أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - إلي مدّعي التجديد في الدين















المزيد.....

إلي مدّعي التجديد في الدين


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6769 - 2020 / 12 / 23 - 17:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إرفعوا أيديكم فلن تفلحوا أبدا.. لأن هذا عمل الله فالتجديد والتغيير يأتي من الله .. الكلمة الإلهية تجدّد الخلق
والخلق، بكل بساطة، هو إيجاد بديع لما لم يكن له وجود من قبل سواء كان مادياً أم معونياً. وبصفة عامة الخلق المعنوي سابق علي الخق المادي لأنه فكرته وأصله وتصوّره. ولذلك كانت الكلمة الإلهية دائما هي بداية أمم لم تكن لها وجود سابق، وأصل الحضارات الجديدة. فالمجدد اللاحق للحضارات بكلّ مكوناته وآلائه أثر مكنون وسرّ مستور وقوّة كامنة وقدرة محفوظة في الكلمة الإلهية، وعندما تستقر وترسخ أحكامها وتعاليمها ووصاياها في وجدان الإنسان وتتفاعل مع عقله وتفكيره تخرج ثمراتها وتتحقق أهدافها وتبرز في عرصة الوجود. مثلها في ذلك مثل البذرة التي تحوي كل إمكانات الشجرة من جذورها وفروعها وأوراقها وزهورها وثمارها، ولكن لكي يلوح كل ذلك الخير المكنون لابدّ من غرسها في محيط مناسب لنموّها وزكائها، وتعهّدها بالرعاية والمواظبة علي ريّها كي تؤتي أكلها.
وظهور الكلمة الإلهية مشروط بوجود مظهرٍ لها يتّخذ قالباً بشرياً ليعكس نورها وينقل معانيها بلسان البشر من عالم الغيب إلي عالم الشهود، فيكون دوره بمثابة المرآة النقية الصافية التي تعكس شعاع الشمس ولا يُري فيها إلا ذلك الضوء الباهر المنير للديجور المحيط بالوجود الإنساني. وقد أبانت الكتب المقدّسة أنه لا سبيل لبلوغ الخطاب الرحماني إلي العالم الإنساني إلا من وراء حجاب، مع كونه افتتان عسير، لأن البشر، وياللأسف، لا يرون إلا الحجاب. "ما أنت إلا بشرٌ مِثلنَا ..." ولا تصل بصائرهم ومداركهم، إلا فيما ندر، إلي ما وراء الحجاب. فيصرف القالب الجسماني والهيكل البشري انتباههم عن المصدر الأخفي والسر الأعظم الذي من وراء الحجاب يلهم ويوحي ويأمر ويحكم ويدبّر وبيده مقاليد الخلق والأمر. وهكذا يخفي ذلك القالب البشري، رغم ضرورته، الحقيقة المنعكسة في المظهر الإلهي كما يخفي السحاب بعضا من ضياء الشمس.
فإذا ما حان الحين وطار ذلك البلبل السماوي إلي الرفيق الأعلي، وغاب ذلك الحجاب من الوجود، وصعد المظهر إلي الرب الودود، يزداد علوّ الكلمة الإلهية ويتسع انتشارها، ويتهافت المقبلون عليها لأن االناس بحكم فطرتهم وقصور بصائرهم يميلون إلي الإيمان بالغيب ويستسهلونه عن الخضوع والخشوع للحقيقة النوراء الماثلة أمام ناظريهم. ولكن ما من شكّ فيي أن تأثير الكلمة الإلهية باق، وسطوع النور السماوي الذي تنزّل مستمر ولا ينتهي سريان تأثيرهما في أوصال الوجود بعد توقف الوحي بانتقال حاملها إلي الجنة العليا.
ولا غرو في أن الغيوم تحجب النور أحيانا، ويحجبه الضباب أحيانا أخري، ثم في وقت لاحق يحجبه السحاب. فنري الخفيف من هذه الحجبات فما هي إلا أبخرة وغازات متصاعدة من الأرض وأن وجودها ما هو إلا أمر عارض وزائل أما النور فهو باق ومستمر ودائم. وهكذا تكون الكلمة الإلهية باقية بدوام المشيئة الإلهية والسلطة الربّانية. ولكن قد يخفت إلهامها ويفتر تأثيرها نتيجة لما يحيط البشر من حلكة الظنون وظلام الأوهام مع مرور السنين والأيام وتقادم العصور والأزمان؛ تلك الحجبات المتصاعدة من نيران النفس والهوي فتكون بذلك سبباً لهلاكهم وزوال ملكهم.
وكما أن الساعة السابقة علي انبثاق الفجر تكون أشدّ ساعات الليل ظلمة كذلك يكون ديجور هذاالظلام الروحاني، وما تكون تلك الحلكة إلا علامات يبشر اشتدادها وعِظمها بانبثاق فجر الكلمة الإلهية من جديد، وتكون إشارة وعلامة إلي قرب عودة الرّبيع الرحماني بكل جماله وبهائه مذيبا للسحب بدفئه ومبدّدا للغيوم بنوره، فتعود الحياة والحركة إلي الوجود وتشرق الأرض بنور ربها.
ولا تخلو الحقب التي تتزايد فيها الأزمات الدينية من دروس. فهي آية علي عجز الفكر البشري مستقلا عن العون الإلهي في تدبير شئون الأرض وما عليها. ومن العسير أن نجد في التاريخ أي تقدّم أساسي أو نمو وازدهار في أي حضارة لم تستلهم قيمها المعنويّة وتستمد قوتها الدافعة من النبع الإلهي الذي لا ينضب. وإن لم تقدم فترات التردي الحضاري السابقة علي ظهور الرسالات السماويّة شيئا لكفاها إظهارها، بصورة قاطعة، أن الاحتياجات والملمّات الكبيرة التي تعتري الأمم لا يمكن مواجهتها وعلاجها بخيارات وبدائل انسانية، أو بما يقع في دائرة الابتكار الانساني الذي لا يغني عن الابداع المستمدّ من هداية السماء.
يختلف تأثير الكلمة الإلهية عن تأثير أفكار البشر التي يلتف حولها المؤيدون والمناصرون حال حياة صاحبها، وقد يمتد صلاحها الي زمن قصير نسبيا بعد حياته خيث يظهر من الأفكار والآراء ما يطغي عليها أو يدلّل علي شططها. بينما يستمر تأثير الكلمة الإلهية لفترات طويلة تمتد إلي آلاف السنين، في غياب مظهرها حتي تخرج الي الوجود كل ثمراتها ونعمها. فهي أبديّة سرمديّة لا تغيب حقيقتها عن الوجود حتي بعد ظهور رسالات أخري من بعدها. لأن كلمات الله مترابطة علي نسق واحد ومطابقة للحقائق التي لا تتغيّر. لذا فإن كل رسالة تؤيد ما جاء من قبلها وتصدّق عليه وتبشّر بما سيأتي من بعدها، فتكون بذلك خاتمة الماضي وفاتحة الآتي.
ويدون التأثير الخلاق للكلمة الإلهية إلي أن تنضب الروحانيات من القلوب وتُنسي الكلمة وتطغي الماديّات وتنطفئ شموع الفكر وُيستبدل التديّن الحقيقي بالتعصّب الأعمي ويتحول هم الناس من الأركان الأساسية للدين إلي القشور والسّطحيّات، فيتفشي مرض الخرافات والأوهام وتتفتت وحدة الأمة وتهِن قوتها ويتفرّق رأيها وتتشتّت رؤيتها, فيذهب ريحها وتعيش الأمة ظلمات الجمود والتقليد.. حتي تنبثق الكلمة الإلهية بقواها الخلاقة من جديد واهبة الإبداع والتجديد مرة أخري لتنير السبيل لبشريّة التائهة في غياهب الظلم والتفكّك والانحلال. إنها حقّا الكلمة التي يرسم الوحي فيها خارطة عالم مبشّر جديد وجنس بشريّ واعد سعيد.

من كتاب جنة الكلمة الإلهية..دراسة في الكتب المقدسة.

رابط تحميل الكتاب:
https://ramonda.scuolasalutemarche.it/guirethira1979/vliewcbg-110075/



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بهاءالله في القرآن (31) - يوم الله العظيم
- بهاءالله في القرآن (30)- خضوع حضرة بهاءالله أمام الله
- النظام العالمي الجديد....ماهيته ( 6- 6)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (6-5)
- بهاءالله في القرآن (29) -يأس الناس وإنکار وعد اللقاء
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (6-4)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (6-3)
- بهاءالله في القرآن (28) - الوعد بظهور موعود الله باسم الرب
- ماهية النظام العالمي الجديد (2-6)
- ماهية النظام العالمي الجديد (1-6)
- تبيان وبرهان (27)- الوعد بمجيء الموعود باسم الرب
- بهاءالله في القرآن (26) - ماذا يعني -الجنّ والشيطان- ؟
- بهاءالله في القرآن (25) -الإمام الذي كان كريماً وأثيماً وعزي ...
- بهاءالله في القرآن (24) -تسعة عشر: العدد المخفي في نصوص القر ...
- هذا وعد إلهي- البشرية تتجه نحو السلام رغماً عنها
- بهاء الله في القرآن (23) – البعد و الفرار من الدين الإلهي
- الأدلة الدينية والعلمية على أن آدم ليس أول الخليقة
- بهاءالله في القرآن-(22) الرمز الخفي في العدد 19
- تبيان وبرهان (22)- الرمز الخفي في العدد 19
- بهاءالله في القرآن (21) قصة المجتهد الذي يتصدى للموعود


المزيد.....




- المغرب وإسبانيا يعتقلان 12 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بتنظيم ال ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: توجيه اتهامات المغرب ضد الج ...
- منع رفع الأذان 57 مرة خلال شهر.. الاحتلال يغلق المسجد الإبرا ...
- مصرف قطر المركزي يصدر أذونات خزينة وصكوكا إسلامية بقيمة 6 مل ...
- -لوبان- تطالب وزير الداخلية بإغلاق المساجد وترحيل المسلمين خ ...
- حرس الثورة الإسلامية في إيران يعلن عن استهدافه مجددا لمقار ا ...
- وزير الأوقاف الفلسطيني: 22 اقتحاما لـ«الأقصى» ومنع رفع الأذا ...
- أهم ما جاء في كلمة قائد الثورة الاسلامية حول أحداث الشغب الا ...
- في ظل حصار عسكري محكم للضفة الغربية.. مئات المستوطنين يقتحمو ...
- السعودية.. تفاعل على تصريح المغامسي عن -حبه- لأهل المذهب -ال ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - إلي مدّعي التجديد في الدين