أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - عشرة أَعوامٍ في سنَة














المزيد.....

عشرة أَعوامٍ في سنَة


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 3 - 15:19
المحور: الادب والفن
    


قبلَ سنَه،
كانتْ ورودُ حديقتي تغفُو في حضنِ أُمِّها
ترضَعُ قطراتِ الندَى على مَهلِها،
تسْتحمُّ بنورِ الشمسِ،
وتتمايلُ بغَنَجٍ على غُصنِها.
أَمُرُّ بها، أمسحُ بكَفِّ يدِي رأسَها،
أُوَشوشُها.. وأَتركُها للنسيمِ يعانقُ عِطرَها.
واليومَ؛ أَمُرُّ بها، لا أَنتبهُ الى جمرِ خدِّها
لا يُسكرُني سحرُ عِطرِها
ولا أكحِّلُ عينيَّ بحسنِ جمالِها.
لقد رحلتْ في المساءِ أطيارُها،
وتركتْ صورَها معلقةً على جدرانِ قلبِها.
*****
قبل سنَه،
كنتُ أبحثُ في المجلاتِ عن صورِ سندريلا الشَّاشَه،
واستمعُ الى أغاني فيْروز وخوليو،
وأُتابعُ رقْصَ الفراشَه.
كانت أغاني خوليو تدخِلُني الى الفردوسْ،
وصورُ أختِ القمرْ،
تضيءُ وجهي بالبشاشَه.
لقد نزفَ قلبي ورداً أحمرَ على سعادَ أختَ القمرْ.
وحرقتْ قصصُ الصَّلاحِ مخدَّتي فكُلّها
قهرٌ ومرٌ وعارٌ منْ نصرِ زائفٍ
محسوب على البَشرْ.
واليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أنْ تقفزَ أمامي صوَرُ الطيورِ المهاجرَةِ،
مكسورٌ جناحُها،
وبموْجِ البحرِ، قد تَشبَّثتْ أذيالُها
وراحتْ تدفعُ بجناحٍ واحدٍ، الريحَ أمامَها،
وبعينينِ دامعتينِ تنظرُ خلفَها،
مُشيعةً أعشاشَها وصَفصافَها
وموطِناً كانَ بالأمسِ لها
*****
اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه
يعلنُ عنْ مَقتلِ وردَه،
أو وَأدِ فِكرَه
أو حرْقِ شجرَه.
*****
اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ،
لأفواهٍ مفتوحة للهواءْ،
أو لثاكلٍ جفَّ عودُها منْ كثرةِ البكاءْ.
*****
اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ،
لسلطانٍ يجلسُ على عرشه،
ويشير بالبنانِ الى جندِهِ،
أن اضربوا بالسيفِ رقابَ البؤساءْ.
******
اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه
يقول للغافلين بخيبه:
خسِرنا الحربَ، بعدَ جِهادِ سنَه،
لقدِ اسْتعصى على جنودِ السلطانِ
قتلَ عدوٍ.. لا يُرى
ويوصيكم.. أن أَجِّلوا القُبلَه.
*****
اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه،
لا أقلِّبُ صفحاتِها،
لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار،
لا أشاهدُ الشاشات.
أخشى أن أستفيقَ ذاتَ صباحٍ
فأرى صورتي تظهر على الشاشَه
ينظر إليها المذيعُ.. ويعلّقُ بفَجاجَه:
صورتُها في سَنَةِ الألفيْن وعشرين،
كيفَ تشيخُ الجميلةُ على غفلَه؟
كيف كَبرُتْ عشرة أعوامٍ في سَنَه؟
هلِ العلةُ في جسمِها؟
أم في قلبها؟
أم في عقلِها العاجزُ عنِ استيعابِ ملامحَ زمنٍ
فَقدَ الناسُ فيهِ البوصَلَه؟
*************************
كُتب النص الشعري بتاريخ 30.12.2020



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع فاطمة البلغيتي وعمر ازيكي - جمعية اطاك المغربية حول سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع د. طلال الربيعي حول الطب النفسي واسباب الامراض النفسية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وتحليلها، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرجوه ميلاد مجيدا وسعيدا
- -الكراكي-، رواية مكتوبة بحسِّ شاعر
- يحدث في البنك
- لَوْ...
- طبيب جرّاح
- قلوب نقية
- حقل الياسَمين
- رقصة واحدة مع البحر
- صديقتي ولكن
- عند هطول المطر
- هل ستأتي؟
- حبيبي أنا
- أن تكون غريبا
- لا أوصيكم بشيء
- الصّورة مشوّهة
- شتّان ما بين نخلة تَحترق، ومَسكن يُهدم
- عاش الوطن
- في محطة الإنتظار
- حديث طيور مهاجرة
- الفراشة الشقية


المزيد.....




- إضراب كتّاب السينما مستمر بعد فشل مفاوضاتهم مع كبار المنتجين ...
- كشف معاناة أسرة سورية لاجئة.. حكومة بولندا تحاصر فيلم -الحدو ...
- الله يرحمك يابا.. صبا مبارك تنعى المخرج خالد الطريفي
- منتدى الإعلام العربي يستقبل 200 شخصية إعلامية
- مصر.. نشر آخر صورة للفنان أشرف مصيلحي قبل وفاته
- محمية -بني معارض- سابع مواقع -التراث العالمي- بالسعودية
- بالتزامن مع إحتفالات محافظة البحيرة بعيدها القومي..وزيرة الث ...
- -سوق الخان- بلبنان.. شريان تجاري ينبض منذ 7 قرون
- القضاء التونسي يفرج عن رسام كاريكاتير ساخر بعد ساعات من إيقا ...
- شاهد: الممثل الأمريكي أنتوني ماكي يهبّ لمساعدة أهل مدينته عل ...


المزيد.....

- الكاتب الروائى والمسرحى السيد حافظ في عيون كتاب و نقاد و أدب ... / مجموعة نقاد من مصر - السيد حافظ
- الكاتب الروائى والمسرحى السيد حافظ في عيون كتاب و نقاد و أدب ... / نقاد وكتاب مصريين - السيد حافظ
- رواية للفتيان الغيوم السوداء طلال ... / طلال حسن عبد الرحمن
- رسالة الغفران (منقّحة) / كمال التاغوتي
- غمامة / عبد الباقي يوسف
- الخارج من ظله / كامل فرعون
- سراب مختلف ألوانه / خالد علی-;- سلی-;-فانی-;-
- مسرحية للفتيان اورنينا ... / طلال حسن عبد الرحمن
- رواية للفتيان الغزالة ... / طلال حسن عبد الرحمن
- سردية الذاكرة بين هامشية عنوان وعتباتية ثانٍ واد جده سجين قش ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - عشرة أَعوامٍ في سنَة