أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الأمل.. صناعة














المزيد.....

الأمل.. صناعة


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 6790 - 2021 / 1 / 17 - 17:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قال الشاعر الطغرائي في لاميّته، لامية العجم: (أعلل النفس بالآمال أرقبها … ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل). سمعتها أول مرة من أستاذ اللغة العربية في المرحلة الإعدادية قبل قرابة 24 عاماً، ولم أدرك حينها ما كان يقصده، لكنه كلما انزعج من حماقاتنا وعبثنا ردد هذا البيت الشعري. كانت أيام حصار اقتصادي وراتب المدرس لا يعادل طبقة بيض. ومع ذلك كان الرجل عصامياً جداً، فما أن يدخل الصف حتى يبدأ بالشرح ولا يترك أية فرصة (للتسخيت) ويقوم باختبارنا على وفق الأسماء، ولا يجامل إطلاقاً، ولا يقبل رشوة، لذلك لا ينجح في درسه إلا المتفوق والمجد، لذا كان الطلاب يزعجونه بتصرفات صبيانية. الآن أدركت أن الرجل كان يصبِّر نفسه على بلاء الدنيا وضنك معيشتها بالأمل، كي يتمكن من إكمال حياته ولا يترك الإحباط يسيطر عليه، حتى تخرجنا من تحت يديه وخرّج أجيالاً قبلنا وبعدنا، وهو مرتاح الضمير.
ما حداني لكتابة هذه المادة ومواد أخرى منشورة سابقاً، وما سأكتبه لاحقاً في هذا الصدد ليس بطراً أو رفاهية أو بُعداً عن الواقع الذي نعيشه، لكن بالفعل هناك جملة إيجابيات في حياتنا ربما لم ندركها سابقاً، نعم قياساً إلى خبراتنا وتضحياتنا وما عانيناه سابقاً ونعانيه حالياً على الأقل من عدم استقرار حياتنا على مستوى الخدمات والأمن والسياسية والاقتصاد، فضلاً عن واقعنا الاجتماعي الذي يعاني الكثير، يجعل فسحة الأمل تنحسر في مستقبل أفضل لأجيالنا، لكن العيش وسط دوامة الإحباط واليأس لن ينفعنا في طريق الخلاص من كل ما تقدم وأكثر، بل يجعل الحياة أكثر سوداوية، وهذه السوداوية تنعكس على تعاملنا مع أطفالنا وأصدقائنا وكل من يشاركنا الحياة، ونساهم في إشاعة الإحباط واليأس، الأمر الذي يساهم في سلبية كل تفاصيل حياتنا، وما النتيجة بعد ذلك؟ هل الإحباط واليأس يعالجان مشاكلنا الخاصة والعامة؟ حتما.. كلا، بل إنهما سيعدمان في دواخلنا أية فرصة للإبداع والابتكار والتقدم في حياتنا.
من حولنا إيجابيات كثيرة إن أمعنّا النظر، ربما لا نشعر بها إلا حين نفتقدها، وبمجرد رحلة قصيرة خارج بلادنا لأي سبب كان تشعرنا ببعض تلك الإيجابيات التي نشتاق إليها ونتمنى العودة إليها مرةً أخرى.
لذا فإن الأمل أعدّه صناعة، نحن من يجب أن نمتهنها لأنفسنا، كي نستطيع العيش بلا سوداوية الحياة في كل تفاصيلها، ونفكر باستمرار أن ما نعيشه واقعاً نسعى لتغييره نحو الأفضل، وهذا الأمل ليس ترفاً بل حاجة كي نستمر في هذه الحياة التي قُدّر لنا أن نعيشها بحلوها ومرّها، فلنعمل على صناعة الأمل لأنفسنا.



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البصرة خبز العراق... الغاز (1)
- تجار الازمات
- ثقافياً.. فكرياً.. معرفياً
- اقتصاديا
- سياسياً
- يوم انتصرنا
- اجتماعيا
- الإيجابي والسلبي
- نازحون في شتاء ممطر
- ننتظر حلولاً لا بكاء
- الإصلاح المؤسسي
- رؤوس الفساد
- وأد الفتنة
- وعي.. وعي
- مخيمات الايواء – المعالجات
- مخيمات الايواء – المشكلة
- المگرودان الطبيب والمرور
- كفالة المواطن
- ما بعد تشرين
- تعزيز العلاقات


المزيد.....




- شاهد.. دفن ضحايا مجهولي الهوية بعد زلزال فنزويلا المدمر
- ترامب يهدد بتوجيه ضربات ضد إيران مجددًا.. ماذا قال؟
- طهران وواشنطن تتبادلان الضربات.. ومحادثات مرتقبة بين إسرائيل ...
- ترامب يعلن انتهاء التفاهم مع إيران: أهدرنا الوقت وسنقوم بعم ...
- إنفاق دفاعي قياسي للناتو.. موازنات الحلف تقترب من 1.8 تريليو ...
- ترامب يهدد -بقطع جميع العلاقات التجارية- مع إسبانيا
- كيف تفاعلت الصحف الدولية مع فوز الأرجنتين على مصر؟
- صيد العمالقة قد يفسر سرعة استيطان البشر للقارتين الأميركيتين ...
- هلسنكي تطالب بحصار خليج فنلندا.. روسيا سترد
- ألمانيا تُعسْكِر صناعتها


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الأمل.. صناعة