أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - هل انهزمت الثورة السورية ؟















المزيد.....

هل انهزمت الثورة السورية ؟


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 6836 - 2021 / 3 / 10 - 21:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يكتب الكثير من المثقفين الموالين للثورة السورية في ذكراها العاشرة بنغمة حزينة تطالب الآخرين ان يكونوا واقعيين ويعترفوا بهزيمة الثورة أولا ومن ثم البحث عن أسباب هزيمتها. احترم وجهة نظر هؤلاء الكّتاب وأخالفهم الرأي وهذه وجهة نظر قد تكون مفيدة للسجال بين أنصار الثورة السورية المختلفين حول وضعها الحالي .
أعتقد ان من يقول بهزيمة الثورة هم دعاة التحليل السياسي من أنصار اليسار وبشكل خاص الماركسي منه.
جوهر الثورة بعرف الماركسيين هو القبض على السلطة من قبلهم هم وأنصارهم.لم يحدث شيء من هذا في سوريا بعد عشر سنوات على اندلاع انتفاضتها , لا بل ازداد الأمر فيها سوءا بعد تحول الثورة الى حرب اهلية بعرفهم تستفيد منها قوى الثورة المضادة أكثر بكثير من قوى الثورة .
يقيسون الثورة السورية قياس الشاهد على الغائب وهو ثورات القرن العشرين ويتجاهلون الفروق بين الثورات التي ابتدأت في القرن العشرين والثورات التي ابتدأت في القرن الواحد والعشرين وظروف كل منهما .
في القرن العشرين كان كل بلد أو ساحة معزولة عن الأخرى تقريبا من جهة وعدم وجود أسلحة متطورة في يد الحكام من جهة أخرى . اما في القرن الواحد والعشرين وبسبب تقدم عاصف للعلم والتكنولوجيا خلال المائة عام السابقة يوازي آلاف السنين القديمة أصبحنا في قرية كونية نتحرك في سوقها الواحدة من اجل تأمين متطلبات الحياة بوصفنا بشر بغض النظر عن قوميتنا وديننا وعرقنا , لم تعد أي ساحة معزولة في ظل العولمة عن باقي الساحات ولم يعد العامل الداخلي هو الأساس في حسم الثورة , لقد انتقل الحسم الى العامل الخارجي في ظل وجود أسلحة في يد السلطات الديكتاتورية كافية لإبادة شعوبها . أيضا لم يعد العنف الثوري هو قابلة التاريخ كما كان الأمر في القرن العشرين بل حلّ محله الوعي كمولد للجديد بعد حضارة وثقافة أصبحت في متناول الجميع بحيث يمكّن ذلك الجماهير من أن تأخذ قضيتها بيديها من دون ان تتركها لمثقفين تحّول قسم كبير منهم باتجاه تأمين مصلحته الخاصة .
مع ذلك فإن كانت البلدان المتخلفة تُحكم من قبل ديكتاتوريين يجبرون شعوبهم على الثورات فان ثورات تلك الشعوب يصح وصفها بأنها ثورية المنشأ إصلاحية التوجه وهو ما يتلاءم مع واقع عصرنا الذي تقّدم فيه البعد الانساني على حساب الطبقي الداعي الى توازن المصالح والقيم والى استعمال القانون الدولي في العلاقة بين الدول بدلا من قانون القوة القديم.
قد يرّد عليّ الرفاق بالقول : عكس ما تتوهم أصبح الطبقي الموالي لمصالح الدول الغنية في عصرنا الحالي هو المسيطر أكثر بمئات المرات من الانساني ومازال العالم يحكم عبر القوة من قبل الدول المتطورة التي تمتلكه ,وأنت تعلم مثلنا أن القيمين على المجتمع الدولي الحالي الى جانب الطغاة وليسوا الى جانب الشعوب . وعولمتنا الحالية الى جانب الأقوياء والأغنياء في المجتمع وليست الى جانب الضعفاء والفقراء .
فعلا كان من المفروض ان يخطو النظام العالمي الجديد خطوة أخرى على طريق انسانيتنا المشتركة الى الأمام وقد بدأ القرن الواحد والعشرين بداية واعدة بهذا الاتجاه.
- على المستوى السياسي طرح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عام 2001 التساؤل التالي على هيئته . «إذا كان التدخل العسكري لحماية حقوق الإنسان تعدياً على السيادة الوطنية للدولة ذات العلاقة، كيف يمكن لنا أن نتعامل مع إمكانات وجود راوندا جديدة أو سريبربنتسا أخرى، حيث يجري انتهاك منظّم ومنهجي لحقوق الإنسان في شكلٍ يتناقض مع كل مبدأ من مبادئ بشريتنا المشتركة؟». بناء على هذا التساؤل تشكلت لجنة لدراسة الموضوع والتعامل معه, نتج عنها ما سمي مبادرة «مسؤولية الحماية»، اقترحت جملة مبادئ بُنيت على قاعدة أن السيادة الوطنية ليست حقاً، وإنما هي مسؤولية بالدرجة الأولى وعرضت على الجمعية العامة في عام 2005ووافق عليها 191 دولة .
- على المستوى الاقتصادي : وقّعت 191 دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة على اعلان الأمم المتحدة للألفية عام 2002 عرف باسم الأهداف الانمائية للألفية (MDG ) ربطت بين الارهاب والفقر وتشكلت لجنة من خبراء اقتصاديين لرئاسة مشروع الأمم المتحدة للألفية بإدارة مارك مالون براون وعضوية جوزيف شامي والأمريكي جيفري ساكس الذي قال في مشروعه المقدم للخطة عام 2004 ما يلي : علينا استخدام ثروتنا بصورة عاقلة لشفاء كوكب منقسم على نفسه , ولإنهاء معاناة الذين مازالوا مكبلين بالفقر , واقامة رباط مشترك للبشرية , والوصول الى الأمان , وبناء هدف مشترك عبر الثقافات والأقاليم المشتركة .
- على المستوى الانساني تشكلت محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة من يرتكب جرائم بحق الانسانية .
استنادا الى هذا التوجه صدر بيان جنيف حول الثورة السورية بموافقة الجمعية العامة ومجلس الأمن جاء فيه حرفيا ما يلي (اننا عازمون على العمل على نحو مستعجل ومكثف من أجل وضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الانسان في سوريا وتيسير بدء عملية سياسية تفضي الى عملية انتقالية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري وتمكنه من أن يحدد مستقبله بصورة مستقلة وديمقراطية ) ولكن ما الذي جرى منذ تلك الأيام وحتى الآن ؟ لم يساعد الشعب السوري أحدا في تخفيف ويلاته وكان وما يزال يعاني من استعمال كل أنواع الأسلحة بما فيها الحصار والتجويع العائد للقرون الوسطى, والمجتمع الدولي عاجز عن حماية مدنييه. والآن وقد سلّم العالم الملف للقيادة الروسية بعد احتلال جيشها سوريا , وبعد أن نجحت تلك القيادة نجاحا كبيرا منذ ان استعملت حق الفيتو أول مرة ضد إرادة كل شعوب الأرض ودافعت عن النظام في كل المحافل الدولية واصّرت وما تزال تصر على ان ما يجري في سوريا ليس ثورة بل حرب أهلية يراد بها ولها إسقاط نظام شرعي بالقوة !؟ تعاون بوتين وترامب فيما بعد في السيطرة على العولمة ليعود الوضع كما كان قبلها يخدم الأغنياء والاقوياء في كل مكان واستبدلوا مسار جنيف بمسار أستانا ولكن ماذا كانت نتيجة معاكسة منطق التاريخ والى اين وصلنا الآن, الا نواجه تحديات وجودية أكبر من قبل مثل تغير المناخ وانهيار النظام البيئي وانقسام غير مسبوق في المجتمعات بين قلة تملك الثروة وكثرة تملك حرية الموت جوعا ؟
يكفي الثورة السورية فخرا فضحها نفاق وكذب القيمين على المجتمع الدولي وعجزهم عن تنفيذ ما اتفقوا عليه في مجال حقوق الانسان مثل حماية المدنيين من القصف العشوائي .
غريب امر اليساريين السوريين الذين يلحقون كلمة المهزومة على ثورتنا في أي حديث لهم بقولهم "الثورة السورية المهزومة "
- ترى هل استتب الأمر للنظام وحلفائه في سوريا , وعاد هذا الشعب الى حضنه يطلب المغفرة منه .
- هل رأينا الناس يتزاحمون على المعابر التي فتحت من اجل العودة الى حضن النظام ؟ - ولماذا الحديث عن مسار جنيف الآن ؟ألا يدل ذلك على فشل مسار أستانا ؟
المعركة في سوريا وعليها على أشدها بين خمسة جيوش لم يأت احدا مهم لمساعدة هذا الشعب في الحصول على حريته وكرامته ومع ذلك لم ييأس ونتيجة لذلك هم عاجزون عن أي حل للوضع السوري بدونه ما دام بنفس الإصرار على تغيير النظام .
صحيح ان الثورة لم تنتصر ولكنها لم تهزم بعد لكن من انهزم هو نحن المثقفون السوريون الذين عجزنا ان نرتقي لمصاف تضحيات هذا الشعب لتؤدي مزاودتنا مع كل اسف الى إضعاف من يعمل لتغيير الوضع باتجاه دولة مدنية ديمقراطية في سوريا.
- تحية للشعب السوري الصامد في مناطق الادارة الذاتية وفي ادلب وريف حلب الشمالي.
- تحية للسوريين في كل مخيماتهم وفي مناطق الشتات .
- تحية للشعب السوري الذي يعاني اشد المعاناة من اجل الوصول الى لقمة الخبز في مناطق النظام "المنتصر" .
- تحية لكل من يقف الى جانب هذه الثورة العظيمة بالقول او الفعل في كل مكان من العالم .
- تحية للثورة السورية في ذكراها العاشرة .
كامل عباس - اللاذقية



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الدولة والعقد الاجتماعي والهوية. رد وتعقيب
- رد وتعقيب على مقال رستم محمود – عفرين صورة عارية لسوريا وثور ...
- شعبان المهاجر
- التقرير السنوي * كلما جاءت سنة لعنت أختها
- المعارضة السورية في طور النهوض
- الشعب الأمريكي يعيد الثقة بالديمقراطية السياسية المهزوزة هذه ...
- الكرد والثورة في سوريا
- هيئة الأمم المتحدة والمستقبل
- دفاعا عن نصر الحريري
- الثورة التونسية رائدة الثورات العربية
- عطب الذات أم عطب الموضوع ؟
- مهجرو الشعب السوري يهزّون كوكبنا الأرضي
- العلمانيون في سوريا بين المعرفة والأيديولوجيا
- المسار السوري بين الإصلاح والثورة *
- رد هيئة العمل الليبرالي على مقال الدكتور حسام الدين درويش
- تقرير سنوي صادر عن هيئة العمل اللبرالي في اللاذقية
- فيروس كورونا
- هل سيكون فيروس كورونا أرحم بالشعب السوري وثورته من المجتمع ا ...
- عن الدور السلبي للحلم الاشتراكي من سوريا الى أمريكا
- هل ستكون طبخة العرب بعد حرب غزة من حصى أم من عدس ؟


المزيد.....




- الجدل يلاحق محمد رمضان من الإسكندرية لدمشق والاحتفالات تعم ا ...
- بوتين يصدر مرسوما يمنح بموجبه عميل وكالة الأمن القومي الأمري ...
- الكوليرا يضرب سوريا ومخاوف من تفشيه
- القبض على السائق المتهور على طريق السويس في مصر
- % 80 نسبة الولادة القيصرية في مصر ووزارة الصحة تحذر من مخاطر ...
- -تيتانيك أفريقيا-: ذكرى مأساة العبارة جولا في السنغال
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل شخصين في أعقاب التوترات في الأقصى
- زعماء العام يحترمون الخيار الديمقراطي للإيطاليين ويدعون إلى ...
- إمام مسجد درانسي في باريس حسن شلغومي يصف مهسا أميني ب -الشهي ...
- وجهة نظر: زيارة شولتس لدول الخليج .. فرصة عظيمة للمستبدين!


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - هل انهزمت الثورة السورية ؟