أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - هل انهزمت الثورة السورية (2)















المزيد.....

هل انهزمت الثورة السورية (2)


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 6842 - 2021 / 3 / 16 - 22:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ومع أنني لم أكن بداية هذا القرن مع ثورة في سوريا بل مع إصلاح نظامها . الثورة هدم وبناء يتفوق عليها الاصلاح كونه بناء على البناء . الا أنني منذ اعتقالي اثر مشاركتي في المؤتمر الأول لاعلان دمشق أواخر عام 2007 نفضت يدي من أي اصلاح في سوريا على يد قيادتنا "الحكيمة والشجاعة" اذ كيف يتم اعتقال من يدعون الى انتقال هدئ وسلمي وتدريجي الى دولة القانون؟1. هذا يعني ببساطه ان هذا النظام عصي على الاصلاح. كانت سعادتي لا توصف عندما اندلعت الثورة في آذار 2011
كتبت عن الثورة الكثير في عامها الأول والتفاؤل يغمرني بإمكانية تحقيق الكثير من مطالبها .
تفوقت انتفاضة الشعب السوري العفوية في عامها الأول كثيرا على نخبتها فأسست لإعلام مواز فيه من الإبداع ما يتجاوز إبداع المثقفين على طول مساحات الوطن ووظّفت الأغاني والرقص والرسم وكل أشكال التعبير وقّدمت الثورة للعالم من خلال الأدوات البسيطة المتاحة لها نماذج راقية وصور صادقة عن المشهد السوري رغم محدودية الإمكانيات والوسائل وهذا غيض من فيض:
أ‌- الكتابة على الجدران : الحيطان دفاتر الفقراء والبسطاء ومنبر المحرومين وأداة إعلامية مناهضة للسلطة غالبا .
كانت الحيطان في سوريا قبل الثورة ملكا للنظام , لايجرؤ أحدا من الشخبطة عليها لأنها ستقوده الى اقرب فرع امن . تغّير الوضع بعد اندلاع الثورة, انتشرت ظاهرة الكتابة والرسوم على كل الجدران السورية وفي كل المحافظات لتصبح تلك الجدران مدونة المراهقين وتويتر الثوار , وليتحدث العالم عن كتائب الرجال البخاخون على الحيطان السورية .
لم تخلق الثورة السورية اعلام مؤثر وموجع للنظام على المستوى الاجتماعي فقط , بل وكان إنتاجها على المستوى السياسي بنفس السوية, فعن الثورة انبثقت كلمة تنسيقيات الموازية لكلمة سوفييتات في الثورة الروسية . وبفضلها نشأت تشكيلات جديدة سياسية محلية وعامة مثل لجان التنسيق السورية , واتحاد تنسيق الثورة والتجمع الوطني لقوى الثورة في الغوطة الشرقية وقد ابتعد إعلامها عن التعلق بشخصية قيادية كارزمية واحدة وكسرت تقاليد الزعيم الأوحد والقائد الملهم والرأي الواحد والتنظيم الواحد, الثورة في هذا المجال أعطت بعدا جديدا على الأرض للإنسان من كونه إنسان وللجماهير ودورها في التغيير أكثر من القادة , كما ان جميع التشكيلات الجديدة سواء كانت ذات ميول علمانية ام اسلامية كانت منسجمة في رؤيتها لسوريا الجديدة المدنية الديمقراطية .
لكن هذه المسحة من التفاؤل انقلبت الى تشاؤم مع انعكاس اتجاه الريح داخل العولمة .. عبرّت عن ذلك بمقال حمل عنوان - عن عبثية المجتمع الدولي – قلت فيه
وهل يمكن ان يكون العبث أكثر من ذلك ؟! إن حارات قريتنا الكونية تدار من قبل رؤساء دول اقرب الى قبضايات, كلً منهم يلف خصره بحزام من الأسلحة الحديثة لتثبيت نفوذ بلطجيته وشبيحته ومعفشيه على حساب ثقافة وحضارة البشرية وحقوق الانسان الذي وعدنا بها النظام العالمي الجديد. كنا نحلم بغد أفضل يظهر فيه قامات انسانية رفيعة تستلم زمام قيادة الدول الحالية مثل قامة نيسلسون مانديلا وفرانكلين روزفلت وسلفادور الليندي, فإذا بنا أمام قبضايات تذكرنا بالقرون الوسطى . بوتين , خامينائي , اردوغان , ناتنياهو , كيم جونغ ايل , ولي ولي العهد , الشيخ تميم , الجنرال السيسي , الشيخ زايد , السلطان قابوس , ميشيل عون .....الخ
واذا كانت الحرب العالمية الثانية وما نتج عنها من دمار وتخريب وتشويه وانحطاط في القيم وفردانية قد أوجت لأدباء شباب تصوير ويلاتها في ما عرف بمسرح العبث – اللامعقول – فان الحرب على الارهاب التي يخوضها المجتمع الدولي الحالي أشبه بمسرحية من مسرحيات اللامعقول تعرض على شاشات العالم ومواقعه الاجتماعي بدون مؤلف ولا مخرج ولا ديكور أيضا . ان الفصل الأهم في مسرحية اللامعقول الكونية يجري في بلدنا الحبيب سوريا. شعب خرج يطالب بحريته منذ ست سنوات بعد ان توهّم ان العالم الجديد لن يسمح بان يجري تدمير مدنه كما حدث لحماه في القرن المنصرم , لكن ما جرى له كان أشنع بكثير, لقد انهالت عليه كل صنوف الأسلحة من البر والبحر والجو إضافة الى الحصار الخانق لدرجة الموت جوعا او الركوع . وهاهي دولة عظمى تضرب القنابل الفراغية المحرمة دوليا على أحياء فقيرة جدا في حلب الشرقية. غير بعيد عن حلب مدينة الباب التي تبدو المشاهد اللاعقلانية بمنتهى السطوع, فهي محاصرة الآن من ثلاثة جهات
- درع الفرات المدعوم من تركيا
- وغضب الفرات المدعوم من امريكا
- ولعنة حزب الله المدعومة من الروس والايرانيين والنظام .
وكلهم يريدون تخليص الشعب السوري في الشمال من ارهاب داعش والحقيقة أنهم جاءوا الى المنطقة من اجل أجندات أخرى لا علاقة لها بنصرة الشعب السوري هناك .
السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد عشر سنوات على اندلاع الثورة ,هل انهزمت الثورة السورية ؟ أنا اعتقد أن الثورة لم تهزم ولن تهزم ما دام شعبنا يُفضِل العيش داخل مخيمات مملوءة طينا ورطوبة على العودة الى حضن نظامه كما يريدون, بل على العكس انتفضت شعوب أخرى مستلهمة نفس الروح مثل السودان والجزائر والعراق ولبنان .
كانت الدول الكبرى تحلم بتوزيع المنطقة فيما بينها بما يشبه سايكس بيكو جديد تلتف فيه على ثورات الربيع العربي وفي القلب منها الثورة السورية ونسوا ان هذه الثورات منسجمة مع منطق التاريخ وهم بحماقتهم يعاكسونه وذلك ضار بهم وبالبشرية كلها وها هو وباء كورونا يفضحهم جميعا ويبّين لنا أنّ توقيعهم على الميثاق العالمي لحقوق الانسان لم يكن سوى انحناءة مؤقتة لذر الرماد في العيون بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية . مازالوا كما كانوا في التاريخ يتصورون أنفسهم أسيادا والباقي عبيد وهاهم يحلمون بداروينية جديدة تقوم على الاصطفاء الطبيعي البقاء فيها للأقوى وليست مشكلة عندهم اذا تّم حذف مليارين او ثلاثة من البشر الذين لا يستحقون ان يكونوا الى جوارهم على هذه الأرض . بكل بساطة يعني ذلك صب الزيت على النار المشتعلة بين دول وشعوب هذه المرة وليست بين دول ودول ,الشعوب أصبحت جزءا من المعادلة والمخرج الوحيد من الأزمة هو العودة الى منطق بشريتنا المشتركة . منطق مساعدة الدول الغنية للدول الفقيرة كي تتجاوز فقرها . منطق السيادة الوطنية مسؤولية . أي منطق العولمة الأول الذي عبر عنه كوفي عنان القائل أمام الجمعية العامة أوائل هذا القرن- السيادة الوطنية ليست حقاً، وإنما هي مسؤولية بالدرجة الأولى.
لو ان مسار العولمة استمر بالشكل الذي كان يريده كوفي عنان وفريقه لما وصلنا الى ما نعاني منه جميعاالآن.
مسار العولمة الأول انتج بيان جنيف بالنسبة لثورتنا السورية والبقية معروفة عن ظهر قلب بعد ان وقفوا جميعا وراء رجل المخابرات الروسية يوتين القائل بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لكل دولة . وهاهم يكتشفون من جديد أنّ الحل عبر جنيف وليس عبر استانا وما تمثله من دول فاقدة للشرعية أمام شعوبها,
مالم يتم العمل لتخليص البشرية من الدكتاتوريين بكل الوسائل بما فيها استعمال القوة المنصوص عليها في البند السابع ضد كل من يتحدى إرادة المجتمع الدولي وقوانينه لن تهدأ ثورات الشعوب.
كيف سنصل الى مجلس أمن جديد كحكومة عالمية لها حق التدخل في توجيه الاقتصاد العالمي بما يجعل التفاوت في الملكية الخاصة بين البشر قائما عل جهدهم ومقدرتهم العقلية والجسدية وليس على أساس سرقة ثروات الكوكب - سواء كان ذلك عبر نهب الدولة ام عبر نهب شركات لايهمها سوى الربح - لن تستقر أحوال كوكبنا .
كيف سنصل الى ذلك سلما أم حربا ذلك متروك للمستقبل .
انني اعتقد جازما أن صمود الشعب السوري أجبرهم للعودة الى مسار جنيف, ومع ذلك يخرج علينا مثقفون سوريون ليتحدثوا عن هزيمة الثورة السورية وعن عطب الذات فيها .ولو انهم تحدثوا عن عطب الموضوع كونه الأهم لهانت المصيبة .
أما بالنسبة لعطب الذات فقد تحدثت عنه أكثر من مرة لاعلان دمشق ومما قلته لهم في دراسة داخلية حملت عنوان- لماذا تعثرت الثورة السورية - بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة السورية
( شّر البلية ما يضحك .
أيعقل أن توضع المعارضة السورية في خانة من كانوا سببا في تعثر الثورة , مع ان أعضاءها ذاقوا الأمرين من ديكتاتورية النظام وتمت ملاحقتهم ومحاصرتهم وتجويعهم وقضى الكثير من كوادر هذه المعارضة سنوات طويلة خلف القضبان !! وكلهم كانوا ينشدون الثورة , ولما جاءت الثورة تحولوا الى الصف المعرقل لها !!!
أيعقل ان تتحول طليعة شعب وعصارته الثقافية من حلم الى كابوس على هذا الشعب !!
أيعقل ان ينشغل معارضوا النظام السوري بموضوع سلخ جلد الدب قبل اصطياده حسب تعبير أحدهم !!!
أيعقل أن تستمر تلك المهاترات والمشاحنات واللقاءات في أحسن الفنادق اربع سنوات والحبل على الجرار وشعبهم مشرد في الداخل والخارج وبراميل الموت تقضي على أطفاله وشيوخه قبل شبابه !!
أيعقل أن تقسم المعارضة نفسها بين معارضة خارج ومعارضة داخل وكل يغمز من قناة الأخر بالعمالة سواء للنظام ام للأجنبي !!!
فعلا أنها لمفارقة كبيرة قلما حصلت في التاريخ, شعب ضحى بكل شيء من أجل حريته وله أربع سنوات على هذه الحالة ومع ذلك تسمع عن اجتماعات المعارضة ومهاتراتها وفساد هيئات دعمها ولا مؤشر عن إمكانية التوصل لاتفاق بالحد الأدنى بين أطرافها ,وآخر محاولاتها التي حصلت في القاهرة وموسكو باتجاه التوحيد لا تختلف عن اجتماعاتها الأولى التي حصلت في السنة الأولى من عمر الثورة . )
نعم هناك عطب في الذات يتجسّد بأولئك المثقفين الماركسيين المصِّرين على نرجسيتهم وأنانيتهم ليتحولوا عبئا على الثورة وعلى المعارضة بمؤسساتها التي تقدّمت أكثر منهم في فهم طبيعة الثورة ولنسمع كلمات كثيرة عن الخونة والمومسات المعارضة والشتائم بحق من يسمي الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات مؤسسات معارضة سورية ولتصل الأمور الى درجة التخوين لمن يقول لهم : من كبّر الحجر لم يضرب
ليست طريق الثورة معبدة بالورود لابل مملوءة بالأشواك , ولكنها لم تهزم بعد والمستقبل لها ولكل الشعوب المقهورة مثل الشعب السوري
– اللاذقية



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انهزمت الثورة السورية ؟
- عن الدولة والعقد الاجتماعي والهوية. رد وتعقيب
- رد وتعقيب على مقال رستم محمود – عفرين صورة عارية لسوريا وثور ...
- شعبان المهاجر
- التقرير السنوي * كلما جاءت سنة لعنت أختها
- المعارضة السورية في طور النهوض
- الشعب الأمريكي يعيد الثقة بالديمقراطية السياسية المهزوزة هذه ...
- الكرد والثورة في سوريا
- هيئة الأمم المتحدة والمستقبل
- دفاعا عن نصر الحريري
- الثورة التونسية رائدة الثورات العربية
- عطب الذات أم عطب الموضوع ؟
- مهجرو الشعب السوري يهزّون كوكبنا الأرضي
- العلمانيون في سوريا بين المعرفة والأيديولوجيا
- المسار السوري بين الإصلاح والثورة *
- رد هيئة العمل الليبرالي على مقال الدكتور حسام الدين درويش
- تقرير سنوي صادر عن هيئة العمل اللبرالي في اللاذقية
- فيروس كورونا
- هل سيكون فيروس كورونا أرحم بالشعب السوري وثورته من المجتمع ا ...
- عن الدور السلبي للحلم الاشتراكي من سوريا الى أمريكا


المزيد.....




- العلاقات التجارية الإسرائيلية الإماراتية: إلى أين وصلت وماذا ...
- إعلام عبري: واشنطن قدمت حلا وسطا للبنان حول الخلاف البحري مع ...
- بوركينا فاسو: إطلاق نار وارتباك بعد يوم من الانقلاب وفرنسا ت ...
- انتقد -شيطنة- الغرب لبوتين.. كيسنجر يغيّر موقفه من حرب أوكرا ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- شاهد.. مغنية تعزف على مزمار من الكريستال يعود لرئيس أمريكي س ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...
- عقيد أمريكي متقاعد: استعادة أوكرانيا مدينة ليمان يمكن أن يغي ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - هل انهزمت الثورة السورية (2)