تحديد الكتلة الأكبر في البرلمان، وهذا نسف واضح لاهم قاعدة دستورية في تشخيص رئاسة الكابينة الوزارية، مما أدى الى استمرار الفشل الحكومي وتفاقمه، وبالتالي استقالة حكومة السيد عادل عبد المهدي تحت الضغط الجماهيري والإعلامي الموجه من قبل أجندات خارجية، وحصول الاختيار التوافقي على رئاسة السيد الكاظمي لمجلس الوزراء، والعودة لمربع الفشل المستمر والتخبط الاعمى في إدارة الدولة، وهذا ما ينسف شرعية الحكومات المتوالية منذ عام 2006 والى يومنا هذا سواء على مستوى الشرعية الأولية التي تُنال بالانتخابات أو على مستوى شرعية الاستمرار التي تُنال بالإنجازات.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة والمجتمع في العراق من يتحدى من؟
- الولايات المتحدة الامريكية بين المطرقة والسندان
- مستقبل حكومة الكاظمي بين ثنائية الفشل المؤسساتي الحكومي واضط ...
- مسؤولية الحكومة العراقية في ظل معطيات اليوم
- المسؤولية الاجتماعية للقرارات السياسية
- النظام السياسي في العراق إلى أين؟؟؟
- كيف نحافظ على نجاح الحظر وسد حاجة الكسبة
- العدالة الاجتماعية وأثرها على الاستقرار السياسي في العراق


المزيد.....




- غزة وإسرائيل: التحقيق مع ضابطة في شرطة لندن هتفت -فلسطين حرة ...
- أنصار الله- تعلن تحرير 16 من أسراها بعملية تبادل مع القوات ا ...
- مصر: تصريحات وزير خارجية لبنان مسيئة
- عاصفة الصواريخ وميزان السيناريوهات
- مراسلتنا: اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية وفلسطي ...
- وزارة الخارجية الإماراتية تتسلم أوراق اعتماد السفير التركي ا ...
- -حماس-: لم يتم التوصل إلى اتفاق هدنة مع إسرائيل ومطالب شعبنا ...
- بلينكن ونظيره الألماني يبحثان جهود التهدئة بين الفلسطينيين و ...
- شكري يكشف -ترجيحه- لمصير التطبيع بين مصر وتركيا
- العسكريون الروس والسوريون يدمرون أنفاقا للمسلحين في ريف حماة ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين راضي - انتكاسة شرعية السلطة في العراق