أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - مضغتُ هويّتي














المزيد.....

مضغتُ هويّتي


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 2 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


استخراج بطاقة هويّة
لا يختلف كثيرا عن تحنيط جثّة!
بعض الرّفاق يخطئون:
يحسبون صناعة التّاريخ تحتاج زيارة قبر "لينين"
أخطؤوا..
و هم يعلمون جيّدا أنّ الكنوز المدفونة مع الفراعنة لم تُنبت سنبلة واحدة
في الصّحراء الغربيّة بمصر!
يعلمون أيضا أنّ العبيد الّذين بنوا الأهرام سقطوا..
سقطوا..
مِن كلّ المخطوطات الأثريّة مثلما يسقط الذّباب بمبيد حشريّ.
التّاريخ..
ليس باردا مثل الأضرحة.
بذْرُ القمح..
أهمّ كثيرا من لمعان تابوت "عنخ آمون" المذهّب.
نحن الجياع..
لا نحبّ رسم خارطة الوطن بأمعائنا:
خارطةً أصغرَ من رغيف يسدّ الرّمق.
نفس الرّفاق الّذين أتّهمهم بوضع باقات أفكار ذابلة على القبور يلومونني
لأنّي لم أزر قبر لينين!
يلومونني أيضا:
لجهلي بالمادّية التاريخية..
بالجغرافيا..
برسم الخرائط الوطنيّة.
[الحقيقة أنّي لم أعد أتذكّر شيئا من الخطب الناريّة لقادة الحركة الطلّابيّة في السّاحة الحمراء
بكلية 9 أفريل* منذ اعتدت النّوم في العراء على أرصفة الضّواحي الفرنسيّة.]
لا شيء يوقظ الذّاكرة مثل العينين المغمضتين,
أمّا أنا فقد صرت أنام
بنصف ذاكرة..
بنصف خارطة فَتَح زورقُ الهجرة حدودَها.
عبرتُ بين أضراس شرطة الجمارك..
أنيابُ البحر..
ثقبت رأسي بالدّوار.
ربّما صرت عسيرا على الهضم لذلك تقيّأتني البلاد.
هكذا
مزّقت بطاقة هويّتي
كي لا تستغرق في سبات طويل بالجيب الدّاخلي لمعطفي..
كي لا أصحوَ على أصابع صيّاد
تُفرِغ أحشائي..
تحشو بالملح جثّتي..
تحنّطني مثل رأس دبّ قطبيّ نامت رصاصةٌ في قلب سباته الشّتويّ.
مضغتُ
اسمي..
عنواني..
تاريخ ميلادي و مكانه.
ثمّ لأنّني أفضّل طريقة نوم الذّئاب..
وأكره أن أصير رأسَ دبّ معلّقا على جدار,
نمت بعين واحدة أحرس نفسي:
من الذّاكرة..
من استكمال رسم حدود الخارطة بأمعائي..
من بوليس الهجرة الفرنسيّ.
_____________________________________________

*كلّية 9 أفريل: هي كلّية الآداب و العلوم الإنسانيّة الّتي تقع بشارع 9 أفريل بتونس.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللّصوص الكبار تركوا أحذيتهم في عتبة المسجد
- حشرجة الرّيح
- الهاوِيَةُ
- مأساة النصِّ و الماء
- سِيرَة]] ذرّة غُبَارٍ من ظهر جبلٍ
- ياسمين أَزْهَرَ بالفولاذِ؟
- بحْثا عن شمسٍ على سطح الذّاكرة
- أسطورة أخرى لِقَابيل و الغِرْبان
- قدَمَان مَفْرومَتان
- اِحتفالا باحتراق زوْرَقٍ
- اعتراف نيرودا
- حصّتي من -المرهوجة-
- تناسخُ أرواحٍ
- طَاوِلاَتٌ
- فرخٌ نَبَتَ الرّيشُ بجناحيْهِ
- جثّة ألقى بها البحّارة من مركبهم
- نصٌّ بِلاَ جنس
- بشفتها السّفلى علّقتْ شمسا
- هروبا من ضفدع يقبّلني بلسانه الطّويل
- دخان أسود و نقاط دمGalerie


المزيد.....




- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - مضغتُ هويّتي