أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - بهاءالله في القرآن (25) -الإمام الذي كان كريماً وأثيماً وعزيزاً















المزيد.....

بهاءالله في القرآن (25) -الإمام الذي كان كريماً وأثيماً وعزيزاً


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 8 - 11:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خلال فترة رسالة حضرة الباب وحضرة بهاءالله، ظهر زعيمٌ آخر على صفحات التاريخ وكان هناك وجه شبه بينه وبين الشیخ عبدالحسین، ومن المناسب أن نشير إليه في هذا الفصل. اسمه کریم خان وكان من أهل کرمان. لقد كان كسابقه الشیخ عبدالحسین يتوق للشهرة والمقام، أنشأ لنفسه مکتباً وأطلق على نفسه لقب "الرکن الرابع". كان له الكثير من ثروة العالم . ويُقال بأن كان لديه 40 ابناً، ومع كل هذا لم يكن قنوعاً بل كان يطمع بعزّةٍ و قدرةٍ أكثر. ولكي يصل إلى آماله قام بالاعتراض على موعوديْ هذا العصر وكتب في الرد عليهما مقالات عديدة. لقد حُذّر مرات كثيرة من معاداة الأمر الإلهي ولكن دون جدوى.
لم ينسَ القرآن، ذلك المرجع الثمين الذي يخفي في طياته كل "رطب ويابس"، هذا الشيخ والإمام. فقبل أن نقوم بقراءة ما جاء ذكره عن هذا الشيخ في القرآن، من الأفضل أن نتذكّر مرة أخرى أوصاف الجنة والنار في الكتب السماوية، في الغالب لهما معانٍ رمزية أو يُعتبران من "المتشابهات" ويجب أن لا يفسرا ظاهرياً. إن الآیات المرتبطة بمصير هذا الشيخ في العالم الأخروي، إنما هي دلالة وعلامة على غضب الله من هذا المعمّم المتكبر الأناني والذي تسبب في إضلال الكثير من المؤمنين:
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ سورة الدخان، الآیات 51-43
من الواضح، إن هذه الآیات مرتبطة بشخص معني ورد ذكره وإنه ارتكب ذنباً كبيراً. هل يمكن أن يتصوّر المرء ذنباً أكبر من إظهار العداوة من جانب شيخ وإمام مقتدر لموعود مرسَل من قِبل الله؟ "شَجَرَةَ الزَّقُّومِ" أو "الْمُهْلِ" إنما هي علامة للغضب الإلهي من الرجل المتكبر الأناني والذي كان سبباً في ضلال الناس بدلاً من إشاعة العلم والمعرفة والإيمان.
نرى تناقضاً في ظاهر الآيات التي نزلت في وصف هذا الشيخ مما يحيِّر كل متفکر. إن جملة "إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ" خاصة بالله جلّ وعلا، وننعت بهذه الكلمات الخالق سبحانه وتعالى. كيف تُستخدم صفاتٌ وهي من صفات الله تُذكر في تسبيحه وتكريمه —"عزیز وکریم"— في وصف إنسان مذنب عاص؟ ما هو وجه الارتباط بين هذه الكلمات وإنسان عديم الوجدان والضمير؟
في کتاب الإیقان رفع حضرة بهاءالله في جملة واحدة الستار عن هذا الرمز وحلّ اللغز. استخدم القرآن الكريم ثلاث كلمات لوصف هذا الشيخ:
اثیم – کریم – عزیز
كانت لکریم خان طريقة في التعريف بنفسه. كان دائماً يستخدم في كتاباته الكلمتين — أثیم و کریم— بهذه الصورة:
یقول العبد الأثیم کریم ابن ابراهیم ...
يحل حضرة بهاءالله في کتاب الإیقان، اللغز المرتبط بهذا الشيخ أو عالم الدين بهذه الجملة القصيرة:
بأنه العبد الأثيم، أثيم فِی الکِتابِ وَعَزيزٌ بَينَ الاَنعامِ وکَريمٌ فِی الاسم.
كتب المؤرخون بأن کریم خان كان شدید الادمان على التدخين وإن الإشارة إلى "شجرة الزقّوم" والتي تعنيه قد نزلت في سورة الدخان!
توجد أسرار كثيرة مخفية في القرآن. وإن رمز اللغز الذي حيَّر العلماء و المفسرین لعدة قرون ، أصبح بإرادة الله في عصرنا هذا، جلياً كما جاء من قلم الموعوديْن. فمن هو الشخص الذي تنبَّأ القرآن بوصف حاله وأحواله:
كان اسمه حسب اختيار والده " کریم".
كانت روحه حسب قوله "أثیم".
كان وجوده بين أتباعه "عزیز".
يعتبر کریم خان الإیمان بحضرة الباب إنما هو "الارتداد بعينه" وأتباع حضرته هم " کفّار وقتلهم واجب ". ويكتب ما يلي:
[إنهم] أعداء الله ورسول الله صلی الله علیه وآله وهم مخربو الملّة والدولة ومفسدو العباد والبلاد. مترجم
ثم بعد ذلك يصدر فتوى بأن على رؤساء الدين والدولة:
أن يسعوا في قلع و قمع هؤلاء و أن لا يتركوهم بحالهم، و لحمایة دین الإسلام، يجب أن يمحوا أعداء الدین من على وجه العالم.
إن قتل أكثرمن 000,20 شخص من أتباع هذا الدين في أسوأ الظروف وقلع وقمع مئات الآلاف الآخرين في إيران، كان كل ذلك بسبب الفتاوى من طرف الأئمة الأقوياء. من النادر أن نرى في القرآن الكريم آیاتٍ تخاطب فرداً خاصاً، مثلما خوطب هذان الشيخان:

شیخ عبدالحسین الطهرانی يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُقُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّر...وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.
سورة المدثّر، آلآیات 1 -5



کریم خان الکرمانی ذُقْ [شَجَرَةَ الزَّقُّومِ] إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
سورة الدخان، آیة 49

لقد شهد حضرة الباب في هذا البیان، بصدق ارتباط آیات القرآن بکریم خان:
فجاءالحق وظهر أمرالله والیوم یوم الله علی الکافرین شدید. إن هذه هی الساعة ظهرت وانشقّ القمر وإنّ الآیات نزلت وقال المعرضون هذا سِحْر مستمرّ... قل ذوقوا العذاب بشرککم هذه شجرة الزقّوم ... إنّا أوعدنا الأثیم بالعذاب الألیم والسموم والحمیم ونار الجحیم قد قضی الوعید ذق یا أیها العزیز الکریم.
يبدأ الکتاب المشهور لکریم خان،إرشاد العوام، كالآتي:
هكذا يقول العبد الأثیم الکریم ابن إبراهیم أني رأيت... بأن العوام محرومون من فهم (كتبه الأخرى) ... وتوسَلَ البعضُ... أن أكتب لهم کتاباً ...و أدلة يستطيع أن يفهمها الجميع من العوام.... فاستخرت الله العليم. وبعد استئذانه... شرعتُ بكتابة هذا الکتاب...
ادّعى کریم خان في كتاب ارشادالعوام مهارته في العلوم المختلفة. يتفضل حضرة بهاءالله بأن المقصود من هذا الادّعاء هو إظهار الفخر، وقد غفل بأن عليه أن يطهّر قلبه مما تعلم لسنين معدودة ويرجع إلى الله.
وقد جاء في الفقرة 70 من الكتاب الأقدس ما يلي:
اذکروا الکريم إذ دعوناه إلی اللّه إنّه استکبر بما اتّبع هواه بعد إذ أرسلنا إليه ما قرّت به عين البرهان فی الامکان وتمّت حجّة اللّه علی من فی السّموات والأرضين. إنّا أمرناه بالاقبال فضلاً من الغنيّ المتعال إنّه ولّی مدبراً إلی أن أخذته زبانية العذاب عدلاً من اللّه إنّا کنّا شاهدين. حضرة بهاءالله
میرزا تقي خان و قربان خان
تشرّف حضرة بهاءالله، عندما كان شاباً وقبل إظهار أمره في أحد المجالس. وكان المیرزا تقي خان، وزیر ناصرالدین شاه حاضراً في ذلك المجلس: " فسأل المیرزا باستهزاء ما معنى لا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إِلاَّ في كِتابٍ مبِينٍ ؟ فقال حضرة بهاءالله: لا شك في ذلك. فسأل الميرزا: ما معنى العبارة ؟ فقال الجمال المبارك: أي أن التواریخ والتفاسیر والمعاني والتفاصيل التاریخیّة والوعد والوعید، بل ذکر كل شيء موجود في القرآن. فقال الميرزا: هل أنا أيضاً مذکور؟ فتفضل حضرته: نعم، أنت أيضاَ مذکور. فقال: بالإشارة أم بالتصریح؟ فتفضل حضرته: بالتصريح. فقال: أنا لم أرَ خبراً عن نفسي فيه."
جواباً على سؤال تقي خان، نقل حضرة بهاءالله الآیة التالية:
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا. سورة مریم، آیة 18
"غضب [تقي خان] كثيراً ولكن لم يُبدِ شيئاً وسأل: هل هناك ذكر شيء عن والدي قربان خان في القرآن أيضاً؟ فتفضل حضرته: نعم موجود. فسأل: بالتصريح أم بالإشاره ؟ فتفضل حضرته: بالتصريح." ثم تلا حضرته الآية التالية:
قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَان تَأْكُلُهُ النَّارُ. سورة آل عمران – آية 183
لا نعلم ماذا حصل بعد ذلك. من المحتمل كثيراً أن الميرزا تقي خان أصبح حزيناً ومنزعجاً من سماع الأجوبة الجديدة والشديدة في المعنى، ولربما أصبح خجلاً لدرجة آثر السكوت على الحديث.
"تقي" أى ذو تقوى ويخشى الله. "أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ...مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ" (سورة الناس، الآیات 1 -4 ) كما تُبيِّن الآية بأنه يجب التوجّه والإنابة إلى الله للحماية من الشيطان. إن الإیرانیين، مجَّدوا میرزا تقي خان لأجل إصلاحاته فسمّوه "أمیرکبیر" وهم غير مدركين قساوة قلبه. (إن أكثر الناس لا يحبّون أن يخدشوا سمعة أبطالهم) ولكن هو الذي أصدرحكم استشهاد حضرة الباب مرتين.
وعلاوة على ذلك، فإن سيرة شخصين من البابیين، لوحدها تبيِّن وتُظهِر ما تخفيه فطرة المیرزا تقي خان. ففي أيام تولّيه الوزارة، أرادوا أن يقتلوا أحد أتباع حضرة الباب بسبب إيمانه. طلب أحد أصدقائه والذي كانت له علاقة جيدة مع الديوان الملكي، من تقي خان أن يتوسط ويمنع هذه الجناية. أمر تقي خان أن يُحضروا ذلك الشخص إلى محضره. بعد اللقاء، طُلِب من الشخص البابي أن يُنكر "علي محمّد الباب". فأجابه ذلك المؤمن الصادق: أياً منهم أنكر؟ هل أنكر علياً أم محمّداً ؟ غضب تقي خان من تلك الإجابة غضباً شديداً وأمر أن يُضرَبَ عنقه، فنفَّذَ الجلادون ذلك. وكذلك استُشهِد خال حضرة الباب والذي كان من التجّار المحبوبين في شیراز بنفس الطريقة وبأمرٍ من تقي خان. ولكن، وكما جاء في آیات القرآن الكريم، فإن قتل نفس واحدة تُعَدُ بمثابة قتل الناس جميعاً. مَن قَتَلَ نَفْسًا...فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (سورة المائدة، آیة 32).






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,307,409





- تفاعلي.. عدد المسيحيين بدول الشرق الأوسط بعد وصف البابا فران ...
- الحكيم: زيارة البابا محطة على طريق استعادة العراق مكانته الد ...
- البابا يصل مدينة ذي غالبية مسيحية تحررت بدماء الحشد الشعبي
- ما الذي حملته زيارة البابا فرانسيس للعراق من رسائل؟
- بابا الفاتيكان: حان وقت العودة إلى روما ولكن -العراق سيبقى ف ...
- بابا الفاتيكان يصل محافظة أربيل العراقية
- بابا الفاتيكان يدعو للابتعاد عن الأخلاق السيئة والمصالح الضي ...
- بابا الفاتيكان: الكثيرون في العراق يحملون جراح العنف
- بابا الفاتيكان يحيي قداسا في أربيل بحضور نحو 10 آلاف مشارك
- بابا الفاتيكان يحيي قداساً في أربيل بحضور 10 آلاف مواطن


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم